حوار مع الإعلامية لميس الحديدي
سلوى اللوباني من القاهرة: تميز برنامج "مانع وممنوع" تقديم الاعلامية لميس الحديدي في شهر رمضان الماضي على التلفزيون المصري... إتسمت الاسئلة بالجرأة وبحدة المواجهة مع بعض الشخصيات المستضافة، وفي المقابل نال البرنامج بعض الاتهامات. وهذا هو الظهور الثاني للإعلامية لميس الحديدي من خلال شاشة التلفزيون... كان الأول من خلال برنامج "اتكلم" الذي استضافت من خلاله أيضًا العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية... واستطاعت أن تستضيف من خلاله السيد جمال مبارك وكان أول ظهور اعلامي له في برنامج حواري. الى جانب عملها التلفزيوني هي رئيس التحرير التنفيذى لجريدة العالم اليوم "العدد الاسبوعى" وكبير مراسلي قناة العربية الاقتصاديين بالقاهرة. اختيرت مؤخرًا عضوًا في منتدى شباب قادة العالم التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس لتكون سادس شخصية مصرية يتم اختيارها لعضوية المنظمة واول صحيفة عربية تنضم اليه. لها اوراق عمل عديدة عن الاصلاح و الاعلام.
 |
| لميس الحديدي |
*كيف بدأت فكرة برنامج مانع وممنوع؟
أردنا ان نخرج بفكرة خاصة لشهر رمضان..هذا الشهر له طابع مختلف نوعًا ما... يحتاج الى افكار سريعة... فيها قيمة وعمق وترفيه... ويجب أن تكون الفكرة متعلقة بموضوع أنا شخصيًا أحب أن أعمل به... وأنا اهتم بتناول الموضوعات التي تصطدم بالرقابة أو المنع... أحب الحوار الذي يحتوي على أسئلة ساخنة ومواجهة شديدة... فخرجنا بهذه الفكرة.
*من منطلق اسم البرنامج مانع وممنوع... هل تؤمنين بأن هناك مجالات يجب ان يكون فيها خطوط حمراء أو ممنوعات؟
لا اؤمن بأن هناك أي مجال يجب أن يكون فيه خطوط حمراء... ولكن الواقع شيء آخر، ففي كل مكان وكل مؤسسة وكل شركة انتاج يوجد ممنوعات وفي العالم العربي أجمع وليس فقط في مصر... يمكن أن تكون الممنوعات على سن معين مثل الاطفال لموضوعات معينة. ولكن المنع على المشاهد والقارئ لا اؤمن به.
*وجه لك اللوم لاستضافتك بوسي سمير في حلقة من البرنامج وكأنك تروجين لها؟
بوسي سمير هي فكرة البرنامج... هي التي دعتنا الى التفكير بفكرة المنع فهي من الشريحة الفنية التي يجب أن تمنع. وهناك شرائح سياسية منعوا من ممارسة أمور معينة في الحياة السياسية... في الشرائح الفنية إما أن تمنع لهم أفلام أو فيديو كليب... في الشرائح الثقافية قد تمنع لهم أفكار أو كتب. أما المانعين فهم من يمنعون أي لهم سلطة في المنع. فيديو كليب بوسي سمير نموذج لما منع على شاشات معينة وسمح على شاشات اخرى. وهي منعت من عضوية نقابة المهن السينمائية ومن نقابة الموسيقين. أنا لم أروج لها فلم أقل لها انت رائعة أو ناصرت ما تقدمه... بالعكس أنا انتقدتها وانتقدت ما تقدمه تحت مسمى الفن. كان انتقادًا شديدًا جدًا وكان حوارًا ساخنًا.
*قلت انها النموذج الذي يجب أن يمنع؟ هناك من يعترض على فكرة المنع بشكل عام بل يجب ترك الحرية للمشاهد ليختار؟
في الحقيقة لا أستطيع أن اكون رأي متماسك في هذا الامر... وتتنازعني فكرتين. الاولى انه من غير المعقول أن يشاهد العامة بمختلف فكرهم وثقافتهم وسنهم هذه الفيديو كليبات أو هذه المشاهد التي اعتبرها خارجة عن الادب. والفكرة الثانية هي مناصرتي للحرية واحترام الرأي الاخر. أنا فعلاً في نزاع داخلي بين الفكرتين. فمثلاً أنا لا أحب أن يشاهد أولادي هذه المشاهد وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أمنعهم. تخيلي... لا استطيع أن اعطيك رأي نهائي.
*وما رأيك بأن يكون هناك معايير لضبط ما يبث على شاشة التلفزيون مثلما هناك معايير على نشر الكتب؟
هناك مشكلة كبيرة فيما تقولينه.. وهي من الذي سيقوم بتنفيذ ذلك؟ أي ينفذ المعايير أو الضوابط؟ لان هناك من سيفسر هذه المعايير أو الضوابط بشكل متشدد جدا أو متسامح جدا، فقد يكون من الافضل أن نترك قضية الضوابط للمشاهد..المشاهد بعد فترة سيرفض هذه المشاهد ويستاء منها..ولكن أعود لاقول في المجتمعات العربية التي نسبة الامية فيها مرتفعة على سبيل المثال نسبة الامية في مصر 34% يجب أن يكون هناك نوع من الارشاد لذلك يجب أن يكون هناك معايير..ولكن اقولها بصراحة أن حلقة بوسي سمير أكثر حلقة جذبت اعلانات..أقولها وانا آسفة وبحزن.
*استضفت الشيخ عبد الظاهر ابو غزالة من مجمع البحوث الاسلامية المسئول عن منع الكتب، وقد شبه الكتاب بالمخدرات مبررا الاسباب التي تدعو المجمع او الازهر لفرض الرقابة على الكتب.
ارفض ذلك تماماً ورفضته في الحلقة. فكرة أن تدخل الرقابة الدينية على رأس الابداع لتمنع وتمنح هذا شئ مرفوض تماماً. فأنا لا أقبل الرقابة المدنية فما بالك بالرقابة الدينية.. وللرقابة الدينية مشكلة كبيرة أيضاً وهي النقاش. لانك كلما ناقشت كلما بادلك القول قال الرسول وقال الله... واذا اعترضت أو جادلت ستتهمي بالكفر. وتزداد حدة النقاش اذا لم تكوني محجبة فيبدأ بتشويه صورتك حتى قبل النقاش معه. وهناك مشكلة اخرى ان الرقابة الدينية تسمح بكتب تتحدث عن تفاصيل ليلة الدخلة وفي الوقت نفسه لا تسمح بكتب معينة... الرقابة الدينية هي مفتش أمن بالنهاية. يأتيه أمر من مباحث أمن الدولة أو هيئة معينة ليصادر كتاب... اضافة الى ذلك يصدرون منع بظهور شخصيات الصحابة على التلفزيون بينما يسمحون بظهور شخصية أبو لهب مثلا لأنه كافر. بالتالي ما هي القدوة التي تقدمها للشباب؟ كيف تريد أن ترسخ في عقولهم القدوة الدينية والنموذج الديني... أنا ضد الرقابة الدينية من الكنيسة أو الجامع.
*وأين دور الدولة؟
كلما زادت أدوات المنع كلما زادت سيطرة الدولة على الشعب وعقولهم وعلى النظام. تعدد سلطات المنع..دعيني أقول لك لدينا في العالم العربي عدة أنواع لسلطة المنع... هناك الرقابة على المصنفات الفنية والرقابة الدينية وهناك دول لديها رقابة على الانترنت.. هناك طبقات من الرقابة... كل هذه الانواع ترسخ سلطة الدولة وسلطة أي نظام على عقول الناس. ولكن الا يعلمون أن العالم تغير فهناك سماوات مفتوحة الان مثل الفضائيات. وهذا المنع بانواعه للاسف يربي اجيال غاضبة. يجب ان يكون مجال النقاش مفتوح اكثر ليتربى وعي افضل لمناقشة هموم الوطن بدل أن نمنع ونمنع.
* قدمت اسم 60 شخصية للتلفزيون المصري حتى يتم الموافقة عليها لاستضافتها في البرنامج؟ وبالطبع هناك رقابة في التلفزيون المصري... من هي الشخصيات
 |
| لميس الحديدي مع بوسي سمير |
التي تم حذفها من القائمة وكنت تودين لو تم استضافتها؟
كنت أتمنى استضافة الاستاذ ابراهيم نافع، المهندس ابراهيم سليمان وزير الاسكان الاسبق، الاستاذ ابراهيم سعده، الاستاذ كمال الشاذلي، الدكتورة هالة سرحان.
*ما رأيك بما حدث مع الاعلامية هالة سرحان؟
لا أستطيع أن اقول انها أخطات أم لا..لم نعرف الحقيقة.. فإذا أخطأت هناك ادارة للقناة التي تعمل بها ويجب أن تحاسبها او لا تحاسبها فهذا أمر خاص بالقناة. ولكن لا يكون العقاب بهذا الشكل.. فهذا شيء غريب بالنسبة إلينا كاعلاميين..اتفق أو اختلف مع اسلوب الدكتورة هالة سرحان لكن لا أقبل لها مثل هذا العقاب... ولا نعرف حتى الان هل هناك بالفعل قضية ضدها أم لا..هو موضوع تخويف من بعيد وهذا يؤذينا كاعلاميين.
من الانتقادات التي وجهت للبرنامج بان هناك اتفاق ضمني بينك وبين التلفزيون المصري..حيث اتسمت الاسئلة بالجرأة وبالمواجهة الشديدة على سبيل المثال حلقة السيد فتحي سرور رئيس مجلس الشورى. أي ان التلفزيون عرض البرنامج وسمح به كنوع من التنفيس للشعب وبان هناك ديمقراطية؟
اذا كان ما تقولينه حقيقة فلماذا أنا تعرضت للتمزيق من الرقابة؟؟ أي لو كان هذا نوع من التنفيس أو اتفاق ضمني فلماذا قامت الرقابة بمنع نصف أو ربع الحلقات..ومعروف انني أعمل بجرأة فانا أعمل منذ زمن على التفزيون المصري. وهم يعرفون اسلوبي بالعمل.. ولا انكر بأن هناك حلقات لم تمسها الرقابة وكنت سعيدة بذلك لان لديها هذا التفتح بالرأي.. ولكن هناك حلقات مزقت مثل حلقة رفعت السعيد، وحلقة ممتاز القط رئيس تحرير اخبار اليوم، وحلقة المخرج خالد يوسف وأحمد عكاشة حذفوا من حلقته 8 دقائق.
*الا يؤثر هذا الحذف على مجرى الحوار؟
حاولنا بقدر الامكان أن لا يؤثر ذلك على الحوار.. ولكنه كان واضحا لدى المشاهد وحتى صفارة الرقابة كانت تظهر بالحلقة أثناء العرض..فلو كان هناك اتفاق ضمني كما يقولون لن يحدث كل ما حدث من الرقابة..ولكن دعيني أقول لك هناك اتهام لكل من يعمل بتلفزيون الدولة.
*ما هي اكثر الحلقات التي اعجبتك كمحاورة؟
استمتعت جدا بحلقة السيد فتحي سرور ولم يحذف منها أي شئ، وحلقة عبد الظاهر ابو غزالة. وحلقة أحمد البردعي رئيس بنك القاهرة الاسبق لان تخصصي اقتصاد كانت الحلقة مهمة جدا. وحلقة مجدي يعقوب من داخل السجن، وحلقة أحمد مروان بالرغم من انه لم يقل معلومات الا أن دخولنا الى بيت أشرف مروان والتصوير في مكتبه وصوره الموجودة وصور عبد الناصر في كل مكان كان لها تأثير خاص على الحلقة.
*هل تفكرين بمانع وممنوع على مستوى العالم العربي؟
نحن نفكر حالياً بتوسيع فكرة البرنامج على مستوى عربي.
 |
| لميس الحديدي مع جمال مبارك |
*ما رأيك بالاعلام في مصر بشكل عام؟ الصحافة أوالتلفزيون؟
الصحافة في مصر تمر بمرحلة دقيقة جداً. أتمنى أن تمر بها بسلام، بعد فترة سنوات من الكبت أو عدم القدرة على الكلام أصبح هناك في السنوات الاخيرة مساحة أكبر من الحرية. ويجب أن أعترف كصحفية أن هناك الكثير من الصحفيين تعدوا هذه المساحات من الناحية المهنية ولا أقصد الحرية. أي خلط الرأي بالخبر. خلط الاعلام بالاعلان. عدم تحري مصداقية الخبر. أو أن الخبر قائم على فكرة أو حكاية. كل هذه أخطاء يمارسها بعض الصحفيين. وبالمقابل هناك قلة معلومات وعدم شفافية من الدولة، وسيف مسلط على رؤوسنا وهو السجن. فمهما قيل لنا أن القوانين تغيرت لكن الحقيقة غير ذلك. نحن كصحفيين مسؤولين عن هذا الخلل في الصحافة. هناك افتقار كثير من المهنية وعدم محاسبة رؤوساء التحرير لفريق عملهم.
*وما السبب الذي أدى الى افتقار المهنية؟
الصحافة مثل الاسفنجة تمتص كل أمراض الوطن.. فانخفاض مستوى التعليم وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض معدلات المرتبات في الصحافة المصرية أدى الى تراجع مهني. فاصبح العاملون في الصحيفة أشخاص بمؤهلات متوسطة أو ليسوا خريجي إعلام.. وبالمقابل نحن لا نجد أشخاص للعمل في الصحيفة لذلك نضطر لقبول البعض..إضافة الى ذلك هناك بعض من رؤساء التحرير الذين يشجعون الصحفيين على شتم الاخر فمعيار المهنية هي مهاجمة من؟ ولكن في الوقت نفسه لا أنكر أن الصحافة المصرية استطاعت أن تكشف الكثير من قضايا الفساد و أن تثبت الكثير من حقوق بعض الاشخاص أو تكون رقيب بشكل أساسي على الكثير من قضايا الفساد أو قضايا التعذيب أو حقوق الانسان والحريات.. نحن الان في فترة الغربلة يجب أن نهتم بمهنية الصحافة.. أن نفرز الغث من السمين ليبقى الاصلح.. فمستوى كثير من الصحف والصحفيين في الدول العربية تقدم ونحن نتأخر..بالرغم من أن الصحافة المصرية هي الاساس والتي تربى عليها أجيال كثيرة في الصحافة العربية. سياسة التعليم الحكومية متراجعة منذ 30 سنة، لا يوجد تطوير للمناهج لا يوجد انفاق مالي، تكدس في المدارس، مرتب كادر المدرسين قليل جدا..انا برأيي ان التعليم هو الاساس وهو الذي يؤدي الى أمراض المجتمع. فعندما يكون التعليم سيئا..هل سيظهر كوادر وكفاءات من الاطباء والمهندسين والفنانين والمبدعين؟ لا يوجد مناخ ليفرز هؤلاء.
*وحال الاعلام المصري؟
الاعلام الخاص تحسن بشكل كبير جداً. ولكنه تحسن بالمهارات وليس بالتقنيات. فهناك مذيع جيد.. ولكن تقنيا لا تقدم.
*ماذا تقصدين بالتقنيات؟
أي أن يقوم الصحفي باعداد تقرير بشكل معين وله معايير خاصة.. أن يكون للقناة مراسلين في دول مختلفة، استخدام الستلايت بلقاءات معينة.. استخدام الجرافيكس.
*برأيك هل استطاع الاعلام الاقتصادي المصري التسويق بشكل كاف للانجازات المصرية الاقتصادية؟
من منطلق أنني رئيسة تحرير صحيفة العالم اليوم الاقتصادية وهي أول جريدة يومية اقتصادية في مصر والعالم العربي.. أعتقد أن الاعلام المصري الاقتصادي نجح الى حد ما بترسيخ مفاهيم اقتصادية داخل مصر.. انما خارج مصر لا اعتقد أننا بنفس النجاح. لم نستطع أن نعبر الحدود.. أي أن يكون لنا صحيفة اقتصادية عربية. نحن حاولنا ذلك في صحيفة العالم اليوم حتى سنة 1996 ثم توقفنا. وازدياد حجم السوق المصري لعب دوراً في تركيز اهتمامنا على أن نكون جريدة مصرية وليس عربية. الصحافة الاقتصادية صعبة الى حد ما من حيث أن يكون لدى القارئ بعد اقتصادي.. أي يفهم الرقم أو الخبر. فعلى سبيل المثال عندما نقول نسبة التضخم كذا هذا الرقم يجب أن يكون له معنى عند الناس وهو ما يجب أن تنصب عليه مهمتنا كصحافة اقتصادية في الفترة القادمة.. أي ماذا تعني هذه الارقام بالنسبة للمواطن. وانعكاسها على حياتهم اليومية.
*ماذا يعني لك كسيدة.. رئيس تحرير جريدة اقتصادية؟
أنا اول رئيس تحرير كسيدة في صحيفة عامة في مصر، وهناك الان السيدة فريدة النقاس رئيس تحرير صحيفة الاهالي، وهي ليست بالمهمة السهلة، ولكن معي فريق عمل محترف، أنا مسئولة عن العدد الاسبوعي للصحيفة وليس اليومي. وهي سنوات طويلة من التدريب والعمل، بدات كمعدة في مكتب تلفزيون N.B.C الاميركي بالقاهرة، ومراسلة في مكتب جريدة نيويورك تايمز الامريكية، وأنا من مؤسسي صحيفة العالم اليوم منذ عام 1990 أي منذ صدورها.. وكنت رئيس قسم المراسلين من عام 1991 حتى عام 1994 ومراسلة لتلفزيون MBC في دبي والقاهرة، ومن ثم مراسلة اقتصادية لتلفزيون الجزيرة، كما عملت كمديرة لمكتب C.N.B.C العربية بالقاهرة.
salwalubani@hotmail.com