وزير الدولة اللبناني تحدث لإيلاف عن آخر المستجدات
اوغاسبيان: الجرح كبير في بيروت والمصالحات لفك الإشتباك
ريما زهار من بيروت: من مكتبه في منطقة الدورة تحدث وزير الدولة اللبناني جان أوغاسبيان لـ "إيلاف" عن مختلف المواضيع السياسية التي تهم لبنان والمنطقة، وتطرق إلى لقاء قريطم بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ووفد من قياديي حزب الله، مشيرًا إلى أن الأمر يدخل ضمن سياق عملية فك اشتباك وسحب كل أدوات التفجير من الشارع، وهذا لا يمنع من أن التباين في السياسة سيستمر لأن في لبنان خطين سياسيين 8 و14 آذار، وإن هذا الأمر لن يكون له أي تأثير على التموضع السياسي لتيار المستقبل الذي هو بصلب قوى 14 آذار. وعن إختلاف القيادات المسيحية، يعتبر اوغاسبيان أن الصعوبة عند الطرف المسيحي هي أن هناك خلافًا كبيرًا في المشروع والنظرة السياسية، ومقاربة مختلفة إزاء الأحداث وكل التطورات الداخلية واللبنانية والإقليمية، ووصف خطاب قائد القوات اللبنانية سمير جعجع بأنه خطاب جريء للغاية، ولم يكن أحد ينتظر هذه الصراحة وايضًا الموقف الذي اعلنه بالاعتذار هو موقف كبير جدًا، ولسوء الحظ لم يتم التعاطي مع هذا الموقف بإيجابية، مشيرًا من جهة اخرى الى ان الوضع الاقليمي مقلق للغاية والخلافات لا تزال موجودة ان كان على مستوى العلاقات العربية العربية او على مستوى العلاقات الدولية الاميركية او الغربية الايرانية، على الرغم من ذلك فهو متفائل من اجواء المصالحة التي ستعمّ كل لبنان وتلقي بظلالها على الإستقرار الأمني بدرجة أولى، وتوفر مناخات ملائمة لتفعيل العمل السياسي.
وفي ما يلي نص اللقاء معه
 |
| الوزير اوغاسبيان في مكتبه |
* لقاء قريطم بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ووفد من قياديي من حزب الله يمهد للقاء بين الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ما هي طبيعة هذه اللقاءات وهل ستخفف من إحتقان الشارع؟
- هناك اجواء مصالحات في لبنان منذ مصالحة طرابلس التي أيضًا ساهم في انجاحها الشيخ سعد الحريري وادت الى سحب كل فتائل التفجير في طرابلس وعودة الطمأنينة الى نفوس الناس، واجواء المصالحات تلك تستمر على اكثر من صعيد وعند فئات اخرى ايضًا منها مصالحة الحزب الاشتراكي مع حزب الله في الجبل، وهذا الموضوع يأتي في سياق اجواء الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية. اليوم لا شك ان الجرح كبير في بيروت وهذا الموضوع لم تتمكن اتفاقية الدوحة، على الرغم من الحلول السياسية التي اتت بها ان تبلسم جراح ابناء العاصمة بيروت، واستمرت بعد الاحداث الامنية هنا وهناك في بيروت وبعض المناطق، ولا تزال الاجواء متوترة وايضًا هناك هواجس لدى ابناء العاصمة، والمصارحة في بيروت ليست سوى عملية فك اشتباك وسحب كل ادوات التفجير من الشارع، وهذا لا يمنع ان التباين في السياسة سيستمر لأن في لبنان خطين سياسيين 8 و14 آذار، وأيضًا هناك مشروعان وارى حاليًا من الصعوبة اليوم التقاء هذين الخطين، لا شك ان هناك قواسم مشتركة، لكن هناك اختلافًا كبيرًا في النظرة الى لبنان واستقلاله وعدم جعله ساحة خلافات وربط ساحة لبنان الداخلية بالتطورات الحاصلة في المنطقة ككل، ولكن هذه المصارحة سيكون لها تأثير على الناس وستمنع التوترات والاحتكاكات الحاصلة في الشارع وتم الاتفاق على خطوات عملية منها ازالة الصور والشعارات التي احيانًا تؤدي الى بعض الاحداث الامنية، والهدف من هذه المصالحة هو المسك بزمام الامور من قبل الدولة اللبنانية، ويجب خلو بيروت من السلاح على ان تقوم القوى الشرعية بحماية الناس واعناقهم وارزاقهم وتأمين كل ما يلزم كي يتمكن المواطن من العيش بأمان وسلام وطمأنينة وحرية، وهذا لن يكون له اي تأثير على التموضع السياسي لتيار المستقبل الذي هو بصلب قوى 14 آذار ونحن نتمسك بثوابت واخلاقيات ومبادئ ثورة الارز، ونؤكد مرة اخرى على تفاهم مطلق وتوافق وايضًا نؤكد على وحدة 14 آذار في هذه المرحلة في عملية خوض العملية الانتخابية العام 2009.
* هل تم تحديد موعد بين نصرالله والحريري؟
- لا لغاية الآن لم يحدد لا الموعد ولا المكان لأن للمكان رمزيته ايضًا وهناك بعض المعطيات الامنية في ما خص المكان وهو يؤثر على اخراج المحادثات وبالتالي هذا الموضوع لا يزال ضمن التداول والبحث، وحتى المواضيع التي ستطرح لاحقًا في هذا اللقاء هي موضوع بحث وتم التداول بها في لقاء قريطم.
* هل لقاء الحريري نصرالله المرتقب سيخرج بوثيقة تفاهم على غرار الوثيقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر؟
- لا اعتقد ذلك، ان العملية ستكون توافقًا على سحب كل اسباب التوترات وسحب السلاح في مناطق التوتر وتوفير كل الاجواء والمناخات الملائمة لقوى الجيش والامن الداخلي لتنفيذ مهامهم.
* من جهة نلاحظ ان هناك مصالحات على المستوى السني الشيعي في لبنان بينما الاوضاع متأزمة سياسيًا على المستوى المسيحي المسيحي؟
- المصالحات لا تزال على المستوى الامني وسحب كل الاسباب التي ادت في الماضي الى احداث امنية، وهذه اليوم غاية المصالحات وليس سياسيًا، في ما خص القوى والاحزاب المسيحية لم يكن هناك اي احداث امنية وامور تطورت في الشارع او اي صدام الا بعض الاحداث الفردية منها حادثة بصرما واحداث جرت سابقًا، لكن لم نشهد فيها صدامًا عسكريًا كبيرًا كما حصل في بيروت في 7 آيار وكما حدث في الجبل وفي منطقة تعلبايا او في طرابلس، لذلك الموضوع المسيحي له حيثية خاصة تختلف والصعوبة عند الطرف المسيحي ان هناك خلافًا كبيرًا في المشروع والنظرة السياسية، ومقاربة مختلفة ازاء الاحداث وكل التطورات الداخلية واللبنانية والاقليمية، لذلك كان واضحًا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في خطابه الاحد الماضي عندما اعلن على ماذا نتفق؟ واظهر ان هناك بنودًا كثيرة فيها اختلاف كبير.
* التباعد السياسي المسيحي هذا ألا يؤشر الى امكانية حدوث خلافات في الشارع ايضًا؟
- لا اعتقد ان في الشارع المسيحي هناك اي مقومات لاحتكاك، لكن ذلك لا يمنع في حصول بعض الاحداث الفردية.
* رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان في كلمة لبنان يتحدث عن مواجهة الارهاب ورفض التوطين ومطالبة المجتمع الدولي بإلزام اسرائيل تنفيذ القرار 1701، كيف تقيّم هذه المطالب وهل ستلقى آذانًا صاغية؟
- خطاب العماد سليمان هو خطاب كل اللبنانيين وهو مطلب، والعماد سليمان منذ توليه رئاسة الجمهورية اظهر عن توجه لديه بجمع اللبنانيين حول ثوابت سياسية معينة يتفق عليها الجميع، ونحن كـ 14 آذار نرى ان خطاب سليمان يجسد مطالبنا في موضوع انجاح وبناء الدولة اللبنانية وايضًا في تنفيذ القرارات الدولية ومنها القرار 1701، وموضوع المحكمة الدولية والموقف من اسرائيل ومنع كل الاختراقات والتعديات، واعطاء خرائط الالغام والقنابل العنقودية، ونتأمل من الفريق الآخر ان يتعاطى بالايجابية ذاتها مع خطاب الرئيس سليمان الذي هو خطاب لبناني يجسد موقف كل اللبنانيين.
* بالعودة الى خطاب جعجع الاحد الماضي فقد لاقى ردود فعل كثيرة، ما هو رأيك الشخصي بهذا الخطاب؟
- ارى انه خطاب جريء للغاية ولم يكن احد ينتظر هذه الصراحة وايضًا الموقف الذي اعلنه بالاعتذار هو موقف كبير جدًا ولسوء الحظ لم يتم التعاطي مع هذا الموقف بايجابية مع الطرف المسيحي في 8 آذار، بالعكس كان لهم مواقف سلبية، واعتبر ان الدكتور جعجع كان جادًا في ما اعلنه ومد يده وفتح كل المجالات للتوصل الى تفاهمات ولكن ايضًا اكد ان هناك تباينًا في السياسة على نقاط كثيرة وهذا هو صلب الموضوع في الساحة المسيحية، بمعنى اي لبنان نريد نحن، وهناك تباين حول تموضع لبنان من ضمن المحاور في المنطقة، ونحن نقول ان لبنان دولة مستقلة حرة وسيدة ونريد السلام لهذا البلد ويبقى لبنان على استعداد ليقف الى جانب القضية العربية الاساسية وهي قضية فلسطين وعلى توطيد كل العلاقات الجيدة مع كافة الدول العربية وآن الآوان ان يعيش لبنان بسلام وايضًا نريد حماية وصيانة الديمقراطية والعيش المشترك والسلم الاهلي، ونريد لبنان ساحة توفر الحياة الكريمة لكل اللبنانيين، وألا تكون هناك فئة طاغية على فئة اخرى ونرفض كليًا العودة الى منطق السلاح والحرب للحصول على غايات سياسية، واملنا كبير ان تكون اللقاءات الحوارية في القصر الجمهوري في ما خص استراتيجة الدفاع وموضوع السلاح ان نصل الى حل وتفاهمات حول هذه المسائل.
* بالحديث عن الحوار هدد العماد ميشال عون بعدم الاشتراك فيه كيف تنظر الى ذلك؟
- استغرب ربط قانون الانتخاب والترشح رؤساء البلديات بموضوع الحوار الذي له بعد وطني كبير وتبحث فيه مواضيع خلافية كبيرة، لا املك معطيات تسمح لي ان اعرف ما هو الرابط بينهما، لان هذا الموضوع يمكن لاي طرف ان يهدد به اذا لم يحصل على ما يريده بموضوع ما.
* بالاجمال هل تأمل خيرًا من موضوع الحوار الوطني الذي اطلقه رئيس الجمهورية؟
- موضوع الحوار حساس وله بعد اقليمي، وموضوع السلاح في لبنان مرتبط بدول مجاورة واقليمية، وليس من السهل التوصل الى تفاهم يتفق عليه كل الفرقاء، ولكن مجرد اجراء الحوار والبدء ببحث الموضوع بالشكل ضروري ومهم ويؤدي الى تهدئة الاجواء والخواطر وتنفيس الاحتقان وبحث الامور بطريقة سليمة وصحيحة وهادئة ويؤثر ايجابًا على اجواء ومناخات امنية في البلد ويفسح المجال لتبادل الآراء مباشرة وليس عبر وسائل الاعلام والمنابر وعبر اطلاق الاتهامات والتخوين، لذلك حسنًا فعل رئيس الجمهورية بالدعوة الى الحوار قبل ذهابه الى نيويورك وكلمته في الجمعية العامة في الامم المتحدة حيث تحدث عن هذا الموضوع.
 |
| اوغاسبيان خلال اللقاء |
* فرنسا من جهتها دعت سورية إلى الالتزام بتعهداتها في لبنان، هل ترى ان سورية جادة في تلك التعهدات؟
- هذا الموضوع هو موضوع نقاش، وبالامس زار رئيس الجمهورية اللبناني سورية وصدر بيانًا مشتركًا ونتأمل ان ما صدر في البيان يتم نقاشه وتنفيذه خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين والمفقودين والحدود وضبط واتخاذ كل الاجراءات والتدابير لمنع التسلل وكل الامور الممنوعة ومنها موضوع السلاح والمتفجرات، وهي عرضة للتجربة، لتحديد بالضبط هل سيتم تنفيذها ام لا، ولكن في الوقت ذاته نؤكد ان هناك مصالح مشتركة بين لبنان وسورية، وإن كانت تلك المصالح سياسية ام امنية او اقتصادية تقضي ان تكون كل تلك العلاقات جيدة، واذ كان هناك شوائب فيها فيجب العمل على تنقيتها لإصلاح هذه العلاقة وفي الوقت ذاته لإعادة تقييم كل الاتفاقيات التي تمت في الماضي وتحديد نقاط الضعف فيها والعمل على تعديلها.
* رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من جهته قلق من الوضع الاقليمي ولا يرى تبدلاً في التعاطي السوري مع لبنان، هل تشاركه المخاوف ذاتها؟
- طبعًا الوضع الاقليمي مقلق للغاية والخلافات لا تزال موجودة ان كان على مستوى العلاقات العربية العربية او على مستوى العلاقات الدولية الاميركية او الغربية الايرانية، وكلها جملة امور تدل على أن المنطقة متوترة، ولذلك علينا كلبنانيين اخذ الحذر والتوجس مما يحدث، ومن هنا اهمية اللقاءات والمصالحات والتفاهمات على الاقل حول منع الساحة اللبنانية الا تتأثر بسهولة مما يحدث في المنطقة، من هنا رغبة القيادات السياسية في الذهاب الى المصالحات.
* حشود سورية على الحدود قيل انها منعًا للتهريب وقيادة الجيش تؤكد علمها المسبق بتلك الحشود، كيف تنظر الى ذلك؟
- اعتبر ان هناك موضوع سوري داخلي وغير مرتبط بالوضع اللبناني، ولدى سورية امور داخلية وهذا الانتشار وما يحدث داخل الاراضي السورية امر خاص بسورية ولغاية اليوم قيادة الجيش اعلنت انها على علم مسبق بالموضوع وهذا الامر ليس له اي ارتداد على الداخل اللبناني، ولا اعتقد ان سورية بحاجة الى اظهار قوتها في منطقة معينة، وارجح ان يكون الموضوع داخليًا.
* نصرالله يلقي كلمة سياسية خلال يوم القدس الجمعة، هل تتوقع أن تكون نبرته تصالحية ام غير ذلك؟
- من المنطق ان تكون الكلمة من اجواء المناخ السائد في البلد من خلال الحوارات والمصالحات، ولن يكون عكس ذلك في تلك المرحلة.
* ما مدى اهمية الزيارة الاخيرة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى السعودية؟
- كانت زيارة لتأدية مناسك العمرة وكانت مناسبة للقاء الملك وولي العهد، والسعودية وقفت دائمًا الى جانب لبنان في اصعب الظروف وايضًا ساعدت لبنان، وهي في تعاطيها مع لبنان لا تفرق بين الافرقاء وعلى مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، والمساعدات السعودية التي حصل عليها لبنان في اكثر من ظرف سياسي كانت للدولة اللبنانية ولكل اللبنانيين دون استثناء او تمييز وبالتالي من المفيد ان نبقى على علاقة جيدة مع السعودية ويتم بحث كل شؤون لبنان وشجونه، وايضًا التنسيق في ما خص المواقف من الشؤون العربية، ومؤخرًا وهبت السعودية مساعدة لكل طلاب المدارس الرسمية في لبنان من دون تمييز.
* مع كل ما يحصل في لبنان اليوم هل انت متفائل بمستقبله؟
- انا متفائل من اجواء المصالحة التي ستعم كل لبنان وتلقي بظلالها على الاستقرار الامني بدرجة اولى وتوفر مناخات ملائمة لتفعيل العمل السياسي، وهذا الموضوع له ايجابياته على الوضع الاقتصادي وعلى الاستثمارات وفرص العمل، ونأمل الا يصطدم هذا الموضوع بأي عقبات او اي حواجز يمكن ان تنعكس سلبًا على الاستقرار الامني لانه المفتاح لكل الامور في لبنان، لا شك ان الخلاف السياسي كبير في لبنان لكنه طبيعي في ظل الانتماءات والمحاور السياسية الموجودة.