GMT 21:15:18 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد
سياسة
أحمد منصور :جورج غالوي وثمن مناصرة الضعفاء
الوطن القطرية

GMT 5:30:04 2003 الإثنين 19 مايو

 
بعض الناس يؤثرون العيش على هامش الحياة أو على اطرافها يدخلونها ثم يخرجون منها دون ان يدري بهم أحد الا ان آخرين يصرون على ان يكونوا جزءا من صخبها مهما كانت تكلفة ذلك ومن هؤلاء النائب العمالي البريطاني البارز جورج غالوي الذي يعتبر اشهر نواب البرلمان البريطاني الآن ليس داخل بريطانيا فحسب وانما خارجها ايضا فالرجل يتمتع بحضور وذكاء ودعابة وعناد وثقافة مميزة حينما التقيته للمرة الأولى في مارس من العام الماضي 2002 حيث حل ضيفا على برنامجي "بلا حدود" كان لقائي به في مبنى البرلمان وقد خرج ينتظرني على الباب الرئيسي وما ان رآني حتى قال لي متهللا: "مرحبا بك في مقر المؤامرات على الدول العربية" وقبل ان افيق من هول الترحيب الذي بدا غريبا لي من عضو في البرلمان البريطاني أضاف غالوي وهو يأخذني من يدي داخل أروقة البرلمان "هنا حيكت مؤامرة سايكس بيكو ومن هنا خرج وعد بلفور ومن هنا ايضا قرروا تقسيم فلسطين وسآخذك الآن في جولة الى حيث كان يجلس ويتحرك المتآمرون"
كانت تصحبنا زوجته الفلسطينية الاصل الدكتورة أمينة ابو زياد وقد وجدت غالوي يعرف عن تاريخ فلسطين ربما احداث لا يعلم بها كثير من السياسيين العرب واذكر ان مقابلتي معه اثارت ردود فعل هائلة في العالم العربي وكتبت عنها مقالات كثيرة غير ان ما لفت انتباهي هو ما كتبته الصحف البريطانية عنها حتى ان صحيفة "ميل أون صانداي" التي يكتب فيها غالوي كتبت باسلوب سلبي عن تصريحاته حول علاقة بلير مع بوش وحينما لقيته وجدته غير مهتم كثيرا إلا انه قال لي "ان الذين يقولون آراءهم بحرية يترصدهم الجميع وكثير من هذه الكتابات تكون تسريبات من اجهزة اكثر منها آراء كتاب المهم ان يبقى رأيك حرا ولا تلتفت لهؤلاء"
بدأ جورج غالوي حياته السياسية في وقت مبكر حيث انتمى لحزب العمال وكان عمره ثلاثة عشر عاما ولم يبلغ السادسة والعشرين حتى كان اصغر رئيس لحزب العمال في اسكتلندا حيث ولد هناك عام 1954 وفي عام 1987 اصبح عضوا في البرلمان البريطاني عن حزب العمال وحتى الآن حيث يرأس اللجنة البرلمانية للصداقة بين بريطانيا والبرتغال وهو نائب لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ورئيس للمنتدى البريطاني العراقي ومنسق للجنة الطوارىء الخاصة بالعراق وفلسطين وهنا مربط الفرس كما يقال فقد اختار غالوي ان يكون مناصرا لأهم قضيتين يقف الغرب ضدهما وهما فلسطين والعراق وقد بدأ بدعم القضية في وقت مبكر حيث توأم مدينتي نابلس الفلسطينية و"داندي" البريطانية مسقط رأسه عام 1980 ورغم الزوابع التي ثارت ضده الا انه اصر على رفع علم فلسطين فوق بلدية داندي
ولم يحل ذلك دون اختياره في العام التالي رئيسا لحزب العمال في كل اسكتلندا وفي العام 1985 بدأت العواصف ضده حيث كان امينا عاما لاحدى الجمعيات الخيرية عام 1983 ودخل في نزاع قانوني كسبته الجمعية الا ان غالوي خرج قويا رغم خسارته لزواجه الاول ثم تكاثرت عليه الادعاءات والشكاوى والاتهامات من كل حدب وصوب بعدما وقف بقوة ضد الحرب على العراق عام 1991 وقاد عدة حملات بعدها لكسر الحصار المضروب على العراق كان من اشهرها "قافلة مريم" الطفلة العراقية وحاولوا بعد ذلك توريطه في الاموال التي جمعها لعلاجها
وقد اقام الدنيا ولم يقعدها في بريطانيا والدول الغربية حينما ظهر على التليفزيون العراقي مع الرئيس السابق صدام حسين وهو يقول له "سيدي انني أحيي شجاعتك وقوتك ومثابرتك التي لا تعرف الكلل اريدك ان تعلم اننا معك حتى النصر حتى القدس"
وفي البرلمان البريطاني فجر غالوي قضايا كثيرة لصالح فلسطين منها مبيعات الاسلحة البريطانية لاسرائيل واستخدامها في قتل المدنيين الفلسطينيين بما يخالف القانون البريطاني وكان في كل زيارة يقوم بها للعراق أو الشرق الاوسط تكون فلسطين محطة اساسية فيها وبالتالي كان غالوي عرضة لاتهامات ودعاوى كثيرة لم تربطه فقط بالعراق وانما ربطته عام 1996 مع بي نظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة
غير ان الاتهام الأخير الذي وجهته صحيفة "ديلي تلغراف" مدعية عبر مراسلها في بغداد الحصول على وثائق تثبت ان غالوي كان يتقاضى سنويا من النظام العراقي 375 ألف جنيه استرليني كانت هي الاخطر غير ان صحيفة "ميل أون صنداي" نشرت في 11 مايو انها "اكتشفت أدلة على ان الوثائق التي تجرم جورج غالوي قد تكون مزورة" وقد رفع غالوي قضية على "الديلي تلغراف" واصبح بعد وصفه لبلير وبوش بالدنيئين وتعليق عضويته في حزب العمال القصة الرئيسية في الصحف البريطانية التي وجدته القصة الرئيسية بعد قصة الحرب
لكن غالوي الذي يرفض الحياة الهادئة ويصر على ان يكون جزءا من صخب الحياة يعيد اتهامات "الديلي تلغراف" الى مالكها الكندي "كوزاء بلاك" الذي يملك ايضا صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية والمؤيد بشدة لسياسة اسرائيل وصقور البيت الابيض اليمينيين وانه سيواجههم بالأدلة والوثائق في المحاكم
ان هناك عشرات الجبهات المفتوحة على جورج غالوي الآن والتي تهدد بالفعل مستقبله السياسي وتضعه تحت وطأة ضغوط شديدة يصعب على رجل تخلى عنه حزبه ان يواجهها علاوة على انه اختار خيارا صعبا هو خيار مناصرة الضعفاء لكنه يصر على الاستمرار في طريقه مهما كان الثمن ثمن مناصرة الضعفاء