صحيفة سعودية تبنّت فكرته ونائبة الوزير تجاهلته
"سؤال لا يهدأ".. أربك الوزراء وأزعج الكتاب وأنصف القراء
سعيد الجابر – إيلاف: "سؤال لا يهدأ"، كان عنواناً للمعركة الصحافية التي انطلقت من كواليس إحدى الصحف الورقية السعودية، واستمرّت أربعة وأربعين يوماً دون أن تنتهي بالانتصار أو الهزيمة بل ولا حتى بالهدنه، إلاّ أن المراقبين يرون بأن ثمة "تجاهل" تلفه
"صرامه" أبدتها نائبة وزير التربية والتعليم نورة الفايز -السعودية الأولى التي تقلّدت منصب نائب الوزير-، وذلك حينما لم تلق بالاً للعراك الصحافي على زاوية السؤال المنشور في صحيفة عكاظ السعودية "سؤال لا يهدأ" طيلة الأسابيع الماضية بينما كانت تلك الزاوية قد أربكت الوزراء وأزعجت الكتاب وأنصفت القراء في وقتٍ سابق.
وهو ما دعا القائمون على تحرير صحيفة عكاظ السعودية في أن يستجيبوا لرغبات بعض القراء ممن لديهم تساؤلات أخرى لجهات معنيه أو أصحاب قراراً في مؤسسات حكومية أو متخصصة، كذلك استجداء وتوسل أبداه أحد كتاب الصحيفة ذاتها بأن يتوقفوا عن تكرار نشر السؤال، أملاً في تدخّل تنتظره صحيفة عكاظ السعودية من وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود، دعوةً للشفافيه والموضوعية، وأن يكمل جهوده في التقريب بين الوزارة وبين وسائل الإعلام.
الكاتب في ذات الصحيفة خالد حمد السليمان الذي عنون مقاله قبل يومين بــ"استفزاز لا يهدأ !"، طالب من زملاءه التوقف عن نشر السؤال بعد أن تجاوز الأربعين يوماً دون جدوى بالرد أو أعتذار عن عدم الرد أبدته نائبة الوزير السعودية، إذ ختم بقوله: "أدرك القارئ من الذي يفتح النوافذ ومن الذي يغلقها، من الذي يبحث عن الإجابات ومن الذي يحجبها".
كما أنتقد الكاتب عدم الإجابة على السؤال في حينه من نائبة الوزير كونها موظفه من الدرجة الأولى في وزارتها وخالفت توجيها صريحا صادراً عن الديوان الملكي السعودي يلزم جميع مسؤولي أجهزة الدولة بالرد على ما ينشر في الصحافة خلال أسبوعين من نشره، وألمح الكاتب السلمان أن ذلك يعكس حال كبار الموظفين في تجاهلهم للأنظمة والتوجيهات، فكيف الحال بصغارهم، وتساءل عن المثل الذي تقدمه النائبة نورة الفايز لهم.
وفي محاوله للتبرير لم يجد الكاتب صعوبةً في الإجابة على السؤال، وذلك ليستجدي لنائبة الوزير عذراً في استعصاء الإجابة، وذكر أن السؤال كان في صميم اختصاصها، ويهم شريحة واسعة من اللواتي يعملن تحت إمرتها.
"إيلاف" وعلى مدى الأسابيع الماضية، كانت قد أجرت محاولاتٍ عدّة للتواصل مع نائبة وزير التربية والتعليم نورة الفايز عبر هاتفها، إلاّ أن محاولاتها تعذرت في جميع الأوقات، ولم تجد رداً بالإجابة أو عدمها، كما تلقت اتصالاً من وسائل إعلامية عالمية تتساءل عن الكيفية في الاتصال بنائبة الوزير السعودية.
السعودية نورة الفايز، التي عينت مؤخراً نائباً لوزير التعليم السعودي، أختيرت ضمن أقوى 100 شخصية مؤثرة في العالم، بحسب تصنيف لمجلة التايم الأمريكية الذي شمل سياسيين ومفكرين وعلماء وغيرهم، إذ حلت نورة الفايز في المركز 11 متقدمة بذلك على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي جاء في المركز 14 والرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي حل في المركز 20.
وكان تعيين نورة الفايز في منصب نائب وزير التربية والتعليم السعودي بقرار من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أحدث ضجة في الداخل والخارج باعتبارها السعودية الأولى التي تقلدت منصباً رفيعاً في السعودية، ما اعتبره مراقبون بداية لعهد انفتاح جديد ستشهده البلاد في السنوات المقبلة.
وفيما يلي تنشر "إيلاف" التساؤل الذي أدام عراكاً صحافياً أربعة وأربعون يوماً دون انتصار أو هزيمة أو هدنه:
اليوم الرابع والأربعون
نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنات.. جاءت نتائج حركة النقل الأخيرة مخيبة لآمال الكثير من المعلمات اللاتي تقدمن بطلب النقل ولم تحقق رغبات ما يزيد على 22 ألف معلمة منهن.. والسؤال: ما السبيل لإيجاد آلية تعالج مشكلات تعيين المعلمات السعوديات في المناطق النائية والبعيدة عن سكن أسرهن، وتعرض العديد منهن لحوادث فقد فيها بعضهن أرواحهن في سيناريو يتكرر كل عام؟ إضافة إلى معاناتهن الدائمة مع مشكلات السكن والتنقل، والانعكاسات الاجتماعية الكثيرة التي قد تسبب الكثير من الأضرار النفسية والاجتماعية للمعلمة السعودية في مجتمع له خصوصيته كمجتمعنا، مما ينعكس سلبا على مستوى العملية التعليمية.
محمد سعد العتيبي ـ الدوادمي
محمد صالح الزهراني ـ جدة
saeed@elaph.com