GMT 10:45 2007 الأربعاء 19 ديسمبر GMT 11:19 2007 الأربعاء 19 ديسمبر  :آخر تحديث

لِن دِنّ: ثلاث قصائد نثر

تحسين الخطيب

ترجمة وتقديم: تحسين الخطيب

 ثمّة نوعان من القُرّاء بالانجليزيّة، أولئك المعجبون المُتحمّسون  لشعر لِن دِنّ، والذين لم يقرؤا كتاباته بعد. (رُون سيليمن) Ron Silliman

***

لِن دِنّ صوتٌ فريد في الأدب الأميركيّ المعاصر. فهو يكتبُ بسخرية غاضبةٍ وروح شاعر. (جيسيكا هيجدُورن) Jessica Hagedorn

لِن دِنّ Linh Dinh شاعر، رسّام، فوتوغرافيّ، مترجم، قاصّ، وروائيّ أميركيّ. ولد بسايجون سنة 1963. غادر فيتنام، سنة 1975، باسم صينيّ مستعار، ولمّا يجاوز الثانية عشرة بعد.  بعد 7 سنوات قضاها متنقلاً بين مدن أميركيّة مختلفة، يستقر في فيلادلفيا ويدرس الرّسم، سنة 1982، في جامعة الفنون. عمل، بعد ذلك، ولـ 13 عاما، في أعمال مختلفة: موظّفاً، دهّاناً، منظّف منازل، وغاسل نوافذ. أوجد، في العام 1991، مجلّة "المركب السّكران": مجلّة أدبيّة فنيّة (لم يصدر منها سوى 6 أعداد فقط) روّج من خلالها لأعماله الفنيّة والأدبيّة، ولترجماته العديدة عن الفيتناميّة؛ محطّة مهمّة كانت كفيلة في حصوله على منحة تفرّغ فنيّ من مركز فيلادلفيا للتّراث والفنون العام 1993. ثمّ سرعان ما بدأت قصائده وقصصه وترجماته في الظهور في الدّوريّات والمجلات الأدبية الطّليعيّة في أميركا. في العام 1995، يقوم برحلة إلى سايجون وهانوي، وينشر في العام 1996 كتابه المهمّ "الليل، مرة أخرى: قَصٌّ معاصر من فيتنام". بعد 26 عاماً في "المنفى"، يعود للعيش في سايجون سنة 1999، فينقل الى الانجليزيّة أفضل الشّعر الفيتناميّ، قديمه وجديده، ويصبح جزءاً من الطبقة المثقّفة هناك. ورغم أنّ شعره قد نال مكانة متميّزة في أميركا (اختارت الشّاعرة "ريتا داف" قصيدته "أجمل الكلمات" ضمن أنثولوجيا أفضل الشّعر الأميركيّ للعام 2000، كما واختارها الشّاعر "ديفيد ليمان" ضمن أنثولوجيا قصائد نثر أميركيّة عظيمة من بُوْ إلى أيّامنا، 2003) إِلاّ أنّ السلطات الفيتناميّة قد منعت كتابه الأوّل منزل زائف (2000) وقامت مصلحة البريد بمصادرة النسخة الوحيدة من الكتاب -والتي كان أرسلها له ناشره الأميركيّ - بحجّة أن الكاتب "رجعيّ". بعد سنة من تلك الحادثة، يعود إلى الاستقرار في أميركا من جديد، ولكنّه ما يلبث أن يغادرها، إلى أيطاليا، ضيفاً على برلمان الكتّاب العالميين، فيقضي فيها سنتين كاملتين (2002-2004)  وينقل الى الانجليزيّة طائفة من قصائد الشّاعر المنتحر "تشيزاري بافييزي". ترجمت أعماله إلى الايطالية، البرتغالية، الاسبانيّة، اليابانيّة، الألمانيّة، الآيسلنديّة، والبولنديّة. نال جائزة "جيرترود ستاين: شعر مُجدّدٌ بالإنجليزيّة 2005/2006". له، في القصّة القصيرة، مجموعتان: منزل زائف (2000) ودمٌ وصابون (2004). وله، في الشّعر، ثلاث مجموعات، وثلاث كُرّاسات، منها:  نَصْرٌ مُتواضعٌ على الكَسَل (2001)، كأسُ ماءٍ (2001)، كُلُّ شيء حول ما يُفرَغُ تماماً (2003)، وُشُومٌٌ أميركيّة (2005) وأَجسادٌ بلا حُدود (2006). صَدرتْ روايته الأولى، حُبٌّ كالبُغْض  العام 2005، كما وترجمَ لَيْلٌ، سَمَكٌ، وشارلي باركَر، شِعر  فَانْ يْيْنْ (2006).

أجملُ الكلمات

أَعتقدُ بأَنَّ كلمةَ "بَثْر" أجملُ كلمةٍ في اللغةِ الانجليزيّةِ. كانَ مُسجَّىً ورأسُهُ إلى أَسفل، قميصُهُ محترقٌ، ومِن ظَهرهِ يصعدُ البخارُ. وأنا- كنتُ أنزفُ. كانَ ثمّةَ محصولٌ مِن بُثُورٍ على ظهرهِ. بكى جسدُهُ. رُبّما تكونُ "زاغَ" أبشعُ الكلماتِ. لا تَقُلْ: "زَاغَتِ الرّصاصةُ في جسدهِ." قُلْ: "رقصتِ الرّصاصةُ في جسدهِ." قُلْ: "تدحرجتِ الرّصاصةُ إلى الأمامِ وإلى أعلى." ثُمَّ مَالَ ضياءٌ. كلُّ العضلاتِ الأدنى منزلةً فِي وجهيَ ارتعشَتْ. برفقٍ، قَلَبْتُ الرّجُلَ، كعاشقٍ ضاقَ صدرُهُ، حَذِرَاً مِنْ كَسْرِ عمودهِ الفقريّ. تحتَ جِلْده القاَسِي خَشْخَشَتْ حجارةُ دُوْمِيْنُوْ: طَقْ! طَقْ! وَحَدَّقَ وجهُ يَتداعى. كانَ في الهواءِ رذاذٌ قرنفليٌّ ثُمَّ قوسُ قُزح قصيرُ الأمدِ. كانَ الفكُّ السّفليّ مَقطُوباً بخيطانٍ زرقاءَ حتّى الرُّوحِ. انْتزعتُ ضرساً مِنَ اللّسانِ. كانَ ابتلعَ ما قدْ تبقَّى.


قصص من جملة واحدة

(مقتطفات)


قبلَ أنْ يزفرَ آخرَ أنفاسهِ، قادوهُ إلى الخارجِ لينظرَ إلى الشّمسِ لآخرِ وأوّلِ مرّةٍ.
٭
فَتَنَتْهُ كتبُ الرّحلاتِ كثيراً جدّاً فَقَضى كلّ حياتهِ مغلولاً إلى مكتبهِ -والسّتائرُ مسدلةٌ- يقرؤها.
٭
يعشقُ الخرائطَ لذاتها- هذه حقيقةٌ- وحين يصيحُ مُشيراً إلى جهةٍ عشوائيّةٍ: "أُريدُ أن أكونَ هناكَ"، لا يُعبِّرُ عن رغبةٍ في أنْ يكونَ في أيِّ مكانٍ مُحدَّدٍ على هذهِ الأرضِ الهائلةِ، بل هيَ أُمنيةُ أنْ يصبحَ شُعَيْرَةً، لطخةً على أكثرِ تقديرٍ، في قطعةِ ورقٍ ملوّنةٍ، مطويّةٍ بإحكامٍ.
٭
عندَ الحَدّ بينَ هناكَ وهناك، أُجبرَ شابٌّ ضُبطَ بِسِرٍّ جنسيٍّ داخلَ إحدى فتحاته الجسديّةِ على تجرّعِ جُرعةٍ قويّةٍ من مُسَهِّلٍ، ثُمّ نُقِلَ بسرعةٍ إلى مصحّةِ مجانينَ، حيثُ قضى ما تبقّى من سنين حياتهِ الخصبة.
٭
مُذعنةً، تبدأُ العزباءُ كلّ حديثٍ مع ذَكَرٍ غريبٍ: "لا نتحدّثُ إلاّ لأنّكَ ترغبُ في مضاجعتي."
٭
أدركَ أخيراً بأنّ حياةً زائفةً لا تُفتَدى بموتٍ حقيقيّ، حينَ مَسَّ لهيبٌ برتقاليٌّ حاجبيهِ الغاضبين.

 

السِّنُّ المناسبة للزّواج


ما هي السِّنُّ المناسبةُ للزّواج، قد تسألُ؟ خلال الحرب الأخيرةِ –أو القادمةِ- تزوّجتِ امرأةٌ جنديّاً. قد يموتُ -أو يُشوَّه- في أيّ لحظةٍ، دون أنْ تدري. لا تذكرُ منهُ سوى ساقيهِ المُرتعشتينِ. لمحاكاةِ هذا الأَثَر، تضعُ أحدَ بناطيله العسكريّةِ على الكرسيِّ ثُمّ تنفخُ بسرعةٍ عليهِ.

في ثقافات