قبل أيام من تنصيب الرئيس الشاب ميدفيديف
سفير سعودي لبق إلى موسكو لتقوية الروابط مع روسيا
"إيلاف" من الرياض: توصف شخصية السفير السعودي الجديد في روسيا علي حسن جعفر باللبقة واللطيفة. لكنه، وكما يقول مقربون منه، شخصية حذرة ودقيقة في التعبيرات والتصريحات التي يقدمها للإعلام.
ومن المؤكد أن هذا الحذر الدبلوماسي سيخدمه كثيرًا في عمله الجديد والمهم كسفير في بلد لم يفقد تمامًا صورته القديمة كقوة عظمى، وما زال ينظر له وبشكل متصاعد أنه يستعيد وهجه سريعًا.
وكان قد عمل السفير السعودي الجديد في أذربيجان لمدة سبعة أعوام، الأمر الذي يجعله قريبًا من الجو الثقافي للمنطقة، لكن انتقاله الجديد كسفير للسعودية سيدخله إلى ساحة سياسية جديدة بين بلدين تجمعهما الكثير من المصالح والذكريات السعيدة والحزينة.
يتذكر المسؤولون السعوديون دائمًا في حديثهم عن روسيا أنها كانت أول بلد يعترف بدولتهم وذلك في العام 1926 .واستمرت العلاقات السعودية الروسية بشكل جيد على الرغم من العلاقات الوثيقة والمعروفة التي تربط السعودية بالولايات المتحدة الأميركية، القطب العالمي المنافس لها. ولكن العلاقات بين السعودية والإتحاد السوفياتي انقطعت تمامًا بعد الغزو الروسي لأفغانستان والتي شكلت فيها السعودية دورًا بارزًا.
وإذا كانت الحروب هي ما قطع العلاقات، فإن الحروب نفسها ما أعادها، فالموقف الذي وصف بالإيجابي لروسيا من الغزو العراقي للكويت أعاد العلاقات السعودية الروسية من جديد عقب الغزو عام 1990.
ولكن التواصل السعودي الروسي وبسبب عوامل كثيرة كان جافًا ويسير على وتيرة بطيئة جدًا، من هذه العوامل انهيار الإتحاد السوفياتي، والعوائق الأيديولوجية والدينية الكبيرة التي تفصل بين البلدين، والتوترات التي تصدر من الشيشان، كلها جعل التواصل السعودي الروسي يراوح في المربع الأول.
ولم تدخل العلاقات إلى مرحلة الدفء إلا بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الملك عبدالله (ولي العهد آنذاك) إلى روسيا في عام 2003.
وشهدت تلك الزيارة، التي ضمت وفدًا سعوديًا رفيعًا، اهتمامًا إعلاميًا واسعًا وتمت قراءتها بصور مختلفة خصوصًا بعد الجو المتوتر الذي شاب العلاقات السعودية الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر. ولكن يمكن قراءة هذه الزيارة بعد خمسة أعوام أنها كانت تحركًا سعوديًا لتنويع علاقاتها بعدد من الدول الضخمة مع بقاء تحالفها الاستراتيجي ثابتًا مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتوالت بعد ذلك زيارات المسؤولين من البلدين لتعميق العلاقات، وكان هناك الكثير من التواصل من خلال المؤتمرات الاقتصادية والثقافية التي تهدف إلى التقريب بين البلدين والشعبين. وقبل مدة بسيطة قامت وزارة الإعلام السعودية بإقامة أسبوع ثقافي في موسكو من اجل عرض الثقافة والطريقة التي يؤمن ويفكر بها السعوديون.
ولكن، ومع هذا فإن الحضور السعودي في روسيا يعتبر قليلاً جدًا، فعدا عن العدد القليل من الطلاب الذين يدرسون هناك والعاملين الدبلوماسيين فيها، فلا يوجد أي حضور سعودي مؤثر. وينسحب ذلك على الاستثمارات السعودية في روسيا التي تكاد تكون معدومة. كل ذلك تعززه مراحل طويلة من الانغلاق والدكتاتورية التي عاشتها روسيا، وقامت حتى بعزل شعبها عن بقية بلدان العالم.
وكما يقول عدد من الطلاب السعوديين الذين تحدثوا لإيلاف، فإن روسيا ما زالت بلدًا مغلقًا، ولم تتخلص تمامًا من قيود الماضي، وما زال الشعب الروسي يجهل الكثير عن الشعوب العربية، وهو بحاجة إلى وقت طويل حتى يتخلص من الشعور بالانكفاء على بالذات الذي عاشه لعقود طويلة.
لكن روسيا التي قادها الرئيس بوتين بطريقته نصف السلطوية لتكون قوة مهمة في النظام العالمي الجديد ستدخل مع رئيسها القادم الجديد ديميتري ميدفيديف، الذي سينصب في الـ7 من أيار/مايو، مرحلة جديدة. فالأنباء تقول إنه يحمل أفكارًا أكثر ليبرالية من الرئيس بوتين.
مع كل هذه التحولات الجديدة، ومع ما يبدو أنها تطورات ايجابية جديدة ستشهدها العلاقة السعودية الروسية، يبدأ السفير السعودي الجديد علي جعفر عمله، الذي يتسم باللباقة والحذر وهذه صفات مناسبة لمهمة حساسة وصعبة وحافلة بالأحداث، مثل العلاقة القديمة والجديدة التي تربط بين السعودية وروسيا.