إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2656 الجمعة 29 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 7:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>آراء   
    

الشمر المغامر.. وبالعكس

GMT 7:00:00 2008 الثلائاء 13 مايو

صادق التميمي


لقد كشفت حروب التنظيمات السلفية، عن مشروع مدوخ للرأس، يقوم على ستراتيجة الحرب الخاطفة في المدن والأحياء التي تتواجد فيها، ضد قوى تحالفت معها بالأمس ونقضت العهد معها في يوم غائم وضبابي، وهذا أمر يدفع بالحالة الإستثنائية والعامة إلى دخول ساحة الحرب الأهلية. حرب صعبة، إن لم نقل ستصبح أم المصاعب، تجري على إيقاع تدميري وبلا رأفة.
ومغامرة "الشمر" التي خاضها في "الطف" اللبناني صعودا إلى سهل البقاع، لها مثائل في بلدان أخرى يأتي في مقدمتها العراق الذي يتعرض هو الآخر وعن طريق الإرهاب لأبشع حرب تخضع فيها الملايين، للقتل والهووس والفوضى.
وهنا يمكننا أن نقترب أكثر لنتعرف على تطابق الصورة بين الخطط الصدرية المتواصلة في العراق، ومغامرة حزب الله الأخيرة في لبنان، والأثنان يهدفان لفرض سلطتهما وسيطرتهما بجيوش طوطمية، راحت تقرع طبولها قبل زحفها، ناشرة خرابها وتاركة ضحاياها تتخبط بدمائها.

إن خاصية مميزة ومتميزة راحت تفرضها المليشيات السلفية المسلحة، في البلدان التي تعاني من هكذا طور كارثي من الإرهاب، تقوم على مفهوم إنشاء دويلات صغيرة في الأحياء والشوارع، رأس حربتها ودروعها، غالبية أتعبها الجوع والخوف، ولم تعثر على أمل بقائها إلا من خلال الإنصات للخطاب الحربي السلفي.
فالكل يعلم أن تصاعد وتيرة الحماس المصحوب بـ "دبكات"و " هوسات" جيوش البطالة وهي تفتش عن مصادر ولائها ومائدة أرزاقها وبأي ثمن.. مصحوبة بإطلالة الذي طال إنتظاره ليعلن فيها عن هاديها ومهديها، نداء القتال وتصريف أعمال دولة، يحيطها مستقبل خرافي وغموض مطلق.

المخيلة الوهمية لجيوش الطوائف لم تسنفذ ما في بنادقها من ذخيرة، ففي لحظات زحفها صوب غلة الموروث إفلاساً، تفتش عن ضحيتها بين خرائب الأحياء المدمرة. ووفقاً لمفهوم الحرب خير من السلام، تجاوزت شعارات دولة الخليفة التحصينات الهشة، وهي تبث عبر مكبرات الصوت، مُكبِرة وتزف بشائرها إلى الناس على شكل مواعظ: الويل لكم من غضبه وغضبته وحربه، ففيها تُزهق أرواحكم، وتقصّر أعماركم أطفالكم، وتقضي على إستقراركم.

خطاب القائد، رسالة تعميم، أو قيمة حوزوية، لأهالي الأحياء الغير محررة، تدعوهم إلى الاستسلام. مشروع فيه الكثير من المدهش، بالغوا في الصمت عن إعلانه حتى ساعة تنفيذه على أرض الواقع.

لا تختلف المغامرة عن مشاريع المضاربات بمنطق فرض القوة، وتهميش المؤسسات الشرعية، وهي نتيجة طبيعية لأخطاء وكوارث المستهدف أولاً. أما والآن فإن ملامح دويلات الطوائف والأحزاب السلفية في المنطقة العربية يدخل تدريجياً مرحلة بناء مجمعات الأحياء المغلقة والمسيجة بالحديد والتراب، يطل من وراء أسوارها التخلف والبؤس الصارخ. إنه مستقبل غامض يحيط ما تم أُنجازه حضاريا، وهي ردة ظلامية مظلمة تقودها مجاميع تحرض لمصلحة أحزابها ومنطق سلاحها، ولم تكن سوى طريقة نصب ومتاجرة بأسم الرب والدين.


لقد أخذت تختفي تدريجيا ملامح بيروت، بيروت التي إرتاحت من الحرب ولسنوات. فكيف تنشد الراحة الآن ومحيطها يتآمر عليها؟.
 

صادق التميمي

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By