تنظيم القاعدة لا وجود له في باكستان وأفغانستان
مطيع الرحمن: الصحوة الإسلامية ثمرة السياسات الأميركية
عبد الخالق همدرد من روالبندي: الدكتور سيد مطيع الرحمن من مواليد الثلاثينات من القرن العشرين. ولد في مدينة (بتنة) الهندية. هاجر إلى باكستان بعد استقلالها عام 1947. ثم نال شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة في العلوم النفسية.
وعقب ذلك درّس لمدة خمس سنين في الولايات المتحدة ثم عاد إلى باكستان. فتم تعيينه مستشارا نفسيا في مقر القيادة العامة للجيش. حيث واصل عمله لفترة 18 سنة. ثم أحيل على التقاعد. فأنشأ " مؤسسة البحوث حول البيئة الدولية والتطور والأمن الوطني" (FRIENDS) برفقة الجنرال أسلم بيك رئيس الجيش الباكستاني السابق في مدينة راولبندي. وحاليا يحتل منصب الأمين العام لها. ويكتب في الجرائد والمجلات المحلية والمجلات الدولية باللغة الإنكليزية.
وقد التقته (إيلاف) ليسلط الضوء على الوضع الأمني الداخلي في باكستان وبعض الأوضاع على الساحة الدولية. ويرى الدكتور سيد مطيع الرحمن أن الحكومة الباكستانية أحسنت إذ فتحت قناة الحوار مع طالبان المحليين. كما أنه يرى أن القاعدة لم تعد تتواجد على الأراضي الباكستانية أو الأفغانية؛ لكن إذا كان لها تواجد فهو تواجدها على المستوى الدولي. وحسب رأيه فإن البرنامج النووي الباكستاني من أكثر البرامج الدولية صونا، أكثر صونا من الهند وحتى من الولايات المتحدة أيضا. وليس أدنى احتمال لوقوعه في الأيدي غير المسؤولة.
ويرى أن الصحوة لدى المسلمين في العالم كله إما بسبب اضطهاد الولايات المتحدة أو معجزة للقرن الحالي. بالإضافة إلى رأيه بأن الولايات المتحدة والهند وإسرائيل تريد القضاء على المسلمين في العالم.
وإليكم نص المقابلة التي أجراها عبد الخالق همدرد مراسل إيلاف في باكستان، في مكتب الدكتور سيد مطيع الرحمن في مدينة راولبندي:
المفاوضات
- نشكركم السيد الدكتور على منح فرصة لهذا اللقاء. وأريدكم أن تسلطوا الضوء على مفاوضات الحكومة الحالية مع طالبان في المناطق القبلية الباكستانية. هل ترى أن عملية المفاوضات خطوة جيدة على الدرب الصحيح؟
- أنا أرى أن تلك العملية صحيحة جدا؛ لأن اللجوء إلى استخدام القوة يكون عادة الخطوة الأخيرة. هؤلاء يحبون الوطن ولا يمكن لهم محاربة هذه البلاد؛ لكن عندما تقفون إلى جانب دولة كافرة وتقصفونهم فلا تأمنون من الرد.
- لكنهم حاربوا القوات الباكستانية ... ؟
- الحقيقة أن أهالي تلك المنطقة لم يكونوا معادين لباكستان في أي وقت. والتاريخ يذكر لنا أنهم دوما وقفوا إلى جانبنا في كل محنة. واعترافا بتلك الحقيقة أعلن القائد الأعظم محمد علي جناح – مؤسس باكستان - أنه لا حاجة إلى نشر القوات الباكستانية هناك. ثم إن البشتون في أفغانستان وباكستان شعب واحد. بينهم علاقات قرابة. يسكنون في بلدين لكن قلوبهم تعيش معا. وكل ما يحدث هناك هي محاولة لحماية البشتون.
ولا يمكن للأميركيين القضاء على البشتون في أفغانستان ولا على طالبان في باكستان؛ لأن الحكومة الأفغانية لا تملك شيئا خارج العاصمة كابول. ومهما يكون طالبان غير جيدين فإنهم يحبون وطنهم. والتاريخ يذكر لنا أنهم ألقوا الهزيمة ببريطانيا ثلاث مرات، وقد طردوا الاتحاد السوفياتي من أفغانستان، والحرب مستمرة ضد قوات الناتو. والكل يعرفون أن الشعب الذي يعرف كيف يدافع عن بلاده لا يمكن لأحد القضاء عليه.
ثم إن الذين يسمونهم الآن " إرهابيين " كانوا مجاهدين. وكانت الولايات المتحدة مدينة لهم في الماضي.
القاعدة وطالبان
- هل ترى أن تنظيم القاعدة لا تزال تمثل تهديدا للأمن الدولي أم مجرد شبح يطارده الجميع؟
- أرى أن القاعدة ليست في أفغانستان ولا في باكستان؛ وإذا كان لها وجود فهو على المستوى الدولي. كان أسامة بن لادن من المملكة العربية السعودية؛ لكنه طُرد من هناك. والآن تتواجد القاعدة في أسبانيا، في بريطانيا، ويمكن أن يكون لها وجود في الولايات المتحدة أيضا. وقد انتشرت القاعدة في العالم بسبب سياساتهم – الأميركيين – الخاطئة. وأرى أنها مجرد اسم مزعوم الآن.
- وماذا عن طالبان في أفغانستان؟
- طبعا هذه التسمية أيضا لا يعبر عن الحقيقة على الأرض في أفغانستان. هم بشتون. ويحاربون دفاعا عن بلادهم. ويقولون اخرجوا من بلادنا ودعونا ندير بلادنا كما نريد. وإذا أردتم مساعدتنا فمرحبا بكم؛ لكن بعد أن تنسحبوا من بلادنا.
- طيب هل يمكن للولايات المتحدة أن تبقى في أفغانستان لمدة طويلة؟
- إذا فكرت الولايات المتحدة في أنها تقدر على الاستيلاء على جمهوريات وسط آسيا ببقائها في أفغانستان، أرى أنها ترى أحلام اليقظة؛ لأن الصين وروسيا لن تدعا أمامها المجال فسيحا. وأرى أن روسيا قد تكون تساعد طالبان سرا لتصفية الحسابات القديمة مع الولايات المتحدة.
البرنامج النووي والتجارب الصاروخية
- كما تعرفون أن الإعلام الغربي من حين إلى حين ينشر تقارير تشير إلى أن البرنامج النووي الباكستاني ليس مصونا وقد يقع في الأيدي الخاطئة. هل ترى أن باكستان فعلا لا تقدر على حماية برنامجها النووي؟
- كذب بحت تلك التقارير. أرى أن البرنامج النووي الباكستاني أكثر صيانة من أي برنامج نووي في العالم، حتى البرنامج الهندي والأميركي. لا يمكن لأحد الوصول إلى ذلك البرنامج. وإذا ما غامر أحد في ذلك السبيل سوف يعضّ بنان الندم.
أضف إلى ذلك أنه لم يحدث أي حادثة تسرب نووي في باكستان إلى يومنا هذا بينما حدث ذلك في الهند وفي روسيا وفي أميركا مرارا. وهذا دليل على مستوى حماية ذلك البرنامج.
- لكن مع شدة الاحترام، قد حدث ذلك قبل أيام في مدينة خوشاب الباكستانية؟
- هي حادثة بسيطة جدا. ولا يستبعد حدوث مثيلاتها في أي مكان. الإعلام الغربي يروج لها لزيادة الضغوط الدولية على باكستان في هذا الصدد.
- كيف تقوّمون إجراء تجارب صاروخية من جانب باكستان أخيرا. لماذا اختارت الحكومة الباكستانية هذا الوقت لها؟
- أرى أن باكستان تريد أن تعرب عن قوتها. وهذه التجارب ثمرة فكرتنا العسكرية. ولم تتم تجربة تلك الصواريخ فحسب، بل تم ضمها إلى عتاد القوات الباكستانية. كما ضمت الجوية الباكستانية طائرة من دون طيار إلى أسطولها. أرى أنها فكرة الجيش وأكدتها الحكومة المدنية.
مشرف والولايات المتحدة
- هل يمكن للجنرال مشرف أن يبقى رئيسا رغم تغير الموقف الأميركي عنه؟
- أصلا فشلت الخطة التي تم رسمها قبل عودة بينظير بوتو إلى باكستان. كانت الخطة لجمع القوى الليبرالية تحت مظلة واحدة وتشكيل حكومة تتضمن حزب الرابطة جناح القائد الأعظم والحركة القومية المتحدة؛ لكن عندما عادت بينظير إلى باكستان بدأت تحس أن الخطة غير ما أرادت هي. فاتصلت هاتفيا بـ بيت الله محسود والجنرال حميد جل والدكتور عبد القدير خان. وعندما شعر المخططون بانقلاب اللعبة قاموا باغتيال بينظير بوتو.
ومن الخطأ اتهام الإسلاميين باغتيال بوتو لأنهم لا يستهدفون النساء. كما أن بوتو أعلنت أنها ترغب في إعادة القضاة المعزولين أيضا. طالبان ليسوا سيئين؛ محاربتهم كانت خطأ. وستدفع باكستان ثمنها باهظا.
- وهل لتلك الحرب تداعيات أخرى؟
- نعم. نحن في حالة التوتر. أولا كانت الهند تمثل العدو لنا. والآن قد اجتمعت الهند والولايات المتحدة وإسرائيل لضرب الدول الإسلامية. قد تم تدمير العراق وأفغانستان. ولم يستطيعوا الهجوم على إيران بعد؛ لكن هدفهم الأول باكستان. يريدون تمزيقها إلى دويلات لا حول لها ولا قوة.
- هل ترون أن الولايات المتحدة ستنجح في أفغانستان؟
- أرى أن المقاومة الإسلامية التي نشهدها هذه الأيام هي بسبب الولايات المتحدة. وأرى أنها معجزة لهذا القرن وتزداد قوة مع كل يوم يمضي. وهي قوية إلى درجة قد استطاعت إلحاق الهزيمة بالاتحاد السوفياتي والمصير نفسه ستلقاه الولايات المتحدة على يدها. ترون أنهم – المقاومون- قد ضيقوا الخناق على الولايات المتحدة وها هي تتململ.
- لعلك لاحظت أن زيارات وزراء الخارجية لدول مختلفة زادت لإسلام آباد في الآونة الأخيرة. ما هي الرسالة وراء تلك الزيارات في رأيكم؟
- في الحقيقة كل هؤلاء يمثلون " رقما ثانيا " للولايات المتحدة. ويزورون إسلام آباد على توصيتها. وكلهم يحاولون إقناع الحكومة بأن تدع مشرف ليعمل رئيسا للبلاد. كما أن هناك محاولات لإفشال التحالف الحاكم. والولايات المتحدة تريد كسب الحكومة بتقديم المساعدات. وتعرفون أن الولايات المتحدة لم تعد لها ثقة. وبناء على ذلك فإنها تتفادى التدخل مباشرة وتستخدم تلك القنوات.