التهدئة خارجية... والسعودية تراجع الوضع ولا تتراجع
المستقبل وحزب الله لإيلاف: الحريري ونصرالله لن يلتقيا
إيلي الحاج من بيروت: نفى مسؤول في "تيار المستقبل" لـ " إيلاف " وجود أي توجه إلى عقد لقاء في المدى المنظور لعقد لقاء بين رئيس كتلة " المستقبل " النائب سعد الحريري والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، وقال إن السيد نصرالله قطع الطريق على إمكان عقد هذا اللقاء عندما طالب بتقديم إعتذار إلى المقاومة عما جرى خلال حرب تموز/ يوليو 2006 قبل الإعتذار عن الإساءات التي لحقت ببيروت وأهلها إبتداء من 7 أيار / مايو من خلال ما اعتبره "حزب الله"، "جراحة موضعية سريعة ونظيفة"، في حين يصر "المستقبل" وحلفاؤه على أنها عملية عسكرية كاملة المواصفات جرى خلالها توجيه سلاح "المقاومة" إلى الداخل.
بدورها نفت وحدة الإعلام المركزي في "حزب الله" لـ "إيلاف" توافر أي معلومات لديها عن لقاء مرتقب بين النائب الحريري والسيد نصرالله.
وأضاف المسؤول في " تيار المستقبل " : " أوحى كلام نصرالله في مؤتمره الصحافي الأخير الأربعاء أن بيروت أساءت إلى المقاومة خلال حرب صيف 2006، وهذا كلام يعلم الجميع أنه غير صحيح، وهو مرفوض من قبلنا".
وأوضح أن لرئيس الجمهورية ميشال سليمان مصلحة في السعي إلى جمع الزعيمين في القصر الرئاسي في بعبدا، لكن الأرجح أن اللقاء لن يعقد إلا في إطار طاولة الحوار الوطني التي نص عليها اتفاق الدوحة.
كذلك أكد سياسي قريب من "حزب الله" لـ "إيلاف" أن لا معلومات لديه عن إمكان عقد لقاء في القريب العاجل بين الحريري ونصرالله.
وكان سبق أن طلب النائب الحريري لقاء نصرالله أكثر من مرة خلال الأزمة السياسية التي احتدمت في الأشهر الماضية ، لكنه لم يلق جوابًا. وقال محيطون بنصر الله في تلك الحقبة إنه يريد لقاء منتجا ومستندًا إلى قاعدة واضحة.
لكن المفترض أن القاعدة الواضحة توافرت مع التوصل إلى "اتفاق الدوحة" ، ورغم ذلك لا يزال اللقاء متعذراً. علماً أن كثيرين يعولون عليه لترسيخ الهدوء والأجواء الإيجابية في البلاد.
ويربط مراقبون عدم حصول اللقاء باستمرار الأجواء المشدودة والمتشنجة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران. أجواء عكسها التجهم في اللقاء بين وزيري خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل وإيران منوشهر متكي في العاصمة اللبنانية على هامش جلسة انتخاب الرئيس سليمان، والغاء زيارة الأمير سعود الفيصل الى طهران بعدما كانت مقررة منتصف الشهر الماضي.
يشار في السياق إلى معلومات ل "إيلاف" فحواها أن المملكة العربية السعودية تنظر بعين الريبة إلى أجواء سياسية - إعلامية في بيروت تربط بينها وبين حركات سلفية تحاول البروز في عاصمة الشمال طرابلس خصوصاً في ظل الإضطرابات التي شهدتها المدينة. حركات تعتبر في المملكة "تهمة في حال كانت موالية لها، ومصيبة إذا كانت ضدها". وتؤكد أن خيار السنّة في لبنان تحدده صناديق الإقتراع التي أعطت أصواتها ل"تيار المستقبل".
وتتابع بالقول إن المملكة العربية السعودية لن تتخلى عن دورها في مساعدة لبنان، ولن تدع قوة إقليمية مذهبية تحوّله ساحة صراعات لحسابها. وتبحث المملكة في هذه المرحلة على أعلى المستويات سبل تحقيق هذه الغاية التي لا رجوع عنها، والخيارات والوسائل أمامها متعددة و"كلها إيجابية للبنان وشعبه بمكوناته كافة".
وتؤكد في مجال آخر أن لب المشكلة مع القيادة السورية هي إيران، أما القضايا الأخرى فيمكن إيجاد حلول لها في المناطق الوسطى.
وبالعودة إلى بيروت، أيد المسؤول في "تيار المستقبل" المعلومات التي تحدثت عن تأليف الحكومة قبل زيارة الرئيس بشار الأسد لفرنسا في 12 من الشهر الجاري، وقال إن هذا القرار متخذ مما يعني أن العراقيل خارجية والمنفذين محليون، وكذلك الحلول.
وتابع : " التهدئة الحالية التي يشهدها لبنان هي إبنة التهدئة في المنطقة" ، رابطاً بين كلام متكي إلى صحيفة "الحياة" الثلاثاء الماضي والذي تميز بالدعوة إلى التهدئة والتعامل الإيجابي بين إيران ودول الغرب وكلام رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني القريب من مرشد الثورة السيد علي خامنئي الذي دعا إلى عدم إستفزاز الغرب من جهة، وكلام السيد نصرالله الهادئ والمنفتح بالأمس في مؤتمره الصحافي من جهة. وأشار أيضاً إلى وجود وزير الخارجية السوري وليد المعلم في باريس ليؤكد أن جو التهدئة خارجي.
ولاحظ ختاماً أن الحياة السياسية في لبنان هي "عبارة عن ردود فعل على أفعال السيد نصرالله. والرجل مرتاح ومنفتح وغير متوتر على ما بدا. نأمل أن يستمر كذلك ليمر الصيف أقله على خير، فتتألف حكومة وينطلق الحوار الوطني ، وبعدها لكل حادث حديث".