من المستفيد من حرق مركز دراسات الخليج العربي؟
حيدر مفتن الساعدي
GMT 10:45:00 2008 الأربعاء 16 أبريل
تأسس مركز دراسات الخليج العربي في عام 1974 في مدينة البصره العريقة وكان ثمرة تعاون بين مراكز البحوث في العراق وبعض الدول الخليجية الأخرى أضافة الى أشتراك بعض الجامعات العراقية في أثراء هذا المركز وتطوير عمله، وهو محاولة من مجموع محاولات بذلت على مدى عقود لتقريب وجهات النظر وزرع الثقة بين العراق الجمهوري النظام ذو النزعة الثورية الرافع لشعارات الوحده العربيه وتحرير فلسطين والصدام مع الغرب، وبين دول الخليج العربي الخمسة المسالمة والمتمتعة بالحماية الغربيه أو الهيمنة، التي كانت تثير العراق وتستفزه وخاصة الوجود البريطاني الأمريكي على طول الخليج العربي وعمقه،هذا الوجود الذي أنتزع الكويت منه في بدايات القرن المنصرم وأعترف بها في ستينات نفس القرن، وأضافها الى محمياته الباقيه في الخليج ليطلق عليها صفة الدولة لتكون (الدولة السادسة) فيما بعد والتي لن ينسى العراق أبدا عائديتها له مهما طال الزمن أو حٌرقَ التاريخ.
كان مركز الخليج العربي للدراسات من أهم المراكز التي تحوي على نوادر الوثائق والخرائط والمراسلات، وضم أيضا وثائق غاية في الأهمية تتحدث عن حقبة الاحتلال العثماني للعراق والمنطقة، وحوى المركز أيضا وثائق قيمة عن حقبة الأحتلال البريطاني وكيفية أدارته للمنطقة والمراسلات الأصلية التي كان يقوم بها المندوبين البريطانيي في المنطقة مع حكوماتهم حول أوضاع منطقة الخليج والمشاكل التي كانت تعوق عملهم، والعشائر وتداخلاتها، ومن الوثائق المهمة التي كان يحويها المركز هي أرشيف كامل وهام جدآ عن أمارة الأحواز العربيه المحتلة والمراسلات التي كتبت بخط يد الشيخ خزعل الكعبي امير المحمرة الى أتباعه وإلى العشائر في منطقة الأحواز وإلى البريطانيين الذين كانوا السبب الرئيسي بضياع الأحواز وتسليمها الى أيران،أما بخصوص مصادر تلك الوثائق والخرائط المهمة فهي متصرفية لواء البصرة، ومكتبة الكونغرس،وجامعة أكستر البريطانية، ووثائق مكتبة آل باشا عيان والتي كانت تعد من أعرق المكاتب في منطقة الخليج العربي والمنطقة عامة.
أن صدمة حرق المركز على العراقيين كانت كبيره تضاف الى صدماتهم اليومية وحياتهم المريرة وهذه الجريمة البشعة والتي توجه فيها أصابع الأتهام الى أيران والكويت وهما اللذان لهم المصلحة في ذلك التخريب، وهي ليست فقط محاولة للتخلص من وثائق وخرائط مهمة أصلية من الصعب الحصول عليها أو تعويضها مستقبلآ تثبت حقوق العراق على أجزاء كثيره من أراضي أستلبت وتستلب الى الآن، لكنها كانت أيضأ عملآ يهدف الى طمس الحقائق وعدم المطالبة بتلك الحقوق وتزييف التاريخ، فعملا مثل هذا كان الهدف الرئيس له هو مسح الذاكرة العراقيه حتى يتم التشويش على الأجيال اللاحقة ظنآ منهم بأن هذه الجريمة سوف تعرقل مواصلة الأجيال العراقيه القادمة المسير في الثبات على القيم والمحافظة على المطالبه بالحقوق، هذه الحقوق التي لم ولن تموت أو تسقط بتقادم الزمن أو السطو على الذاكرة،فهناك الكثير من الشرفاء الذين لا يمكن العبث بذاكرتهم أو تغييرها مهما تبدلت الظروف والأحوال أو أحترقت مكتبات وأراشيف، هؤلاء الثابتون الراسخون على الوطنية وحماية الوطن من أي دنس فكري أو ثقافي أو لغط تاريخي تعرض له، هم مقاومي العراق ووطنيه كتابه ومثقفيه وحفظة تاريخه لا يساومون، وهم يدونون كل شئ ويمهدون الطريق بأرواحهم عسى أن يظهر من بين تلك الأجيال شبل عراقي آخر في زمن ما يستطيع أعادة تلك الحقوق المغتصبة التي أستعصت على الآباء نتيجة للوضع الدولي ومصالح القوى الأستعماريه الكبرى في المنطقة.
أن قيام الكويت وبعد أحتلال العراق مباشرة بحرق سجلات ووثائق صبري أفندي صندوق أمين البصرة والتي كانت تحتوي على جداول مرتبات الموظفين الكويتيين بأعتبارهم من موظفي البصره الذين يعملون بقضاء الكويت، هذا العمل يثبت تورطها لاحقآ بحرق مركز الخليج العربي للدراسات والذي أضيفت اليه خرائط نفيسة ووثائق تثبت عراقية الكويت، أن التعتيم الهائل الذي أحاط بالجريمة البشعة التي حدثت عام 2003 وهي حرق وثائق صندوق أمين البصره يؤكد لنا حقيقة العدوان المتشعب والمتعدد الوجوه الذي تعرض له العراق، حيث لم تلق تلك الجريمة أي صدى أعلامي سوى بعض الأصوات الخجولة التي صدرت من بعض الذين نصبوا أنفسهم مسؤولين على مقدرات هذا الشعب، ويتداول الناس في البصره هذه الحادثة بمرارة ويؤكدون بأن بعض الذين أعترضوا على ما قامت به الكويت قد وجهت لهم دعوات لزيارة الكويت وبعد تلك الزيارات خرسوا ولم ينبسوا ببنت شفة وبلعوا تصريحاتهم السابقة وتراجعوا عنها كليآ، بل أدعوا بأن من قام بحرق سجلات ووثائق أمين البصره هم مجرد مخربين وخارجين عن القانون، أما أيران فلم تضيع الفرصه التي لاحت لها فقد قامت بالواجب الأسلامي الشرعي تجاه العراق، فمن تعديها على حدود العراق، وسرقة نفطه، وتهديم بنيته التحتيه وزرع الفتنه بين أبناءه، ولم تكتف بكل ذلك بل قامت بزج مستعربيها والذين جندتهم على مدى عقود من الزمن بالزج بهم وطرحهم كصفوة سياسيي العراق وهؤلاء تغلغلوا الآن في جسم الدولة العراقيه ويتبوؤن مراكز حساسة بواسطة حراب المحتلين الأمريكان، وما فضائح التجنيس التي منحت لمئات الآلآف من المستعربين الأيرانيين لتغيير التركيبة الديمغرافية لجنوب العراق ووسطه وزيادة نفوذ أيران في العراق الا تكملة لسلسلة الجرائم الأيرانية تجاه العراق، ومسالة التجنيس تثبت بما لا يقبل الشك مدى نفوذ أيران وتحكم عملاءها بمفاصل مهمة في الدولة العراقية وما الى ذلك من أمور غاية في الأهمية، وهي متهمة رئيسية في حرق مكتب الخليج العربي للدراسات لإحتواءه على أرشيف كامل عن أمارة الأحواز العربية أضافة الى وثائق حدودية أخرى تنتهكها أيران الآن.
لكن يبقى الأمل معقود بمقاومة شعب العراق هذه المقاومة التي سوف تجبر المستعمر الأمريكي على الرحيل مخذولآ مدحورآ يجر أذيال الخيبة والخسران وسوف يهرب قبله غلمانه وعندها سوف تتغير كل الظروف الدولية ويحاسب كل من شارك بمحاولة مسح الذاكره العراقيه وحرق أرشيف العراق وثقافته ومكتباته ونهب آثاره وقتل أبناءه وأستباحة حرماته ولا يستطيع المستعمرون التدخل ثانية بشؤون المنطقة لانهم بكل بساطة سوف يستحضرون المغامرة التي خاضوا ضمارها في العراق بكل تفاصيلها المره.
حيدر مفتن جارالله الساعدي
haidar_muften@yahoo.com