سياسيا
في الأجواء اللبنانية المحمومة دوما بمختلف التغيرات في المواقف والإتجاهات مع كل مرحلة جديدة وإطلالة أزمة، لا بدّ لكي تكون لبنانيا من أن تتمتع بمزايا أو صفات شخصية معينة. صفات باتت منذ التأسيس على يد الفرنسيين عام 1920 مرتبطة بهوية أصلية تربط بين أبناء الوطن وشركائك في المواطنة في ظل ابتعادهما معا عن مفهوم الوطن نحو الطائفة أكثر.

إذا فالإتجاه نحو تصحيح المسار الطائفي للهوية اللبنانية يأخذ، في طريق اعتماد المعايير البارزة على المستوى الشعبي، الشكل الوطني لا غير من الهوية الذي يجمع اللبنانيين على اختلافهم بما فيه من طائفية. نبرز هذه المعايير في الجزء الأول على الصعيد السياسي وفي الجزءين الثاني والثالث على الصعيد الإجتماعي.. فلائحة المعايير طويلة رغم صغر الوطن وملايينه الستة في أحسن الأحوال:

-كي تكون لبنانيا عليك أن تكون سهل القياد حين يريد زعيمك قيادتك. ولاحظ دوما أن لديك زعيما فأنت وللأسف لبناني.

-كي تكون لبنانيا عليك أن تشتم السياسيين وتتكلم بالسوء عليهم جميعا. وحين يكون هنالك موسم انتخابات أو تظاهرة ما تساق كالشاطر دون اعتبار لكل ما تفوهت به من قبل.

-كي تكون لبنانيا عليك دائما التحالف مجددا مع صديق الأمس. أما الآخر quot;الآتي من بعيد!quot; فسيبقى عدوا لك في قاموسك وقاموسه معا.

-كي تكون لبنانيا لا يمكن لك أن تعترف بالآخر كأخ لك في الوطن مساو لك في كل امتيازات الهوية.

-كي تكون لبنانيا عليك أن تتقلب يوميا بين مختلف المواقف والإتجاهات. يمكنك أن تفعل ذلك على الطريقة البطيئة التي لا يلحظها أحد أو على الطريقة السريعة بين يوم وآخر. الأمر سيّان أيها الديالكتيكي.

-الميكيافيللية محركك الأساس، لقد تخطيت أمير ميكيافيللي نفسه في هذا المجال.

-يمكنك حين تكون لبنانيا أن تكون، شيوعيا ديمقراطيا، إسلاميا ديمقراطيا، وقوميا ديمقراطيا. لا يهم فأيّ توليفة تصلح للبنان حين نجد نوعين من الأحزاب؛ الأول يملك شريحة شعبية كبيرة قائمة على أساس البراغماتية أو المنفعة فمن يجرؤ على التفكير في سياسته!!؟ والثاني لا يستطيع أن يؤمن المنفعة فلا يمكن له أن يجمع شريحة كبيرة فمن الغبي الذي سيهتم بسياسته!!؟

-كي تكون لبنانيا عليك أن تفكر بالتغيير وتعبّر عنه كلاما رغم أن أفعالك لا تدلّ مطلقا على أي محاولة جدية للوصول إليه.

-كي تكون لبنانيا وجب عليك أن تتخذ مرجعية خارج حدود الوطن. فما في الداخل لا يكفيك حتما.

-وبالتالي فعلى اللبناني أن ينتظر على مرّ العصور حلولا لأزماته من الخارج على شكل: مؤتمر فرساي، لجنة كينغ كراين، ضغوط بريطانية وروسية على كاترو، إنزال أميركي عام 1958، مؤتمر القاهرة، قوات ردع عربية، ومتعددة الجنسية، وقبعات زرق، وقرارات صادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية، ومبادرات سورية وعربية وإقليمية ودولية، واجتياح إسرائيلي واحتلال ثم تواجد سوري، ومؤتمر جنيف واتفاق الطائف، وصدام وخدام والإبراهيمي وبندر وفيليب حبيب وقائمة الأسماء تطول. وبطبيعة الحال فإن لا شيء من هذا سينهي أزمتك المزمنة. فتبقى في خط المماطلة منتظرا الحل حتى تأتي مشكلة وأزمة جديدة تستدعي كالعادة حلولا من نفس الطينة فتنسف كل ما قد كان قبلها أو بالأحرى تجمده تراكمه بانتظار الإنفجار.

-كي تكون لبنانيا عليك أن تنفي عن نفسك أيّ صفة سيئة محاولا في الوقت نفسه إلصاقها بالطرف الآخر، رغم أنك تفتخر بها وتتفاخر في مجالسك الخاصة.

-كي تكون لبنانيا يجب عليك التملص الدائم من تهمة زيادة الدين العام وهدر الأموال العامة وبالتالي نقل التهمة إلى طرف آخر بحسب التحالفات السياسية القائمة.

-كي تكون لبنانيا عليك أن ترفع شعارات دائمة في الحرية والإستقلال والسيادة ورفع الوصاية ووقف الهدر وغيرها، رغم أنك غارق حتى النخاع في كل ما يخالفها. إزدواجية لبنانية بامتياز.

-كي تكون لبنانيا يمنع عليك ضميرك quot;الحيquot; أن تنسى ما حصل لك خلال الحرب الأهلية التي اتفق الجميع على تجاوزها. وعليك دوما أن تذكر نفسك والآخرين بما ارتكبته أيديهم quot;الميليشياويةquot; من فظائع بحقك. فأنت كعادتك بريء من كلّ هذا حين يرتبط الأمر بتاريخك ومتطرّف حتى أقصى الحدود في التذكير بمآثر الأطراف الأخرى وارتكاباتها.

-كي تكون لبنانيا عليك أن تبدأ بتجهيز كانتونك الخاص ولو على صعيد الإحتياط لا أكثر.

-عليك كلبناني أن تساعد كل من يتهرب من الأمن والدولة في ظل عدم ثقتك بهما وحين يصل الحبل إلى رقبتك تنكر مساعدته وتساعد الأمن لإيجاده متفانيا في ذلك.

-وعليك كلبناني أيضا أن تطبق مثالنا الشعبي خير تطبيق؛ quot;أنا وأخي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريبquot;. إن عبر السلاح أو الضرب أو المواقف وهي أضعف الإيمان.

وفي الختام عليك كلبناني ألاّ تكون لبنانيا بالدرجة الأولى!! فكر بذلك قليلا ربما تجدني على حق.

عصام سحمراني
[email protected]
http://essam.maktoobblog.com/