تاريخ الوطنية العراقية، هو قصة الوجع العراقي، ومسلسل الخراب، والدماء، وإستمرار عملية التدمير الذاتي، من خلال إعادة إنتاج التخلف بأشكاله المختلفة، والذي يتمظهر في غياب مؤسسات المجتمع المدني، والفشل الدائم في النشاط الجماعي، وخلو الميدان السياسي من النخب السياسية الوطنية الديمقراطية الحقيقية، وضعف مشاعر الانتماء الوطني لدى - غالبية - أبناء المجتمع.

من الاوهام الكبيرة التي يرددها الخطاب الحزبي في العراق، هي أوهام وجود تاريخ وطني للمجتمع العراقي الحديث، ومن الطبيعي أن يدعي الخطاب الحزبي الايديولوجي إحتكار شرف الوطنية وحده، فنحن نطلق على أعمال الشغب العبثي لقب (( ثورة العشرين )) وسط هالة من التبجيل الغوغائي، بينما حقيقية الحدث.. أن سبب إندلاعها يعود الى خلافات بين مجموعة من شيوخ العشائر الانتهازيين مع السلطة الانكليزية في العراق حول حجم المكاسب المالية، والمعنوية، إنساق مع هذا الخلاف مجاميع من أبناء العراق البسطاء الاميين دون أن يكون لديهم مشروع سياسي وطني تقوده نخب وطنية، وكذلك نحن نطلق على إنقلاب عسكري بشع حدث عام 1958 لقب ثورة شعبية!!

والشوعيون يدعون إنهم حزب تقدمي وطني، بينما هم طوال تاريخهم كانوا عملاء لجهاز المخابرات الروسية، وكان ولاؤهم للاتحاد السوفيتي، وليس للعراق، وجميع التضحيات التي قدمها عناصر هذا الحزب الذين أعدموا كانت من أجل الشيوعية، وليس من أجل العراق.

والتيار القومي الذي لايمل من تكرار إسطونة تاريخه الوطني، هو عبارة عن تيار عنصري، دموي، كان طوال تاريخه عميلا لدى أجهزة المخابرات المصرية، والسورية، وعمل قدماً على تخريب إستقرار العراق، ولعل جرائم البعث أحد وجوه القومية القبيحة معروفة.

وأما حركة التمرد الكردي، فهي أعلنت صراحة كرهها لكل ماهو عراقي، والكردي يشعر بالاهانة عندما تقول له انت جزء من العراق، وقد ترجمة هذه الحركة التمردية حقدها على العراق بحمل السلاح منذ الخمسينات ضد الدولة، وإرتكبت مختلف الفضاعات ضد ابناء الشعب العراقي من الجنود، وقتلت الالاف منهم، وتعاملت مع دول أجنبية عدوة للعراق، وهي دوماً متربصة بالعراق لتحطيمه، والانفصال عنه.

وبخصوص التيار الاسلامي الشيعي، فهو الخطر الاكبر على الوحدة الوطنية، بسبب خطابه الطائفي البغيض، وكونه في - غالبيته- هو من صناعة المخابرات الايرانية، وقد سبق لهم حمل السلاح ضد العراق، وقاتلوا الى جانب الجيش الايراني، وتجسسوا على وطنهم، وجميع الضحايا الذين أعدموا من هذا التيار ذهبوا من أجل أهداف طائفية، وليس من أجل تحقيق مشروع سياسي وطني ديمقراطي.

وكذلك التيار السلفي السني المتحالف مع أيتام صدام، والمخابرات السورية، فهو الان يقوم بالدعم والمشاركة في الاعمال الاجرامية القذرة.

على العقل السياسي العراقي، إدراك حقيقة أن تاريخ العراق السياسي الحديث بلا علامات وطنية مشرقة أسست لبناء دولة المواطنة الديمقراطية، وأن المبادرات الفردية للوطنيين الشرفاء العراقيين كانت قشة في ليل مظلم.

وبما أن المجتمع العراقي قد فشل في قيادة نفسه منذ قيام الدولة العراقية عام 1921، وتأسيس دولة علمانية ديمقراطية موحدة، وإن هذا المجتمع واصل فشله الكبير بعد إسقاط نظام صدام، وظهر عجزه في دفاع عن حريته، ووجوده، ومكتسباته التي تحققت بعد التحرر من نظام صدام، اذ سرعان ما سيطرة عصابات مقتدى، وباقي وباقي عملاء ايران على الشارع، وإكتساح التيار السلفي السني الارهابي
للاجزاء الاخرى من العراق، وخطر الاكراد المتحفز للانقاض على الدولة وتدمير
وحدتها، وانفصالهم العملي الراهن.
إن المنطق، ومصالح العراق العليا تفرض على جميع الشرفاء، وليس الغوغاء، المطالبة بوضع العراق تحت الوصاية الامريكية المباشرة لمدة طويلة، وتعطيل قانون ادارة الدولة الموقت، فالوصاية الامريكة على العراق هي فرصة ذهبية كبرى لتجاوز مأزق فشل المجتمع العراقي في قيادة نفسه، والمحافظة على وحدته، وتوجيه بوصلته صوب المسار الصحيح.

gt;[email protected]