إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2656 الجمعة 29 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 7:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> سينما    
    

مهرجان السينما العربية الأوروبية.. جهد محمود لم يلتف إليه الكثير

GMT 6:15:00 2008 الثلائاء 13 مايو

محمود عبد الرحيم


محمود عبد الرحيم من القاهرة:دورة جديدة أو بالأحرى الثالثة لمهرجان السينما العربية الأوروبية، تشي بان ثمة قناعة بضرورة التواصل بين شعوب ضفتي المتوسط عبر لغة تكسر الحدود وتقرب المسافات، ليست الجغرافية فحسب، وإنما الفكرية والفنية والإنسانية بصفة عامة، وربما أهم ما فعله الاتحاد الأوروبي في إطار مبادراته تجاه دول الجنوب، هو الاهتمام بدعم مهرجان سينمائي يخاطب الشعوب، فالاقتصاد والسياسة وحدهما لايمكنهما إزالة موروث عدم الثقة المتبادلة أو التخفيف من حدة صراع الحضارات المتواصل بصورة شتى منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ومن المؤسف، أن تمر هذه الفعالية المهمة على المستوى السينمائي والحضاري، دون التفات لائق من الجمهور ولا الإعلام ولا السينمائيين في مصر، ربما بسبب عدم الاهتمام بالترويج الواسع لها، مقارنة بما يحدث مع مهرجانات اقل قيمة، وربما بسبب موسم الامتحانات الذي تحتشد له الأسر، وربما لان كثير من النقاد والسينمائيين المصريين غير مبالين بالمشاهدة والتعرف على عوالم سينمائية أخرى، غير أن ما يحسب لهذا المهرجان الإصرار على الاستمرار، والالتزام بمواعيد العروض بشكل صارم حتى لو تواجد في القاعة خمسة أشخاص فقط، فضلا عن دعوة عدد من صناع الأفلام المشاركة، واختيار توقيتات مناسبة للعروض وجعلها في مكان واحد تفاديا لإرهاق المتابعين.

من الفيلم الجزائري البيت الاصفر

 و ما يحسب لهذا المهرجان كذلك، إعطاء المشاهد فرصة التعرف على سينماءات، نادرا ما تتاح له فرصة مشاهدتها، كالسينما البولندية مثلا أو الاسبانية من الجانب الأوروبي، أو السينما المغاربية أو اللبنانية من الجانب العربي، فضلا عن التنوع الكبير في برنامجه بين الأفلام الروائية الطويلة والتسجيلية، وحرصه على إتاحة الفرص لمخرجين شبان للالتقاء بالجمهور مثل المخرجة المصرية دينا حمزة صاحبة فيلم " أصوات " أو المخرجة الأردنية ميس دروزة صاحبة فيلم " خذني إلى ارضي "، بالإضافة إلى ذلك أعطى المهرجان مساحة لتكريم مخرج ناضج ومهم كعمر اميرالاي الذي جرى عرض أكثر من عمل له على مدار أيام المهرجان.
وكعادته، جاء المهرجان هذا العام متنوعا وثريا، طارحا لهموم تؤرق أبناء كل ضفة من ضفتي المتوسط، وان غلب القهر والفقر ولغة الحرب على الأفلام العربية، صحيح أن ثمة ميل في الأفلام العربية ذات الإنتاج المشترك مع دول أوروبية إلي مراعاة الذائقة الأوروبية في التلقي واللعب على الصور النمطية واستعراض البيئة الصحراوية أو الجبلية وعوالم الفقر والتهميش
، أحيانا، بشكل مبالغ فيه، على النحو الذي يشعرك بان ثمة رغبة في مغازلة الممول أو الجمهور الغربي الذي ما زال يرى في العالم العربي الصحراء والتمائم وعوالم السحر والتخلف، إلا انه بشكل عام، لا يمكن إنكار المستوى الفني المتطور واللغة السينمائية الناضجة وان تفاوتت من فيلم لفيلم.
ومن الأفلام التي تستحق التوقف عندها الفيلم الاسباني " الكرسي " للمخرج خوليو د. والوفيتس الذي بدا مرهقا في مشاهدته لكن حين تربط الخيوط معا، تكتشف أهمية هذا الفيلم وما يطرحه، فالفيلم يستعرض حياة رجل في منتصف العمر يشعر بالسأم، ويجد نفسه مهموما بالبحث عن شئ يخرجه من سأمه، شئ ينتمي إليه وسط حالة الموات والوحدة، هذا الشئ نكتشف انه كرسي قديم، ولأنه يجد صعوبة في الحصول عليه ويرفض صاحب المتجر الذي يمتلكه بيع له بأي ثمن، يأخذه بالقوة، ما يجعل هذا الرجل المستقيم الذي لا يرتكب أخطاء في حياته في لحظة معرض للقبض عليه من قبل شرطيين كانا يراقبانه طوال الوقت ويتوقعان أن يخطئ ولو خطأ واحدا، ولان الفيلم اخذ المنحى الرمزي، فكان السجن لهذا الرجل المتمرد على واقعه وعلى المدنية في جراج للسيارات القديمة، ليس بعيدا عن مقلب للقمامة، في حين ينهي المخرج فيلمه بلقطة للفتاة التي كان تراقب الأحداث، طوال الوقت، أثناء لعبها بالدارجة، وهى تعود إلى طريق رحب نظيف.

شعار الدورة الثالثة
وكأن المخرج أراد أن يوصل لنا رسالة بان الحياة المعاصرة قد تكون بها مشاكل لكن الحل ليس في الانعزال والعودة للماضي الذي هو ليس أجمل من الحاضر ولا المستقبل، فعصرنا أفضل وهو ما اتضح من موقف الفتاة الصغيرة حين اختارت العودة للطريق الأرحب الأجمل والابتعاد عن النفايات التي كانت مصير الرجل الخمسيني.
ومن الأفلام الملفتة، أيضا، الفيلم البولندي " غدا نذهب إلى السينما " للمخرج ميهاو كيشنسكى الذي عالج قضية الحرب بشكل غاية في القوة والروعة والرومانسية كذلك، من خلال رصد تأثيراتها المفزعة على حياة ومصير ثلاثة محبين، فالحرب لم تكن سوى خلفية للأحداث ولم تستغرق من زمن العرض ثم دقائق معدودة، لكن من يدقق يكتشف أنها كانت ذروة الأحداث أو من حركت المصائر، وإذا كان الفيلم قد بدأ باستعراض حياة ثلاثة أصدقاء تخرجوا للتو من المدرسة الثانوية، وكان ملتصقين سويا، لدرجة أنهم كانوا يقولون إن لا احد قادر على تفريقهم حتى الموت لأنهم خالدون، ورغم أن اثنين منهم ذهبا إلى كلية عسكرية وآخر درس الطب، إلا أنهم حافظوا على التواصل، والعيش بانطلاق بل وتهور، وحين يبدأ كل شخص في اكتشاف خطواته نحو عالم الرجولة ويجد معشوقته بعد مشاق، تأتي الحرب لتفرق بين الأحبة ويلتقي الأصدقاء جميعا ليس في عالم الأحياء كأشخاص خالدة ولكن في عالم الأموات.
وأروع ما في هذا الفيلم موسيقاه التي واكبت وعكست مدى إقبال هؤلاء الشباب على الحياة وحالة العشق التي بحثوا عنها، إلى أن وجودها جميعهم، فضلا عن إيقاع الفيلم السريع وحركة الكاميرا اللاهثة وكذلك، كادرات التصوير المتميزة التي كانت أشبه بلوحات تشكيلية غاية في الجمال، حتى مشهد الموت جرى تكوينه بشكل جمالي بديع، حيث وجدنا احد الشباب حين قتلت حبيبته في إحدى الغارات الجوية يرتمي بجوارها ويعانقها بينما وردة الحب التي كانت تعلقها في فستانها بدت رمزا للرثاء.
وإذا كان من فيلم عربي يستحق التوقف عنده فالفيلم الجزائري " المنزل الأصفر " للمخرج أمور هاكار الذي جسد قيمة الولاء للأسرة ومعنى التضامن وإحساس الرجل بمسئولياته تجاه زوجته وأولاده، من خلال مواقف يغلب عليها الطرافة والسذاجة، أحيانا، لكن في معناها الأعمق ذات مغزى، فالمزارع الفقير يأتيه نبأ مقتل ابنه المجند، ويجد أن عليه، كعادة المسلمين، أن يسرع بإحضار جثته ودفنه من زاوية أن " إكرام الميت دفنه "، لكن كيف وهو ليس لديه وسيلة مواصلات تنقل إلى المدينة، كما أن الوقت متأخر، فيصر على التحرك ولو على جراره الزراعي المتهالك، إلي أن يصل إلى المستشفي العسكري، وحين يخبره الطبيب أن ثمة إجراءات لابد أن ينهيها قبل استلام الجثة، يتظاهر بالموافقة، ثم يسرق الجثة ويعود بها إلى قريته ليدفن ابنه.
وبدلا من أن يبلغ عنه الطبيب الشرطة يحضر له تصريح الدفن تعاطفا معه في مصيبته، مثلما فعل من قبل رجل المرور الذي سمح له بالمرور رغم انه لا يحمل إشارات ضوئية في الليل، وكذلك السائق الذي قاد به إلي العنوان الذي به ابنه الميت، ثم حتى بعد أن يأتي بالجثة تلتئم رجالات القرية جميعها لمشاركته مراسم الجنازة ودعمه.
وبعد أن يفرغوا، يجد امرأته قد أصابها الحزن وكفت عن الطعام والحركة، فيبذل كل ما في وسعه لإخراجها من هذه الحالة الاكتئابية، كأن يعيد طلاء منزله بلون مبهج عملا بنصيحة الصيدلي الذي استشاره في مشكلتها، وحين لا يجدي ذلك، يشترى لها كلبا، لأنه يتذكر أنها كانت تحب الكلاب في صغرها وحين مات كلبها مرضت إلي أن أتي لها أبوها بكلب آخر، لكنه ل لا يجدي أيضا، فيشتري لها تليفزيون وفيديو لتشاهد أخر شريط فيديو سجله ابنها، لكنه يكتشف صعوبة تشغيله لعدم وجود تيار كهربي، فيذهب إلي رئيس البلدية الذي يتهرب منه، فيرفع الأمر إلي الوالي، فيحل مشكلته.
وحين يتم إيصال الكهرباء ويشاهدوا الفيديو ورسالة الوداع الذي ترك الابن تعود الأم لحالتها الطبيعية وينتهي الصراع وتعود السعادة للأسرة المكلومة.

 mabdelreheem@hotmail.com 

 

 

2 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 16:40:19 2008 الأربعاء 14 مايو

1. العنوان:  رد كاتب المقال

الإسم:    محمود عبد الرحيم

على اي حال اهلا بك قارئة عزيزة وشكرا علي رأيك واذا اردت الاستفسار او التواصل مع كاتب المقال فيمكنك الاتصال به عبر ايميله الخاص المدون اسفل المقال

 
 
 

GMT 0:02:07 2008 الأربعاء 14 مايو

2. العنوان:  سؤال

الإسم:    حبيبة

لن اكتب رايي في ما كتبته او ما تكتبه عادة فانا وعلى الرغم من عدم تخصصي في السينما الا اني من اشد المعجبين بكتاباتك مما شجعني على سؤالك ما اذا كان بامكاني ان ادرس النقد السينمائي وكيف واين؟ علما باني درست الصحافة وتخرجت من الجامعة منذ حوالي اربع سنوات ارجو الرد وشكرا لك

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By