إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2616 الأحد 20 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 12:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>أخبار خاصة   
    

إحتفال متواضع في الذكرى الأولى لانتخاب ساركوزي

GMT 20:00:00 2008 الثلائاء 6 مايو

قصي صالح الدرويش


قصي صالح الدرويش من باريس: بهدوء وبعيدا من الضجة الإعلامية يحتفل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمرور العام الأول على ولايته، احتفال سيقتصر على حلقة ضيقة جدا من الأهل والاصدقاء والوزراء. ولا ريب بأن سبب هذا الاحتفال البسيط يرتبط بحالة التذمر العامة إزاء سياسة ساركوزي والتي أكدتها مختلف استطلاعات الرأي التي أجريت بهذه المناسبة والتي تفاوتت شعبيته فيها ما بين 32% و38% وهوت في أحدها إلى 21% من الفرنسيين، بل إن أحد الاستطلاعات كشف أن غالبية المواطنين لا يرغبون في أن يرشح ساركوزي نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2012. وطال الاستياء أيضا رئيس الحكومة فرنسوا فيللون الذي تردت شعبيته هو الآخر إلى 42%.

 هذه الأرقام تكشف عن مدى خيبة الأمل العامة إزاء سياسة فشلت في تحقيق الوعود الانتخابية وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، كما أنها تعكس انتكاسة سياسية نظرا لأنها تطال نسبة مهمة من أنصار حزب الحكم. وإذا كان صحيحا أن الرئيس شيراك شهد تراجعا كبيرا في شعبيته بعد حل البرلمان عام 1995، فلم يسبق لرئيس فرنسي أن سجل هذا التردي قبل إتمامه السنة الأولى من الحكم، خاصة وأن ساركوزي انتخب بنسبة 53% من الأصوات، ثم ارتفعت شعبيته خلال الأشهر الأولى التي تلت تسلمه الحكم إلى 58% بالنسبة إلى بعض مؤسسات سبر الآراء و 62% بالنسبة إلى بعضها الآخر.

وقد حاول الرئيس ساركوزي استعادة ما خسره شعبيا وتحسين صورته في الشهرين الأخيرين عبر تغيير أسلوبه والتقليل من تصريحاته الكثيرة والعنيفة أحيانا، وظهر هذا التغيير في المقابلة التلفزيونية الأخيرة قبل أكثر من أسبوع والتي وذهب خلالها إلى الاعتراف بأنه ارتكب بعض الأخطاء، لكنه ظل متمسكا بإصلاحاته التي بدأها والتي سيتابعها على أساس أنه معول على نجاح البيداغوجية الخطابية الجديدة في التأثير على موقف الفرنسيين، لكن الاستطلاعات لم ترصد مثل هذا التحول حتى الآن. كما لم يغير وجود عروسه الجديدة وظهورها الأنيق والمتواضع والجميل شيئا من حالة الاستياء. ومن الواضح أن انفصاله عن زوجته السابقة سيسيليا وزواجه بالمغنية وعارضة الأزياء السابقة ترافق مع تراجع شعبيته، ربما لأن سيسيليا كانت عنصرا رئيسا في تجربته السياسية، لا كزوجة فقط بل كمسؤولة مباشرة عن حيويته السياسية، وقد ترك غيابها فراغا واضحا في محيطه، ناهيك عن أن تجارب كارلا بروني وعلاقاتها قبل ارتباطها تركت انطباعا سلبيا، خصوصا لدى بعض الأوساط المحافظة التي لم تعتد أن ترى رئيسا متزوجا للمرة الثالثة وبهذه الطريقة وبهذه السرعة.

ومن الواضح أيضا أن ولع ساركوزي بالصيغة الأميركية سياسيا أقلق غالبية الفرنسيين، إذ بدا وكأنه يريد إقامة نظام شبه أميركي يتناقض مع السياسة والثقافة الفرنسية ونظمها ودستورها، كما أن توجه ساركوزي مثل قطيعة مع التقاليد الديغولية التي طبعت العقود السابقة، حتى في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران إلى حد ما. وكشفت سياسة ساركوزي في السنة الماضية خللا كبيرا في الممارسة السياسية، إذ همشت إلى حد كبير دور رئيس الحكومة وباقي الوزراء، فالرئيس الجديد تصرف وكأنه المسؤول الوحيد عن مختلف الملفات، حتى أنه قرر الخوض شخصيا في الانتخابات البلدية قبل أن يكتشف بأن خسارة هذه الانتخابات قد تعود عليه بنتائج وخيمة، وبهذا خسر دور الحكم الذي يلعبه رئيس الدولة عادة.

ومن الأخطاء التي سجلها منتقدوه عليه أنه سارع منذ الأيام الأولى لولايته إلى تخفيف الضرائب التي استفادت منها نسبة 20% من ذوي الدخل المرتفع والتي كلفت الدولة 15 مليار يورو، ليعلن بعدها بفترة قصيرة أن خزائن الدولة فارغة. وبهدف التوفير جرى تغيير الخارطة القضائية التي ينتظر أن تؤثر سلبا في الحياة اليومية للمواطن والتي اثارت انتقاد الجهاز الحقوقي. الأمر نفسه ينتظر حدوثه مع تعديل الخارطة الصحية التي ستؤدي إلى إقفال بعض المشافي في المناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة وتوسيع المشافي في المدن الأكبر. ودائما بهدف التوفير تقرر الاستغناء عن 11 ألف معلم ومدرس الأمر الذي دفع إلى تظاهرات احتجاجية في القطاع التعليمي ينتظر أن تزداد حدته في الفترة المقبلة. ومن أخطائه الاعتقاد أن زيادة عدد ساعات العمل لدى بعض الفئات ستؤدي إلى ارتفاع القدرة الشرائية التي تواصل التراجع بسبب التضخم وارتفاع سعر صرف اليورو أمام الدولار.

ورغم الصفقات الضخمة التي أبرمها في الصين والمغرب والجزائر وليبيا والإمارات وتونس، إلا أنه أثار موجة من الانتقادات لتهادئه في قضية حقوق الإنسان، خصوصا إزاء الصين أو روسيا أو تونس أو ليبيا، وأثارت زيارة العقيد القذافي إلى باريس انتقادات شديدة بعد الإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني. من جهة أخرى، فشلت المساعي الفرنسية في إيجاد حل سياسي لمعضلة انتخاب رئيس جمهورية في لبنان، رغم الاتصالات التي أجراها قصر الإيليزيه مع الحكم السوري والرئيس بشار الأسد. ومن أخطاء ساركوزي، نبرته العدائية تجاه بعض الصحافيين مثل رئيس تحرير صحيفة ليبراسيون أو انتقاداته الحادة لبعض المجلات مثل ماريان والنوفيل اوبسرفاتور وإلى درجة ما صحيفة لوموند.

وأخيرا وليس آخرا، أثار موقفه الناقد للعلمانية وقراره بان يتبنى أطفال فرنسا أطفال المحرقة النازية جدلا شديدا في الساحة السياسية والثقافية. لكن رغم أخطائه المذكورة ورغم ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية وسعر صرف اليورو ورغم حالة الركود الاقتصادي التي لا تلوح نهايتها قريبا، أثبت ساركوزي حيوية سياسية عبر اعتماده إصلاحات مهمة كانت ضرورية طبقا لإجماع الفرنسيين حتى الغاضبين منه. كذلك شهدت رئاسته حضورا واسعا للنساء في الحكومة وفي حقائب مهمة مثل الاقتصاد والداخلية والعدل والصحة والتعليم العالي والثقافة. كما شهدت دخول وزراء من أصول عربية وأفريقية للمرة الأولى بهذا الحجم وفي مناصب مهمة، كما فتحت أول الوزارات في عهده الباب أمام الانفتاح على شخصيات يسارية التوجه مثل وزير الخارجية أو سكرتيرة الدولة للإسكان فضيلة عمارة ويشار في هذا السياق إلى أن عمارة أعلنت أنها لن تقترع لصالح ساركوزي في الانتخابات الرئاسية المقبلة وأنها ستمنح صوتها للمرشح الاشتراكي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By