أكد في حديثه لإيلاف أن عون يخدم مصالح سورية
النائب حبيش: سورية تعطّل إنتخاب الرئيس اللبناني
ريما زهار من بيروت: إعتبر النائب هادي حبيش أن سورية من خلال حلفائها في لبنان تعطل انتخاب رئيس للجمهورية، وفي حديثه لإيلاف أكد أن النائب الجنرال ميشال عون يخدم مصالح سورية، لذلك ليس مستغربًا أن يتحدث الرئيس السوري بشار الأسد عن فتح أبواب قصر دمشق لميشال عون، وعن احتمال نجاح الحوار في لبنان أعطى حبيش نسبة خمسين في المئة لنجاحه، خصوصًا إذا تعلق الأمر بإنتخاب رئيس للجمهورية مع حسن نوايا الجميع وعدم المطالبة من قبل المعارضة بالدخول في أدق التفاصيل لإجراء الانتخابات، وهو أمر ترفضه الأكثرية. حول موضوع تصحيح الأجور، إعتبر أن هناك ضرورة اليوم لخطة اقتصادية شاملة لتحسين حياة المواطن اللبناني، لكن الأمر الأهم يبقى في اصلاح السياسة التي تؤثر بصورة مباشرة على اقتصاد البلد، واستبعد اي توطين في لبنان معللاً السبب بأن التوطين يحتاج الى تعديل الدستور، أي موافقة جميع الطوائف من ضمنها المسيحية والشيعية، والتوطين ليس سوى فزاعة وكذبة يتم بها تخويف اللبنانيين من حين الى آخر، مشيرًا الى ان قوى 14 آذار لا تمشي سوى مع مصلحة لبنان وهي اذا رأت أن اميركا ضد هذه المصلحة فستبتعد عنها بالتأكيد، وعن احياء مبادرة السلام بين إسرائيل والمنطقة تحدّث حبيش عن محادثات تجري بين اسرائيل وسورية في هذا الخصوص بمعزل عن لبنان، وتساءل أين أصبح تلازم المسار والمصير مع لبنان الذي كانت تتغنى به سورية في الماضي.
وفي ما يلي نص الحوار معه:
*إجتماع قريطم لقوى 14 آذار أكد ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية والتمسك بمبدأ الحوار مع تفويض النائب سعد الحريري باسم قوى 14 آذار للتحاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، هل برأيك كل هذه المعطيات تشير الى امكانية حصول جلسة انتخابية لرئيس الجمهورية في 13 آيار المقبل؟
- إذا قوى 8 آذار تريد فعلاً أن تكون النوايا صافية والارادة موجودة بانتخاب رئيس للجمهورية، اما اذا كان الحوار الذي نطلبه هو لتضييع الوقت وتمريره، كي تتغير امور معينة في المنطقة، فطبعًا لن نصل الى حل، ونحن كقوى 14 آذار اخذنا هذه الدعوة الى الحوار على محمل الجد، وتم تفويض النائب سعد الحريري بمباشرة التفاوض مع الرئيس نبيه بري للوصول الى حل، واذا كان الموضوع يتعلق باعلان نوايا، فنوايا قوى 14 آذار واضحة بتشكيل حكومة وحدة وطنية والموافقة على قانون انتخابي يعتمد القضاء.
* بالحديث عن اعتماد قانون القضاء هل تعتقد ان القانون الانتخابي المعتمد سيشكل عقدة لانتخاب رئيس الجمهورية، خصوصًا أن المعارضة طرحته شرطًا لإعلان النوايا؟
- بالعكس اذا كان المطلوب قانون القضاء فنحن معه، والنائب سعد الحريري تحدث عن ان تقسيم بيروت الى اقضية لا يشكل اي مشكلة، واذا كانت القضية بالنوايا فالامر يختلف عن اتفاق تفصيلي بالفاصلة والنقطة ومن سيتبوأ الوزارة الفلانية، واعلان المبادئ العامة متفق عليه، اذا فعلاً النوايا صافية يبقى ان تعلن قوى 8 آذار انها تريد انتخاب رئيس للجمهورية وهو العماد ميشال سليمان.
* مشاورات قريطم ركّزت على آلية الحوار وربما ابدال طاولة الحوار بلقاءات تشاورية بين بري والافرقاء، في حين فوض بري عون عملية التفاوض والحوار، هل برأيك سيقبل الفريق الآخر هكذا آلية مع ظهور بعض المعارضة التي رفضتها؟
- السؤال يجب ان يطرح للفريق الآخر، نحن اخذنا القرار والكرة بملعب الفريق الآخر، واذا اراد هذا الفريق التعاون سيقبل، لأن المهم ليس شكل الحوار لأن ذلك ضمن التفاصيل، والمطلوب اليوم هو ان الشروط التي تضعها قوى 8 آذار بوجه انتخاب رئيس للجمهورية يجب أن تختصرها بإعلان نوايا.
* النائب ميشال المر يقول ان الحوار سينجح بنسبة 80% هل توافقه هذا التفاؤل؟
- انا اعطيه نسبة 50 %.
* السعودية تعوّل على موعد 13 آيار من خلال فتح ابواب البرلمان وانتخاب قائد الجيش العماد سليمان رئيسًا للجمهورية، هل دعم الدول العربية يؤثر اليوم على القرارات الداخلية؟
- هناك تأثير مباشر اليوم للسوريين على حلفائهم في لبنان اي قوى 8 آذار، وبالتالي اذا ارادت سورية ان تسهّل انتخاب رئيس للجمهورية تطلب من حلفائها ان يقوموا بذلك، واليوم تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية كان بطلب سوري واليوم باشارة سورية يتم انتخاب رئيس للجمهورية، ومن هذا المنطلق تؤثر سورية على الموضوع، اما بالنسبة لنا فان الدول العربية الصديقة واوروبا والولايات المتحدة الاميركية لم تكن ابدًا لا من فوق او تحت الطاولة تقول ألا يذهب النواب لانتخاب رئيس للجمهورية واكبر دليل ان قوى 14 آذار من خلال نوابها كانت تشارك بعكس قوى 8 آذار.
تصحيح الاجور
* الاجتماع الوزاري اجلّ بحث تصحيح الاجور الى اجتماع المجلس المقبل، هل ترى في تصحيح الاجور حلاً للازمة الاقتصادية في لبنان؟
- أكيد لا، ليس الحل الوحيد، لأن لبنان يمر بأزمة اقتصادية كبيرة، وتصحيح الاجور كمن يعطي حبة بنادول لمن هو مريض بالسرطان، والموضوع بحاجة الى اعادة دراسة متكاملة لكل الرواتب في لبنان وطبعًا هذا الموضوع لديه سلبيات على موضوع الخزينة، ولكن المواطن اللبناني حتى يعيش بكرامة يجب ان يتم النظر بشكل متكامل لكل ما يحتاج إليه، وهذا يدخل ضمن الاصلاح الاداري اي زيادة الرواتب وضمن نطاق محاربة الفساد، لأن اليوم المواطن عندما يعطى حقه نكون قد ساهمنا بشكل او بآخر بمحاربة الفساد والهدر في لبنان.
وكل هذه الامور تقع في جانب آخر والجانب الاساسي يتعلق بالوضع السياسي المتأزم والذي له تأثير مباشر على الاقتصاد، وقبل البدء في معالجة الوضع الاقتصادي يجب ان نحل الوضع السياسي، وعندما يتفق جميع السياسيين في لبنان يتم الخروج بمشارف لائقة للمواطنين.
* الملاحظ أن هناك غلاء يعتبره بعضهم مفتعلاً سبق الحديث عن تصحيح الاجور، كيف ترى ضرورة ضبط الاسعار في لبنان؟
- هذا عمل وزارة الاقتصاد، وهذا امر مرفوض، ولكن لا اعرف مدى دقته، واذا كان الغلاء عالميًا فالفرق ان دول العالم تواكب الغلاء باجراءات اقتصادية داخلية ونحن نواكبه بخلافات سياسية داخلية.
* النائب وائل ابو فاعور أكد في لقاء سابق الا مخاطر امنية على لبنان هل توافقه الرأي؟
- لا مخاطر امنية بمعنى الحرب ولكن المخاطر الامنية من اغتيالات واعمال امنية موجودة فلبنان معرض لتلك الاعمال، وهناك تحضيرات امنية كبيرة لاخذ الحيطة من بعض الاعمال الارهابية من تفجيرات وحتى في موضوع الوضع الاقليمي والصراع مع اسرائيل فهو ليس ببعيد، ومن يتابع الصحف والوكالات العالمية، يرى ان الوضع في المنطقة يغلي.
* في موضوع الامن في لبنان برز الاسبوع الماضي احتجاز ممثل الاشتراكي الفرنسي لدى حزب الله، مما اعاد الى الذاكرة خطف الاجانب، كيف تقيّم هذا الامر امنيًا؟
- هو امر غير مشرّف للبنان ولحزب الله، من خلال احتجاز اجانب في لبنان، لان الامر يسيء الى صيت لبنان وحزب الله الذي كان يظهر امام العالم بأنه مقاومة، من هذا المنطلق هو عمل مرفوض ويؤكد على ضرورة الكلام الذي نقوله دائمًا بضرورة حصر السلاح بيد الشرعية، وهناك كلمة جوهرية قالها زميلنا اكرم شهيب عندما طلب من حزب الله ان يحدد خرائط في لبنان تسمح لنا بدخول بعض المناطق والمناطق غير المسموحة.
واعتراضنا على الامر ليس من منطلق خلافنا السياسي مع حزب الله بل من منطلق ضرورة قيام الدولة الحقيقية والفعلية ولا يتم ذلك من خلال جزر امنية او قيام الدولة ضمن الدولة، وهذا اساس الخلاف بيننا وبين حزب الله على مفهوم الدولة اللبنانية.
* في حديث سابق اعلن الرئيس السوري بشار الاسد ان ابواب القصر السوري مفتوحة للنائب الجنرال ميشال عون، كيف تنظر الى هذا الانفتاح بين اعداء الامس؟
- قد يكون عون على علاقة بالسوريين او لا يكون، لكن هناك امرًا أكيد بأن الجنرال عون يخدم السوريين بطريقة اسداء خدمة الى الحلف السوري في لبنان من خلال تعطيل رئاسة الجمهورية وربما لمآرب شخصية، والرئيس السوري ونظامه يناسبه 100% هذا الامر وليست المرة الاولى التي تقال لعون ان ابواب سورية مفتوحة له وقالها قبلًا وليد المعلم، وفاروق الشرع.
وهذا يؤكد النظرية القائلة بان الجنرال عون يخدم مصالح سورية في لبنان بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن قصد او عن غير قصد.
* بعض المعارضة تقوم بإثارة قضية التوطين بين الحين والآخر، ما هو الغرض منها وهل هناك فعلاً مشروع توطين في لبنان؟
- بكل صراحة موضوع التوطين سخيف جدًا واليوم لا يمكن اجراء التوطين لانه غير مطروح لا من قريب ولا من بعيد، وهناك امر طرحه الرئيس الاميركي جورج بوش منذ فترة عن تأمين اموال في بعض الدول العربية لتوطين الفلسطينيين، وهو ينطبق على كل الدول العربية باستثناء لبنان لأن دساتير الدول العربية تسمح بتوطين الفلسطينيين اما لبنان فهو الدستور الوحيد في المنطقة العربية الذي لا يسمح بالتوطين، واريد ان اسأل من يخيف الناس بالتوطين اليوم كلنا نعلم ان التوطين في لبنان لا يحصل الا بتوافق شيعي سني مسيحي درزي، لتعديل الدستور، وهو امر لن يحصل، والمعارضة التي تطرح التوطين اليوم من خلال اخافة المسيحيين تعلم ان قرار التوطين لن يحصل واذا حصل فهو بموافقة ايضًا 8 آذار. ولماذا إذًا نخيف اللبنانيين بهاجس التوطين وهو بعيد كل البعد عن لبنان.
* كيف تفسر اذًا الشراء الكبير لبعض الاردنيين من اصل فلسطيني في بعض المناطق اللبنانية، والذي تعتبره المعارضة دليلاً على التوطين؟
- اليوم القانون العقاري في لبنان يسمح ببيع الاراضي لغير الفلسطينيين، للاردنيين مثلاً، ولا نريد اخافة اللبنانيين بأمور غير موجودة.
* اللجنة الامنية الايرانية السعودية تجتمع في طهران، هل ترى في التقارب الايراني السعودي منفعة لحل القضية في لبنان؟
- بالنهاية التقارب الايراني السعودي ينفع ولا يضر لأننا نعلم ان قوى 8 آذار وقوى حزب الله في لبنان مرتبطة بشكل مباشر بالقرار الايراني، ومع تقارب السعودية التي هي صديقة لبنان مع ايران ممكن للسعودية ان تضغط على ايران بحل مسألة حزب الله في لبنان وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وانا اعتبر ان الحل الاساسي للازمة السياسية في لبنان يبدأ بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، اما كل المواضيع التي نناقشها اليوم من انتخاب رئيس وحكومة وحدة وطنية الى قانون انتخاب انما تشكل حلولاً ظرفية في لبنان.
* هل تعوّل اهمية لزيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى اسرائيل والسعودية ومصر في ايار خصوصًا بعد حديثه عن دعم حكومة السنيورة مرات عدة؟
- لا اعرف ما الذي سيطرح خلال هذه الزيارة، لكن بالنهاية اليوم اي حركة ممكن ان تؤدي الى مساعدة لبنان نحن معها، واي حركة من الاميركي او غيره يمكن ان تعطل المؤسسات في لبنان نحن ضدها.
واليوم علاقتنا مع الولايات المتحدة الاميركية ترتبط فقط بمصلحة لبنان.
* ما هي امكانية احياء محادثات السلام المتوقفة بين اسرائيل والمنطقة خصوصًا بعد الذي اعلنه الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر في النيويورك تايمز انه عبر مزيد من المشاورات الرسمية مع قادة حماس يمكن التوصل الى احياء وتحريك ملف السلام؟
- بدأ احياء هذا الملف من خلال المباحثات الاسرائيلية السورية، وبالتالي بدأ يتحرك، وكلنا نعلم ارتباط المحادثات الاسرائيلية السورية مع حماس واسرائيل، اما فرصة الوصول الى حل او عدم الوصول الى حل فمرتبطة بالمتحاورين، وهناك سؤال يحق للبنان ان يسأله هل تلازم المسار والمصير الذي كان بين لبنان وسورية هل مسموح اليوم والسؤال موجه الى حلفاء سورية في لبنان اذا كانت هذه المحادثات معكوسة وقامت بها الحكومة اللبنانية من خلال وسيط ما مع اسرائيل ما هو موقف حلفاء سورية في لبنان او موقف سورية من لبنان؟ وهذا يؤكد ان قصة تلازم المسار والمصير كانت شبه كذبة.