|
لا شك أن الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية يعتبر نصر للفلسطينيين تحقق بعد طول إنتظار بعد أن كان حلما يراود الشعب الفلسطيني لسنوات طوال ولا زال هذا الحلم مستمرا حتى إقامة الدولة الفلسطينية والتي باتت أن تصبح حقيقة وأمرا واقعا في القريب العاجل... إن الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة يعتبر بمثابة رسالة من الحكومة الاسرائيلية للقيادة الفلسطينية وللقادة العرب وحتى للشعوب العربية والاسلامية بأننا نمد أيدينا للسلام وأننا لا نمانع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الاسرائيلية... الإنسحاب الإسرائيلي رسالة للعالم بأن إسرائيل على إستعداد للتفاوض والتنازل عن ما تراه سبيلا للوصول إلى السلام بل أن إسرائيل ترسل رسالة إلى العالم بأن ما كان الفلسطينيين يحاولون إنتزاعه بالقوة يمكن التنازل عنه سلميا وهذا أيضا ما حدث عندما أعادت اسرائيل الاراضي المصرية في عهد الرئيس انور السادات فالأراضي التي لم تستطع مصر إستعادتها بالقوة وبالسلاح إستطاعت استعادتها من خلال اتفاقيات السلام وهذا ما سيحدث لو مدت باقي الاطراف المتنازعه مع اسرائيل يدها للاسرائيليين وتفاوضوا على استعادة أراضيهم لحققوا الكثير من الإنجازات التي لم يستطيعوا تحقيقها على مدى السنوات الماضية. لقد تحدت السلطات الاسرائيلية إرادة الشعب الاسرائيلي وأصرت على إخلاء قطاع غزه رغم رفض الكثير من الإسرائيليين لهذا الانسحاب وهذا دليل واضح على إصرار الحكومة الاسرائيلية على تحقيق شرعية السلام ولو كان خطوة خطوة ورغم معارضة الكثير من الاسرائيليين لقرار الانسحاب فإننا لم نرى إستخداما للعنف أو استخداما للقوة في عملية اجلاء المستوطنيين من قطاع غزه بل تم بطريقة حضارية وسلمية وأمام أعين أجهزة ووسائل الإعلام كافة المحلية منها والعالمية... لم نرى إطلاقا للنار أو احتلالا للمباني أو إختطافا للأجانب أوإقامة للحواجز المسلحة بل تم الأمر بطريقة سلمية حتى في ظل رفض البعض من الاسرائيليين لهذا الإنسحاب... لم نرى الهراوات أو الغاز المسيل للدموع أو خراطيم الرش بالماء خلال عملية إجلاء المستوطنيين الاسرائيلين كما يحدث في مجتمعاتنا العربية إن خالف أيا من أبناء هذه المجتمعات لقرار حكومي أو رفض أبناء شعوبنا العربية تطبيق سياسة حكامه. لقد آن الاوان لأن تعي التنظيمات الفلسطينية ما يدور من حولها من جهود لإحلال السلم والسلام... لقد آن الاوان لأن تتيح هذه التنظيمات الفرصة للغة الحوار والتفاوض... لقد آن الأوان لهذه التنظيمات أن تلقي سلاحها وتتيح المجال للقيادة الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في التفاوض والتحاور في إستعادة أرضه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة... لقد آن الأوان لأن يعي العرب بأنه لا يمكن إزالة الإسرائيليين عن وجه الارض أو إلقائهم في عرض البحر وإلا لكانت القوات الاسرائيلية قد أبادت الشعب الفلسطيني بكل ما يملكون من أسلحة دون أن يحرك العرب ساكنا من أماكنهم... لقد آن الأوان لأن نتيح المجال للسلام والتعايش السلمي بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي خصوصا وأن لغة السلاح لم تحقق طوال السنوات الماضية شيئا على أرض الواقع في حين حقق التفاوض السلمي ما لم نتوقعه... أنا لست بعميل أو خائن لأنادي بالسلام مع الاسرائيليين والتعايش السلمي معهم وإلا لكانت قيادتنا خائنه بسبب تفاوضها مع الحكومة الاسرائيلية... ولكنني أتحدث من أرض الواقع والمنطق خصوصا وأن الخاسر الوحيد في معركة السلاح هو الشعب الفلسطيني في وقت شهد فيه العالم العربي والإسلامي إفتتاحا للبعثات الدبلوماسية والسفارات والمكاتب التجارية والاقتصادية الاسرائيلية... يستهجن العالم والعديد من الدول سلامنا مع الاسرائيليين في الوقت الذي نجد فيه العلم الاسرائيلي يرفرف في سماء هذه الدول. أين كانت الحكومات العربية والإسلامية في الوقت الذي كان الرئيس الراحل ياسر عرفات يناشد فيه هذه الحكومات التدخل وهو محاصر في مقره... أين الدول العربية والإسلامية عندما كان محمد الدره وغيره من أبناء الشعب الفلسطيني يسقطون بالعشرات كل يوم... أين؟ وأين؟ وأين؟ تساؤلات ستبقى بلا مجيب ليس لعدم وجود الاجابه ولكن لخجل العرب والمسلمين من الاجابة عليها. لقد آن الاوان لأن يبايع الشعب الفلسطيني قيادته ورئيسه الفلسطيني محمود عباس في السعي السلمي مع الجانب الاسرائيلي في التفاوض والتحاور لتحقيق السلم والسلام وإقامة الدولة الفلسطينية على أرض الواقع خصوصا في وقت نرى فيه الألة العسكرية الإسرائيلية اختفت في احتلال الأراضي ليحل محلها حوار السلام في الإنسحاب وإخلاء قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية ليكون هذا الانجاز أول الغيث في تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية.
أنور الحمايده كاتب وصحافي فلسطيني/ كندا
|