ايريش فـْريد شاعر يهودي نمساوي ولد عام 1921. بدأ حياته السياسية شيوعيا، لكنه عام 1943 خرج من رابطة
 |
| اهداؤه لي على الصفحة الأولى |
الشيوعيين الشباب، لعدم اقتناعه بالمنهجية الستالينية. اخذ الجنسية البريطانية عام 1949. أقام في لندن، ثم استرد جنسيتة النمساوية عام 1982، مع الاحتفاظ بالبريطانية. توفي عام 1988 بمرض السرطان ودفن في مقبرة انجليزية. معظم أشعاره وكتاباته السياسية كتبت بالألمانية. معروف بمواقف جد حادة من الدولة الإسرائيلية، كان يناضل من أجل دولة علمانية واحدة لشعبين. شعره يتميز بسخرية لاذعة من كل الأفكار الثابة والتفاؤليات الساذجة، وكنموذج لسخريته، هذه القصيدة الصغيرة التي عنوانها "تكيّف":
"أمس بدأت اتعلم كيف اتكلم
اليوم اتعلم الصمت
غدا اكف عن التعلم"
التقيته أواخر عام 1987 في بيته في لندن، وأهداني نسخة من مختارات شعرية له مترجمة الى الانجليزية تحت عنوان "مئة قصيدة بلا وطن". وما
اثار اعجابي به ليس حديثه الراديكالي وشفافيته فحسب، لكن كذلك عدم خوفه من اي شيء، إذ كان بيته مشرع الأبواب يستطيع أي انسان يدخله متى يشاء، وكان ايريش دائم الاستعداد لاستقبال أصدقاء يودّون رؤيته. واثناء الحديث الذي دام اكثر من ساعتين، طلب مني أن أقرأ القصيدة التالية (وكأنه يطلب مني أن اترجمها الى العربية). وقد كتبها بعد أن قرأ كتاب جبران خليل جبران: "النبي".
فقط الأنذال همُ الرابحون*
"قال النبيُّ:
- إنكم لن تنشدوا خيرَ إنشادكم
إلاّ إذا شربتم مِن نهر الصمت
ولن تباشروا تسلّقَ الجبل
إلاّ مِن بعد أن تدركوا القمة
ولن ترقصوا حقّاً
إلا مِن بعد أن تضم الأرضُ أطرافكم!"
جعلوكم تشربون
من نهر الصمت
لكنكم لم تنشدوا
أجبروكم على الصعود
إلى أعلى قمة الجبل
لكنكم لم تتسلقوا أبعدَ
ضمّت الأرضُ أطرافَكم
لكنكم لا ترقصون
كان النبيّ نبياً زائفاً
إمّا ضلّ وإمّا كَذِبَ
هؤلاء الذين اغرقوا موتانا
لم يعلّموهم الإنشاد
هؤلاء الذين دمّروا موتانا
لم يعلّموهم التسلقَ
هؤلاء الذين واروا موتانا التراب
لم يكونوا أساتذتهم في فن الرقص
وإنما قتلتهم.
لا يزال القتلةُ ينشدون
قلّما تغيرت النغمُة القديمة لكلماتهم
ولا يزال القتلة من قمةٍ
إلى قمةٍ أعلى يتسلقون
يرقصون فوق المقابر والخنادق.
بإزدراء يطيق القتلة
كلامَ النبيّ
بأنه لا يزال
يجعل كلَّ شيء
جميلاً!!
* العنوان من وضعي.