طالب بإنصاف مصدري البيانات ال 22
النجيمي ل" إيلاف" : زيارتي للمناطق الشيعية نقلت خطأ
خالد الزومان من الرياض : أكد رئيس الدراسات المدنية في كلية الملك فهد الأمنية وأستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء وعضو المجمع الفقهي الإسلامي الدكتور محمد النجيمي لـ " إيـلاف" أن زيارته إلى رجل الدين الشيعي الشيخ حسن الصفار كان مرتبا لها منذ سنتين ونصف وأجلت أكثر من اللازم لارتباطهما ، وأن هذه الزيارة تجسد ملامح المواطنة بين جميع أطياف المجتمع السعودية، موضحاً أنه يمثل نفسه ولا ينتمي إلى أي تكتلات أو مجموعات " فئوية" ، ومفيداً بتكرار الزيارة في شهر شوال المقبل إلى القطيف ، وقبل رمضان للإحساء ولبعض الشيعة في الدمام ، مشيراً إلى أنه فتح باب الحوار على مصراعيه وأنهى بذلك باب العزلة مع الآخر .
وحول زيارته إلى القطيف وما حدث بها من "لبس" كما وصفه، قال الدكتور النجيمي إن الصحافي الذي نشر تقرير الزيارة في صحيفة محلية وموقع الشيخ الصفار أخطأ في نقل المعلومة خاصة في ما يتعلق بحديثه عن موضوع التكفير وقوله إن التكفير خط احمر لا يمكنه أن يتجاوزه وأن الصحيح الذي قاله في مجلس الصفار أنه يرى أن التكفير حكم شرعي ولا بد فيه من توفر شروط وانتفاء موانع ومنها أن يكون عالماً متعمداً ومختاراً ويحصل الانتفاء في موانعه في الجهل والتأويل والإكراه، وأن التكفير يحتاج إلى صدور فتوى شرعية من هيئة كبار العلماء وبحكم قضائي، مبيناً أن اللقاء كان واضحا وصريحا جداً، تحدث فيه عن أن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وأنه – والحديث للنجيمي- أفصح للشيخ الصفار عن قلقه تجاه أفكار المتطرفين والغلاة الشيعة الذين ألف بعضهم الكتب في أن القرآن ناقص وعلى رأسها (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) لميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي المتوفى عام 1320 وغيره من العلماء الشيعة.
وأوضح الدكتور النجيمي انه طالب علماء الشيعة وجمهورهم بإصدار بيان مكتوب وواضح وصريح يدينون فيه مثل هذه الكتب ويعتبرون أن الذي يقول بها يكون خرقا وخرج عن إجماع المسلمين وأن القول بنقص القرآن الكريم كفر وزيف، ثم استشهد بكتاب الشيخ حسن الصفار الذي وصفه بـ "العظيم" الذي قال فيه إن من يقول بنقص القرآن جاهل ومغرض وانه يتبرأ ممن يقول بهذا القول، وتابع أن أهل السنة قلقون من أن البعض من غلاة الشيعة يفسر القرآن تفسيراً باطنياً وأن الإجماع بين السنة والشيعة والزيدية والإباضية وجميع فرق المسلمين يتفق على أن القرآن لا يفسر إلا بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة وبلغة العرب ولا يفسر بالباطنية وهو ما يؤيده الشيخ حسن الصفار الذي تبرأ أيضاً من سب أصحاب الرسول واتهامهم بالردة في كتابه.
ودعا عضو المجمع الفقهي الإسلامي في ختام حديثه في القطيف إلى توحيد العبادة بأنه لا يستغاث ولا يدعى ولا يذبح وينذر الا بالله، وإلى وجوب تطهير العقائد والالتزام بمنهج السلف الصالح ومبادئ الوحدة الوطنية، وأن الحكام الحاليين تم الإجماع على ولايتهم من جميع الطوائف الوطنية وأن تراب الوطن لا يمكن المزايدة عليه مع أي جهات خارجية وأن المرجعية الدينية هي المسؤولة عن إخراج الفتاوى.
وشدد الدكتور النجيمي على أنه لم يوقع مع الـ22 الذين اعتبر أنه لم يتم إنصافهم بقصر رد الفعل على فتواهم بما أرادوه في بيانهم، موضحاً أن البيان أعطي أكبر من حجمه وكان قد صدر ضد فئة بغت في لبنان واقتحمت غرب بيروت وقامت بتكسير اللوحات التي تحمل اسم أم المؤمنين عائشة وعمر بن الخطاب وصدحوا بأعلى الأصوات بسب أصحاب الرسول رضي الله عنهم، فصدر البيان ضد مثل هؤلاء الغلاة، مؤكداً أن قائمة الـ22 ليسوا ضمن هيئة كبار العلماء وأنه ليس منهم وانه ضد هذا المنهج في إصدار البيانات لأنه مقتنع بالمرجعية الشرعية المتمثلة في هيئة كبار العلماء ولا يعترف إلا بهم وأن أي بيان يفترض ألا يخرج إلا عن طريق هيئة كبار العلماء.
وأضاف ان قائمة الـ22 ليس بهم إلا أربعة علماء طاعنين في السن ولا يبحثون عن أدوار جديدة على الخارطة السياسية بفضل تقدمهم بالسن وأن البقية طلاب علم عاديين، وهم لا يقصدون الطائفية لان الطائفية تفجرت في أحداث لبنان وكذلك في العراق وتم الرد عليها من قبل الــ22، وأن المسلمين على جميع طوائفهم يجب أن يدينوا أي شبه تثير الطائفية مثل ما يتنادى به عناصر القاعدة والأحداث في بيروت والعراق، مذكراً بالتأبين الذي أقيم في الكويت عماد مغنية رغم محاولته في وقت سابق اغتيال الشيخ جابر وهو ما يبين ملامح المواطنة لدى البعض.
وطالب الدكتور النجيمي في ختام حديثه لـ"إيـلاف" بإغلاق أي باب غير رسمي لجمع الأموال الخيرية مع أن نص البيان دل على أن الكوبونات مزورة وهو ما يخلق تخوفا لدى الكثير من الناس وهو ما يدعو إلى إيقافها إلى ظل الدولة
وأصدر نحو 20 عالما وداعية سعوديا في وقت سابق بيانا هاجموا فيه مبادئ المذهب الشيعي ولا سيما ما يقوم به البعض من إعلان بغض الصحابة أو القول بعصمة الإمام علي والأئمة الاثني عشر، قبل أن يصدروا بيانهم الثاني بعد أقل من أسبوعين يدعون فيه ولاة الأمر للتصدي لـ" مَنْ يريدون جر المجتمع السعودي إلى هاوية التغريب "، فيما رد عدد من المفكرين بأن البيانات تقف أمام "رياح التغيير والتطور والحضارة" التي يعيشها العالم في الوقت الراهن،وعدم تأثيرها على الصعيدين الرسمي والاجتماعي السعودي، وأنها محاولة جديدة لتثبيت المواقع على الخارطة السعودية، من خلال استخدام قضية مجتمعية وتمثل أخطر مرحلة للانشقاق في التيار الديني وتمثل إحراجا أمام الحكومة السعودية التي تتطلع إلى رسم الصورة الوسطية للمفهوم الديني في السعودية أمام العالم، وأن استمرار إصدار البيانات سيخلق احتقانا داخليا مؤثرا، وسيولد "نارا مشتعلة" فوق رماد أبناء الطوائف.