ريما زهار من بيروت: يلتفت اليك صاحب الموقف على يمين جسر فؤاد شهاب ويحذرك بان الموقف يفتح فقط حتى الساعة العاشرة مساء، جسر فؤاد شهاب هو النقطة الاخيرة قبل عبورك مشيًا الى ساحة الشهداء ورياض الصلح حيث لا يزال المعتصمون ينصبون خيمهم رغم البرد القارس وموجة الصقيع التي اجتاحت لبنان منذ يومين.

المعتصمون الذين لا يزالون يطالبون بإسقاط حكومة السنيورة، وبحكومة وحدة وطنية تشمل الجميع، تجمعوا قرب مشاعل خصصت للتدفئة، ورغم ان عددهم قل نسبيًا عن السابق الا ان التصميم لا يزال كما هو.

يقول طوني، احد المعتصمين من التيار الوطني الحر التابع للجنرال ميشال عون ان انتقادات بعض وسائل الاعلام لا تؤثر فيهم، وان الحياة والاعتصامات مستمرة في ال1200 خيمة التي وضعت قرب السراي الحكومي، سنبقى حتى يرحل الآخرون، يقول طوني، ولن نضيق ذرعًا في البقاء مع العلم بان كثيرين يراهنون على رحيلنا، لكن الامر لن يحصل.

قرب خيمة طوني، نصبت شجرة للميلاد بطول نصف متر تقريبًا تم تزيينها، يقول طوني، من مختلف التيارات اي حزب الله وامل والمردة وغيرها من تيارات المعارضة.

ويقول حسن( احد مناصري حزب الله) ان الجميع اشترك السبت الماضي في حفلة ضخمة تم توزيع الهدايا على الجميع كذلك فان حفلة رأس السنة ستكون ايضًا في وسط بيروت..

وفضلًا عن الحفلات، يبدو ان المعتصمين تمركزوا بقوة وعززوا خيمهم في وسط بيروت، مع استحضار خيم اكثر صلابة من الماضي وذلك من اجل تحمل برد الشتاء القارس، كذلك تم استئجار نحو 20 غرفة للحّمام وبعض الدوشات من اجل بقاء المعتصمين ليلًا نهارًا في وسط بيروت.

ويكمن اختصار يوم اعتصام بالتالي:quot;الاستيقاظ صباحًا باكرًا مع تناول افطار مع المجموعة، الذهاب الى الحمام، قراءة الصحف، ويذهب بعدها بعض المعتصمين الى اشغالهم اليومية او الى جامعاتهم ثم يعودون قرابة الثالثة من بعد الظهر، لتبدأ النشاطات في وسط بيروت ومنها مثلًا بعض المحاضرات من قبل مختلف تيارات المعارضة.

حسين( من حركة امل) يقول ان معظم التيارات ترسل تباعًا مناصرين الى وسط بيروت لتأمين اعداد كل يوم تليق بالاعتصام، وذلك كي لا يشعر المعتصمون بألم فراق ذويهم وابتعادهم عنهم كثيرًا.

جولة

اذا اخترت مثلًا ان تقوم بجولة على المعتصمين في خيمهم ستشعر حتمًا ان الامر اشبه بمخيم فيه اجواء فرحة يجسدها وجود الشجر المزينة خصوصًا باللون البرتقالي، وبعض النكات تسمعها من هنا وهناك عن وضع الحكومة وحتى قوى 14 آذار(مارس).

ويعتبر علي( حزب الله) ان الكثيرين حاولوا التسلل الى صفوف المعارضة واحداث الفتن الا ان الامور كانت تحل في وقتها ويتم اخماد الفتن في مكانها.

تأمين الأكل

ويؤكد المعتصمون ان المأكل والمشرب مؤمن من قبل قوى المعارضة، والامر منظم بشكل دقيق حيث تنام الفتيات في مخيمات الاناث والشباب ايضًا في مخيماتهم وتقوم دوريات ليلية من اجل منع اي عبث قد يحصل ليلًا.

وفي كل خيمة تجد بعض الادوات الطبية من اجل الحالات الطارئة، والمفارقة ان قرب شجر العونيين الميلادية المزدانة معظمها باللون البرتقالي، تجد على مقربة منها شجر قوى 14 آذار(مارس) التي تمثل اسم كل شهيد من شهداء انتفاضة الاستقلال.

ربما هذه المفارقة قد تقرب فرصة التواصل فتمتد الاشجار للتلاقي في جذورها في وطن يطمح معظم ابنائه ان تعود الحياة الطبيعية اليه ويعيش بسلام كغيره من البلدان العادية.

ورغم التخبط السياسي بين مختلف الافرقاء، فانه لا بد من الاشارة الى عامل اجتماعي جديد بدأ ينمو مع المعتصمين، وهو التقارب الديني، ففي وسط بيروت لم يعد غريبًا ان تجد الشيعي يقدم التهنئة بعيد الميلاد للمسيحي وحتى يشارك في بعض طقوسه الدينية ويساعده مثلًا في تزيين شجرته الميلادية.

هذه العادات كانت شبه معدومة في السابق وبدأت اليوم تشكل تقاربًا يتمنى الجميع ان ينتقل الى مختلف الطوائف والمذاهب للتوحد كلها تحت وطن اسمه لبنان.