الجزائر - يظهر أن حمي الرئاسيات في الجزائر قد اصابت جميع السياسيين في الجزائر خاصة بعد أن أعلنت المؤسسة العسكرية بأنها لا تدعم اي مرشح للرئاسيات المقبلة بما في ذلك الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة وهكذا بدأ الكل في التسابق نحو الرئاسيات وكل واحد يفتخر بليلاه، والشيء اللافت للنظر في هذه القضية ان رئيس الحكومة الجزائرية السيد علي بن فليس بدأت عليه علامات تجاوز رئيس الجمهورية في الطموح للرئاسيات المقبلة، وقد بدأت بوادر ذلك في اختلاف الرجلين حول بعض القضايا الجوهرية المطروحة علي الساحة السياسية الجزائرية وقد وصل الاختلاف الي درجة التنافر إن لم نقل التناقض فالسيد رئيس الجمهورية يحاول جاهدا فتح ملف المحروقات للخوصصة وتمرير قانون بذلك وتلي السيد رئيس الحكومة رفض ذلك رفضا مطلقا باعتباره يمثل حزب جهة التحرير الوطني وهو الحزب الذي يرفض اي مساس بمكتبات الشعب الجزائري الاجتماعية وان الليبرالية المتحمس لها السيد رئيس الجمهورية لا يجب ان تكون علي حساب الطبقة الاكثر حرمانا خاصة الطبقة العاملة، هذه الأخيرة التي ابدت بدورها نفوراً من السيد رئيس الجمهورية واعلن أمينها العام السيد سيدي السعيد معارضته لذلك وجاهر بامكانية اخراج العمال للشارع في مسيرات احتجاجية ضد سياسة الرئيس والشيء اللافت للانتباه أكثر فأكثر أن السيد رئيس الحكومة اظهر استقلالية تامة عند رئيس الجمهورية واصبح لا يذكره ولا يذكر برامجه حتي في اللقاءات السياسية العامة وقد اعلن صراحة ان مرشح الرئاسيات المقبلة بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني سيتم في مؤتمر الحزب لان المؤتمر هو السيد وهذا دليل قاطع علي ان السيد رئيس الحكومة له طموحات ويريد الاختباء وراء مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني هذا الاخير الذي عمل السيد رئيس الحكومة علي تثبيت مناضليه وقيادته كمرحلة أولي للتخلص من القدامي والذين يشكلون الوعاء التعاطفي مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ثم هناك فرصة اخري لرئيس الحكومة كانت مفاجئة للجميع ذلك انه وبمناسبة زيارته لتونس الشقيقة الايام الماضية اعلن ان الشباب الجزائري الفار من أداء الخدمة الوطنية ـ الخدمة الالزامية العسكرية والمتواجد بالخارج له الافضلية في الاعفاء في اداء الخدمة الوطنية وهذا الاعلان لا يعتبر قانونا من اختصاص رئيس الحكومة بل هو من اختصاص رئيس الجمهورية. ورئيس الحكومة يعلم ذلك بحكم تكوينه القانوني ورغم ذلك غامر بالموقف، وهذا دليل قاطع علي حملة انتخابية رئاسية مسبقة لأن ما صرح به السيد رئيس الحكومة في تونس مؤخراً لا يمكن تجسيده الا اذا اصبح رئيس الحكومة رئيساً للجمهورية، والأمر الذي فاجأ الجميع هو ما قام به رئيس الحكومة فيما يخص الأمر بغلق المؤسسة العقابية سركاجي هذه المؤسسة التي تم غلقها سنة 1971من طرف الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين وتم فتحها سنة 1980 من طرف الرئيس الاسبق الشاذلي بن جديد ليجعل منها سجنا لكل معارضي السياسة آنذاك خاصة جماعة الربيع البربري من دعاة الامازيغية وعلي رأسهم السيد سعيد السعدي رئيس حزب التجمع من اجل الثقافة الديمقراطية في الجزائر حاليا. كل هذه الدلالات لا تفسير لها سوي ان بن فليس والرئيس اصبحا علي خطين متوازين وقد لا يلتقيان بعد هذا ابدا الا اذا تدخلت قوي خفية وما اكثرها لارجاع المياه الي مجاريها بين الرجلين، والاهم في كل هذا وذلك ان مدينة رئيس الحكومة باحتضانها في ديسمب الماضي ذكري وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين وهو الحدث الأكثر أهمية بالنسبة لرئيس الحكومة لأنه سيأخذ السبق البومديني من خلال تواجد كل شرائح الشباب الجزائري في باتنة بحضور كل رفاق بومدين وهي الفرصة التي أعطت لرئيس الحكومة اشراقات جديدة واضافة في طريق طموحه للرئاسيات خاصة بعد أن اظهر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة نشوزا كبيرا في تعامله مع الظاهرة البومدينية وعدم تصديه للرئيس الاسبق احمد بن بله فيما وجهه في اتهامات لبومدين عبر قناة الجزيرة القطرية. وعلي كل حال فالأيام المقبلة حبلي بالمفاجآت بين الرئيس وبن فليس. عن جريدة الاتحاد