إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> ثقافات    
    

شاعر تونسيّ يطبّق العروض العربيّ على القصيدة الفرنسيّة

GMT 15:15:00 2007 الجمعة 19 أكتوبر

عبير مكي


عبير مكي من تونس*: لم يسبقه إلى هذا الصّنيع إلاّ دوناش لابرات (من يهود إسبانيا الّذين استقبلوا العرب الفاتحين غداة 711م)، فهو أوّل من طبّق العروض العربيّ على القصيدة العبريّة، حيث جاء في " طرقات الأندلس" لحاييمزفراني، والأندلس تعيش عصرها الذّهبيّ، أن الشعر اليهوديّ مدين في تقنياته الإيقاعية للعروض العربي إلى حدّ الإحالة في هذا السياق على "عقد للفنّ الشّعريّ" لموسى بن عزرا يسوّغ فيه حتمية استغلال مكتسبات العرب البلاغيّة في الشعر العبريّ..

في مقدّمة للشّاعرة الفرنسيّة شانتال موركرات وفي طبعة أنيقة، صدرت للشّاعر يوسف رزوقة، عن سوتيبا التونسيّة، مجموعة شعريّة بالفرنسيّة عنوانها " ابن العنكبوت أو هلوسات مرآوية"، يزيّن غلافيها الأماميّ والخلفيّ رسمان معبّران للفنّان الأستراليّ جيمس لوغات وينطوي الكتاب على 33 قصيدة منها 18 قصيدة تمّ تطبيق أوزان الخليل عليها لتحقق بذلك انسيابية إيقاعيّة غير تلك الّتي اعتادها الشّعر الفرنسيّ.

*في مواجهة عالم مسكون بالانكسارات و الرّعب: رعب التشيّيء و ترهّل العالم وفي زمن تحتدّ فيه شتّى الصراعات ويستفحل الخلاف، وحده الشاعر يبقي واقفا، يرعي الوردة، يراودها عن رحيقها ويسائلها عن برنامجها، و يظل وحده، عبر الفن كبديل لا غني لنا عنه يوغل في مناطق بكر ويجترح الأحلام الكبري هامسا: أيها العالم، كفاي عصافير وكفاك مصيدة، إنني أخرج من وجهك كي أدخل في وجه القصيد، حسب تعبير أدونيس في كتاب القصائد الخمس: "جسر من الكلمات يصل الشرق بالغرب في تناغم رهيب و انسجام ساحر: فكرة مغرية، وحلم جريء، وحده الشاعر يمتلك الأدوات لبناء صرح مماثل.

* إيقاع شرق – غرب: شعراء من الشرق و الغرب يلتقون عبر الكلمة ليرقصوا سويا علي الإيقاع عينه، موسيقي جديدة تتلفع بها القصيدة اللاتينية، إيقاع محسوس تلتقطه الأذن الغربية و يلتبس عليها المصدر، قصيدة موقّعة، لا حسب الأوزان المألوفة في الشعر اللاتيني عبر التقسيم المعهود للمقاطع، و لكنه الخليل يرسله الشاعر يوسف رزوقة في العبارة الفرنسية يوقّعها و ينضدها عبر قصائد تنصهر فيها لغة بيرس مع موسيقي الفراهيديّ، في انسجام مذهل و سلاسة منقطعة النظير.*

*صوت سحري، هو صوت الشاعر يوسف رزوقة أرقص علي إيقاعه الشعر العربي والفرنسي علي حد السواء كما جاء في رأي الشاعر الفرنسي ميشال كاسير.*

* ابن العنكبوت أو هوس مرآوي: هي مجموعة شعرية باللغة الفرنسية للشاعر التونسي يوسف رزوقة صدرت عن الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم في طباعة فاخرة و أنيقة وفي طياتها 95 صفحة بث عبرها الشاعر نفحات من الحلم: الحلم بالقصيدة ككائن لغوي يضرب بالقيود و بالمكبلات عرض الريح، كائن لا يخضع في ينبغيّات تشكله سوى للمعطي الذوقي و الإستيطيقيّ و الإيقاعي..*

*كائن يقول الأنا و العالم بالفداحة عينها أيا كان لسان القول، كائن يأبى التجزئة و التشظّي و يقوض الحدود بين الحضارات و الثقافات. **مغامرة الصوت:*

*بحرفية نادرة و جرأة لا مسبوقة يطوع الشاعر يوسف رزوقة القصيدة الفرنسية لتنتظم داخل الإيقاع العربيّ، يكسوها أوزانه، فتغدو القصيدة كما يقول هنري ميشونيك مغامرة للصوت (انظر: مانيفستو من أجل حزب للإيقاع).*

*و إذا كان الشعر كما يعرفه الجاحظ تسليطا لنظام إيقاعي علي نظام لغوي و إذا كانت مواطن الجمال و مواضع التعجب منبثقة أساسا من عملية الائتلاف التي تحصل بين النظام اللغوي و النظام الإيقاعي و إذا كان الوزن أحد مكونات البنية الإيقاعية، يعمّق الإيقاع و يرفده، فلنا أن نتساءل: كيف نسلط نظاما إيقاعيا قوامه الأوزان التي ابتدعها الخليل بن أحمد انطلاقا من الموسيقى التي كانت تحكم الشعر العربي قبله علي نظام لغوي لم تنشأ صلبه، و لم تترعرع في كنفه؟ و إلى أي مدي وفّق الشاعر / المحدث في إنشاء الائتلاف والتناغم بين النظامين اللغوي الفرنسي، و الإيقاعي الشرقيّ؟*

*لقد ارتأي الشاعر يوسف رزوقة أن يلائم قواعد العروض العربي مع خصوصية النظام الصوتي الفرنسي المنبني علي مقاطع مفتوحة و مقاطع مغلقة، فكانت الطريقة المثلي هي أن تقع المماهاة بين المقطع المفتوح **والوتد الطويل، و بين المقطع المغلق والوتد القصير.*

*و علي أساس هذين الشكلين للمقاطع، يقع بناء القصيدة برمّتها عبر ترادف دوريّ للمقاطع مع إمكانية استخدام تقنية التدوير حينما يتطلبه الداعي الإيقاعيّ، فتكون القصيدة التي يروم الشاعر بناءها علي المتقارب مثلا مبنية علي تلاحق دوري لنظام مقطعي أساسه ما يلي: مقطع مفتوح فمقطعان مغلقان و هو ما تشاكله في التركيبة العروضية العربية: وتد قصير مع وتدين طويلين هي ما تنشئ تفعيلة فعولن،
و تكون تلك التي يبغي الشاعر بناءها علي البحر الطويل مؤسسة علي نظام مقطعي أساسه: مقطع مفتوح فمقطعان مغلقان ثم مقطع مفتوح فثلاثة مقاطع مغلقة و يمكن أن نلحظ هذا بوضوح في قصيدته "زمن الشعراء" ص 24.*

*من هنا، و بغرض إحكام النسيج الشعري و ضمان انسيابيته و امتلاك الإيقاع بطريقة عفوية، فإنه توجب الارتكاز علي جملة من المعطيات الأساسية و الملموسة أوّلها: العبارة ونظامها الصوتيّ في اللغة الفرنسية، مع اعتماد تقسيم مقطعي سليم علي خلفية أن الإيقاع يرتكز علي نظام محدد للمقاطع، ثم يقع إفشاء الأوزان العربية و القصيدة عبر المماهاة بين النظام المقطعي الفرنسي و النظام العروضي المنبني علي تواتر الأوتاد القصيرة والأوتاد الطويلة المكونة لمختلف التفعيلات الخليلية.*

* ذلك أننا بصدد خلق تيار شعريّ مستحدث تكون فيه القصيدة الفرنسية التي ينتظمها الإيقاع العربي خطابا موجها إلي القارئ أو إلي الكاتب الغربي علي حد تعبير الشاعرة الفرنسية شانتال موركرات في تقديمها لهذا الكتاب.* *و بالتالي، يمكن اعتماد تقسيم مقطعيّ، سليم حتي يتسني إقحام مختلف البحور الشرقية في المتن الفرنسي.*

*إن يوسف رزوقة، يطالعنا كدأبه بألف شوق و بأحلام تثقل كاهله كما قال عنه الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي عبر المشروع الباذخ الذي يقدّمه لنا في هذه المجموعة الشعرية: ابن العنكبوت أو هوس مرآوي و الذي يعبر من خلاله النسق الإيقاعي الشرقي إلي أقاليم القصيدة الغربية، فتتحلي من خلاله هذه الأخيرة بإيقاع مختلف و بنفس جديد، و الذي يتنافذ من خلاله الشرق و الغرب عبر جسر
الكلمة و سحر الإيقاع.*

(*) شاعرة تونسية

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By