فتاوى التحريض وتجييش المشاعر وراء ظهوره خارج الرصد الأمني
مراقبون يتحدثون عن ضلوع جيل جديد من الإرهابيين بتفجير القاهرة

انفجار القاهرة: 16 مصاباً وقتيلة فرنسية

نبيل شرف الدين من القاهرة: على الرغم من أن الغموض ما زال يكتنف ملابسات حادثrlm; التفجير الذي شهده حي الحسين وسط القاهرة، غير أن بورصة التكهنات اشتعلت حول هوية منفذيه ودوافعهم ودلالة التوقيت الذي ارتكب فيه خاصه انه يأتي في أعقاب العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، فضلا عن تفاعلات تجري داخل أروقه التنظيمات الأصولية، خاصه بعد انحسار أنشطتها كإحدى نتائج المعالجات الأمنية طويلة الأمد. إلا أن الشرطة المصرية أوقفت ثلاثة مشتبه فيهم في الاعتداء، وأوقف الرجال الثلاثة الذين لم يكشف عن هويتهم قرب مكان الهجوم بعيد إنفجار عبوة يدوية الصنع وضعت على ما أفادت الشرطة تحت مقعد في ساحة الحسين قرب خان الخليلي في وسط القاهرة.

واستبعد خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية وجود صلات بين التنظيمات الأصولية التقليدية في مصر وحادث الانفجار في حي الحسين، غير أنهم اختلفوا بشأن توجيه الاتهام لجهات خارجية بالتورط في الحادث، وقال محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات إن تفجير حي الحسين أقل من أن تتورط به جماعات راديكالية منظمة، حيث وقع الانفجار بعبوتين بدا من الواضح أنه جرى إعدادها بطريقة بدائية ساذجة.

وحتى لا نصادر نتائج التحقيقات وايا كانت طبيعة الحادث، فمن الأهمية بمكان أن نستعرض المشهد الاصولي الراهن في المنطقة، وهنا يقول محللون سياسيون إن الحرب التي شنتها إسرائيل أخيراً على قطاع غزة نثرت بذور الغضب في العالم الإسلامي، مشيرين إلى هذا يعني أن تنظيم القاعدة لن يبقى على حاله بصفته التهديد الرئيس لأن المجموعات المتفرقة التي تضم الرديكاليين الاحداث السن والذين يستلهمون أساليب تنظيم القاعدة الدنيئة هم الذين يشكلون التهديد الكامن الذي يتحفز للانطلاق في أقرب فرصة ممكنة للتورط في عمليات عنف أو تفجيرات، على النحو الذي شهدته القاهرة .

ويرى محللون سياسيون في القاهرة أنه أمسى واضحاً اعتماد التنظيمات الجهادية أخيرا على تجنيد المراهقين مستغلة حماسهم واندفاعهم وسهولة وقوعهم تحت تأثير الفتاوى والأفكار الدينية المتطرفة بسبب تدني مستواهم التعليمي، وفي البداية يقوم التنظيم باستقطاب هؤلاء وتدريبهم على استعمال الأسلحة الخفيفة وتصنيع المتفجرات البدائية، ثم يتم توريطهم في عمليات إرهابية تكون غالبا زائفة، وهي الوسيلة المثلى لتزكيتهم لدى قادة التنظيمات، وبعد ذلك يلتحق هؤلاء المراهقون بالتنظيم بعد إيهامهم بأنهم أصبحوا ملاحقين من قبل الأمن، وهكذا ينجح قادة تلك المنظمات في تجيند أجيال جديدة من العناصر المؤهلة نفسياً لتنفيذ أي مهمة تطلب منهم .

الخلايا الكامنة

ويستعرض اللواء فواد علام نائب مدير جهاز أمن الدولة المصري السابق أسباب الكمون لدى التنظيمات الأصولية المسلحةrlm; في مصر فيقول إنها مرت بحالة كمون ترجع إلى عوامل ثلاثة، الأول فكري ويتعلق بالمستجدات الفقهية والفكرية التي طرحها قادة الجماعة من الرعيل الأول المؤسس للتنظيم على خلفية مبادرة وقف العنف التي اعلنها من جانب واحد قادة الجماعة الإسلامية الذين قضوا عقوبات كبيرة في السجون ثم أيدهم فيها الشيخ عمر عبد الرحمن وقد سجلت الاعوام الماضية توقفا لعمليات العنف بعد عقدين من المواجهات الدامية.

أما العامل الثاني وفقا لرواية اللواء علام هو المرتبط بالتحولات الهائلة على صعيد الموقف الدولي من التنظيمات الأصولية الراديكالية، وهنا يشير علام إلى ما يصفه بالدرس الذي تعلمته كل القوى التي لعبت بهذا السلاح سواء لأهداف داخلية، أو في اطار rlm;لعبة أممية، rlm;كما هو الحال في اسيا الوسطى وأفغانستان . هذا عنrlm; الجماعه الإسلامية، أما عنrlm; الجهاد rlm;فيرى اللواء علام ان التنظيم يمر بحالة عدم اتزان مردّها لعوامل عدة يأتي في مقدمتها تسليم عدد كبير من قيادته التنظيمية لمصر خلال الأعوام الماضية في تطور لم يحدث من قبل وكذا الحصار الاقتصادي الذي فرضته الدول الكبرى على أنشطة هذا التنظيم ومصادر تمويله خاصه انه كان يعتمد على صلة قياداته بأسامة بن لادن الذي اصبح محاصرا وصارت حركه أمواله موضع رقابة صارمة من جانب أجهزة الاستخبارات الدولية وهو الأمر الذي أغلق أحد أهم مصادر تمويل تنظيم الجهاد في مصر كما يرى اللواء علام .

ثم تأتي عمليات الملاحقة من جانب أجهزة الأمن المصرية وتفعيل اتفاقيات التعاون الأمني العربي واعتماد مرجعية مجلس وزراء الداخلية العرب التي اثمرت خلال الاعوام الماضية الاتفاقية العربية الاولى لمكافحة الإرهاب، فضلا عن العديد من الاتفاقيات الثنائية لتبادل المطلوبين بين الدول العربية، وهكذا فإن كافة هذه التحركات الأمنية تضافرت لتسد جميع المنافذ التقليدية أمام عناصر تنظيم الجهاد إلى الحد الذي يمكن القول معه إنه لم يعد هناك ملاذ أمن واحد في المنطقة بأسرها لكوادر الجهاد .

إعتقالات

قالت الشرطة المصرية انها اعتقلت ثلاثة اشخاص تقوم السلطات باستجوابهم في ما يتعلق بالانفجار الذي وقع امس في المنطقة المواجهة لمسجد الإمام الحسين في القاهرة.

وأدى الانفجار حسب بيان للشرطة المصرية الى مصرع سائحة فرنسية تبلغ من العمر 17 عاما، وإصابة 25 سائحا بينهم أربعة عشر فرنسيا وثلاثة سعوديين، وسائح الماني اضافة الى 4 مصريين من بينهم طفل وأحد أفراد الشرطة.

وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية ان الفرنسية التي قتلت في الاعتداء في القاهرة تبلغ من العمر 17 عاما ومن منطقة لوفالوا في باريس وذهبت الى مصر مع مجموعة من الشبان.

نيابة مكافحة الارهاب في باريس تفتح تحقيقا

افاد مصدر قضائي الاثنين ان النيابة العامة لمكافحة الارهاب في باريس فتحت تحقيقا تمهيديا غداة اعتداء الاحد في القاهرة الذي اسفر عن مقتل سائحة فرنسية واصابة 25 بجروح معظمهم من الشبان الفرنسيين.

ويهدف هذا النوع من التحقيقات الذي يفتح تقرييا تلقائيا ما ان يتعرض فرنسيون الى اعتداء في الخارج، الى توفير اطار قضائي بالخصوص لتمكين ملاحقات محتملة في فرنسا بحق مرتكبي الاعتداء.

واضاف المصدر ان شرطيين فرنسيين سيستمعون سريعا لمجموعة السياح ومعظمهم من الضاحية الباريسية لوفالوا بيريه الذين عادوا صباح الاثنين الى فرنسا.

وعاد نحو خمسين منهم الى فرنسا في حين ما زال 15 اخرون في القاهرة، ثلاثة منهم في المستشفى بعد انفجار قنبلة اودت بحياة صبية فرنسية في السابعة عشرة.