انقسام حاد بين المراقبين حول مدى إمكانية صدور قرار مماثل
عفو الرئيس المصري عن عيسى يثير توقعات بإطلاق نور
نبيل شرف الدين من القاهرة: مرة أخرى عاد اسم المعارض المصري المسجون أيمن نور، مؤسس " حزب الغد "، الذي يقضي الآن عقوبة بالسجن خمس سنوات، في قضية تزوير توكيلات تأسيس الحزب لواجهة الأحداث، وذلك بعد أن أصدر الرئيس المصري حسني مبارك قراراً جمهورياً يقضي بالعفو عن الصحافي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة " الدستور "، في عقوبة الحبس لمدة شهرين، بعد أن أدانته محكمة استئنافية بنشر أنباء وصفت رسمياً بأنها " كاذبة "، حول صحة الرئيس مبارك العام الماضي. وتسود في القاهرة الآن توقعات ـ تبدو أقرب للأمنيات ـ بأن يصدر الرئيس المصري قراراً مماثلاً بالعفو عن أيمن نور، خاصة وأنه مصاب بعدة أمراض منها السكري، إضافة إلى مشكلات طبية عدة في القلب وضغط الدم، على أن تسبق قرار العفو المنتظر حملة إعلامية لتهيئة الرأي العام بأن هذه الخطوة ـ حال تحققها ـ جاءت نتيجة ضغوط شعبية داخلية، وليست نتيجة ضغوط خارجية وأميركية تحديداً.
وبينما أظهر استطلاع أجرته (إيلاف) مع عدد من الصحافيين والمراقبين حول مدى إمكانية صدور قرار جمهوري بالعفو عن أيمن نور على غرار ما حدث مع إبراهيم عيسى، أن هناك انقساماً حاداً بين المستطلعة آراؤهم، فهناك من يرى أن ذلك أمر وارد، لكن المسألة تتعلق بالتوقيت الذي تراه القيادة السياسية مناسباً ولها حساباتها في هذا المضمار، وفريق آخر يستبعد ذلك تماماً، لأن وضعية نور تختلف عن عيسى، فهذا الأخير صحافي، وليس سياسياً محترفاً، ولا يشكل منافساً لجمال مبارك حال تقدمه الصفوف لخلافة والده في أي لحظة، بينما يمثل نور منافساً لا يستهان به.
أما السيدة جميلة إسماعيل، زوجة أيمن نور فلم تُبد كثيراً من التفاؤل بإمكانية صدور قرار جمهوري بالعفو عن زوجها، وذلك على الرغم من أن القانون يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في هذا المضمار، وتعللت السيدة جميلة إسماعيل في عدم تفاؤلها بأنه كانت هناك العديد من الفرص السابقة التي كان يمكن أن يصدر قرار بالعفو عن نور، ومع ذلك فقد استدركت معربة عن أملها بأن تخيب ظنونها، ويقدم الرئيس مبارك على إصدار قراره بالعفو عن زوجها، خاصة في ظل تردي أحواله الصحية مؤخراً على نحو أصبح يشكل تهديداً حقيقياً لحياته.
مناشدات وأزمات
وخلال الأشهر الماضية وقع أكثر من مائة نائب في مجلس الشعب (البرلمان) المصري أغلبهم ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين طلبا تقدموا به إلى الرئيس حسني مبارك مناشدين إياه الإفراج عن نور، كما طالبت أيضاً الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي القاهرة مرات عدة بإطلاق سراح نور لاعتبارات صحية، غير أن السلطات رفضت كل هذه المناشدات، متذرعة بالقول إنها لا تتدخل في شؤون القضاء. وخاض نور السياسي الليبرالي أول انتخابات رئاسية ضد الرئيس المصري حسني مبارك جرت في العام 2005 ، حصل خلالها على حوالي ثمانية في المئة من أصوات الناخبين، وجاء الثاني في الترتيب بعد مبارك الذي حصل على 89 بالمائة من الأصوات.
وعقب الانتخابات الرئاسية حُكم على أيمن نور بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد أن أدانته محكمة بتهمة تزوير أوراق تأسيس الحزب، لكنه أكد أن قضية التزوير لفقت له لإبعاده عن الحياة السياسية، إلا أن الحكومة تقول إن القضية جنائية، ولا صلة لها بنشاطه السياسي. وفضلاً عن إدانته بتزوير توكيلات تأسيس حزب "الغد" في القضية التي يقضي العقوبة بصددها الآن، فقد وجد أيمن نور نفسه خلال الفترة الماضية محاصراً بعشرات الدعاوى القضائية التي أقامها أشخاص لاتربطه بهم صلة يتهمونه فيها بعدة اتهامات، منها الإساءة إلى الرئيس المصري حسني مبارك، وسب الحزب الوطني (الحاكم) وغير ذلك.
وعلى الصعيد المهني صنع أيمن نور شهرته كصحافي متميز خلال معركة شهيرة جرت وقائعها مع وزير الداخلية المصري الراحل زكي بدر، وبعد إقالة الوزير في واقعة شهيرة، تحول نور إلى نائب برلماني يمثل دائرة "باب الشعرية" الشعبية الشهيرة. وداخل البرلمان اشتهر نور باستجواباته التي كثيراً ما بدت محرجة للحكومة المصرية، إلا أن طموحه المتنامي بدأ يضيق بكل الأطر التقليدية السائدة في الشارع السياسي المصري، وسعى نور إلى تأسيس حزب سياسي جديد هو "الغد"، الذي شهد انقسامات حادة وخلافات بين مؤسسيه حتى وصل إلى حالة من التشرذم لم يعد له بعدها أمل يذكر في لعب دور ذي وزن على الساحة السياسية المصرية.