الحكومة العراقية تعتبر المنظمة ارهابية وتضعها تحت سيطرتها
مشادات نيابية حول طرد 'مجاهدي خلق' الإيرانية المعارضة
أسامة مهدي من لندن: دخل نواب عراقيون اليوم في مشادات كلامية حول مطالب بطرد منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة من الاراضي العراقية واعتبرها البعض منظمة ارهابية بينما اشار اخرون الى ان هذه الاتهامات هي لمصلحة ايران وليس العراق .. فيما قررت الحكومة العراقية اعتبار المنظمة إرهابية وإخراجها من العراق ووضعها تحت السيطرة التامة لغاية إخراجها من البلاد واعتبار المتعامل معها من العراقيين مشمولاً بأحكام قانون مكافحة الإرهاب وإحالته على القضاء .
وفي جلسة لمجلس النواب العراقي اليوم خصصت لمناقشة شرعية وجود منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة واقامتها لقواعد عسكرية على الاراضي العراقية طالب نواب من مختلف القوى السياسية بطرد المنظمة من العراق معتبرين انها تساهم في الاخلال بالاوضاع الامنية والسياسية العراقية فيما اعترض نواب اخرون على ذلك معتبرين هذه المطالب تصب في صالح ايران وليس العراق .
وقال النائب عضو لجنة الامن والدفاع حسن السنيد من الائتلاف الشيعي ان وجود المنظمة واقامة قواعد عسكرية كبيرة لها في محافظة ديالى شمال شرق بغداد والمجاورة لايران غير قانوني ولا شرعي . واتهم المنظمة بالقيام بممارسات معادية للنظام الحالي في العراق كما تعاونوا مع الاجهزة القمعية للنظام السابق في قتل واضطهاد العراقيين في مختلف انحاء البلاد . وتساءل عمن سمح للمنظمة باقامة قواعد عسكرية في العراق من اكبرها معسكر "اشرف" في ديالى وعقد مؤتمرات كبيرة اخرها السبت الماضي في تدخل واضح للشؤون العراقية . وشجب رعاية القوات الاميركية لوجود المنظمة في العراق تقوم بالتاثير على الوضع الامني في العراق والاساءة الى علاقاته مع الجارة ايران . وشدد على ان وجود المنظمة غير شرعي واختراق للسيادة الوطنية .
اما النائب عن الائتلاف الشيعي رئيس لجنة الامن والدفاع هادي العامري فقد اكد ضرورة طرد المنظمة من العراق واشار الى ان الجمعية الوطنية سبق واتخذت قرارا بذلك عام 2005 لكن الحكومة لم تنفذه . واشار الى ان تاريخ المنظمة في العراق دموي ووصفها بالمجموعة الضالة المنحرفة التي ارتكبت لصالح النظام السابق جرائم ضد العراقيين من خلال اعمال ارهابية تورطوا بها . واشار الى ضرورة معاقبة النواب العراقيين الذين يحتفظون بعلاقات مع المنظمة .
ومن جهته قال النائب عن التحالف الكردستاني سعدي البرزنجي ان تاريخ منظمة مجاهدي خلق في العراق اسود وساهمت في قمع انتفاضات العراقيين عام 1991 وكانت الذراع الضاربة للنظام السابق وساهمت في قتل المواطنين في كردستان . ودعا الى ابعاد المنظمة من الاراضي العراقية او ان يتم منعها من اي عمل عسكري وابقاؤها انسانيا في العراق فحسب .
اما النائب عن جبهة التوافق التوافق السنية اياد السامرائي فقد اشار الى انه مع التأكيد على ضرورة التزام كل من يقيم في العراق بالقوانين العراقية فان المطلوب استدعاء وزير الداخلية جواد البولاني او محافظ ديالى للادلاء بمعلومات عن نشاط المنظمة وطبيعة وجودها لمعرفة نوع وجودها من اجل اتخاذ القرار الصائب بصدد ذلك .
وقال النائب عن التيار الصدري بهاء الاعرجي ان المجلس سبق ان اصدر قرارا بطرد المنظمة لكن الحكومة لم تنفذه متسائلا عن سبب ذلك . اما النائب عبد مطلك الجبوري من الكتلة العربية فقال ان وجود المنظمة غير قانوني او شرعي مؤيدا طرد المنظمة والاستفادة من اسلحتها ومعسكراتها .
ومن جانبه قال النائب عن الائتلاف الشيعي جلال الدين الصغير ان وجود مجاهدي خلق في العراق غير قانوني او شرعي وقد استقدمهم صدام حسين الرئيس العراقي السابق لتنفيذ سياساته القمعية وهي تقوم الان بتشكيل منظمات تابعة لها في عدد من المحافظات العراقية . واضاف انه في الوقت الذي تقوم به القوات العراقية بحملات امنية واسعة ضد المسلحين في العديد من المحافظات فان عليها ان تشمل بحملاتها المنظمة ايضا .
وقد رد على ذلك النائب ظافر العاني عن جبهة التوافق متسائلا عن سبب هذه الحملة ضد مجاهدي خلق ولمصلحة من هي وهل هي لصالح العراق .. وهل الطرف الاخر ايران يتبع مع العراق حسن الجوار مثلما يثير بعض النواب . واضاف ان هناك ادلة يومية تضره وباعتراف مسؤولين في الحكومة العراقية عن ادخال ايران لاسلحة حديثة الى العراق لتسليح ميليشيات تابعة لها وتنفذ سياساتها في العراق . وقال ان المنظمة لاتمارس اعمالا عسكرية فهي منزوعة السلاح ونشاطاتها خاضعة للرقابة الاميركية . وتساءل قائلا لمصلحة من هذه حرقة الدم التي تدافع عن ايران من قبل بعض النواب موضحا انه كان يتمنى ان تكون هذه الحرقة لمصلحة العراق وليس الاصطفاف لمصلحة السياسات الايرانية الرسمية ضد المصلحة العراقية . . ولماذا لايتم الدفاع عن المصلحة العراقية مثلما يتم الدفاع عن المصلحة الايرانية . واضاف ان هذه الحملة تأتي ضد المنظمة في الوقت الذي رفعت العديد من الدول اسمها من قائمة الارهاب الدولي .
وقد رد على ذلك هادي العامري مؤكدا ان مطالب طرد المنظمة ليس تنفيذا لاوامر ايرانية او مصلحة ايرانية وانما للخطر الذي تشكله على الوضع الامني والسياسي في العراق . ووصف طروحات العاني بانها طروحات بعثية في الدفاع عن المنظمة . وقال النائب علي الاديب من الائتلاف الشيعي ان الحكومة العراقية دخلت مع الصليب الاحمر في نقاشات لاخراج المنظمة من العراق لكن هناك 6 قادة فيها يقررون مصيرها ويرفضون اي رحيل لها . واشار الى ان الحكومة طلبت من الاميركيين منحهم لجوءا سياسيا لكنها رفضت ذلك . ودعا الى مخاطبة الاميركيين لمعرفة اسباب حمايتهم للمنظمة ومبررات ابقائها في العراق وموقف الحكومة العراقية من ممارساتها المخالفة للقانون .
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان وجود مجاهدي خلق في العراق يدخل ضمن الصراع الايراني الاميركي على ارض العراق واشار الى انها تشكل ورقة ضغط بيد الاميركيين ضد الايرانيين .
ثم تحدث النائب رئيس جبهة الحوار صالح المطلك فقال انه حضر مؤتمر منظمة مجاهدي خلق الذي عقد السبت الماضي وقال انه يتشرف بان يتم اعتقاله كما طالب بعض النواب لانه يقف مع المنظمة . واكد انه خلال زياراته العديدة لمقر المنظمة لاحظ ان افرادها منزوعو السلاح تماما وهم يعملون ليل نهار لتوفير قوتهم اليومي . وكذب الاقاويل بان للمنظمة علاقات مع منظمة القاعدة وقال ان معسكرها محاط بالقوات الاميركية فهل يعقل ان يتواطأ الاميركيون مع القاعدة ؟ . واضاف ان علاقات بعض النواب وزياراتهم لجهاز الاستخبارات الايرانية اطلاعات وللاجهزة الامنية الايرانية تشكل خطرا اكبر من الاتصال بمجاهدي خلق . واكد وجود كتاب رسمي قال انه مستعد لاظهاره الى المجلس صادر من وزير الخارجية هوشيار زيباري يشير فيه الى عدم تعرض المنظمة لاي عراقي . وقال ان وجود المنظمة هو في مصلحة العراق من اجل حل المشاكل الامنية مع العراق التي تعبث بالامن العراقي .
وفي الختام قرر رئيس مجلس النواب محمود المشهداني استدعاء وزيري الداخلية وحقوق الانسان ومحافظ ديالى بعد غد الخميس لمعرفة حقيقة نشاط المنظمة .
وفور الاعلان عن انتهاء جلسة مجلس النواب اعلن الناطق الرسمي بإسم الحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ بأن مجلس الوزراء قد تدارس في جلسته الإعتيادية المنعقدة هذا اليوم الثلاثاء تواجد منظمة مجاهدي خلق الارهابية على الأراضي العراقية وتدخلها في الشؤون الداخلية ومساهمتها في التحريض على الحكومة العراقية المنتخبة ومؤسساتها وتشجيعها الإرهاب ضد الشعب العراقي كما قال في تصريح صحافي ارسلت نسخة منه الى "ايلاف" .
واضاف الدباغ ان مجلس الوزراء قرر التأكيد على القرارات المتخذة سابقاً بشأن إعتبار منظمة مجاهدي خلق منظمة إرهابية وإخراجها من العراق .. ووضع المنظمة المتواجدة على الأراضي العراقية تحت السيطرة التامة للحكومة العراقية لغاية إخراجها من العراق والتعامل معها على وفق القوانين العراقية.
كما منعت الحكومة التعامل مع منظمة مجاهدي خلق الإرهابية من قبل أي منظمة أو حزب أو مؤسسة أو أشخاص عراقيين أو أجانب داخل العراق وإعتبار من يتعامل معها مشمولاً بأحكام قانون مكافحة الإرهاب و إحالته على القضاء فق القانون المذكور. ودعت القوات المتعددة الجنسيات الى رفع اليد عن المنظمة وتسليم نقاط السيطرة وكل مايتعلق بشؤون أفرادها الى السلطات العراقية المختصة .. وتفعيل الدعاوي القضائية المرفوعة "ضد مرتكبي الجرائم بحق أبناء الشعب العراقي من عناصر منظمة مجاهدي خلق الإرهابية".
كما قررت الحكومة العراقية القيام بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإيجاد حلول جذرية لمشكلة تواجد المنظمة على الأراضي العراقية وتنفيذ القرارات المتخذة بشأن إخراجها من العراق.
وكانت منظمة مجاهدي خلق قد نظمت مؤتمرا في معسكرها في اشرف في ديالى السبت الماضي مؤتمرها الرابع بحضور تجمعات سياسية وعشائرية عراقية .
وطالب البيان الختامي للمؤتمر بإخراج وطرد جميع أعضاء وعناصر قوات الحرس والاستخبارات الإيرانية من جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية العراقية وخاصة الأجهزة الأمنية والشرطة. كما أكد البيان مطالب المؤتمر بإغلاق السفارة والقنصليات الإيرانية في أنحاء العراق . وحضر المؤتمر التضامني مع الشعب العراقي أكثر من 135 حزبا ومنظمة وتجمعا عراقيا إضافة إلى 1000 من شيوخ عشائر الجنوب والوسط.
وشارك في المؤتمر أيضا ممثل عن البرلمان الأوروبي ونواب عراقيون يمثلون الجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك وحركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي.
إلى جانب ممثلين عن مؤتمر أهل العراق بزعامة عدنان الدليمي والحزب الإسلامي العراقي بقيادة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ومجلس الحوار الوطني بزعامة خلف العليان اضافة الى ممثلين عن حزب العدالة لتركمان العراق، وحزب الوحدة الإسلامية.
وتحظى منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني بحماية أميركية منذ عام 2003 حيث تحول وجودها في العراق من عسكري الى إنساني .