إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 3:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>آراء   
    

الدور الإيراني 2

GMT 15:00:00 2006 الجمعة 10 نوفمبر

غسان المفلح



 ـ 2 ـ
هواجس التغيير في سورية


كنا قد تعرضنا في القسم الأول من هذا الموضوع لحساسيات الموقف من الدور الإيراني ومفارقاته الملفتة للانتباه من حيث تاريخية هذا المشروع في تناوله من قبل المهتمين العرب، مقارنة مع المشروع الإسرائيلي ! هذه الحساسيات التي تثير الريبة في الموقع الإسلامي أو بعضا من فئاته التي تجعل من الصراع العربي الإسرائيلي رافعة أيديولوجية دينية في ممارساتها النظرية والسياسية، ولا بد أن نذكر أن لأية جهة ساسية الحق في تثقيل موازين قواها من أجل تحقيق أهدافها السياسية، وهذا ما يجعلنا نبرر أحيانا لحركة حماس وغيرها من القوى السياسية تحالفاتها غير المفهومة ! وسنعرض لمفارقات أخرى هنا في سياق هواجسنا عن التغيير في سورية والذي يشكل لب موضوعنا هذا في نهاية المطاف.
إن المتتبع للقضية العراقية ـ بات لدينا قضية عراقية بعد القضية الفلسطينية ! يجد بدون تعب أن القوى التي تحسب على الخط الإيراني في العراق قد رمت سلاحها أمام الأمريكان ورفعته لزيادة النفوذ الإيراني في العراق في وجه العراقيين ولازالت ترفعه من أجل ذلك ! وهذا يعطينا مؤشرا على أن المشروع الإيراني متحرك وله متطلباته التي تختلف من ساحة إلى أخرى ! في الساحة اللبنانية يجب أن يكون سلاح حزب الله فوق الدولة اللبنانية وجاهز لإعلان حرب على أي طرف يعارض هذا المشروع الإيراني. دوما علينا رؤية الممارسات السياسية وهي متلبسة في الواقع تفعل فيه ـ وفق رؤيتها ـ ما تفعله ! كثير من المثقفين العرب يتحدثون عن حزب الله ومقاومته ويدافعون عن تحالفه مع إيران ! وبنفس الوقت عندما ينتقلون للحديث عن الوضع العراقي يعتبرون أن هنالك ما يشبه المؤامرة الإيرانية الأمريكية في هذا البلد المطحون بحرب أهلية غير معلنة ـ هذه إحدى المفارقات التي تنتجها حركية المشروع الإيراني في تداخلاته العربية ـ وليس المشروع الإيراني بعيدا عن أتونها وعن تفعيلها حتى هذه اللحظة يريد جنوب العراق ساحة لاينازعه عليها أحد ويقبل بمشاركة اقتصادية مع من يريد من الدول الأخرى شريطة أن يكون أهل قم هم المتحكمين في حصة الأسد على كافة الصعد السياسية والأمنية والأقليمية ! تماما كما يريدون في نهاية المطاف شيئ من الهلال الشيعي ومن ضمنه بالطبع سورية ولبنان، الذي تحدث عنه الملك عبد الله الثاني ! مع الإقرار بحق الدول في العمل من أجل زيادة نفوذها الأقليمي والدولي كبديهية من بديهيات النظام الدولي القائم ! ولكن علينا أن نقر بأن هذه الدول تتمايز فيما بينها بتمايز السلط القائمة فيها بشكل أساسي، وليس هنا المجال للدخول في نقاش هذه القضية في حقلها النظري لا يتسع المجال هنا لذلك ولكن هذا الفارق السلطوي يجعلنا نلاحظ أن الطبيعي هو البحث عن النفوذ عبر وسائل سلمية أولا. وعبر تبادل مصالح واضح بلا تبعية ثانيا. وعبر عدم التدخل في الشؤون الداخلية / عنفيا على المستويين المادي والرمزي ! بل يتم وفق قوى السلم الأهلي والمدني وعبر بوابة التبادل الاقتصادي الحر واتفاقيات قانونية واضحة تجري مع الدولة علنية وليس مع السلطة ومن تحت الطاولة والشعبين السوري والإيراني آخر من يعلم ! العلاقة التركية مع سورية نموذجا يمكن الحديث عنه في عدم سعي تركيا للعب في النار الدينية والطائفية في سورية ! كما تفعل إيران الآن على المستوى الرمزي في تشجيع التشيع انطلاقا من العداء للآخر الديني وليس من باب ممارسة التبشير وحرية الدعوة في جو من الحرية ترفضه السلطة في معقلها في إيران فكيف تقبله في سورية أو في لبنان ـ مفارقة أخرى هنالك من يتحدث من المعارضة السورية عن تدخل عنفي رمزيا وماديا للأمريكان في المنطقة، ولكنه لا يأتي على ذكر التدخل الإيراني في صمت كامل يذكرنا بصمت السلطة عن هذا الأمر ؟! فحتى هذه اللحظة سلطتنا لم تعقب على كل مايقال سواء في سورية أو خارجها عن ظاهرة الامتداد الإيراني عبر ظاهرة التشيع والمؤسسات الإيرانية التي تتحرك بفاعلية وحرية في سورية لا تستطيع مؤسسات سورية أو عربية أن تتمتع ولو بقدر بسيط من هذه الحرية وسلطتنا في حالة ـ تطنيش كامل ـ وكأن الأمر يتم في دولة أخرى ! الدولة ومصالحها ـ وهذه معروفة نظريا وعمليا في كل الدول الطبيعية في العالم، إيران وسورية دول استثنانئية واستثنائيتها وفقا لطبيعة سلطتها ـ قاعدة السلطة وليس العكس ! ليست وظيفة الدولة التبشير بأية أيديولوجيا سواء كانت دينية أم غير دينية بل هي وظيفة مؤسسات مجتمع مدني تختار هي هذا الفعل التبشيري ! وهنا عن أي مجتمع مدني يمكننا الحديث في سورية وإيران ؟ والمجتمع المدني معطل تماما في هاتين الدولتين ! وقواه عرضة للقمع والتنكيل وكم الأفواه في بلدها فكيف تستطيع ممارسة التبشير في بلد آخر !؟ هناك من يتحدث عن رشاوي يتلقاها مسؤولون سوريون من أجل تفعيل عملية التأسيس لهذا الامتداد الإيراني في سورية ! والكل يعرف أن أموالا طائلة تصرفها إيران في سورية ولبنان فهل من قبيل البراعة اكتشاف إن من يدفع هذه الأموال لا يمكن له أن يسمح مهما كان الثمن أن تذهب سدى ودون أن تحقق ولو قدرا بسيطا من الأهداف التي صرفت هذه الأموال عليها أو من أجلها ـ لبنان نموذجا حيا ـ وهذا أحد أهم عوامل القلق من الدور الإيراني في إعاقة عملية التغيير السلمي الديمقراطي في سورية ! وهل من قام مثلا بتسليم مناضلين من المعارضة لنظام قم هي الدولة السورية أم السلطة السورية ليواجهوا مصيرا محتما بالموت ! لايوجد دولة في العالم في هذا الزمن تسلم رجلا لبلد محكوم عليه بالموت فيها ! ـ مناضلي الأهواز ـ يبقى في نهاية هذا المقال أن نشير إلى أن من عوامل القلق أيضا أن هذا الدور الإيراني يخلق ردة فعل عنفية لدى بعضا من الأوساط الإسلامية السنية ! وهذا ما لانريده في سورية أبدا كما لانريد أن تزداد عوامل تعقد الوضع الطائفي في سورية ! لأن هذا التشيع صحيح أنه لن يؤثر كثيرا على التركيبية الطائفية للمجتمع السوري ولكنه يخلق مادة مقلقة ثقافيا وعلى كافة الصعد الأخرى.. ونحن لاينقصنا ذلك في سورية ! وبالمقابل هنالك سؤال نختم فيه :
هل تسمح إيران لبعثات تبشيرية سنية أن تقوم بأقل مما تقوم به بعثاتها التبشيرية في سورية ؟ ولو فكرت سلطتنا أن ترسل بعثات تبشيرية سنية إلى إيران !! وتقيم مجمعات كبيرة تعليمية وثقافية ودينية وتشتري أراض وممتلكات عقارية بحجة طابعها الرمزي وخلافه مما تقوم به إيران في سورية ؟!

غسان المفلح

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By