بقلم خسرو ناقد وترجمة خسرو علي أكبر: تطرح كلمة الاسلام اسئلة عديدة في أذهان مواطني المجتمعات الغربية:هل الاسلام دين صلح أم دين حرب؟ ماهي علاقة الاسلام والمسلمين بالارهاب؟ هل يجيز الاسلام اضطهاد المرأة وقمع الحرية الفكرية؟ ماهي مكانة العقلانية في الاسلام؟ هل يتضاد الاسلام مع الديمقراطية؟ ماهي علل الخصومة بين العالم الاسلامي والغرب، وهل سيأخذ هذا العداء طابعا أبديا؟ واخيرا هل يشكل الراهن مرحلة مصيرية في تاريخ الاسلام؟ يحاول " الاسلام على مفترق طرق"الصادر في المانيا ومن تأليف جماعي تقديم مجموعة من الشخصيات الاسلامية المعاصرة للقارئ الالماني للتعرف الى آرائها أو أجاباتها عن الأسئلة المطروحة، ووجهات نظرها عن المحاور التالية التي تشكّل فصول الكتاب:
الشخصيات الاسلامية الاوربية
المشروع الديمقراطي الديني
حدود اصلاح الشريعة الاسلامية
قراءات مستقبلية للقرآن
حركة تحرر المرأة المسلمة ومنظمات حقوق الانسان.
وقد سعى المؤلفون وأغلبهم من الجيل الجديد من الصحافيين والمستشرقين الألمان تقديم رؤية متفائلة لمستقبل الاسلام وذلك من خلال ايمانها بدور الشخصيات الفكرية والثقافية الاسلامية، اذ يعتقد المؤلفون أن هذه الشخصيات سواء كانت اصلاحية ليبرالية او اصلاحية محافظة تسعى الى ايجاد صلات وثيقة بين الاعتقاد والموروث الديني وأسس الديمقراطية وحقوق الانسان، يضاف الى ذلك حرص واهتمام هذه الأسماء بايجاد توازن بين البعد التاريخي للدين ومتطلبات الحياة المعاصرة، ولابد من الاشارة الى أسماء الشخصيات الاسلامية المعتمدة من قبل مؤلفي الكتاب: طارق رمضان، عبد الكريم سروش، فتح الله غولن، محمد مجتهد شبستري، فريد اسحاق، خالد أبو الفضل، جمال البناء وعبد الحكيم مراد.
العودة الى الجذور
يمكن وصف جميع هذه الأسماء بأنها الشخصيات الساعية الى التغيير في العالم الاسلامي، اذ لايمكن استخدام مصطلح "الاصلاح" الا في حال الوقوف على مفهوم الاصلاح باعتباره العودة الى الجذور الى الصورة الاصلية فنهضة الاصلاح الديني المسيحي "طرحت شعار العودة الى الينبوع الاصلي للمسيحية وواضح ان المصطلح يتكوّن منreformation" العودة Re وبمعنى الشكل أو الصورة. form. وجلي ان هذا الفهم لمصطلح الاصلاح لايتطابق مع التوظيف العلماني الذي يقترح اجراء تغييرات على الأسس الفكرية للدين وتحديثها بما يوافقها مع العصر في سعي لشطب القديم واحلال الحديث مكانه. ولاننسى في هذا السياق أن مشروع حسن البنا تلخص في جانب هام منه على احياء الشريعة الاسلامية وتطبيقها لتأخذ مكان القوانين والأعراف، وهو مشروع ينطوي ولاشك على عودة الى الجذور الدينية.
حركة تحرر المرأة المسلمة ومنظمات حقوق الانسان
لايغفل الكتاب أسماء مهمة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة كالايرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي، وجيهان حلفاوي وناديا ياسين، وهي أسماء ناشطة في الدفاع في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الاقليات ن ومن الصعب وضعها في مصاف الإصلاحيين المسلمين، وربما يمكن استثناء عبادي من هذا التصنيف فهي وان لم تكن من تيار الاصلاح الديني لكنها اضطرت في مسارها القانوني الى تقديم تفسير جديد للاسلام يضمن حقوق الانسان ويساند المرأة في قضايا وحقوقها.
ويعتبر حسن البنا من الاسماء المدافعة عن حقوق المرأة، وهو من المخالفين لعلماء الأزهر ومن أشد منتقدي التأويل الرسمي للقرآن، كما يغارض بقوة كل مؤسسة أو جهة تدعي بأنها الناطقة باسم الدين أو مخولة بتأويل النصوص الدينية، ويستند البنا في دفاعه عن قضايا المرأة الى الآية القرانية التي تحدد عنصر التفضيل بالتقوى "ان اكرمكم عند الله أتقاكم".
مسلمو المهجر
في هذا الفصل يقدم الكتاب للراء الألمان أسماء شخصيات اسلامية فاعلة ومؤثرة في اوساط المسلمين في اوربا واميركا الشمالية، وربما كانت اسماء مجهولة تماما في البلدان الاسلامية، ومن هذه الأسماء يشار الى طارق رمضان "سويسرا" وصهيب بن شيخ"فرنسا"، والأول استطاع أن يحظى باهتمام الصحافة الاوربية نظرا لارائه واطروحاته المرنة التي تحتمل في غالب احيان الى اكثر من تأويل، وربما كان الاعلام عنصرا مؤثرا في خلق قاعدة واسعة من شبان المدن السويسرية من المسلمين المؤيدين لآراء رمضان وللنموذج الذي يطرحه عن الاسلام في اوربا.
ويختلف الأمر بعض الشيء مع صهيب بن شيخ مفتي مدينة مرسيليا، والحاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون، فهو وان حظي باهتمام الاعلام الفرنسي، الا أن افكاره الليبرالية وعداءه الشديد للاصوليين المتطرفين جعلته يفقد مقدارا من شعبيته بين اوساط المسلمين في فرنسا.
حدود اصلاح الشريعة
يقدم الكتاب في فصل "حدود اصلاح الشريعة"ثلاثة أساء مهمة وذات تأثير واسع في العالم الاسلامي ممن حاولوا في مؤلفاتهم تبيين حدود الاصلاح والتغيير في الفقه الاسلامي والشريعة والخطاب الديني: يوسف قرضباوي وخالد ابو الفضل ومحمد حسين فضل الله، والأخير وعروف في الغرب باعتباره المرشد الروحي لحزب الله اللبناني، الا أنه الى جانب شخصيته الثورية، فقيه كبير قدم قراءات جديدة للنص القرآني واستنتج منه مفاهيم توافق الحياة العصرية، اذ يقول فضل الله باستخلاص القواعد والمفاهيم التي تطور حياة المسلمين من النص القراني، وهو يخالف بشدة القائلين بتعارض الاسلام مع الديمقراطية والانتخابات.
التسامح في الاسلام
يخصص الكتاب صفحات عدية في فصل الاسلام والتسامح لآراء البرفسور خالد ابو الفضل أستاذ الشريعة والقانون في جامعة كاليفورنيا، وقد كسب شهرة عريضة من مقال نشره في" لوس انجلس تايمز" بعد ثلاثة ايام من حادث 11 سبتمبر الارهابي حمل عنوان "ماذا حل بالتسامح الاسلامي؟ " وفي كتاب عنوانه "التسامح والسلام في الاسلام " يسلّط أبوالفضل الضوء على الخلفيتين الاجتماعية والتاريخية للنص القرآني، وثمة اهتمام بالغ بالمرونة والتسامح في المعتقد الديني من جهة وتأكيد على ان الجماعات المتطرفة والارهابية هي المسؤولة عن تهميش البعد الحضاري للاسلام.