إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3093 الإثنين 9 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 12:38:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>آراء   
    

الدور الإيراني ـ1

GMT 11:30:00 2006 الخميس 9 نوفمبر

غسان المفلح


هواجس التغيير الديمقراطي في سورية!


ربما من باب المفارقات الطريفة والمأساوية أن نبحث في الدور الإيراني في سورية ! وربما في المنطقة العربية كلها كان الحديث عن الدور الإيراني منذ أيام الشاه حديثا ذو نكهة مختلفة !
فقد كان الحديث يدور بين المثقفين العرب على ما أذكر لأنني كنت صغير السن عن دور إيراني موال لإسرائيل وللمشاريع الغربية ! أما الآن عدنا نحن هذا الجيل المنكوب أيضا بهزائم الأجيال السابقة من قيادات السلطة العربية وحركة التحرر العربية كما كانت تسمى من قبل أيام الستينيات والسبعينيات ومثلثات ومربعات ومخمسات الصمود والتصدي العربية..الخ
والآن عماذا يمكننا الحديث عن دور إيراني معاد لإسرائيل ! والمثقف العربي ضده !! ألا يدعو هذا الأمر للتعجب والاستغراب ؟!
بهدوء وروية وقصر نظر ـ بعد لنظر قضية معقدة في منطقتنا العربية ـ يبدو أننا في مأزق حقيقي على هذه المعادلات والمفارقات التي نجد أنفسنا حيالها ! بعد أن أطاحت الثورة الإيرانية بالشاه حليف إسرائيل الأوحد في المنطقة في ذلك الوقت. وانضمت هذه الثورة لمواجهة المشروع الإسرائيلي بتنا نخاف منها ليس كلنا بالطبع بل بعضنا ! وبهذا نضع أنفسنا فورا في خدمة المشروع المضاد وهو هنا ووفقا للسياق العربي المشروع الإسرائيلي ! وهذا لعمري هو الخيانة بعينها، ليس لأننا أعداء قارين لإسرائيل لا نحول ولا نزول ولا نتغير أبدا.. لتعاد الحقوق لإهلها ونحن ليس لدينا أي مانع من تغيير موقفنا ! ولكن هضم الحقوق والبطش الإسرائيلي لازال مستمرا ! ولهذا اتخذت الحركة التحررية العربية موقفا داعما للثورة الإيرانية يتراوح بين التكتيك عند بعضها والاستراتيجيا عند بعضها الآخر ! ثم دخل على الخط وفق الحدث المأساوي في العراق النزاع السني الشيعي في بعضا من الأدبيات العربية وغير العربية ! وتراكبت الأمور في إشكاليات مزمنة من جديد يعاني منها الوضع العربي !
والشعب العربي لازال لا يشكل أكثر من مادة لإشكاليات السلطة العربية ! ويأتي بعضا منا ليقول لنا إن الدور الإيراني خطيرا جدا الآن على شعوب منطقتنا ولا يقل خطورة في المستقبل في حال نجاحه من خطورة المشروع الإسرائيلي ! لأن كلاهما لازال ينضح من مفاهيمه الدينية والتاريخية ولا يخفى على أحد أن ما نتحدث عنه هنا لاينتج سوى ثقافة عنصرية ومتعصبة ! ولا يوجد لديه أفق لتبرير عسفه وبطشه وطموحاته سوى هذه المادة الدينية، والتي نقف ضدها بشكل لا يمنعنا في الوقت ذاته من الحوار معها والتعايش، إن قبلت هذه المادة الدينية أن تتعايش بحرية وقانون معنا ونحن نعتقد أن هذا الأمر صعب يكاد يقترب من المستحيل ! فهذه المادة أصبحت الآن في مأزق وأدخلت كل المنطقة معها في نفس المأزق ! وليس مأزقها هذا في المقابل سوى شكل من أشكال اندراجها النهائي في المشروع الكوني الغربي ! إذن كنتيجة يمكننا القول :
أن الدور الإيراني خطير مثله مثل الدور الإسرائيلي وما يجمعها الآن : هو أنهما كلاهما لا يخضعان للقانون الدولي في الكثير من الأمور ! وليس السلاح النووي أخر هذه الأمور ! وما يفرقهما الآن هو أنهما يتنافسان على نفس المادة وفي نفس النسق الذي من عناصره يشتق الموقف من الآخر :
المكان والحيز الجيوسياسي : المنطقة العربية في الشرق الأوسط وخصوصا لبنان وسورية والعراق. وما قبلته تركيا أن تكون شريكا للدول الأخرى وعلى رأسها أمريكا ترفضه إسرائيل وإيران. وهذا الرفض نابع من وضعية المشروعين الإيراني والإسرائيلي في علاقتهما بنفسيهما وبالآخر ! كمشروعين منغلقين !
وما يساعد على بقاء التضامنات التي يحتاجها كل منهما في مجتمعيهما : هو ثقافة عصبوية وهذه لا يمكن أن توجد إلا في نوع من الثقافات الدينية !
من هذه المقدمة السريعة يمكننا الانتقال لنقاش الدور الإيراني في سورية والذي يحتاج حقيقة إلى حلقة نقاش وحوار داخل أطياف المعارضة كلها، لأن الأمر بات أخطر مما يتوقعه بعضنا !
وهذا يعود بنا لمفارقة أخرى بين المشروعين : الإسرائيلي يفتقد لمادة دينية تبشيرية لأن ديانته مغلقة ولا تقبل وافد جديد من دين آخر على عكس المشروع ألإيراني فمادته الدينية مادة تبشيرية كما هي دون أن تمر بما يعرف بحركة إصلاح ديني كما مرت بها المسيحية ! وهذا ما تمارسه في سورية الآن تبشير وتشييع وحضور سياسي ونفوذ أمني واقتصادي وفي النهاية هيمنة ثقافية وهذا الأخطر لأننا الآن نلمس هذ الأمر جيدا ! وهنالك من يقول أن السلطة السورية تستعيض عن مكونها الديني المغلق طائفيا بمكون البؤرة الإيرانية دينيا وطائفيا ! لهذا السلطة السورية تغض الطرف عن انتشار مؤسسات التشيع الإيراني في سورية ! وهذا مايزيد من العقدة الطائفية في هذه المنطقة عموما وسورية خصوصا.
في البداية لا بد من التعرف في شيئ من الواقعية على هذا التحالف بين السلطة السورية والقيادة الإيرانية والذي كرسه الرئيس الراحل حافظ الأسد وأنشأ له مؤسساته الخاصة في سورية وإيران معا ولبنان أيضا، في خطوة اعتبرها بعضهم أنها بحث عن عمق طائفي لسلطته ! وهذا ما قام به في لبنان أيضا. ولكن هنالك فارق علينا أن نلمحه في التحليل بين سلطة الراحل وسياقها التاريخي وسلطة وريثه الأبن التي ضعفت إلى حد كبير مما جعل معادلة العلاقة الإيرانية السورية تختل لصالح القوة الإيرانية، وهذا هو الأخطر في الأمر.
بناء على ما تقدم وعلى عوامل أخرى نجد : أن إيران لن تسمح بتغيير ديمقراطي في سورية مهما كان الثمن وهي في ذلك لن تخسر شيئا ! لأن من سيدفع الثمن في عرقلتها لأي تغيير ديمقراطي هو الشعب السوري نفسه، فليس من مصلحة إيران وإسرائيل معا قيام أي تغيير ديمقراطي في سوري وهذا جامع آخر بين المشروعين !
على المعارضة السورية أن تقترب من هذا النقاش وتضعه على أرضه في سياق يقول : التغيير السلمي الديمقراطي السوري له الأولوية بالنسبة لنا كمعارضة، وليس أي شيئ آخر !
وليس من باب التخاذل أو حتى الخيانة تأجيل التناقض مع الخارج الغربي والإسرائيلي لصالح التناقض الداخلي ومعيقات حله في قيام دولة الحرية والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان.
إيران سلطة دخلت نفق ( وجود أو لا وجود وفق سياقها الراهن وغير القابل للحل ) ويجب ألا تأخذ سورية ولبنان معها كما يتضح الآن.. كما أن الحديث عن حليف إيراني في الصراع العربي الإسرائيلي حديث له وجه مأساوي مخاتل علينا كمعارضة الابتعاد عنه، وسنرى فيما لو ساعدنا التاريخ هل ستبقى إيران حليفة لدولة سورية ديمقراطية مدنية فيما لو تحقق التغيير المنشود في سورية.. وللحديث بقية.

غسان المفلح

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By