الروائي محمد العشري يقدم تجربة العشق في "خيال ساخن"
محمد الحمامصي: رواية "خيال ساخن" للروائي المصري محمد العشري - والفائزة مؤخراً بجائزة إحسان عبد القدوس للرواية لعام 2008- صدرت حديثاً عن "الدار العربية للعلوم والنشر" في بيروت، و"مكتبة مدبولي" في القاهرة، و"منشورات الإختلاف" في الجزائر، ورأي فيها الناقد د.عادل ضرغام أنها تجربة العشق ليست عادية، وإنما هي تجربة جديدة، مغايرة، تشذ عن السائد، وتبتعد عن المألوف، تتشكل وفق أساطير عديدة، أهمها أسطورة الذات الفردية، التي تظل في بحث عن نصفها المفقود منذ بدء الخليقة، ونشأة الكون، فإذا وجدته فإنها تصير إنسانا كاملا، بتعبير المتصوفة، بحيث يحقق أسطورته الذاتية، ويكون له قدرة علي النفاذ والفعل، وتحريك جسد العالم.
إن تجربة الحب في هذه الرواية شائكة، ترتبط بالمجهول، وجرح للعالم بأسراره، فمن خلال بناء خاص، جاءت رواية "خيال ساخن" بشكل يستعصي على التصنيف، فهي مشدودة إلي الواقع بخيوط قوية، ومشدودة إلى العجائبي والسحري بخيوط أقوى، وتقترب من التوجه العلمي في أحيان ليست قليلة. فهي رواية بحث الذات عن تحققها الجسدي والروحي، ووجودها، وعن شغف اقتناص أسطورتها الذاتية الخاصة التي تخلّدها، وذلك من خلال الخيال، الذي يلمس جسد الحقيقة العاري.
وفي حوار مع الكاتب حول الرواية أكد أن الرواية ترتبط إلى حد كبير بنهر النيل، وفاعليته في تكوين الشخصية المصرية، من خلال رحلة تدخل بالأبطال إلي العهود الفرعونية القديمة, وتنتهي بهم في الزمن الحاضر بحثاً عن الدفء والحب في ذلك الزمن الطويل, في محاولة للدخول إلي غابات الروح الشائكة، والوقوف علي بعض طرقها ومسالكها في الحياة. ولأن الحبّ فى التراث العربي، كان دوماً السبيل للخلاص، والنجاة به من أثر الواقع، وضيقه، ومحدوديته، وتأثير ذلك الحبّ فى الجسد والروح، هو ما يدفعها إلى التجديد والابتكار، يدفعها إلى اكتشاف بهجة الحياة، وفرحها.
وأضيف العشري: ربما يفسر ذلك الزمن الممتد فى الرواية، والأماكن المتنوعة، وطبيعة الأشخاص الذين يعيشون بأرواح متعددة، حتى يتحقق تواجدهم الفعلى فى الحياة. بالحبّ نكتشف الحياة، ونعي حقيقة وجودنا، وإذا ما توصل الإنسان إلى ماهيته، وكينونته، سيصبح العالم مُدهشاً، أو على الأقل قابلاً للاكتشاف، وتصبح طبقات الروح أكثر شفافية في التعامل، وأمتن صلادة في مواجهة ما يقلل من قيمة الأشياء الجوهرية في خبايا النفس الإنسانية المُحيّرة. في النهاية لا أنسى أنني وأجرب كتابة وابتكار أساطير جديدة تتوافق وروح العصر، بمزج الواقع بالخيال في إناء مغلق، ثم فتحه وإطلاق ما به في الفضاء الحر، لينمو بشكله الجديد.
** ألا ترى أن الرواية تشكل امتدادا في بعض جزئياتها لروايات لك سابقة؟
"خيال ساخن" هى رواية حب بالدرجة الأولى، "عن وفى وإلى المحبين والعاشقين. هي محاولة شرقية خالصة، طرقتها في روايتي الأولى "غادة الأساطير الحالمة"، لفهم ماهية الحب، وتأثيره الفاعل في النفس العاشقة، وما يمكن أن تمنحه تلك التجربة من جسارة وقوة، في مواجهة الواقع، وآلامه، في ظل ما تعيشه الذات الواعية الآن من تشظي، يسلبها خصوصيتها. وهو ما دفعني إلى خوض تجربة وكتابة رواية "خيال ساخن" بعد عدة سنوات، محاولاً الوصول إلى فهم أعمق، وأشمل لطبيعة الإنسان، وماهية الروح، التي يحيا بها، من خلال أربعة فصول، موسمية، تدور بالإنسان في مسار كوني محدد، بغض النظر عن مناخاته المزاجية المتقلبة.
** ماذا قصدت بالفصول المعنونة؟
** تلك الفصول ترتبط بالروح وممارساتها: "الأمل"، "الهُيام"، "النافذة"، و"العناق"، ويتبدل خلالها حال العاشق كما تتغير فصول السنة الأربعة، دورة كاملة في حياة الإنسان، بكل ما يتعريه من متغيرات، من الممكن أن تؤثر في وعيه، ولا وعيه، كي يملس حقيقته، من خلال الحب، لأن الإنسان مخلوق ناقص، خلق بنصف روح، يظل طيلة حياته في بحث دائم عن نصفه الآخر، ربما يجده في محطة ما من العمر، وربما ينتهي العمر دون أن يصل إليه. الأمر مرهون في النهاية بالقدرية المطلقة، والحظ في الحياة له دور كبير خاصة إذا ما ارتبط بشخصية مغامرة، تسعى بكامل كيانها لِمَ يحقق لها هدفها وطموحها. في الرواية يكتمل مسعى الأشخاص، ومسيرتهم الواقعية في الحياة، بخيالاتهم، ويقطفون من ثمار اللذة ما يعينهم على مواصلة الحياة بحب وشغف.