خلف لـإيلاف : حل الأزمة بحل السلطة الفلسطينية نهائيا
GMT 21:30:00 2006 الأربعاء 1 نوفمبر
يفتح النار على عباس ويتهمه بإجهاض حركة النضال
خلف لـ(إيلاف) : حل الأزمة بحل السلطة الفلسطينية نهائيا
سمية درويش من غزة: قال المحلل السياسي سميح خلف في مقابلة خاصة مع "إيلاف " ، انه لا سبيل لحل الأزمة الفلسطينية الراهنة إلا بحل السلطة نهائيا ، لافتا في السياق ذاته إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ومنذ توليه وزارة السلطة الفلسطينية ، ومنذ أن تحدث عن عذابات اليهود وآلامهم ومنذ أن نسي آلام الشعب الفلسطيني في المنفى وداخل فلسطين وصداماته مع برنامج الانتفاضة ومع الرئيس الراحل أبو عمار ، كان من المعروف أنه ممهد ليقوم بدور لإجهاض حركة النضال الوطني الفلسطيني وتحديد خياراتها .
وأكد الكاتب والباحث الفلسطيني ، على أن الوساطات العربية تعكس وجهات النظر للنظام الرسمي العربي المتورط ومتحالف مع الرؤية الغربية للحل للقضية الفلسطينية ، موضحا بان المساعي المصرية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط" أو التهدئة ما هي إلا مسكنات أو حقن ينتهي مفعولها مع الزمن المحدود .
وفي ما يلي نص المقابلة :-
- برأيك كيف يمكن الخروج من الأزمة السياسية والمالية الراهنة بالساحة الفلسطينية ، في ظل فشل كافة المبادرات المحلية والخارجية بتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس؟
بلا شك أن الساحة الفلسطينية تمر بمنعطف شديد الخطورة وخطورته تكمن في إجهاض وقتل التجربة الفلسطينية منذ عام 65 والقضاء على أي إيجابيات حققها الشعب الفلسطيني خلال مسيرته النضالية منذ ذاك التاريخ والمنعطف الذي تمر به الساحة الفلسطينية ليس وليد اليوم بل هو وليد ظروف ذاتية وموضوعية كانت مقدماته منذ مباحثات أوسلو وما قبلها ، حيث انحرف الخط السياسي الفلسطيني وانحرف البرنامج ودخل البرنامج الوطني الفلسطيني في عملية تنازلات متتالية تلك مقدمات ستؤدي بالطبع إلى النتائج التي أمامنا الآن ، فأوسلو مصيبة على الشعب الفلسطيني وقعت والخروج من مؤثراتها ليس بالشيء السهل بل يجب أن تدفع التضحيات والتكاليف من أجل تعديل الخط السياسي والبرنامج الوطني .
وليس من السهل الآن وبعد الخنادق والشراك المباشرة والشراك الخادعة التي وضعت في مؤسسات ما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية كقضية الرواتب والمشاريع وتبني الرباعية لكل مستلزمات السلطة الوطنية ، فمنذ تأسيس السلطة على الأرض الفلسطينية وتبلور في المجتمع الفلسطيني طبقة أوسلو بممارساتها لم تعمل تلك الطبقة على نمط اقتصادي يقود إلى الاكتفاء الذاتي بل حاولت الرباعية وبالطبع من خلفها إسرائيل بتوريط تلك السلطة ماليا عن طريق فتح باب التعيينات والوظائف التي ليس بالضرورة كانت مهمة للمؤسسات الفلسطينية كالمدراء العامين مثلا وعددهم ووكلاء الوزارة وغيره ، والرتب العسكرية الكثيرة والتي إذا قارناها بتعدادها بجيوش لدول تفوق عدة مرات تعداد شعبنا لوجدنا أن هذا هو استدراج لتقع السلطة في المصيدة ولا تستطيع الخروج من عنق الزجاجة وبالتالي تحديد خياراتها نحو التعمق في طريق التنازلات .
أما المبادرات العربية وغير العربية " إن وجدت " من أجل تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس فلا أستطيع أن أقول أنها وساطات محايدة بل هي وساطات تعكس وجهات النظر للنظام الرسمي العربي الذي هو أصلا متورط ومتحالف مع الرؤية الغربية للحل للقضية الفلسطينية مثل خارطة الطريق والمبادرة العربية وعمليات التطبيع والأطروحات التي قامت بها تلك الوساطات ما هي إلا تجسيد لمطالب الرباعية وإسرائيل فإذا كيف يمكن أن تنجح تلك الوساطات إذا تعارضت مع البرنامج الوطني والعقائدي لحماس فبالتأكيد لم تلاقي نجاحا .
وفي وجهة نظري أن الحل يكمن في موقف حركة فتح ، وهل حركة فتح قادرة على إعادة تقييم برنامجها السياسي الذي أصيب بالفشل داخليا وخارجيا طوال عشر سنوات من عمر السلطة والحقيقة أن إسرائيل لعبت دورا في إسقاط البرنامج السياسي لحركة فتح وكذلك أميركا والرباعية وساعد على ذلك الموقف العربي الذي لا يمتلك إرادة المبادرة ، هذا أولا.
فهل فعلا حركة فتح في وضعها الحالي قادرة على أن تعيد برنامجها التنظيمي والأمني والسياسي على قاعدة المقاومة بعد الفشل الذي لحق بها على كافة المحاور السابقة. وأريد أن أذكر أن أحد السمات الهامة لحركات التحرر الوطني أنها هي التي تصنع المتغير ولا تنتظر أن تنقاد مع المتغير هذا المفهوم الذي افتقدته حركة التحرر الفلسطيني منذ زمن ، العالم الآن يتأثر بمن يصنع المتغير ويقف مدافعا عن حدوثه فإذا لم تصنع حركة فتح وكوادرها الذين أبوا أن ينخرطوا في أوسلو وطبقة أوسلو إذا لم يكونوا قادرين على ذلك فيعني ذلك أن الهوة ستزداد يوما بعد يوم بين المطالب الوطنية وما تحمله ما تسمى بالواقعية الفلسطينية .
ثانيا : هناك صناعة متغير آخر يمكن أن يفرض نفسه على الساحة الفلسطينية إذا عجزت الذاتية الفلسطينية عن إحداث متغير ينال إجماع وطني فمن المعروف أسباب الحصار والسيناريو الذي طبق على الشعب الفلسطيني منذ فوز حماس في الانتخابات في يناير الماضي ومن أهم الأهداف لهذا السيناريو هو استيعاب حماس ضمن الرؤية الأميركية لإيجاد قوى إسلامية معتدلة في المنطقة تكون بديل وند للجماعات الإسلامية المتطرفة ومن الغباء الأمريكي لم تدرس الإدارة الأمريكية دراسة جيدة ميثاق حماس والنظام الداخلي لها كحركة " إخوان مسلمين " فمبرر وجود حماس وفكر الإخوان المسلمين هو قضية فلسطين والقدس وإذا ما احتوت أميركا حماس بدون القدس وفلسطين يعني ذلك أنها فقدت مبرر وجودها التنظيمي والسياسي وهذا يتنافى مع رؤية الإخوان المسلمين وفي نفس الوقت رؤية حماس تتنافى بشكل مطلق مع السياسة الأميركية في نظرتها لإسرائيل .
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومنذ توليه وزارة السلطة الفلسطينية ومنذ أن تحدث عن عذابات اليهود وآلامهم ومنذ أن نسي آلام الشعب الفلسطيني في المنفى وداخل فلسطين وصداماته مع برنامج الانتفاضة ومع الرئيس الراحل أبو عمار ، كان من المعروف أنه ممهد ليقوم بدور لإجهاض حركة النضال الوطني الفلسطيني وتحديد خياراتها وكما هو واضح ومن نتائج الحصار ا هي محاولة قلب الأوراق السياسية بحيث تتحول قضية فلسطين من قضية حقوق إلى قضية إنسانية والابتعاد عن جوهر المشكلة وعمقها .
ولذلك كما تحدثنا أوراق اللعبة في التوافق الفلسطيني يمتلك جزء كبير منها النظام الرسمي العربي وخاصة أن ذريعة أبو مازن والرئاسة هو عدم قبول حماس للمبادرة العربية وبما أن القضية الفلسطيني لها مؤثراتها على الوضع الإقليمي وبما أن شارون قد رفض تلك المبادرة وقال عنها " أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به " ، وبما أن الرباعية فشلت في تطبيق خريطة الطريق وبما أن هناك متغير جديد صنعته قوى المقاومة في الجنوب اللبناني ، وبما أن إسرائيل قد فقدت قيادتها التاريخية ومعرضة لهزات داخلية ، وبما أن هناك متغير إقليمي ظهر في إيران وصمود المقاومة العراقية أيضا وهناك متغيرات دولية أخرى في كوريا الشمالية وفنزويلا ودول أخرى فكان يجب على النظام الرسمي العربي أن يعيد تقييم الأوراق السياسية لسياسته الخارجية بما فيها القضية الفلسطينية على ضوء تلك المتغيرات وأن لا يصاب الموقف العربي بالجمود والتمسك بمبادرات فاشلة تجاوزها الزمن وكان من الأجدر بالموقف العربي أن لا يهرب للأمام نحو أحضان أميركا وإسرائيل وعمليات التطبيع والتنظير لها فكان من الأجدر أن تقوم المجموعة العربية على ضوء المتغيرات السابقة في طرح مبادرة سلام ترفع فيه المطلب السياسي والاستحقاقي لعملية السلام مع ما يسمى إسرائيل .
حركة فتح تمتلك من الأموال السابقة والأموال التي وصلت إلى الرئاسة ولكن ليس هناك حسن نوايا في معالجة نتائج الحصار بل هناك تدابير تتوافق مع الحصار من أجل قبول الاملاءات, وقامت فئة تسيطر على القرار في فتح وفي منظمة التحرير التي هي عاجزة أساسا وغير موجودة بالشكل العملي, برفع نغمة التحريضات المرافقة للحصار وإثارة العصباوية التنظيمية لخلق مزيد من الضغوط على البرنامج الوطني الفلسطيني الذي هو أساس برنامج حركة فتح منذ 65 والذي انحرفت عنه قيادتها ودخلت في دروب ومسالك ما يسمى بعمليات السلام ، هذا من ناحية .
وبالمقابل حماس تدافع عن وجودها وما تمتلكه من أموال لتعزيز صمودها أمام نهج الرئاسة وبقيت مخلفات وأعباء اتفاقية أوسلو كالوظائف وغيره من مسؤوليات الاحتلال كالصحة والتعليم في مهب الريح تنتظر من يغلب له الميزان .
في وجهة نظري للخروج من أزمة وبعد ما تقدم من التفاصيل السابقة أن سلطة أوسلو هي وهم وأن سلطة أوسلو لن تخلف إلا مزيد من السلبيات السياسية والاقتصادية والأمنية التي حملت على كاهل حركة النضال الوطني الفلسطيني والمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني ولا سبيل لحل الأزمة الراهنة إلا بحل السلطة نهائيا فالأرض الفلسطينية جميعها محتل ويجب أن يقف المجتمع الدولي والإقليمي على هذه الحقيقة التي يتناساها ويغمض عينيه عنها وأن تعود مسؤوليات الإحتلال التي تهرب منها بمجمل الاتفاقيات السابقة والتفاهمات إلى مسؤولياته المباشرة وأن يتحمل العالم أيضا مسؤولياته وإلقاء المسؤولية على حكومة الاحتلال وواجباته حسب اتفاقيات جنيف وما تكفله تلك الاتفاقيات من مسؤوليات للاحتلال نحو الشعب الفلسطيني كشعب محتل ، هذا من جانب ، التركيز على المقاومة بكل أنواعها كحق مشروع للشعوب المحتلة في مقاومتها للاحتلال وتحديث منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية .
عندئذ يمكن أن يصنع المتغير فلسطينيا محدثا متغيرات في الموقف الإقليمي والدولي وبدون ذلك سنكون وكأننا ندير طواحين من الهواء .
- ما يدور على الساحة من صراع دموي بين فتح وحماس هل هو بروفة لمرحلة اقتتال دامية ، لاسيما في ظل حالة التجييش التي يقوم بها الجانبين ؟
لا أستطيع أن أقول ذلك ، بل لكل منهما أجندته الخاصة وهو يسير فيها ضمن برنامج محدد ، فالرئاسة وحركة فتح "إذا صح التعبير" قامت بعدة إجراءات تفعيليه لوجودها في الضفة الغربية ، ولاسيما في رام الله ومدن أخرى ومحاولة استدراج كتائب شهداء الأقصى لخندقها ، تلك الكتائب التي لم تعترف بها اللجنة المركزية لحركة فتح منذ بداية الانتفاضة وحتى اليوم ، ومحاولة استيعابها في الأجهزة الخاضعة للرئاسة ، وأريد أن أذكر أن كثير من مجموعات الكتائب تتبنى العمل المسلح والمقاوم ضد الاحتلال وتتناقض في برنامجها مع البرنامج السياسي لحركة فتح وللرئاسة .
إذا ما يدور الآن ومنذ عدة شهور على الأرض على المستوى العسكري والإعلامي والتعبوي هي حرب حقيقية لحسم المدن ، فالرئاسة نفوذها في الضفة الغربية كبير جدا وسيما بعد الاجتياحات المتكررة لإسرائيل والتصفيات للعناصر النشطة من قبلها ، أما في غزة فأعتقد أن الأمور محسومة ميدانية لحماس باستثناء بعض المجموعات التي تأخذ لها مرجعية من "محمد دحلان" .
وتتوقف المواجهة الشاملة بين الطرفين على أي مبادرة سيقوم بها الرئيس الفلسطيني مستقبلا ، مثل حكومة الطوارئ أو التكنوقراط أو الاستفتاء ، فحماس تعتبر كل ذلك بدائل انقلابية على وجودها ، وكل بديل من تلك البدائل للرئاسة تعزز ما تريده حماس من إنهاء طبقة أوسلو واتفاقيات أوسلو ، أي ستعطيها المبرر لمواجهة مع من "تراهم حماس" المستسلمين والمطبعين.
والمنقذ لهذا الوضع هو القبول بحكومة وحدة وطنية برؤية حماس وقراءتها وفهمها لوثيقة الأسرى ووثيقة الوفاق ، وقلنا في السابق أن وثيقة الوفاق أو وثيقة الأسرى تحتوي من التناقضات ما لا يمكن أن يتم الاتفاق عليه ، أي تحتوي على نقاط تدعو إلى الاعتراف وآن واحد تدعو للمقاومة ولكل برنامج منهما آلياته التي لا تلتقي مع الآخر ، إذا حماس تنتظر أي عملية تصعيديه من قبل الرئيس أبو مازن ، والصراع الحاسم سيكون في قطاع غزة ، وعندئذ سيكون هناك بدائل للرئيس الفلسطيني أن يستحكم سياسيا في الضفة الغربية نوعا ما بدعم إقليمي ، وحصر قطاع غزة والقيام بمفاوضات على الضفة الغربية بدعم أردني، وهذا من أحد أسرار تحرك حماس العاجل لإنشاء قوة تنفيذية في الضفة الغربية لترتيب الأوراق من جديد وإعادة صياغتها بحيث لا ينفرد أبو مازن بالقرار السياسي هناك .
- برأيك هل ستنجح الجهود التي تبذلها مصر للخروج من الأزمة والإفراج عن الجندي الإسرائيلي؟
للإجابة على هذا السؤال ، أذكركم بعمليات الجبهة الشعبية ووديع حداد في السبعينات من حيث خطف الطائرات وأهدافها من تثبيت ونشر القضية الفلسطينية على الرأي العام العالمي ، ولذلك قامت حماس باختطاف الجندي جلعاد في عملية "الوهم المتبدد" ، تقريبا لنفس الأسباب مع اختلاف الظروف ، فاختطاف الجندي جلعاد لا تعني شيئا في الصراع ، ولاسيما أن الأراضي الفلسطينية كلها محتلة فلا يمكن التحكم في عملية تحرير الأسرى أو إيقاف الاعتقالات من الجانب الإسرائيلي ، فعملية تبادل الأسرى ما هي إلا رمزية تحاول أن تثبتها حماس ، ولها مدلول سياسي ومعنوي على الواقع الإسرائيلي داخل فلسطين .
فهل تنجح حماس في تثبيت أهدافها ؟ ، عمليا هي نجحت في فرض رؤيتها التبادلية على إسرائيل ، ونجحت في إشراك البعد الإقليمي والدولي في تلك القضية ، ولذلك حماس تلعب بالوقت وتستفيد منه ، وتريد أن تمد عجلة الزمن بعكس الرئاسة التي تستعجل في قطف ثمار برنامجها ، فحماس تعلم أنه لا بد أن يكون هناك مواجهة بين تعبرين أو مصطلحين في مفهومها ، ( البرنامج الوطني ، والبرنامج اللاوطني ) وإذا أخذنا حقيقة البرنامج اللاوطني إذا صح التعبير ، فإن هذا البرنامج مدعوم إقليميا ودوليا ، أي بمعنى أن هناك عدة خيارات لفرض الصراع في غزة مع حماس والقوى المقاتلة الأخرى .
الخيار الأول إعطاء المهمة لإسرائيل لاجتياح غزة وهذا ما تمانعه مصر، وبمنظور أن أبو مازن رجل مرحلة ، فإن إسرائيل تعول على قوة أخرى أو طرف ثالث أو وجه آخر لقيادة قطاع غزة .
الخيار الثاني ترك قطاع غزة في ماعون الصراعات بتزويد الرئاسة ورجال الأمن بالسلاح والعمل على تعديل موازين القوى في القطاع ، بحيث لا يفرض أحد نفسه في ظل عمليات سريعة ومركزة للجيش الإسرائيلي في داخل القطاع ، تلك العملية ستكون محددة بتوقيت زمني لاستنزاف القوة الممانعة في قطاع غزة ، وليس من المستبعد أن يكون هناك تنسيق بين قوى أمن فلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو مع الجانب الإسرائيلي. إذا المساعي المصرية للإفراج عن جلعاد أو التهدئة ما هي إلا مسكنات أو حقن فاليوم ينتهي مفعولها مع الزمن المحدود .
- حماس تتهم فتح ، لاسيما الرئيس عباس بإفشال تشكيل حكومة وحدة وطنية، كيف لكم ذلك؟
المتتبع لكيل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين يفهم أن الاتهامات المتبادلة تأتي من طبيعة صياغة وثيقة الأسرى أو وثيقة الوفاق الوطني فيما بعد ، ولذلك لجأت حماس إلى إضافة المحددات ، فهي وثيقة متناقضة مع نفسها ، وخاصة إذا ما قورنت بلغة الممانعة الفلسطينية ، فبلا شك أن أمريكا لا تريد حكومة وحدة وطنية ومبنية رؤيتها على الثوابت الفلسطينية ، تريد حكومة وحدة وطنية تتمشى مع الإملاءات للرباعية إسرائيل ، وبالرؤية الوطنية الخلل يكمن في البرنامج السياسي لحركة فتح كما تحدثت سابقا ، فإن استطاعت فتح أن تستعيد قرارها المغتصب ، سيعود المجتمع الفلسطينية إلى الألفة النضالية ، وإلى ديمقراطية البندقية المقاتلة والمسلطة نحو الاحتلال ، الخلل يكمن في أن فتح " أقصد قيادة حركة فتح " والمنفردة بالقرار والبعيدة عن أطرها ونيتها القاعدية والكادرية وتشبثها بالمواقع القيادية ، وتغييب المؤتمرات وخاصة المؤتمر العام الحركي أكثر من عشرين عام هو الذي يوفر الغطاء السياسي لنهج الرئاسة وللرئيس الفلسطيني محمود عباس ، هذا النهج الذي تعارض منذ أن كان محمود عباس رئيسا للوزراء مع نهج أبو عمار ، حينما كان خيار أبو عمار من خلال شعاره وهو في الحصار (عالقدس رايحين شهداء بالملايين ) أي أبو عمار وضع برنامج نضالي من خلال هذا الشعار فحواه الكفاح المسلح ، إذا نستطيع القول أن المعطل لحكومة وحدة وطنية تعبر عن مفهوم وطني غير تنازلي وغير قابل للإملاءات التي تجحف في الثوابت الفلسطينية ، هي الرؤية السياسية لمحمود عباس وبعض من مستشاريه.
قيم