أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001
مواضيع أخرى
اقرأ أيضًا
الرباط من زكية عبد النبي: لجأ فنان مغربي الى فن الكاريكاتور للتعبير عما ذاقه من ويلات الاختطاف والاعتقال سياسي في أول مبادرة من نوعها للتعبير عن انتهاكات حقوق الانسان في الماضي بعد سلسلة من الكتب والافلام والشهادات الشفوية. وقال محمد النضراني لرويترز يوم الخميس بمناسبة صدور كتابه "توابيت المعتقل" او الاختطاف القسري "منذ كنت في المعتقل وانا لي هاجس أن أحكي عما تعرضت له رفقة عدد من الاخوان من معاناة وفضائع." وبدأت هيئة رسمية مغربية في أواخر العام الماضي جلسات استماع عمومية استضافت ضحايا انتهاكات حقوق الانسان في الماضي ممن كانوا معارضين سياسيين يساريين أو من ضباط الجيش الذين تورطوا في محاولتي انقلاب فاشلتين في عهد عاهل المغرب الراحل الملك الحسن الثاني. وقال النضراني ان كتابه يؤرخ لمرحلة معينة وانه ليس مصادفة ان يأتي ضمن سلسلة شهادات عن انتهاكات حقوق الانسان في الماضي ابان فترة حكم العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني او ما يعرف في المغرب "بسنوات الجمر أو الرصاص". وشهدت الحركة الابداعية في السنوات الاخيرة نشاطا في هذا المجال إذ صدرت مجموعة من الكتب والسير الذاتية تصنف في خانة ما أصبح يعرف بأدب الاعتقال السياسي كما تم انتاج عدد من الافلام التي تتحدث ايضا عن "سنوات الرصاص". وقال النضراني (50 عاما) ان "هذه شهادة تنضاف الى الشهادات الشفوية والشهادات المكتوبة والافلام. اظن الرسم وسيلة تعبير بليغة عما يخالجنا وكذلك رسالة واضحة. في مجتمع فيه نحو 50 في المائة من الامية الرسم وسيلة ناجحة للتعبير." الا انه اعرب عن اسفه "لان فن الكاريكاتور لا يحظى بالفهم خاصة من طرف المسؤولين السياسيين." وقال النضراني "المسؤولون السياسيون يعتبرون الكاريكاتور قدحا وليس مجرد نقد لموقف سياسي معين مع العلم انه يمكن ان يعوض الافتتاحيات في جرائد معينة." والنضراني رسام كاريكاتور يعمل في الصحافة المغربية وله بعض المساهمات الشعرية. واختطف سنة 1976 ووجهت له السلطات تهمة الانتماء الى منظمة "الى الامام" الماركسية اللنينية المحظورة آنذاك وكذلك الانتماء الى منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وافرج عنه في اواخر 1984. وصور في كتابه قصة اختطافه وتعذيبه في احد المعتقلات السرية وظهرت الى جانبه شخصيات حقيقية عانت معه من الاعتقال والتعذيب وكذلك "الجلادين" بملامح قاسية ويدور الحوار بين الشخصيات باللغة الفرنسية. واعطى حيزا كبيرا لشخصية امه التي اهدى لها الكتاب "لما تكبدته من معاناة ابان سنوات مطاردته واختطافه. ورسم الاسرة او الافرشة على شكل توابيت. غير ان الرسوم المزينة بالالوان بنفس اسلوب قصص الاطفال خففت من فظاعة الاعتقال والتعذيب الذي كان يتعرض له على عكس الشهادات الحية التي قدمها بعض ممن عانوا من هذه الانتهاكات بمبادرة من جمعيات وهيئات حقوقية. وقال النضراني ان "الكتاب اجتذب حتى الاطفال." وانه تعمد اسلوب "المرح حتى لا تبقى الشهادات مجرد بكائيات." واشار الى انه سيؤلف الجزئين الثاني والثالث. ويقول النضراني في كتابه انه اكتشف فجأة في السجن ميله الى الرسم عندما وجد قطعة فحم ملقاة في زنزانته واستعمل خيوط سرواله لصنع ريشة ورسم بالقهوة.