1-احتلال حزب الله للبنان:
بعد احتلال حزب الله لبيروت وبعد أن قتل الحزب الإلهي الصغار والعجائز، وهجّر المستضعفين، وساهم في تجويع وإفلاس البلد منذ أن ولد في عام 1982 بعد أن أصبح هذا الحزب يشكّل عبئاً على المواطن العربي، وقفت قناة "العربية" مع شعب لبنان وذلك حينما وقفت ضد "الاجتياح" و "الغزو" و تهجير السكان وإبادة اللبنانيين من قبل حزب الله في غزوته الأخيرة على لبنان، وذلك لحماية ظهر إيران وسوريا، بعد وضوح تلك الصورة التي باتت واضحة برز دور قناة "العربية" التي تنطق هماً ولغةً باسم المواطن العربي صاحب الهموم اليومية، وتركت للزاعقين في القنوات الأخرى فرصة الزعق بالفارسية، من أصحاب مشاريع إغراق إسرائيل بالبحر وسواها من مشاريعٍ هي الأكثر حمقاً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وأصبح العالم العربي-وفق إيران- بين فريقين، فريق شيعي لم يستسلم لإسرائيل، وفريق سني استسلم لإسرائيل، وقد قالها أمين حزب الله حسن نصر الله ذات خطبة لامزاً السنة: "أن السادات هو من وقع على السلام".
2-قناة العربية:
ظهر على الشريط الإخباري في شاشة "إن بي إن" اللبنانية نقلا عن مصدر معارض، ما مفاده أن "قناة العربية تتحول إلى قناة حزبية تابعة لتيار (المستقبل) وتثير الفتن الطائفية" وفي ردٍ على هذا التصريح دافع مصدر مسؤول في قناة العربية عن "الحياد" الذي تلتزم به القناة، وردّ على من ضم العربية إلى قنوات "المستقبل" وذلك في تصريح لصحيفة الوطن السعودية الصادرة 17-5-2008 إذ رأى: أن "أن القناة ليست في وارد الحلول مكان أيّ وسيلة إعلاميّة زميلة، ولا القبول ضمناً بإقفالها قسراً ودون أي مسوّغ قانوني، ليس فقط من باب التضامن الإعلامي والواجب المهني، إنما لإيمان قناة العربيّة بأن الإقفال القسري أو الترهيب أو الخطف أو الاغتيال أو الإرهاب لم تكن يوماً وسائل مشروعة أو ناجعة للتعامل مع الصحفيين والإعلاميين الذين يؤدون مهمتهم ورسالتهم بإخلاص وكشف أبعادها وآثارها للرأي العام. ولا بد من الإشارة إلى أن قناة العربيّة قامت إلى الآن بتغطية وافية لكلّ المؤتمرات الصحفيّة التي عقدت من قبل جميع الفرقاء بغض النظر عن الفئة السياسيّة التي ينتمون إليها، وأنها تنقل الحقيقة وتسمي الأشياء بأسمائها".
يأتي رد المصدر المسؤول من القناة على اتهامات عصابات حزب الله التي تلاحق فريق العربية والفرق الإعلامية الأخرى ذات الولاء "العربي" بعد أن أعلنت قناة العربية أمس أن حزب الله أجبر بعض مزودي خدمة "الكابل" بالطريقة التقليدية على عدم بث القناة في بعض المناطق وأبرزها الضاحية الجنوبية. وهذا الفعْل يدخل في سياق الترهيب وخنق الأصوات الأخرى، وسبق لهذه القناة أن تمّ استهدافها إعلامياً بعد أن أجرت لقاءات مع "ايهود أولمرت" و "جورج بوش" عدة مرات، ومع نائب رئيس سوريا عبد الحليم خدام، وبعد أن بثت العربية الوثائقي الشهير "حكيم في زنزانة" وهو برنامج يحكي قصة سجن سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، وهي هجمات تتالت لأن الهاجس الذي صنعتْه العربية في عمق بصر الفكر الميليشياوي تضخّم مما جعل القناة تبدو وكأنها البعبع المخيف، بينما كل الذي حسب على العربية على أنه مثالب مارسته القنوات الأخرى كثيراً.
3-قياس الحياد من الحزب الإلهي:
قناة العربية تأسست في 3 مارس 2003 وهي إحدى قنوات مجموعة مركز تلفزيون الشرق الأوسط MBC، رأسها في سنة التأسيس الأولى صالح القلاب وزير الإعلام الأردني السابق، وفي بداية عام 2004 أعلنت العربية تعيين الكاتب ورئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط عبد الرحمن الراشد مديراً عاماً للقناة، ووفق (موسوعة ويكيبديا) فإن قناة العربية في عهده صارت القناة الأكثر مشاهدة في الدول العربية بحسب دراسة ميدانية أجرتها مؤسسة إبسوس ستات المتخصصة في أبحاث الإعلام المرئي. وهي من أكثر القنوات العربية تضرراً في العراق، لقد كافحت من أجل الوصول إلى المعلومة، ولك أن تطالع أسماء المراسلين الذين قضوا نحبهم وهم يمارسون عملهم الصحافي والإعلامي.
في لقاء إذاعي وبعد أن عيّن عبد الرحمن الراشد مديراً للقناة في 2004 ذكر في تصريح شهير له أن القناة "لن تخضع لمقاييس الهتيفة" وهو ما حدث، فهذه القناة ليست قناة صهيل وفحيح وإنما لها برامجها التي تتغلغل بين الناس هدوء، فهي لا تبثّ آراء تقليدية أو تلبّي متطلبات الجماهير التي تودّ أن تستمع لأناشيد النصر وأهازيج الوهم كما في بعض القنوات، فهي استضافت في برامجها الثقافية أبرز الوجوه الفكرية التي طرحت هزّات عنيفة في تاريخ الحركة الثقافية العربية. مقاييس الهتيفة التي مُنعت من الولوج إلى أوراق العربية هي التي يطالب حزب الله بإعادتها، مشكلة حزب الله مع قناة العربية هي نفسها مشكلة "الهتيفة" عامةً فهذه القناة تعرضت لهجوم من خطباء ومن بعض الذين يريدون أن تصبح القناة مجرد شريط إخباري تافه، يقدم ما يوجد في القنوات الأخرى من دون أي "نكهة" تضيفها المعالجة الإخبارية.
4-إمكانية الحياد الإعلامي:
في الواقع لا يوجد في العالم موقف حيادي، إذ الحياد أمر نسبيّ، لكن الحياد الذي من الممكن للقناة الإعلامية أن تنتهجه أن تقف بوضوح مع الطفل والعجوز التي تركض في الشارع هرباً من الموت، وأن تعالج الأخبار بأسبابها، بعيداً عن المحن الأيديولوجية التي يغرق فيها الإعلام الفارسي الذي ينتشر الآن عربياً فأكثر القنوات تحيزاً هي التي تدعي الحياد، وأكثر القنوات حبساً لأنفاس الرأي الآخر هي التي تدعي إنصاف الرأي الآخر فالحياد نظرياً ممتنع التصور.في لقاءٍ مع قناة المنار هتف وزير سابق لبناني ضد العربية متهماً القناة بالتحريض ضد المقاومة والوقوف ضد معسكر الممانعة الوحيد. بينما القناة الذي يظهر هو فيها تظهر كارثة حرب تموز التي أجهزت على لبنان وأطبقت على صدره تُظهر تلك المأساه على أنها "النصر الإلهي" لقد احتلفت المنار بموت عشرات الآلاف.
في عام عام 2006 أعلنت مؤسسة Emmy Award الدولية أسماء قنوات التلفزة المرشحة لجائزتها كانت العربية إحدى القنوات التي تتنافس مع قنوات عريقة وعتيقة في خبرتها الإعلامية مثل Sky News و BBC News. و دخلت العربية كمنافسة في فئتي الأخبار العاجلة عن إذاعتها للتقرير الأول للمحقق الدولي ديتليف ميلس المتعلق بقضية اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق، وكذلك عن فئة التغطية الإخبارية الشاملة في بثها للجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في أكتوبر 2005.
العربية في لبنان:
وفق التقارير الإعلامية فإن قناة العربية القناة الأولى التي أذاعت خبر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري كما بثت حصريا في مساء الأحد 27 مارس 2005 صور فيديو كاميرا بنك "اتش اس بي سي" الذي يقع على مقربة من فندق سان جورج في بيروت حيث وقع الانفجار والتي اعتمد عليها التحقيق وتظهر فيها سيارة مشتبه بها بيك اب بيضاء من نوع ميتسوبيشي كانتر موديل 1995 أو 1996 والتي أظهرت لاحقاً تقرير ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أن الاغتيال تم بواسطة الشاحنة الميتسوبيشي البيضاء بعد تفخيخها وفي ليلة رأس السنة الـ 2006 بثت القناة مقابلة مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام والذي أعلن فيها من باريس انشقاقه عن النظام السوري.
لم تكن القناة غائبة عن أحداث لبنان، لكن الذي يضحك أي إعلامي أن قناة (ان بي ان) التي يملكها رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل التي تبيّن في الأحداث الأخيرة قوة الميليشيا التي يملكها ويديرها نبيه بري، رأت القناة أن "العربية" تتدخل في شؤون لبنان!!
لم تكن مهنة الصحافة أساساً سوى "إجادة التدخل في شؤون الآخرين" كيف يمكن لصحافي أن يصنع الخبر من دون أن يتدخل، الغريب أن قناة نبيه بري لم تعتبر تغطيات الصحف الإيرانية وتلفزيونات إيران من ضمن التدخل في الشؤون اللبنانية، كيف يتصوّر صاحب هذا التصريح أن يكون الإعلام من دون تدخل، هل يعتمد على أخبار مكاتب أمل وحزب الله! من أكثر الأشياء إضحاكاً أن تتهم قناة إعلامية قناة إعلامية أخرى فاقتها في التغطية والجودة بأن تغطيتها تأتي في إطار "التدخل" في الشؤون اللبنانية!
غير أن المصدر المسؤول في قناة العربية حثّ جميع الأطراف المعنيّة مباشرة في الصراع القائم حاليّاً في لبنان عدم زجّ الإعلاميّين في اتهاماتهم المتبادلة والحروب، وبالتالي عدم السعي لجعل الإعلام دائماً ضحيّة تدفع ثمن أدائها لرسالتها الإعلاميّة. فهي قناة من ضمن القنوات التي تغطي الأحداث على طريقتها.
فهد الشقيران
كاتب صحافي سعودي
shoqiran@gmail.com