|
محمد موسى -ايلاف: بدأت بعض المهرجانات العربية السينمائية، في الاعلان عن استعداداتها لدوراتها القادمة،والتي سوف تنطلق في خريف وشتاء هذا العام. مهرجان "الشرق الاوسط" السينمائي الذي يعقد في شهر اكتوبر القادم، اعلن الاسبوع الماضي، عن هوية احد اعضاء لجنة التحكيم لدورته الثانية التي سوف تعقد في مدينة ابو ظبي الامارتية، ادارة المهرجان كانت قد اعلنت مؤخرا،وفي مؤتمر صحفي عقد في مهرجان "كان" السينمائي الأخير،بان المهرجان سوف يقدم العرض الاول لفيلم المخرج الفلسطيني رشيد مشهرواي الجديد "عيد ميلاد ليلى". مهرجان دبي السينمائي،المنافس الاكبر لمهرجان الشرق الاوسط في منطقة الخليج، اعلن الاسبوع الماضي ايضا، عن تعاونه مع جوائز البافتا البريطانية، لعرض مجموعة من الافلام العربية والتي عرضت في الدورة الماضية من المهرجان في العاصمة الانكليزية لندن. رغم ان مهرجان دبي السينمائي لم يعلن اشياء كثيرة عن الدورة القادمة والتي سوف تبدأ في الاسبوع الثاني من شهر ديسمبر، لكن الخبرات السابقة تشير، بان ادارة المهرجان القوية، سوف تبذل كل جهودها لجذب عروض افلام عربية اولى.
 |
| من فيلم "دمشق يابسمة الحزن" للسوري ماهر كدو |
مهرجانات سينمائية اخرى، مثل القاهرة، دمشق، مراكش، وقرطاج، سوف تتكيء على اسمائها وتاريخها ونتاج مخرجي بلدانها، لتقديم أفلام عربية جديدة، تحول وجودها، الى قضية تشغل ادارات هذه المهرجانات. هذا التنافس على الأفلام الجديدة، لا يختلف كثيرا عن ما يجري بين المهرجانات العالمية، والتي تسعى ايضا الى الحصول على الحقوق الاولى لعروض بعض الأفلام.المعضلة التي تواجه المهرجانات العربية، هو التزامها بتقديم نتاج سينمائي عربي فني جديد، يكاد يكون مفقودا.هذا الألتزام بهوية عربية لبعض الأفلام المعروضة في هذه المهرجانات، تحول الى عبء كبير حقا،فكيف يمكن ان تحقق هذه المهرجانات العربية السينمائية الست الكبرى، خططها بعرض عدد معين ومختلف من الافلام العربية الفنية. مع غياب اي مؤشرات، عن وجود افلام عربية "كافية"، انتجت او يتم انتاجها، وتنتظر فرص العرض في النصف القادم من العام الحالي مثلا. معظم المخرجين "التقليدين" العرب الكبار، بعيدين عن العمل. البعض ممن انجز افلام السنة الماضية، لازال يعرض افلامه في مهرجانات سينمائية،، مثل المصري محمد خان، الذي لم يبدا اي مشروع جديد منذ فيلمه "شقة مصر الجديدة" الذي عرض العام الفائت،وزميله يسري نصر الله الذي مازال يعرض فيلمه "جنينة الاسماك".ومع غياب اسماء اخرى مثل يوسف شاهين لمرضه، وداوود عبد السيد الذي لم يحدد طبيعة المشروع القادم الذي يريد تنفيذه، والسورين محمد ملص واسامة محمد ونبيل المالح، ولا مشاريع سينمائية معلنة من الخليج او العراق ولبنان. تبدو المهرجانات السينمائية العربية بعيدة كثيرا عن تحقيق خططها في عرض الجديد السينمائي العربي. مجموعة الافلام العربية المنجزة، والتي لم تعرض لحد الآن في المهرجان العربية الكبيرة، لا تتعدى الخمس افلام فقط، مع الفيلمين الذين عرضا في مهرجان كان السينمائي، وهما الفيلم اللبناني "بدي شوف" للمخرجين جوانا حجي توما وخليل جريج،و الفيلم الطويل الاول للمخرجة الفلسطينية أن ماري جاسر "ملح هذا البحر"، هناك ايضا فيلم التونسي الفاضل الجزيري "ثلاثون" وفيه يقدم المخرج جزء من سيرة حقبة الاستقلال في تونس. وفيلم المصري مجدي محمد علي "خلطة فوزية"، الذي اعلن المخرج مؤخرا، ان الفيلم جهز تقريبا، وينتظر العرض في الأشهر القادمة.و فيلم جديد للسوري عبد اللطيف عبد الحميد، الذي فاز فيلمه الاخير "خارج التغطية" بجائزة مهرجان وهران السينمائي مؤخرا وينتظر ان يبدا بعروض فيلمه الجديد، "أيام الضجر 9" في واحد او اكثر من المهرجانات العربية القادمة.
 |
| من فيلم "ثلاثون" للتونسي الفاضل الجزيري |
مع المجموعة السابقة، هناك افلام عربية اخرى، سوف تتريث المهرجانات السينمائية الست الكبرى قبل ان تحاول الحصول عليها،وتنتظر ردود افعال النقاد والمهرجانات الصغيرة التي سوف تعرض فيها،مثل فيلم خالد الحجر الجديد "قبلات مسروقة" الذي سوف يعرض قريبا جدا في مهرجان الاسكندرية السينمائي، والفيلم الطويل الاول للمخرج المصري الشاب احمد ماهر "المسافر"، الذي يقوم ببطولته الممثل الكبير عمر الشريف. وفيلم السوري ماهر كدو "دمشق يابسمة الحزن" عن رواية الاديبة السورية الراحلة ألفت الادلبي،هذا الفيلم،والذي يقال ان وزارة الثقافة السورية تقف خلفه بشدة، ليتزامن عرضه في مهرجان دمشق السينمائي القادم، مع الاحتفالات التي تجري في دمشق،والتي اختيرت هذا العام كعاصمة للثقافة العربية.لكن توقيت مهرجان دمشق السينمائي والذي يعقد في نهاية شهر نوفمبر، ربما سيعني ان الفيلم لن يعرض في مهرجانات عربية اخرى.
افلام تسجيلية عربية
 |
| من فيلم "حياة ما بعد السقوط" للعراقي قاسم عبد |
صادفت السنة الماضية، عروض مجموعة ممتازة حقا من الافلام التسجيلية الطويلة لمخرجين عرب متميزين. افلام العام الفائت، تناولت باسليب فنية عميقة مجموعة من القضايا السياسية والاجتماعية الشديدة الحساسية.في عام 2007 عرض فيلم المخرج الفلسطيني الهولندي محمود المساد "اعادة خلق"، عن الحياة القلقة لمجاهد اسلامي سابق. وفيلم المخرجة المصرية نادية كامل "سلطة بلدي" عن هموم الافراد العاديين وسط صراخ الشعارات السياسية وسلطتها. وفيلم العراقي محمد الدراجي "رب، حب، جنون حرب" وفيه يسجل المخرج يوميات فيلمه الطويل "احلام" وجزء من الكابوس العراقي المروع المستمر.وفيلم "صنع في مصر" للمخرج المصري الفرنسي كريم جوري، عن حياته وجذوره الموزعة بين ثقافتين وقارتين. من المستعبد ان يتكرر تميز السنة الفائتة، فلا اشارات كثيرة، عن افلام تسجيلية طويلة منجزة حديثا، او قريبة على الانجاز. الفيلم العربي الوحيد الذي يملك حظوظ كبيرة في التواجد والفوز باحد جوائز المهرجانات القادمة، هو فيلم العراقي قاسم عبد "حياة ما بعد السقوط". الفيلم الذي فاز مؤخرا بجائزة افضل فيلم طويل في مهرجان "ميونخ" للافلام التسجيلية، يقدم 155 دقيقة مكثفة من يوميات عائلة المخرج في بغداد والتي سجلها لاكثر من ثلاث سنوات، بعد سقوط النظام العراقي السابق عام 2003.
الانفتاح على الديجتل مع بداية عصر التصوير بالديجتل في بداية التسعينات، اعتقد الكثيرين ان التقنية الجديدة سوف تحمل الكثير من الأمال لجيل جديد من صانعي الأفلام العرب، الذين تقريبا فقدوا الامل في مؤسسات السينما العربية التقليدية، الغائصة بالمتاعب وبعيدة كثيرا عن اقامة اي علاقة طبيعية ومنتجة مع الأتجاهات الجديدة المختلفة.الامل تبدد سريعا، فتجارب المخرجين العرب القليلة جدا مع تقنية الديجتل، انتجت بظروف انتاجية غير مناسبة، وعانت الاهمال او الحصار من جانب المؤسسات التجارية السينمائية ولامبالات التلفزيونات العربية.بالرغم من تعثر التجارب الاولى، يعود ثلاثة مخرجين مصرين هذا العام بافلام انجزت او في مراحل الانتاج الاخيرة. مع فيلم ابراهيم بطوط "عين الشمس"، هناك افلام للمخرجين احمد رشوان "بصرة" و"مصر الجديدة" لاحمد عبد الله. ليس من المؤكد، ان تصل هذه الافلام الى واحد من المهرجانات السينمائية العربية الكبرى، لكنها سوف تكون خسارة كبيرة،ان لاتحظى هذه الافلام باهتمام المهرجانات وجمهورها.لاعادة الثقة لصانعي هذه النوعية من الافلام بهذا الاتجاه التقني الذي يملك بعض الحلول لمشاكل غياب السينما العربية المستقلة الفنية الجادة.
cinema@elaph.com
|