سلطان القحطاني من الرياض: رأى محللون سياسيون ومراقبون لشؤون لمنطقة المشرقية من العالم العربي أن ثمة شبه كبير بين الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت وأمير الكويت المُنحّى الشيخ سعد الصباح، إذ أن كلاً منهما قد تولى سدة الحكم وهو على كرسي متحرك، وغادرا السلطة عبر سيف الديمقراطية،ما حدا بهؤلاء المراقبين إلى اعتبار أن الشيخ سعد يمكن إلى حد كبير أن يسمى بـ quot;روزفلت الكويتquot; دون زيادة أو نقصان.

وإن كان أمير الكويت المُنحّى الشيخ سعد قد غادر الحياة السياسية نهائيا بعد أن زكى مجلس الأمة الكويتي الشيخ صباح أميراً للبلاد، فإن ذلك لم يعنِ أن في ذلك أي quot;مساس بالشخصية الروحية التي مثلها الأمير سعد بالنسبة للكويت وشعبهاquot;، طبقاً لما يراه معلقون خليجيون رصدت آرائهم quot;إيلافquot;، مستذكرين في ذات الوقت تلك المهام الجسام التي كان يضطلع به خلال فترة عمله كولي للعهد،قبل أن تداهمه التوعكات الصحية المتتالية.

وأصبح الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح آليا أميرا للكويت بوفاة الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح الذي كان عينه خليفة له بعيد توليه الحكم عام 1978، مع انه كان تخلى عن القسم الأكبر من مهامه كولي للعهد بسبب وضعه الصحي،في حين ينص قانون توارث الإمارة في الكويت الذي يتمتع بقوة الدستور، في مادته الرابعة على انه quot;إذا خلى منصب الأمير نودي بولي العهد أميراquot;،ولذلك أعلن مجلس الوزراء الكويتي وقتذاك إن الشيخ سعد أصبح بموجب الدستور والقانون الكويتي أميرا على الكويت.

ودأب التلفزيون الكويتي الرسمي منذ ساعة مبكرة من صباح اليوم في بث الصور التوثيقية الحية لمراحل من حياة الشيخ سعد الصباح حين كان يشغلُ منصبه في ولاية العهد،وعلى غير بعيد منه كان يظهر الأمير الكويتي الحالي صباح الاحمد الصباح وهو يرتدي نظارة سوداء خلال إحدى احتفالات تحرير الكويت التي كان فيها الأمير المتنحي الشيخ سعد متحدثاً بارزاً،وكذلك يقف بجواره عميد أسرة آل الصباح سالم العلي رئيس الحرس الوطني.

الصحف الكويتية الصادرة امس لم تغفل ذلك الدور التاريخي الذي قام به الشيخ سعد خلال أكثر من ربع قرن من حياته السياسية التي بدأت منذ أواخر الخمسينات من القرن الميلادي المنصرم،بعد عودته من بريطانياً متخرجاً من أكاديمية الشرطة في هاندن،واستمر بعدها تولي زمام مسؤوليات الدولة حتى عهد إليه أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الصباح بولاية العهد ورئاسة الحكومة.
وحين جاء الفصل التاريخي بين ولاية العهد ورئاسة الوزراء في الحكومة وجد الشيخ سعد إلى جواره الشيخ صباح خلفاً له في تولي منصب رئيس وزراء الكويت،ومؤكد أنه الآن يرى الشيخ صباح خلفاً له للمرة الثانية خلال حياته السياسية،وهو تولي المنصب الأعلى في الأمارة الخليجية الصغيرة أميراً خامساً لدولة الكويت،بعد أن ثبت بأن الشيخ سعد غير قادر صحياً على تولي شؤون الحكم في البلاد.
الأمير المُنحّي...سيرة حياة
وكان الشيخ سعد شغل منصب رئيس الوزراء من شباط/فبراير 1978 إلى تموز/يوليو 2003 حيث تولى هذا المنصب الشيخ صباح الأحمد الصباح، بسبب تدهور حالته الصحية.
وعاد الشيخ سعد (75 عاما) إلى الكويت في 19 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد رحلة علاج استمرت شهرين في بريطانيا أجريت له خلالها quot;فحوص طبية روتينيةquot;، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الكويتية.
وينتمي الشيخ سعد إلى جناح السالم في عائلة الصباح الحاكمة في الكويت التي تتداول السلطة بحسب العرف مع جناح الجابر الذي ينتمي إليه الأمير ورئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح. والشيخ سعد الذي ولد في 1930، هو الابن البكر للشيخ عبد الله السالم الصباح الأمير الحادي عشر للكويت والملقب بأب الاستقلال.
وبعد أن درس في الكويت، التحق الشيخ سعد بأكاديمية الشرطة في هاندن في بريطانيا حتى 1954، عاد بعدها إلى الكويت ليشغل العديد من المناصب في مجالات الشرطة والأمن العام حتى 1959 تاريخ تعيينه مديرا مساعدا للشرطة والأمن العام.
وفي 17 كانون الثاني/يناير 1962، تولى الشيخ سعد منصب وزير الداخلية في أول حكومة في الكويت التي كانت حازت استقلالها قبل عام. وفي 1964 أسندت إليه أيضا حقيبة وزراة الدفاع. وحين كان يشغل منصب رئيس الوزراء، كان الشيخ سعد يرأس المجلس الأعلى للدفاع والمجلس الأعلى للنفط ولجنة الخدمة المدنية والمجلس الأعلى للإسكان.
ومنذ أن أجريت له عملية في القولون سنة 1997، تشهد حالته الصحية تراجعا ما اضطره لزيارة بريطانيا والولايات المتحدة مرارا لإجراء فحوصات ولتلقي العلاج. وكان الشيخ سعد ادخل في 9 حزيران/يونيو الماضي المستشفى في الكويت بعد quot;ارتفاع نسبة السكري في الدمquot;، بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية. وغادر المستشفى بعد ستة أيام.
وبسبب حالته الصحية، تخلى الشيخ سعد عن جانب كبير من مهامه الحكومية إلى جانب الفصل بين مهام ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء للمرة الأولى في الكويت في 2003.
ودوماً ما كان يؤكد بفخر انه أنقذ النظام إثناء فترة الغزو العراقي في آب/أغسطس 1990 واعتبره الكويتيون بطلا للتحرير،إذ أن الشيخ سعد نصح أمير الكويت الشيخ جابر بمغادرة البلاد إبان الغزو العراقي واللجوء إلى السعودية التي حشدت تجمعاً دولياً عسكرياً لإخراج القوات العراقية من الكويت بالقوة.
وكان أول عضو مهم في العائلة الحاكمة يعود إلى الكويت في آذار/مارس 1991 بعد أسبوع من تحريرها على يد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة من سبعة أشهر من الاحتلال العراقي.و جثا لدى نزوله من الطائرة على ركبتيه في المطار ليصلي وسط جموع غفيرة من الكويتيين الذين جاؤوا لتحيته.
والشيخ سعد متزوج من ابنة عمه الشيخة لطيفة ولديه ابن واحد هو فهد، وثلاث بنات. وتوفيت بنتان أخريان له.