إعتبرتها محاولة لإبعاد العراق عن محيطه العربي:
الأوساط الإماراتية تستهجن اتهامات للإمارات بتفريغ العراق من كوادره
تاج الدين عبد الحق من ابوظبي: إستهجنت أوساط في ابوظبي إتهامات المفتش العام لوزارة الصحة العراقية حاكم الزاملي للإمارات، بأنها تعمل على تفريغ العراق من عقوله ورجالاته وكوادره الطبية والعلمية وإعادة تصديرهم أو استغلالهم في ما وصفه بمشاريعها الطموحة وتنميتها المستدامة. واعتبرت تلك الأوساط هذه التصريحات بمثابة تعبير عن تيار يتنامى في اوساط بعض القوى السياسية العراقية التي تريد إبعاد العراق عن محيطه العربي، وقطع الطريق امام استعادته لدوره ومكانه في داخل المنظومة العربية. وكانت هذه الاوساط تعلق على تصريحات للمسؤول العراقي حول ما وصفه بوجود تآمر على العراق من قبل دول الجوار، والتي استبعد منها ايران وخص بالذكر كلاً من الامارات والاردن.
ورأت تلك الأوساط ان ماورد على لسان الزاملي هو محاولة لقطع كل الروابط التي تربط العراق بمحيطها العربي بتفسير اي مساعدة او مبادرة تعاون عربية تفسيرًا تآمريًا خدمة لاجندات ليست بالتأكيد في صالح العراق، ولا في صالح سعيه لاستعادة عافيته ومكانته. وتشير تلك الاوساط إلى أن اتهام الامارات بأنها تعمل على تفريغ العراق من كوادرة العلمية هو محاولة مكشوفة لتغطية الجرائم الارهابية بحق هذه الكوادر، والتي يمكن تقدير مداها من خلال الرجوع الى تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان او القضايا الانسانية .
واستذكرت تلك الاوساط ما كانت تقوم به بعض المليشيات في بعض المستشفيات العراقية حين كانت تترصد عوائل بعض ضحايا الارهاب والعنف الذين يتم احضار جثثهم لتلك المستشفيات لتقوم بعمليات قنص منظمة لأفراد تلك العوائل المكلومة، دون أن تقضي مضاجع الزاملي او تثير فيه تلك الحمية الزائفة التي يغدقها اليوم على ما يعتبره سرقة واستغلالاً للعراقيين. كما اشارت تلك الاوساط الى ما فعلته بعض المليشات عندما تم تعيين احد اعضاء جبهة سياسية منافسة في منصب اشرافي في وزارة الصحة حيث بادرت تلك المليشات الى رميه من الطابق السادس للوزارة .
وتقول تلك الاوساط إن رائحة البعد السياسي في تصريحات الزاملي واضحة ، فهو يعلم ان الامارات قادرة على الوفاء باحتياجاتها من الكوادر المختلفة من الاسواق العربية والاجنبية، بل إن هناك نوعًا من التسابق بين الدول العربية والاجنبية على توفير احتياجات سوق العمل المحلي، ناهيك عن ان الكوادر الاماراتية باتت تأخذ مكانًا أساسيًا يمكنها من ادامة عملية التنمية خاصة مع وجود برامج تعليم وتدريب حديثة.
وتتساءل الاوساط الاماراتية ما هو المطلوب من الامارات ازاء العراقيين؟ هل تتوقف عن مد يد المساعدة لهم وان تمتنع عن توظيفهم في الوقت الذي يتعرض فيه هؤلاء لعملية تصفية منهجية تقوم بها جهات تنفذ اجندة خارجية تعمل على ابقاء العراق ضمن دائرة العنف الجهنمي وصولاً الى ابقائه ضعيفًا ورهينة لقوى ترتبط مصالحها بمصالح جهات غير عربية. كما تساءلت عن سبب استهداف الامارات والاردن دونا عن بقية المناطق التي يلجأ اليها العراقيون هربًا من العنف المجنون. وهل المطلوب ترك الكوادرالمشار اليها على ارصفة الشوارع في دول الغرب القريبة والبعيدة ؟ ثم ما هي مصلحة الامارات في تفريغ العراق من كوادره وهي التي تملك بدائل عديده في محيطها العربي القريب او محيطها العربي البعيد ؟
وكانت صحيفة الاتحاد الاماراتية قد انتقدت تصريحات الزاملي في مقال ساخر للكاتب الاماراتي المعروف ناصر الظاهري في زاويته اليومية العمود الثامن قال فيه "بداية كل الاحترام لحاكم الزاملي، وكيل وزارة الصحة العراقي، أو المفتش العام للصحة أو المسؤول عن الهجرة والمهاجرين في العراق، أو وكيل شؤون العراقيين في العراق والمهجر، أو المنظّر العام لفلسفة ''التآمر على العراق'' من قبل دول الجوار، فقد أدلى بتصريح لوسائل الإعلام أن هناك تآمرًا على العراق وشعبه من قبل دول الجوار، ولأول وهلة طرأ على بالي أن المقصود بدول الجوار إيران، ودورها المشبوه في العراق، ونواياها غير الواضحة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، لكن ''الزاملي'' المحترم شرّق وغرّب، ولم يذكر إلا الأردن والإمارات، المتواطئتين على تفريغ العراق من عقوله، ورجالاته وكوادره العلمية، وسرقة الخبراء وإعادة تصديرهم أو استغلالهم في مشاريعهما الطموحة، وتنميتهما المستدامة•
وبالمنطق ''الزاملي'' في الصحة والرعاية، مطلوب من الأردن والإمارات عدم استقطاب الأطباء العراقيين والكوادر الصحية، وتوظيفهم، ومساعدة الكثير منهم على الحياة•
وبالمنطق ''الزاملي'' في التربية والتعليم، مطلوب من وزيرنا ''حنيف'' عدم التفكير في جلب مدرسين وتربويين عراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في الزراعة، مطلوب عدم الالتفات إلى المهندسين الزراعيين العراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في النفط، مطلوب ألا نستعين بالمهندسين النفطيين العراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في التعليم العالي، ألا نقبل ترشيح أكاديميين عراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في العمل، علينا ألا نقبل عمالا وموظفين عراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في الإعلام، على مؤسساتنا الإعلامية، وصحفنا أن تسد أبوابها أمام الصحافيين والإعلاميين العراقيين•
وبمنطق ''الزاملي'' في الثقافة، علينا أن نتحوط قبل دعوة فنان تشكيلي، أو دارس أو باحث أو مختص في الثقافة الشعبية•
وبالمنطق ''الزاملي'' في التخطيط العمراني، علينا ألا نعمل حسابًا للمهندسين المعماريين أو المدنيين العراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في الآثار، علينا أن نلغي عقودنا مع البعثات الآثارية العراقية•
وبالمنطق ''الزاملي'' في التجارة علينا أن نمنع الاستيراد والتصدير والتعامل التجاري مع العراق•
وبالمنطق ''الزاملي'' في السياسة، علينا ألا نستقبل مسؤولاً عراقيًا يريد أن يمتّن العلاقة وينشط الأعمال الكثيرة المشتركة•
وبالمنطق ''الزاملي'' في المال والأعمال، علينا في الإمارات وبحكم ''المؤامرة الزاملية'' ألا نوجه المستثمرين نحو العراق، وألا نستقبل رجال الأعمال العراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في العدل والحقوق المدنية، علينا أن نمنع المحامين والقضاة والمحكمين التجاريين ورجال القانون من دخول الإمارات، لأننا خطر عليهم!
وبالمنطق ''الزاملي'' في البيئة، علينا ألا نستعين بالخبراء البيئيين العراقيين•
وبالمنطق ''الزاملي'' في العلاقات الدولية، يجب علينا أن نسد كل تلك المنافذ والعلاقات الخارجية مع العراقيين المستهدفين من دول الجوار، الإمارات والأردن!
وبالمنطق ''الزاملي'' في الجمعيات الإنسانية، علينا ألا نستقبل المرضى العراقيين للعلاج والطبابة والتأهيل، لأن الإمارات تشترك في مؤامرة على المرضى العراقيين، وتستهدف حياتهم الباقية•
وبالمنطق ''الزاملي التآمري'' علينا أن نترك العراق والعراقيين إن أردناهم سالمين غانمين مطمئنين في وطنهم المحترق يواجهون مصيرهم لوحدهم مع بعض ''دول الجوار''•
وبالمنطق ''الزاملي'' في الحياة، علينا أن نتفرج على العراقيين من خلال الشاشات التلفزيونية فقط، ليعيشوا أعزاء كرماء بعيدًا عن وشائج الأخوة العربية التي تؤذي ''المرجعية الجديدة''.