|
محمد عبد العزيز من القاهرة:في فترة الثمانينيات من القرن العشرين، مرت السينما المصرية بفترة من أسوأ فتراتها، حيث سادت أفلام المقاولات على السوق السينمائي، وهي في الغالب أفلام تتسم بالمستوى السيء والمتدني، وكان المنتجون يصنعونها من أجل الربح المادي ببيعها للقنوات وعرضها في السينما، وقد تذكرت هذه الفترة السيئة للسينما المصرية أثناء مشاهدة فيلم "حسن طيارة" الذي يقوم ببطولته خالد النبوي ومعه اللبنانية رزان مغربي، وهو فيلم يجبرك على تذكر أفلام المقاولات التي تجدها على الفضائيات المتناثرة، فمن الواضح أن صناع الفيلم وجدوا أن السينما الآن عبارة عن مطاردة بالسيارات وعلاقة حب بها مشاكل وأغنية رومانسية ورجل شرير بالسليقة، مع بعض الكلام عن السياسة ومشاكل الوطن من أجل استكمال طبق السلطة السينمائي، نسوا أو تناسوا أن السينما لها معايير وأحكام، لها أسس وقواعد، سيناريو ومخرج وممثلين يفضل أن يكونوا موهوبين، تقدم فيلما سينمائيا يستمتع الجمهور بمشاهدته، وليس فيلما تفتح التليفزيون لتشغل وقتك وأنت تطبخ أو ترتب المنزل، مجرد صوت يسليك وأنت تعمل في منزلك.
 |
| خالد النبوي ورزان مغربي |
تخيل نفسك في صالة عرض شبه خاوية، رجل ومعه زوجته وابنه يثرثرون، شابين ضلا طريقهما ليجدا نفسهما أمام شاشة العرض يحاولان الضحك على أي شيء في الفيلم، شاب وفتاة يناقشا مشاكل زواجهما القريب، وقصتهما أفضل من قصة الفيلم المعروض نفسه، إذا وجدت هؤلاء الأشخاص في صالة عرض، فتأكد أنك تشاهد "حسن طيارة". فيلم حسن طيارة يقوم ببطولته خالد النبوي الذي حصل على أكثر من فرصة سابقة في السينما، ولكنه مع كل فيلم جديد يثبت أنه لا يحسن استغلال هذه الفرص، ويقوم في الفيلم بدور سائق ميكروباص، اتجه إلى هذا العمل بعد أن فشل في إيجاد فرصة عمل له بالرغم من أنه تخرج من كلية الحقوق، وطبعا لظروف وفاة والده عمل في هذه المهنة من أجل أن يصرف على المنزل، وهي شخصية بالطبع تجدها في العديد من الأفلام والمسلسلات، ومن أسهل الشخصيات التي يجدها المؤلف عند بداية كتابته لفيلم، الفرق عادة يكون في طبيعة العمل الذي يعمله البطل، وفي هذا الفيلم اختار المؤلف العمل على ميكروباص كمهنة لم نشاهدها كثيرا في السينما باستثناء أفلام قليلة، وبالفعل تجد أن هذا العمل ليس له أي تأثير على الأحداث، وبالطبع يقع حسن سائق الميكروباص في حب "ملك" ابنة الوزير والتي تعمل مذيعة بالتليفزيون، والغريب أنها هي التي تقع في غرامه في البداية وترغمه على حبها وتلاحقه، كل ذلك لمجرد أنه قام بإنقاذها من شابين يقومان بمعاكستها بسيارتهما، واستطاع هو أن يفرق بين السيارتين بالميكروباص الذي يقوده، وهي أضعف مطاردة بالسيارات من الممكن أن يجدها أي مشاهد في أي فيلم عربي أو أجنبي أو حتى من بلاد الماو ماو، يقع حسن هو الآخر في حب ملك بعد أن تفرض عليه نفسها، ويجد فيها الأمل الذي ظل يحلم به، والفيلم يسير في سرد هذه العلاقة لمدة طويلة جدا، والمشاهد مطولة للغاية، بها الكثير من الحكي والرغي والكلام الذي يعاد أكثر من مرة، وفي نفس الإطار والمشكلة الأزلية بين الاثنين،
 |
| من الفيلم |
فهي ابنة الوزير، وهو سائق الميكروباص، وطوال الفيلم تجد أنك أنت الذي أصبت بهذه العقدة، وتتمنى أن يجدا حلا من أجل أن تنتهي هذه الثرثرة اللامنتهية من كل أبطال الفيلم، تمثيل خالد النبوي يحتاج إلى إعادة نظر، فهو لم يدرس الشخصية التي من المفترض أن يقوم بآدائها، فهو سائق ميكروباص، ومهما كان متعلما فلهجته ومصطلحاته يجب أن تكون مختلفة ومشابهة لسائق الميكروباص، وأعتقد أن أي سائق ميكروباص لو تحدث بهذه اللهجة مع زملائه في هذه المهنة، لسار مثار سخرية زملائه، أما رزان مغربي فشخصيتها لم تكن واضحة المعالم، فهي تارة متحررة وتشرب الخمر وتسهر حتى الفجر، وتتغير فجأة عندما تتعرف على حسن حتى دون أن يشعر تجاهها بأي مشاعر، تحارب الجميع من أجل الدفاع عن حسن، حتى أنها تحارب والدها نفسه عندما تكشف قصوره في إحدى الصفقات وتعرضه لخطر وسائل الإعلام، من أجل أن ينتقم حبيبها ممن حاربه، أما شخصية خالد الصاوي فقد كانت الأفضل من ناحية الآداء والعمق، فهو شخص واضح منذ البداية، تهمه مصلحته الشخصية، وصولي ويحب المال، أدى خالد الصاوي ما عليه في هذا الفيلم، ولكن الظروف المحيطة لم تكن مساعدة له، عايدة عبد العزيز في دور أم حسن سائق الميكروباص كانت شخصية غريبة، فهي تعاير ابنها دائما بمهنته، ولا أعرف هل هناك أم مهمتها في الحياة معايرة ابنها فقط، حتى عندما أصيب وحرقت سيارته، جاءت والشماتة في عينيها، وكأن حسن هذا وجدته أمام باب مسجد، عزت أبو عوف في دور الوزير والد "ملك" كان شخصية عائمة، لا تعرف بالضبط ماهيته، هل هو وزير شريف؟ أم أنه هو الآخر وصولي ومحب للمال، وظهر هذا جليا في المشاهد الأخيرة من الفيلم.
المخرج سامح عبد العزيز بالرغم من أنه حصل على أكثر من فرصة في السينما، إلا أنه لم يستغلها إلى الآن، فلم تظهر له شخصية، لم يبتكر أو حتى يخرج بالمشهد الكامل إلى درجة الجيد، فمشاهده مبتورة، وتوجيهه للممثل معدوم، يترك الجميع يفعل ما يحلو له، وكل مشاهد الأكشن في الفيلم تستحق لقب الأضعف منذ سنوات، فخالد النبوي في أحد المشاهد الأخيرة يقوم بضرب أحد أفراد العصابة، ويظهر في لقطة وهو يقع، وفي اللقطة التالية تجده واقفا يضرب وكأنه فان دام، وفي نصف الفيلم تجد الأغنية الرومانسية وعلى أنغامها تظهر مشاهد فوتومونتاج تجد فيها البطل يتحول من سائق ميكروباص إلى محامي ذكي وشهير، وهذا التحول غير المبرر لم يجد المخرج خيرا من مشاهد الفوتومونتاج كي لا يسأل عنها. اسم الفيلم نفسه يصيبك بالحيرة، فأنت لا تعرف لماذا حسن أصبح لقبه طيارة؟ وفي أحد مشاهد الفيلم تجده حاملا لطيارة ورقية يرفعها في السماء، وعليك أن تفهم عزيزي المشاهد أنه سمي هكذا لأنه يحب أن يلعب بالطيارات الورقية، دون حتى أن يذكر ذلك في أي مشهد.
قصة الفيلم شاب يتخرج من كلية الحقوق تقع ابنة وزير في غرامه، ويواجه رجل الأعمال الشرير الذي يريد أن يتزوجها.
معلومات عن الفيلم الفيلم: حسن طيارة سنة الإنتاج: 2007 إنتاج: شركة النصر تأليف: مصطفى السبكي إخراج: سامح عبد العزيز بطولة: خالد النبوي- رزان مغربي- خالد الصاوي- عزت أبو عوف
muhammadabdelaziz999@hotmail.com
|