تدخل المشاورات واللقاءات لتأليف الحكومة شهرها الخامس، وما زالت العقبات تتراوح بين الحقائب ومن سيحصل عليها. وبعد تذليل العقبات مع النائب ميشال عون والكلام عن اقتناعه بالتخلي عن وزارة الاتصالات مقابل وزارة العدل او ما يوازيها أهمية، ظهرت عقبات جديدة تتراوح بين تخلي بري عن الخارجية مقابل المالية، ما يرفضه تكتل المستقبل معتبرًا أنّ المالية تكون بحوزة من يرأس الحكومة. الى ذلك عادت قضية توزير الراسبين الى الواجهة، بحيث هدد بطرس حرب بالاستقالة من المجلس النيابي اذا ما تمت مساواته بغريمه جبران باسيل. كما ظهرت للعلن انتقادات لرئيس الجمهورية بعد اعطائه الضوء الاخضر لتوزير الراسبين، الأمر الذي رفضه سابقًا.
|
| في لقاء سابق يجمع عون والحريري - دالاتي ونهرا |
حقق الرئيس المكلف سعد الحريري "خرقًا" معتبرًا في أزمة تأليف الحكومة العتيدة التي دخلت شهرها الخامس من شأنه اذا ما نجحت الاتصالات والوساطات في تذليل العقد المستحكمة بعدد من الحقائب الوزارية ان يؤدي الى اعلان ولادة الحكومة في مدة لا تزيد عن اسبوع او عشرة ايام كحد اقصى. فيما أن الاخفاق في هذه المهمة قد يحمل معه ازمة حكم لا يعرف معها متى تكون لللبنانيين حكومة جديدة . وهذا ما عبر عنه النائب في تكتل لبنان أولاً عقاب صقر، بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير أمس، بقوله ان الاسبوع الطالع قد يشهد ولادة للحكومة. أما اذا تعثر الأمر فهناك ولادة قيصرية مع ما يرافق ذلك من صعوبات ومسالك دموية .
"الاختراق" الذي وفق فيه الحريري تمثل في نجاحه بإقناع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون بالتنازل عن حقيبة وزارة الاتصالات التي اطاح تمسكه بها بالتكليف الأول وأدى الى اعتذار الحريري , مقابل حصوله على وزارات وازنة كالعدل والتربية والأشغال والمهجرين . وترى الأوساط السياسية المتابعة لملف تشكيل الحكومة ان مجرد إخراج وزارة الاتصالات من حصة تكتل التغيير والاصلاح وتحريرها بالتالي من قبضة المعارضة التي طالما اكدت عدم التخلي عنها , يعد انجازًا كبيرًا يفتح معه الباب امام حلحلة العقد الاخرى من دون ان يعني ذلك بالطبع ان التشكيلة الحكومية باتت على مشارف الانجاز .
وهذا ما تبين في الساعات الثماني والاربعين الماضية بعد المعلومات التي تحدثت عن عدم رغبة الحريري باخراج وزارة العدل من حضن الاكثرية وكذلك رفض رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط "إعارة" الأشغال للجنرال عون وتلويح النائب بطرس حرب بالاستقالة من النيابة اذا ما ظهر توزيره مساواة بتوزيرغريمه وزير الاتصالات الحالي جبران باسيل , وقبل هذا وذاك ابلاغ رئيس مجلس النواب نبيه بري المعنيين عدم الاقتراب من وزارة الصحة وكذلك وزارة الخارجية مع اعلان قبوله بالمداورة الشاملة في الحقائب الوزارية واقتراح حصوله على المالية تعويضًا له عن الخارجية وهو ما لا يرغب "تيار المستقبل" في سماعه باعتبار ان من يمتلك هذه الوزارة يمسك برئاسة الوزارة على حد قول النائب في كتلة المستقبل الدكتور أحمد فتفت .
واذا كانت عقدة حقيبة وزارة الاتصالات تراجعت خلف كواليس مسرح تأليف الحكومة مقابل تقدم حقيبة وزارة العدل على خشبته فان الرئيس المكلف , الذي تقول اوساط انه لا يمكن مقارنة ما عناه في قضية الاتصالات مع ما يدور حاليًا بشأن وزارة العدل وغيرها, عازم على ايجاد المخارج للمطالب المستجدة وهو يجري لهذه الغاية اتصالات مكثفة خصوصًا مع حلفائه في الاكثرية من الفريق المسيحي الذي هابه ترجيح كفة عون الوزارية على حسابه وفقدانه بالتالي اكثر من حقيبة منّن النفس بالابقاء عليها وفي مقدمها وزارة العدل التي يتولى أمرها حاليًا مرشح "القوات اللبانية" الدكتور إبراهيم النجار , فيما رئيس حزب الكتائب اللبنانية الشيخ أمين الجميل يطمح الى ما هو اكبر حجمًا من وزارة السياحة التي يشغلها ممثل الحزب إيلي ماروني بالاضافة الى وزارة أخرى لا تقل شأنًا عن الجديد المرتجى .
وفيما يبدو الرئيس المكلف، عازمًا على تأليف حكومة وحدة وطنية كما أكدت أمس وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري ومعها رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة الذي لفت ان المسألة تتطلب بعض الوقت , فإن الأوساط السياسية المتابعة لتأليف الحكومة لاحظت في المقابل بعض التصعيد في مواقف اطراف في الاكثرية منتقدة لاداء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الموضوع الحكومي آخذة عليه ما وصفته بالتردد في القيام بدور فعال يسرّع في عملية التشكيل كما عكست ذلك مقابلات وتصريحات واسئلة حوارية في عدد من وسائل الاعلام المحسوبة على مسيحيي 14 آذار , راحت تذكّر ايضًا بما نشرته صحيفة "السفير" قبل اكثر من شهر على صفحتها الأولى تحت عنوان "خطاب مفتوح الى رئيس الجمهورية" حمل عددًا من الملاحظات على تعاطي الرئيس سليمان في الشأن الحكومي .
وترى هذه الاوساط ان الحملة الجديدة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية , وان على نطاق محدود , بعيدة عن الواقع الذي لا يمكن تجاهله متسائلة اذا ما كان اصحاب هذه الحملة قرأوا جيدًا ما عناه رئيس الجمهورية في اكثر من محطة مفصلية في مسار تأليف الحكومة العتيدة على غرار تأكيد رفضه التوقيع على مرسوم لا يتضمن تشكيلة حكومة وحدة وطنية , وعدم مما نعته توزير الراسبين . وتعتبر الاوساط السياسية المذكورة ان كلام الرئيس عن حكومة الوحدة رسم خطًا أحمر لكل رئيس مكلف لا يمكن تخطيه مهما طال زمن التأليف أو قصر ,كما ان منحه الضوء الأخضر لتوزير الراسبين اخرج الرئيس المكلف من أسر التعهد الذي قطعه على نفسه برفض توزير الراسبين ومنحه بالتالي فرصة جديدة لانطلاقة واعدة في التكليف الثاني ما كانت لتتحقق لولا تدخل الرئيس سليمان الذي ينتظر بفارغ الصبر انجاز الرئيس المكلف لمهمته حتى يخرج قلمه ليوقع على ما يتشوق التوقيع عليه ....