النائب الثاني لرئيس للمجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة لـ "إيلاف"
القضية الفلسطينية تتعرض الآن للتغريب والتدويل تمهيدًا لشطبها
حاوره ملكي سليمان من القدس
في حوار مطول مع الدكتور حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، القائم بأعمال أمين سر المجلس الفلسطيني لـ "إيلاف" تحدث فيه عن عدد من القضايا المتعلقة بتعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني والجهات التي تقف خلف ذلك، ممّا أدى الى تعطل مصالح المواطن العادي الذي انتخب النواب على أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني وليس أحزابًا أو حركات سياسية، كما وتناول خريشة في حديثه عددًا من القضايا السياسية الراهنة وأهمها عدم تأييده للدعوات التي تطالب باجراء انتخابات تشريعية مبكرة، مشيرًا في هذا الجانب إلى أن التحضير لهكذا انتخابات يحتاج إلى عام واحد على الأقل في حين أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها المحدد وهو شهر كانون الثاني عام 2010 يعتبر دستوريًا وقانونيًا وهو متوافق عليه ايضًا من جميع القوى والاحزاب وشرائح المجتمع، كما تطرق خريشة الى ضرورة اجراء تعديل على القانون الاساسي الفلسطيني وعدد من القوانين المقرة منذ عام 98 واهمها تعديل قانون الانتخابات لعام 2006 بالاضافة الى اقرار عدد من القوانين الملحة والمتعلقة بالسلطة القضائية والضمان الاجتماعي وتنظيم عمل الصحافة والاعلام .
واعتبر خريشة في حديثه ( ايلاف )ان فصائل م ت ف تحاول تعديل قانون الانتخابات الفلسطييني لكي تكون الانتخابات وفق التمثيل النسبي بمعنى ان الوطن عبارة عن دائرة انتخابية وهذا ما ترفضه الحركات والقوى التي هي خارج منظمة التحرير الفلسطنية. وفي ما يتعلق بحكومتي اسماعيل هنية المقالة وسلام فياض أشار إلى أن هاتين الحكومتين غير شرعيتين في نظر القانون والدستور، ولا يمكن للمجلس التشريعي أن يمارس الرقابة القانونية عليهن، نافيًا أن تتعرض أي من دوائر المجلس التشريعي في الضفة وغزة لأي إعتداءت من أي طرف، مشيرًا إلى انعدام التنسيق بين دوائر التشريعي في الضفة وغزة بإستثناء بعض الاتصالات الفردية بين الاعضاء او الدوائر وعبر الهاتف.
وفي ما يخص نتائج لجنة التحقيق البرلمانية التي شكلها المجلس في غزة والضفة للتحقيق في ظروف مقتل عدد من المعتقلين السياسيين في سجون غزة ورام الله أشار خريشة إلى أن إنعدام التنيسق بين المجلس والمؤسسات الرسمية في الحكومتين تعيق من التقدم في التحقيق وإعلان النتائج بشكل سريع، وبخاصة أن أعضاء اللجنة ينظرون الحصول على تصاريح من السلطات الاسرائيلية من أجل دخول قطاع غزة ومتابعة المهمة، وفي ما يتعلق بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أشار خريشة الى الرئيس هو الشخص الوحيد الذي نتعامل معه في المجلس التشريعي كونه رئيسًا منتخبًا، وذلك خلافًا لحكومتي هنية المقالة رسميًا من قبل الرئيس عباس والذي يحق له قانونيًا ان يقيل أي حكومة، وحكومة فياض التي لم تعرض على المجلس التشريعي لتنال ثقة وكذلك عدم تقدمها ببرنامجها للمجلس، لكي يقره وبالتالي فإن التقارير المتعلقة بالتحقيقات والتي يصدرها المجلس تقدم الى محمود عباس فقط. وحول مستقبل القضية الفلسطينية أشار خريشة إلى أن القضية تتعرض الآن لمحاولة تغريب ومن ثم التدويل والشطب، لدرجة أن نائب القنصل الأميركي في القدس هو الذي يقرر في الساحة الفلسطينية الآن وليس القنصل بنفسه...؟
"الحوار الوطني يحتاج إلى سنوات"
ورفض خريشه في حواره مع إيلاف البدء بحوار وطني شامل لأنه يحتاج الى وقت طويل قبل التوصل الى حلول مرضية بقدر ما نحن بحاجة إلى البدء بخطوات إنتقالية على الأرض من أجل المصالحة الوطنية والتي تبدأ بتشكيل حكومة انتقالية بسقف زمني محدد تكون وظيفتها الاشراف على الانتخابات التشريعية او الرئاسية المبكرة على ان يسبقها خطوات حسن نية من الطرفين حماس وفتح وهي اطلاق سراح المعتقلين السياسيين من سجون رام الله وغزة ووقف التحريض الاعلامي وغيره واعادة الموظفين المفصلين الى اعمالهم وهيكلياتهم التنظيمية وتسليم المقرات الامنية في غزة الى الحكومة الانتقالية، وأخيرًا وفي ما يتعلق بالشأن الاسرائيلي اشار خريشه الى انعدام الرغبة الاسرائيلية في تحقيق السلام مستشهدًا بما نقله البرلمانيون الاوربيون عن الاسرائيليين بأنهم أي الاسرائيلين "يتجنبون الكلام عن الموضوع الفلسطيني مع الاوروبين ويستبدلونه بالحديث عن إيران وحزب الله وسوريا".
وفي ما يلي نص الحوار:
" المواطن فقد الثقة بالمجلس"
*- الى متى تبقى مؤسسات المجلس التشريعي الفلسطيني معطلة؟
- هذا السؤال محرج والجواب الى ان يدرك اطراف الازمة الداخلية اهمية المجلس التشريعي وعندما يشعر هؤلاء ان الامر بحاجة إلى قرار سياسي يكون فيه حوار وطني جاد لإخراج شعبنا من الازمة التي يعيشها ويدرك كل اعضاء المجلس التشريعي ان الشعب الفلسطيني الذي اختارهم ليمثلوه لا يمثلون أحزابًا او جماعات وفصائل وكتل معنية، وعندما تدرك ايضًا الوسطية ما بين حركتي فتح وحماس اقصد هنا اليسار الفلسطيني ضرورة تشكيل قوة مانعة أو جامعة بمعنى تمنع الانقسام وجامعة تجمع طرفي الوطن – الضفة وغزة واعادة المجلس التشريعي الى سابق عهده والايمان بضرورة تفعيل اداء المجلس التشريعي وفقًا للقانون فإن المجلس سينهض من جديد.
" اسرائيل واطراف فلسطنية عطلت اداء المجلس"
*- اذا من يعرقل اداء وعمل المجلس التشريعي؟
- صراحة هناك اكثر من جهة تعرقل أداء المجلس ومسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر عن تعطيل عمله والجهة الاولى تتمثل بإسرائيل على اعتبار انها أي اسرائيل تريد وضع التشريعي رهينة بين يديها عبر اختطاف عدد كبير من النواب وبلغ عددهم في وقت من الاوقات 48 نائبًا موزعين على 4 محسوبين على حركة فتح ونائب محسوب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والبقية من كتلة الاصلاح والتغيير المحسوبة على حماس , في حينها كان قرار النواب افشال كل المخططات الاسرائيلية وكل الاجراءات التي تتبعها لشل حركة ونشاط التشريعي وذلك من خلال تحريك دور المجلس وتحدي هذه الاجراءات ووصل بعضهم الى اعطاء شبكة امان للمجلس واعضائه، ولكن للاسف هذا لم يدم طويلاً نتيجة لحالة الانقسام الداخلي الفلسطيني واصبح المجلس رهينًا لحالة الصراع الداخلي الفلسطيني غير المبرر وغير الاخلاقي، وبالتالي المجلس التشريعي فقد دوره من خلال عدم قدرته على اكتمال النصاب القانوني بشكل من اشكال المناكفات السياسية بمعنى عندما كانت تحضر فتح الجلسة كانت حماس تتغيب عن الجلسة وبالتالي اصبحت استحالة عقد جلسات للمجلس التشريعي لعدم اكتمال النصاب القانوني، وعليه اصبح النصاب اكبر مشكلة يواجهها التشريعي، لا سيما ان عددًا لا بأس به من النواب في المعتقلات الاسرائيلية، كما وأن قوى اليسار الفلسطيني والمستقلين الاعضاء في التشريعي لم يستطيعوا للاسف تشكيل كتلة مانعة ولا جامعة تمنع عملية الاقتال وانما بقي صراخهم هنا وهناك، أي ان قسمًا منهم اثر للاسف الشديد ان يكون مع هذا التيار او ضد تيار اخر وبالتالي لم يشكلوا عند المواطن الفلسطيني قوى ذي مصداقية ليحافظوا على استقلالهم ويضغطوا على الطرفين بالقدر نفسه وبالمستوى نفسه من اجل اعادة اللحمة للمجلس التشريعي عمله, وتابع خريشة اما القضية الرابعة فهي للاسف ان النواب تنقصهم الخبرة ويبدو ان قسمًا كبيرًا منهم اصبح يمثل فصيله وتنظيمه ولا يمثل الشعب الفلسطيني، وايضًا بعض النواب لم تكن لديهم اعذار للتغيب عن حضور جلسات المجلس لأسباب لها علاقة بعمل المجلس بل كانت اسباب عائلية وخاصة لانهم لم يعطوا الاولوية لخدمة الشعب الذي اختارهم.
" الافضل ألا تجرى انتخابات مبكرة"
*- هل تؤيد اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة ومن هي الجهة المخولة قانونيًا بإصدار هكذا قرارات.
- ان التحضير لإجراء انتخابات مبكرة من هذه اللحظة فإننا بحاجة الى عام على الاقل من الاعداد والتحضير والاستعدادات، وبالتالي لدي امل تن نصل الى موعد اجراءات الانتخابات في موعدها الطبيعي أي في شهر كانون الثاني عام 2010 فالاتفاق على هذا الموعد افضل من الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة واضاف خريشة اذا نريد المحافظة على دورية هذه الانتخابات وبحسب القانون الاساسي، فإن الصلاحيات لرئس السلطة الفلسطينية الاعلان عن اجراء الانتخابات المبكرة، اما الحديث عن الانتخابات المبكرة فهي بحاجة الى توافق اجماع وطني شامل لكن الانتخابات الطبيعية هي دورية، وليست بحاجة الى توافق وطني وغير ذلك بل هي استحقاق دستوري وقانوني اخلاقي عند كل الاطراف في الساحة الفلسطنية وهذا الاستحقاق يجب ان يؤديه المواطن الفلسطيني وتلتزم به القيادة الفلسطنية.
" اسعى الى تشكيل حركة شعبية تخوض الانتخابات القادمة"
* - اذا هل سترشح نفسك لرئاسة او عضوية المجلس بشكل مستقل ام ضمن كتل واحزاب.
- انا ابن التجربتين التجربة الاولى للمجلس التشريعي الاولى عندما اقيمت السلطة الفلسطنية والتجربة الثانية الحالية، أما التجربة الاولى لم تكن في صورة الكثيرين من ابناء الشعب الفلسطيني، إلا أن المرحلة تثبت الواقع الحالي أن المجلس التشريعي بكل ما له وما عليه كان مجلسًا متقدمًا ارسى دعائم نظام سياسي فلسطيني قدم عددًا من المسؤولين للمساءلة والمحاسبة وكان يمثل صمام الامان للمواطن الفلسطيني لتقديم الشكاوى المتعددة على الرغم من انه أي المجلس لم ينجز الكثير على صعيد المحاسبة والرقابة بسبب غياب التعددية الحزبية انذاك وكان يسيطر عليه لون سياسي واحد تقريبًا وهو حركة فتح باستثناء بعض الرتوش هنا وهناك، وشكلت حالة فلسطينية مميزة، اما الان للاسف الشديد في ظل التعددية السياسية الفلسطينية داخل المجلس التشريعي لم يفلح المجلس التشريعي، وان افلح في مرات متعددة نتيجة لحالات التوافق المسبقة على قضية معنية، مضيفًا: امضينا وقتًا طويلاً في البحث عن دور لهذا المجلس في تشكيل لجان وانتخاب رؤساء لها ومقريي اللجان ولكن لا يتم التوافق على أي تقرير صدر عن المجلس إلا التقارير التي اصبح عليها اجماع منها تقرير حول ملابسات اختطاف النائب احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال خريشة باعتقادي ونتيجة للتجربتين باعتقادي اننا بحاجة الى اعطاء شعبنا الامل في ان المجلس يمكنه عمل الكثير من خلال النظام الانتخابي الجديد والموعود ونأمل ان يتم التوافق عليه سيكون نظام القوائم.
واسعى الان لتشكيل حركة شعبية فلسطنية تحت اسم "وطن" تضم في ثنياها المستقلين واصحاب المصلحة الحقيقية للتغير ومن الغالبية الصاكتة التي كانت تدفع دائمًا ثمنًا لهذا الصمت وبالتالي لا بد من خوض هذه الانتخابات مرة اخرى في المجلس التشريعي قادم عندما يحين موعد الانتخابات, وفي ظل فشل قوى اليسار الفلسطيني والمستقلين من تششكيل قوة مانعة لا بد من وجود جسم اخر في الساحة الفلسطينية وسط ما بين حماس وفتح له برنامج سياسي واضح وايضًا برنامج شعبي وبمعنى لا بد من اطار اخر في الساحة الفلسطينية واعتقد ان الكثير من شعبنا الفلسطيني يطمح بوجود هكذا اطار في هذه المواصفات وبخاصة من أولئك الذين ليسوا طرفًا في الازمة الداخلية الحالية وباعتقادي ان غالبية الشعب ليسوا طرفًا في الازمة او جزءًا منها.
"لا يوجد تنسيق بين غزة ورام الله"
• - هل يوجد تنسيق بين دوائر التشريعي برام الله وغزة ؟
- للاسف يبدو ان كل فريق تخندق خلف حكومته والذي اصبح يدعمها في غزة والضفة اكثر مما هي حكومة للشعب الفلسطيني، أنا شخصيًا ارى ان كلا الحكومتين حكومة فياض برام الله وحكومة اسماعيل هنية المقالة في غزة غير قانونية وغير شرعية، وبالتالي ما هذا الموقف الذي نتحدث عنه فمن الصعوبة بمكان ممارسة دور رقابي وتشريعي على طرفي الحكومتين على اعتبار ان هاتين الحكومتين غير شرعيتين وبالتالي منذ اليوم الاول انا شخصيًا قلت سيتم التعاون مع مكتب الرئيس عباس على اعتبار انه رئيس منتخب، وعليه فإن كل عمليات الرقابة التي نتابعها تكون بشكل تطوعي او بهدف ارسالها الى الرئيس عباس والرئاسة ونطلعه على فحواها ويتابعها باهتمام.
وسبق وشكلنا عددًا من لجان التحقيق في قضايا مهمة ومنها قضية انفجار محطة محروقات النبالي في رام الله قبل عامين من الان، واخيرا ارسلنا تقريرًا الى الرئيس حول ظروف مقتل مجدي البرغوثي المحسوب على حماس والذي كان معتقلاً في سجون رام الله وباختصار لا نرسل أي تقارير الى الحكومتين في رام الله وغزة للاسباب التي ذكرتها سابقا.
وتابع خريشة انا اتحدث كنائب ثان لرئيس المجلس التتشريعي وكوني مستقلاً اقول بصراحة بلغت بموقف رسمي من هاتين الحكومتين على اعتبارهما غير شرعيتين وتفتقران الى الشرعية القانونية والدستورية، وعلى اعتبار ان من حق الرئيس عباس اقالة أي حكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتم تشكليها بعد مرور ثلاثة ايام على اقالة حكومة هنية، ولكن الحكومة الجديدة وهي حكومة فياض لم تات للمجلس التشريعي لنيل الثقة وبالتالي لم تعد قانونية ولعدم عرضها برنامجها على التشريعي ايضًا. وباختصار يمكنني القول ان التنسيق بين دوائر التشريعي في رام الله وغزة لم يتم تجاوزها عبر الهاتف بعد ان وصلت محاولات رأب الصدع بين حركتي فتح وحماس الى طريق مسدود على اعتبار ان الجميع اصبحوا يدركون بأن حل الازمة يجب ان يكون سياسيًا.
*- اذا من يتابع شكاوى وقضايا المواطنين؟
- في غالبية الاحوال يمكنني القول ان المجلس التشريعي كمؤسسة فقد هذا الدور في متابعة هموم وقضايا المواطنين ويبقى الامر على صعيد الافراد قدر الامكان نحاول ان نتداعى بين الفترة والاخرى من اجل اجراء عملية رقابة او مساءلة ضد طرف من الاطراف ينتهك حقوق الانسان وحريته وفي الوقت نفسه لا يوجد عمل جماعي للمجلس التشريعي كمؤسسة.
" قوانين السلطة القضائية والضمان الاجتماعي والصحافة بانتظار الاقرار"
* ما هي اهم القوانين التي تنتظر الاقرار والمصادقة عليها من قبل المجلس التشريعي؟
- هناك شكلان من القوانين، الشكل الاول هي قوانين السلطة القضائية تحديدًا ونحن بحاجة إليها ومهمة جدًا، الشكل الاخير قوانين خاصة بصندوق الضمان الاجتماعي بعد ان اقر المجلس سابقًا قانون العمل, وايضا اننا بحاجة الى اقرار قانون الاعلام والنشر وهو مهم ايضا، في حين هذا جانب على صعيد القوانين الاكثر الحاحًا، لكن قسمًا من القوانين السابقة جزء منها بحاجة الى تعديلات على اعتبار ان التغيرات التي حصلت منذ 96 وحتى عام 2008 وحتى تتلاءم مع المتغيرات والتطورات التي حدثت, وللاسف الشديد ان قسما من هذه القوانين الموجودة حاليا تختلف مع القانون الاساسي الذي بحاجة ايضًا الى تعديل كي يجمع كل المتناقضات الموجودة في القوانين الاخرى لكي يعتبر القانون الاساسي أبا القوانين الفلسطينية.
" م ت ف تريد التمثيل النسبي "
*- برأيك هل قانون الانتخابات لعام 2006 بحاجة الى تعديل؟
- هذا القانون جاء نتاج توافق وطني وفي الوقت نفسه حدث خلاف داخل اروقة المجلس في حينه، لكن اخيرًا تم التوصل الى صيغة بتمثيل مختلط بمعنى 50% للدوائر الانتخابية و50% للتمثيل النسبي، الان قسم من الناس يطرح قضية التمثيل النسبي لكل الوطن وهذا يجب ان يتوافق بالضرورة مع قرار المجلس المركزي الفلسطيني الذي طالب باعتماد صيغة التمثيل النسبي بمعنى ان يعتمد قانون الانتخابات على التمثيل النسبي وان يدرس هذا التعديل داخل اروقة المجلس التشريعي ومن حق الشعب ان يطالب بتعديل هذا القانون وباعتقادي ان قوى م ت ف تسعى بشكل او بآخر من اجل تعديل قانون الانتخابات لعام 2006. لكي يصبح قانونًا للتمثيل النسبي بمعنى ان جميع الوطن دائرة واحدة في حين هناك قوى خارج منظمة التحرير الفلسطنية تسعى لبقاء القانون على حاله وبمعنى كل طرف يريد القانون الذي يتلاءم معه، لا سيما أن التجربة السابقة في الانتخابات التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية اثبتت انهم خسروا في الدوائر الانتخابية .
" لا نتعرض لأي ضغوطات سياسية"
*- ما هي الضغوطات التي تواجه دوائر المجلس في غزة والضفة الغربية؟
- لا نتعرض لأي نوع من الضغوطات السياسية او الاعتداءات ولا نتعرض لأي تهديد، ولكن هناك شكلاً من اشكال "الانقلاب" على المجلس التشريعي يمارس علينا من قبل احدى الحكومات من منطلق امور داخلية في المجلس وليست خارجية .
* - الى اين وصلت لجنة التحقيق البرلمانية في الكشف عن ملابسات وفاة عدد من المعتقلين السياسيين في سجون غزة ورام الله .
- في ظل غياب المؤسسة التشريعية رأينا كقوائم انتخابية وبعض المستقلين في المجلس التشريعي من اجل تشكيل لجان تحقيق للبحث عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني في كلا الاتجاهين طرحنا سابقا ضرورة تنظيم زيارات لكل المعتقلات في غزة والضفة الغربية لكي نخرج بتقرير واضح ومفصل نقول به لشعبنا عن كافة التفاصيل التي يود معرفتها القاصي والداني , وعلى ان تشكل هذه الحالة بداية لانهاء ملف الاعتقالات على الرغم من ان كل المسؤولين في كلا الطرفين ينكرون وجود معتقلين سياسيين لكني اقول ان أي معتقل الان في سجون الحكومتين في غزة والضفة هو معتقل على خلفية تنظمية او سياسية يعتبر معتقلاً سياسيًا وبالنسبة إلى قضية مقتل مجدي البرغوثي المحسوب على حماس قدمنا تقريرًا مفصلاً عن ملابسات وفاته اولا لشعبنا وثانيًا قدمنا نسخة منه الى الرئيس محمود عباس الذي تعامل مع الموضوع بجدية وبالتوصيات كما جاءت في اللجنة البرلمانية للتحقيق وعلى اثر ذلك تداعينا من اجل التحقيق في ملابسات مقتل احد المحسوبين على فتح في سجون غزة في غزة واسمه سامي خطاب، وكان هناك اصرار من ذويه ان يتم التعامل مع قضيته اسوة بقضية البرغوثي وبالاجراءات والخطوات نفسها، واعلنا عن تشكيل لجنة تحقيق لهذا الغرض خلال مؤتمر صحافي , وفي الوقت نفسه طلبنا من حسين الشيخ باعتباره يعمل في التنسيق والاربتاط من اجل الحصول على تصاريح دخول الى غزة وتسهيل مهمتنا ولكننا للاسف الشديد ننتظر ذلك ويبدو ان اسرائيل تماطل في منحنا هذه التصاريح.
" القضية الفلسطينية في مهب الريح"
* - ماهي انعكاسات الانقسام الداخلي الفلسطيني على مستقبل القضية الفلسطينية؟
- للاسف القضية الفلسطينية تتعرض الان للتغريب وثم للتدويل واخيرًا يتم شطبها تاريخيًا, وان الموضوع الفلسطيني اصبح الان يتحدث عن ايهما افضل خيار المقاومة ام المفاوضات وهذا الموضوع كلما دار في الشارع الفلسطيني يعكس عمق الازمة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني مضيفا ان الضغوطات الاقتصادية التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني تعكس عنده ردات فعل, وعندما انطلقت المقاومة الفلسطنية عام 65 تبنت شعار الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وبعدها خاض نظامان عربيان حرب عام 73 تحت شعار ازالة العدوان وبعد ذلك بدات الدول والقوى العالمية تمارس ضغوطًا على قيادتنا من اجل تبني العمل السياسي، وبالتالي كانت هناك قمة فاس الاولى عام 81 وحرب بيروت عام 82 وبعدها عقد مؤتمر مدريد للسلام ثم غيبت مدريد وذهبنا بعد ذلك الى اوسلو وبدأ توجهنا الى الحلول السلمية وانشئت السلطة الوطنية وللاسف اوسلو قسم الشعب الفلسطيني وجعل اطرافا عربية تقيم تطبيعا مع اسرائيل ولكن شعبنا حافظ على وحدته , وبعدها استمرت المفاوضات مع اسرائيل لسنوات طويلة ولم تجلب لنا أي شيء بل زادت من وتيرة الاستيطان ومصادرة الاراضي وبعدها تحدثنا في القمة العربية في بيروت عن ان المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي للسلام وبالتالي بعد ان اسقطت الدول العربية الخيارات الاحرى لاعادة الحقوق العربية , فان عدم تجاوب اسرائيل مع هذه الخيارات يعني عدم وجود في ايدي العرب أي حلول اخرى سوى خيار المفاوضات والاملاءات , وفلسطينيًا بدأ الصراع بين قطبين الاول ينادي بالمفاوضات كخيار للسلام واقامة الدولة المستقلة والثاني ينادي بالكفاح المسلح وأضاف خريشة ولكن ما يبدو امام الناس يختلف عن الحقيقة وهي ان هذا الصراع الدائر هو صراع بين النخب السياسية على لا شيء وبالتالي اصبح نائب رئيس القنصل الأميركي في القدس هو الذي يقرر على الساحة الفلسطنية؟
وأصبح فرض لمنظومة دولية واخلاقية على الشعب الفلسطيني التي تتحدث عن كيفية الحصول على لقمة الخبز وبالتالي فإن القضية الفلسطينية تحولت من حركة تحررية الى نضال من اجل الحصول على مزيد من المساعدات للطرف الفلسطيني من اجل دفع رواتب الموظفين وغير ذلك، واضاف خريشة ولكن الغريب في الامور أنه عندما تقف وزيرة الخارجية الاسرائيلية ليفني تتحدث في لندن عن ضرورة زيادة المساعدات المقدمة للفلسطينيين فإن ذلك يعني وجود خلل ويشير الى وجود استراتيجية اسرائيلية لذلك.
"اسرائيل تريد اعادة الاعتبار لهزيمتها في لبنان"
• - هل اسرائيل معنية بالتهدئة او الهدنة مع الفلسطينييين؟
- لا اعتقد ان اسرائيل جادة في أي قضية مع الفلسطينيين لا تهدئة ولا هدنة ولا سلام، ومن خلال لقاءاتي مع كثير من البرلمانيين الاوروبين والذين يتحدثون بلغة واحد قالوا لي " اننا عندما نتحدث مع الاسرائيلين عن الموضوع الفلسطيني فانهم أي الاسرائيليين ينقولون الحديث الى قضايا اخرى مثل حزب الله وايران وسوريا" أي ان اسرائيل غير معنية بالحديث عن الهدنة والسلام وما يهمها الان رد الاعتبار لجنودها الذين هزموا في حرب تموز في لبنان بعد ان كان الاعتقاد السائد للمواطن العربي بقوة المشروع الصهيوني وبأنه يسود ولا يوجود مشروع عربي يحقق الانتصار للعرب, وبالتالي فإن الاسرائيليين يحاولون اعادة ترتيب برامج اعادة الاعتبار لجنودهم ولا يتعاطون مع الفلسطينييين على اعتبار انهم شركاء وهم مسرورون من حالة الانقسام الداخلي التي تعيشها الساحة الفلسطينية الان من تمزق وصراع ، مشيرًا الى ان اسرائيل في عام 67 بدأت بالمرحلة الاولى من استراتيجيتها وهي السيطرة على الاراضي الفلسطنية ثم مرحلة تقسيم الشعب الفلسطيني الى لاجئ وعرب 48 وسكان القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة والان تحاول اشعال الفتنة داخل المجتمع الفلسطيني .
" حكومة انتقالية مؤقتة هي الحل"
• - بماذا تفكر اسرائيل الان؟
- ان الخيارات المطروحة امام اسرائيل الان هي اعادة الاعتبار للجندي الاسرائيلي المهزوم في لبنان وبالتالي فهم ينظرون الان الى حزب الله وسوريا وايران ولا توجد نظرة حقيقية واستراتيجية للموضوع الفلسطيني كما اسلفت، لا مفاوضات، ويحاولون كسب المزيد من الوقت لقضم المزيد من الاراضي وتهويد مدينة القدس وتوسيع الاستيطان .
• - السؤال الاخير هل ستبقى حماس مسيطرة على قطاع غزة الى ما لا نهاية؟
- الكثير من المبادرات التي طرحت هدفت الى انهاء الانقسام ووقف الصراع الداخلي وقمنا قبل شهرين من الان لتشكيل لجنة شعبية للمصالحة الوطنية وعقدنا مؤتمرات صحافية، ونظمنا مسيرات شعبية خرجت من مدن غزة والخليل ونابلس تنادي بانهاء الصراع الداخلي ومن اجل ذلك طرحت اللجنة عددًا من الافكار والبنود لتنفيذها وهي اولا اطلاق سراح جميع المعتقلين في سجون حماس والسلطة في رام الله ووقف الانتهاكات لحقوق الانسان ووقف التحريض، كما وطالبت اللجنة المذكورة الرئيس الفلسطيني عباس بتشكيل حكومة انتقالية موقتة وبسقف زمني محدد تعمل على انهاء الصراع وتسلم مقرات الاجهزة الامنية من حماس في غزة والتحضير والاشراف على اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ووقف العقوبات المفروضة على المواطنين واعادة الموظفين المفصولين الى العمل وانا ساذهب الى فضائية الاقصى وتلفزيون فلسطين في الوقت نفسه لإجراء ندوات حوارية للطلب من الاطراف جميعها لوقف كافة اشكال التحريض والتشهير. اما بالنسبة إلى الحكومة الموقتة فيجب ألا يكون سقفها الزمني اكثر من عام، وعلى المسار الاستراتيجي فن الخلاف على قضايا النظام السياسي الفلسطنيني، وهذه القضايا يمكن حلها لأننا اذا اردنا الانتظار الى حوار وطني وشامل فإننا بحاجة الى سنوات لكي نصل الى نتائج مقبلولة، اذا لا بد من القيام بخطوات انتقالية تقربنا من مبدأ الحوار كحوار.