- كيف تأتيك القصيدة؟
- أحيانا تجيء فكرة قصيدة في رأسي وأنا أنظر إلى الزبون وهو يروح ويجيء... اشعر احيانا بعطف عليه فتأتي القصيدة رومنسية بكائية، واحيانا أشعر بأنه مختلف وله ذكر ممتع، فتأتي القصيدة ايروسية مغرية... لكن تمر أحيانا عدة أسابيع ولا اكتب فيها قصيدة واحدة، وهذا يعني اني بعت جسدي لرجال لا قيمة لهم.
* هل في نظرك، كتابة الشعر له علاقة بالحرمان الجنسي، او أقصد بمكبوت جنسي يعانيه الشاعر او الشاعرة؟
- كلا... لكن، إذا كنت تقصد ان كتابة الشعر عملية استمنائية يقوم بها أناس ليست لهم لا القدرة ولا الفرصة لقضاء متعة جنسية مع امرأة أو مع رجل، فأقول لك نعم. وصحيح إذا كنت تقصد كتابة الشعر كتعويض جنسي. خصوصا في مجتمعات لا توجد فيه الحرية التي نتمتع نحن بها في أوروبا. انا استطيع بسهولة ان احقق رغباتي الجنسية وفي الوقت ذاته اقبض عليها مكافأة. إذن،عندما اكتب الشعر ليس تعويضا استمنائيا بقدر ما هو بحث عن عالم مجهول لذة غير معهودة، تأمل مع النفس: الشعر ولوج في الأعماق. والولوج عملية لايمكن لشخص يعاني حرمانا القيام بها.. وإنما الشخص المشبع والمكتفي ويريد المزيد، يريد سبر تجارب أعمق. لكن عندك حق في مجتمعاتكم...
- (قاطعتها) المتخلفة..
- نعم، كما تسمى عندنا على كل حال، أعتقد أن المرأة تكتب شعرا كتعويض عن جنسيتها المقموعة، وبالتالي حتى التعبير كتابيا يأتي مقموعا، مشوها...
* لعلمك في كراس من الكراريس التي كنت اطبعها على حسابي في باريس منتصف السبعينات، ضم قصائد لعدة شعراء عنونته: "القصيدة تحقيق مقنّع لرغبات مقموعة"، ما رأيك
- طبعا كالحلم... إذا اتفقنا مع العجوز فرويد.
- هل انت مؤمنة بدين ما؟
مولودة في عائلة مسيحية، لكنني لا أومن بأي دين... أجد فرحة اني أعيش في مجتمع عَـلماني.. يعطيني الحق أن آكل من الفاكهة المحرمة وأتلذذ بالخطايا السبع.
- لو طلبت منك شاعرة عربية تدعي الحداثة، نصيحةً، ماذا ستكون نصيحتك؟
-اولا مهما كنا بارعين في الانشاء وكتابة قصص مختلقة، هناك دائما شيء حقيقي منا يسري في كتاباتنا. لا اعرف كيف يمكن لإمرأة ان تكتب شعرا حديثا وهي غير قادرة على ان تكون حرة خصوصا في رغباتها الجنسية (والمرأة لا ترغب الا جنسيا، ولاحظ هذا عندما تمسك امرأة كأسا، وعندما تمص البوظة). كيف يمكن لكاتبة أن تكتب / تسبر غور جسدها وهو محجوب بالسواد أمام أعين الآخرين؟ جمال المرأة يكمن في النظرات التي تترصدها! نصيحتي إذا كنت غير قادرة على تحقيق رغبة عابرة وطبيعية، فانك غير قادرة مطلقا على كتابة شيء ذي قيمة. ليكن 40 بالمئة على الأقل مما تدعيه بالتحرر في كتاباتك، مطبقا فعلا في حياتك... وإلا اتركي القلم والورقة ومن الأفضل ان تتابعي الاستمناء الطبيعي أي ليس الاستمناء المجازي.
ونحن نتمشى قرب تمثال الساعات في محطة سان لازار، نظرت الى الساعة الكبيرة في أعلى المحطة، كانت الساعة الثانية بعد الظهر. الشمس مشرقة، شحاذون موزعون هنا وهناك، ازدحام سيارات. تذكرت أن لي موعدا مع الشاعر الأميركي جيروم روثنبرغ وزجته ليعطيني نسخة من كتابه "تقنيو المقدس" الذي ظهرت ترجمته الفرنسية. شعرت انها تتبادل نظرات مع رجل كان واقفا على بعد خمسة أمتار.. قلت لها: "قبل أن اتركك لدي سؤال واحد: من هو أفضل شاعر في نظرك؟"
- بودلير. إذ حتى في قصائده الرجولية المعادية للمرأة، يمكنك أن تشم رائحة المرأة، جواربها، جسدها، عطرها... بودلير هو الشاعر الوحيد الذي يكاد يكون حبره سائلا منويا يخصب الدماغ.
- وما رأيك ببروتون؟
أحب شعره وكتاباته... لكن المشكلة معه أن مشاعره الايروسية غالبا ما تتلاشى وراء انهماكه بالقضايا السياسية، والالتزام الخلقي. المهم انا أحب الشعر السوريالي كثيرا، لأنه يفتح نافذة على الأشياء الصميمية.
قالت جملتها الأخيرة وهي تكاد تقترب من الرجل الواقف، قلت لها بصوت عال: آمل أن تكتبي قصيدة جميلة هذا الفجر....
أجابت: أعتقد... أشم فيه سلفا الرائحة المطلوبة.