نبيل شرف الدين من القاهرة : في تصريحات خاصة لـ "إيلاف" أدلت بها الإعلامية جميلة إسماعيل حرم المعارض المصري د. أيمن نور، المسجون حاليًا بموجب حكم صدر ضده بالسجن خمس سنوات، أعربت فيها عن أملها بأن يصدر الرئيس المصري حسني مبارك قرارًا بإطلاق سراح نور في مناسبة الاحتفالات بذكرى حركة 23 تموز (يوليو) عام 1952، وهي المناسبة التي يطلق فيها عادة السجناء الذين أمضوا نصف مدة عقوبتهم، لافتة إلى أن نور تجاوز بالفعل نصف مدة العقوبة التي أوقعتها المحكمة عليه.
وردًا على سؤال عما إذا كانت التهمة التي عوقب على أساسها نور ـ وهي التزوير ـ مما تشملها القرارات الجمهورية، بالعفو لقضاء نصف المدة، قالت السيدة إسماعيل إن اتهامات كالقتل العمد، أو الإضرار بالمصالح العليا للبلاد وغيرها من التهم المغلظة يشملها العفو الجمهوري، وتساءلت مستنكرة بقولها إذا كانت تهمة زوجها تتجاوز مثل هذه التهم التي يشملها العفو بنصف المدة، فضلاً عن وضعه الصحي الصعب.
وأشارت السيدة جميلة إسماعيل إلى أن الظروف الصحية المتردية لزوجها وإصابته بمضاعفات مرض السكري، والضغط والشرايين التاجية وقالت السيدة إسماعيل إن زوجها يعيش في عنبر ضيق بسجن مزرعة طره، وأنه يعاني ظروفًا بالغة الصعوبة في محبسه"، على حد قولها.
وأعربت عدة منظمات حقوقية مصرية ودولية عن شعورها بالقلق البالغ إزاء تدهور الحالة الصحية لأيمن نور، وطالبت النائب العام بالإفراج عنه، لافتة إلى أن لجنة طبية حكومية رفيعة كانت قد شكلت بقرار قضائي، وأوصت في وقت سابق بإيداع نور العناية الحرجة بمستشفى "قصر العيني"، لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية، غير أنه وبعد جولات قضائية طويلة رفضت المحكمة إطلاق سراحه لأسباب صحية.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن القانون المصري يجيز الإفراج عن السجناء قبل انقضاء مدة عقوباتهم، إذا كان سجنهم يمكن أن يهدد حياتهم أو صحتهم، غير أن هذه المسألة تخضع عادة لمواءامات معقدة، وسلطة تقديرية لجهات الإدارة تتفاوت من حالة إلى أخرى.
جمال ونور
وخلال الفترة الماضية سربت دوائر سياسية وصحافية أنباء عن اتصالات حثيثة من قبل معارضين وبرلمانيين وناشطين لإقناع نجل الرئيس جمال مبارك بأن يقود شخصيًا "مساعٍ حميدة" لإطلاق سراح أيمن نور، على أن تتخذ هذه الحملة إطارًا إعلاميًا حتى تجري تهيئة الرأي العام بأن هذه الخطوة ـ حال تحققها ـ جاءت نتيجة ضغوط شعبية داخلية وليست نتيجة ضغوط خارجية وأميركية تحديدًا.
وألمحت المصادر ذاتها إلى أن النظام الحاكم في غنى عن تحمل تبعات سياسية واقتصادية جسيمة قد تترتب على سجن شخص، حتى لو كان أيمن نور، وأنه ليس من الحكمة تكرار سيناريو الناشط الشهير الدكتور سعد الدين إبراهيم مجددًا.
أما النائب البرلماني فطلعت السادات وهو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات فقدم اقتراحاً للبرلمان لتبني مطالبة مبارك باستخدام سلطاته، وإصدار أمر بالإفراج عن أيمن نور، لأنه على الأقل لم يتهم بالجاسوسية كالإسرائيلي عزام عزام، الذي أطلق سراحه من أجل مصلحة مصر، فلماذا لا يصدر قرارًا بالإفراج عن نور أسوة بعزام عزام؟"، وتساءل السادات مستنكرًا: "هل نور أشد خطورة على مصر من عزام حتى يظل حبيسًا، وهو الذي خاض الانتخابات منافسًا للرئيس مبارك ؟"، على حد تعبيره.
ودعت الولايات المتحدة الى الإفراج عن أيمن نور قائلة ان الحكم الصادر في حقه يلقي شكوكًا على إلتزام مصر بالإصلاح الديمقراطي وحكم القانون، وذلك إثر تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، التي أكد فيها أن بلاده لن توقع على اتفاقية التجارة الحرة مع مصر ما لم تطبق الأخيرة إصلاحات ديمقراطية وتفرج عن أيمن نور، وهو ما ألمح إليه رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف في مقابلته مع مجلة "نيوزويك" قائلاً "لقد اتخذنا كما اتخذ الرئيس مبارك على نحو خاص خطوات جريئة، وكل هذا غطت عليه قضية واحدة كهذه القضية، لقد قوضت عملية كانت في بدايتها، وأعتقد أنها عملية جيدة".
تجدر الإشارة إلى أن نور كان احتل المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية المصرية بفارق كبير بينه وبين الرئيس حسني مبارك وحصل على ثمانية في المئة من الاصوات، لكنه تقدم على نعمان جمعة رئيس حزب "الوفد" حينذاك.