قبول الهاجري من الرياض: يعتقد نحو ثلاثة أرباع قراء "إيلاف" أن عدم إحترام حقوق العامل هو السبب في عدم منحه إجازة في عيد العمال الذي يوافق الأول من أيار/مايو، وذلك بناء على نتائج استفتاء إيلاف الأسبوعي الذي كان حول دوافع عدم منح العامل إجازة في عيد العمال، والذي بلغ مجموع أصواته 2407.
فيرى نحو 71 في المئة من المشاركين في الاستفتاء، أن عدم احترام رب العمل لحقوق العامل هو السبب في منعه من التمتع بإجازة في هذه المناسبة المهمة. ويدلل ذلك على الفجوة الكبيرة بين العامل ورب العمل والقصور في العلاقات بين الطرفين، كما تشير إلى الجهل في حقوق العمال التي عادة ما تكون مدرجة ضمن قانون العمل والتوظيف.
وفي المقابل يعتبر 25 في المئة من المشاركين في العينة، أن طبيعة العمل هي التي تحتم استمرار أيام العمل بشكل طبيعي لتلافي أي تأخير على مجرى العمل، في حين نفى 4 في المئة علمهم بأي سبب يمنع العامل من منحه إجازة في هذا العيد.
وبموجب الدستور والأنظمة في بعض الدول، يتم منح العامل إجازة براتب، ويعتبر حقًا شرعيًا مكفولاً لجميع العمال بكل الفئات، حيث تقر الأجهزة الحكومية في اليمن، والبحرين، وفلسطي، ومصر، والتشيك، والصين واليابان.
وتعود ذكرى الاحتفال بهذا اليوم إلى قبل مئة وتسعة عشر عامًا، حينما قرر المؤتمر الأممي الثاني المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889تحديد الأول من أيار/مايو عيدًا عالميًا للعمال، وذلك امتدادًا للأحداث الدامية التي نجمت عن إضراب عام نفذه عمال أميركيون في عام 1886 طالبوا من خلاله بتحسين شروط عملهم تحت شعار"ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات راحة" شارك فيه نحو 360 ألف عامل. وقد قمعت السلطات الأميركية العمال المضربين والمتظاهرين واتهمتهم بإثارة الشغب والفوضى والإخلال بالنظام العام واعتقلت العشرات منهم. وعلى أثر ذلك نفذت حكم الإعدام على أربعة منهم في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1887، كما حكم على آخرين منهم بالسجن مدد طويلة، وقتل أحد قادتهم في السجن.
ويشهد الاحتفال بهذا اليوم كل عام مظاهرات وهتافات من قبل جموع العمال حول العالم بهدف المطالبة بحقوقوهم وإنصافهم بمنحهم الاستحقاقات المادية والمعنوية. وبحسب موسوعة ويكيبيديا فإن عيد العمال العالمي أو عيد الشغل هو يوم التضامن مع العمال وحقهم في الحياة الكريمة، وهو ضد اضطهاد العمال على يد أصحاب رأس المال، ويعتبر أهم عيد شيوعي، حيث يعتبر الشيوعيون أنفسهم المدافعين عن حقوق العمال وشعارهم"يا عمال العالم اتحدوا".
وبمرور السنوات وتظافر جهود العمال تأسست الكثير من النقابات والجمعيات العمالية التي تطالب بحقوق العمال نتج عنها الكثير من الأنظمة التي جاءت لمصلحة العام منها الضمان الاجتماعي للعمال، ووضع الحد الأدنى للأجور، وتحديد سن التقاعد ومنح العامل أجرًا شهريًا، وتوفير سبل الوقاية في أماكن العمل، خاصة المصانع، ومنع تشغيل الأطفال...إلخ.
ومع فوران أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية وأزمة الغذاء التي أرهقت حكومات الدول بلا استثناء، نظمت نقابات العمال وعمال مستقلين مسيرات طالبت بالتدخل لدعم زيادة الدعم على أسعار السلع الأساسية وزيادة الأجور. ففي مانيلا تظاهر الآلاف مطالبين بزيادة الأجور بينما يؤدي التضخم في الفلبين إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فيما نشرت الشرطة قرابة ثلاثة آلاف عنصر في شوارع المدينة تحسبًا لوقوع أعمال عنف. ووجه قائد شرطة العاصمة الفلبينية تحذيرًا للمتظاهرين من أنه لن يسمح لهم بالاقتراب من القصر الرئاسي في حال لم يلتزم المنظمون بالقواعد السلمية المعروفة.
في حين طالبت حركة الأول من مايو/أيار باستقالة الرئيسة غلوريا أرويو واتهمتها بعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من ارتفاع أسعار الأرز، وإعطاء الأولوية لزيادة الأجور والقيام بإصلاحات اقتصادية لتجاوز حالة التضخم التي تمر بها البلاد.
كما شهدت عدة مدن ألمانية اليوم مسيرات ومظاهرات تقليدية نظمتها النقابات العمالية وجهات يسارية بمناسبة الأول من مايو/أيار الذي يوافق يوم العمال العالمي. وركزت مطالب المشاركين فيها على تحسين ظروف العمل ورفع الأجور. وشارك في المسيرة الرئيسة بمدينة ماينس ميشائيل سومر رئيس اتحاد نقابات العمال الألمان/ DGB وكورت بيك رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي شريك التحالف الحاكم في برلين برئاسة المستشارة انجيلا ميركل.
وعلى صعيد متصل، رصد تقرير خاص لـ"إيلاف" من الجزائر أن احتفال العمال بعيدهم السنوي كان مدعاة للرثاء والغضب لدى الكثير ممن رمت بهم مخططات الخصخصة خارجًا، او ممن يستعدون للانخراط في فصيل العاطلين الجدد. حيث تشير الأرقام إلى أنه قد يسرح نحو 46ألف عامل بسبب بعض التحولات الحكومية في المنظومة الاقتصادية. كما يقع الآلاف من العمال والموظفين من محدودي الدخل تحت ضغط تكاليف المعيشة وكيفية تقسيم رواتبهم بين فواتير الكهرباء والغذاء واللباس، بعدما صارت تكلفة خمس ليترات من الزيت تفوق 1100 دينار جزائري ومرشحة لتصل إلى حدود 1500 دينار، ما يعني أن رب العائلة إذا كان لديه أربعة أطفال لا يزالون في طور التعليم، عليه أن يخصص ما لا يقل عن 30 ألف دينار (ما يعادل خمسمئة دولار) ليضمن لهم نمطًا معيشيًا عاديًا، وتحصي جهات غير رسمية، نحو 3 ملايين ونصف مليون طفل معوز في الجزائر، من أصل 6.7 مليون طفل متمدرس.
وفي تقرير آخر لـ"إيلاف" من الأردن انتهز العمال هناك يوم عيدهم لتنفيذ اعتصام للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية خصوصًا في موجة الغلاء الذي شهدتها مختلف قطاعات الحياة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد تحرير أسعار المشتقات النفطية . ونفذ الاعتصام أمام الديوان الملكي الواقع في العاصمة عمان وطالبوا بتحويل عمال المياومة إلى الفئة الثالثة حسب أقدمية التعيين وإلغاء الواسطة والمحسوبية والتمييز بين العاملين في المؤسسات الحكومية.
ولعل مصر وسوريا حاولتا امتصاص غضب العمال في هذه المناسبة فأقرت زيادات في الأجور، حيث أصدر بشار الأسد مرسومًا يقضي بزيادة قدرها 25في المئة للعاملين في القطاع العام من مدنيين وعسكريين,و في معاشات المتقاعدين أيضا. كما ألقى الرئيس المصري حسني مبارك كلمة في عيد العمال وعد فيها بزيادة الأجور بنحو 30 في المئة، مشيرًا إلى أن النسبة تتوقف على قدرة الحكومة على إيجاد الموارد اللازمة لتمويل الزيادة.