حسام عزالدين من رام الله:اختارت المخرجة الفرنسية جاكلين جستا مدينة رام الله، بالضفة الغربية، لبدء عرض فيلمها الوثائقي "ام حمزة" الذي يدور حول فلسطينيات يحتفظن بوثائق وروايات عن ما قبل النكبة. وقالت المخرجة للجمهور قبل عرض الفيلم مساء الاربعاء على مسرح القصبة انها لم تتردد في قبول عرض الفيلم في رام الله "لانه عن الفلسطينيين اللاجئين وشيء جميل ان يكونوا هم انفسهم اول من يشاهده".
تدور قصة الفيلم حول ثلاث نساء احتفظن بوثائق تؤكد حقهن في العودة الى قريتهن "كفر عانة" التي طردن منها مع عائلاتهن في العام 1948، والتي اقيم على انقاضها مطار بن غوريون الاسرائيلي. وقالت المخرجة لوكالة فرانس برس "اخترت النساء في فيلمي عن قصد لانهن مصدر الذكريات ومنبع الاحتفاظ بكل تلك الاحداث" في اشارة الى احداث 1948.
ويركز الفيلم الذي حضره جمهور غفير على ام حمزة التي تجاوزت الثمانين من العمر والتي تسكن في مخيم الجلزون القريب من رام الله.
وتروي ام حمزة انها في اليوم الذي هجرت فيه كانت انجبت ابنها محفوظ، وانها حملته هو وسريره لتلحق بزوجها الذي اصطحبها الى قرية شبتين الملاصقة لرام الله.
وتقول "سمعنا الطخ والقنابل، ولفيت ابني اللي ولدته في ذلك اليوم بقطعة قماش وحملت سريره الصغير على راسي ولحقت زوجي".
تقف ام حمزة برهة وتقول "والله اللي شفناه ما حد شافه في حياته".
ويعرض الفيلم ايضا قصة "ام العبد" رسمية شرايعة (81 عاما) التي تسكن مخيم بلاطة ولا زالت تحتفط بدفتر ديون اهل كفر عانة، الذين كانوا يشترون من دكان زوجها ويسددون له ثمن ما يشترونه عند نهاية موسم الحصاد.
وقالت رسمية شرايعة في اتصال هاتفي اجرته معها وكالة فرانس برس "كان لدينا ثلاثة دكاكين في قرية كفر عانة، وعندما طردونا حملت دفتري ديون معي على امل ان نعود قريبا، لكن الحاج ابو العبد مزق دفتر ورماه وانا احتفظت بالثاني".
واضافت "انا لا احتفظ بدفتر الديون من اجل المطالبة بها، هذا الدفتر هو اثبات على مسقط راسي".
وتابعت "انا والحاج ابو العبد سامحنا كل الاسماء المسجلة لدينا من الديون التي عليهم". وتقول المخرجة انها بعد ان استمعت الى قصص هؤلاء النساء، "وبخاصة من عائلة شرايعة التي تحتفظ بعدد كبير من الوثائق لما قبل العام 1948 قررت ان اذهب الى قرية كفر عانة المهدمة التي جاءت منها العائلة".
ويرافق الشاب ناصر شرايعة (43 عاما) المخرجة في رحلتها الى القرية، وتظهر الكاميرا ناصر وهو يتجول في ما تبقى من اثارها ثم يتوقف لمشاهدة طائرات تهبط وتقلع من مطار بن غوريون الذي اقيمت غالبية ابنيته على انقاض القرية.
ويظهر الفيلم ناصر الذي حصل على تصريح ليصل الى تلك المنطقة وهو يتصل بوالده في مخيم بيرزيت ليطلب منه ان يدله على الاتجاه الذي يسلكه ليصل الى مكان مسجد القرية، وعلى مكان النبع الذي كان والده يروي عنه الحكايات.
يصل ناصر الى المسجد وينسل امام الكاميرا من فتحة ارضية ليدخل المسجد الذي بدت جدرانه مهترئة والغبار يلف المكان، ويكتب اسمه على الجدار ليسجل وصوله الى هذا المكان.
ويعرض الفيلم ايضا الحاجة ام ابراهيم، التي لا زالت تحتفظ بوثائق ملكية ارضها في كفر عانة قبل العام 1948، ثم تذهب المخرجة بكاميرتها الى تلك الارض التي باتت ترتفع عليها اليوم بنايات شاهقة يسكنها الاسرائيليون. وقالت جاكلين انها تنوي مواصلة عرض فيلمها الجديد في اوروبا، وستبدأ ذلك من فرنسا. وحول ما اذا كانت تعتقد ان مثل هذا الفيلم من الممكن ان يوضح قصة اللاجئين الفلسطينيين للاوروبيين، قالت "الاوروبيون لا يتابعون سوى بما يجري اليوم، ولا يكترثون لجذور القضية".