|
في دورته التأسيسية الأولى مؤتمر الفنانين التشكيلين يقرأ مسيرة التشكيل في مائة عام محمد الحمامصي: وسط حضور كبير لفناني مصر التشكيليين علي اختلاف رؤاهم وإبداعاتهم وأقاليمهم افتتح الفنان التشكيلي د.أحمد نوار الدورة الأولى التأسيسية لمؤتمر فنانى مصر التشكيلين بمركز التعليم المدنى بالجزيرة، باعتباره رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ورئيسا للمؤتمر، معلنا أن فكرة المؤتمر جاءت عام 2005 عندما كان مؤتمر أدباء مصر في دورته الـ 21 منعقدا في مدينة بور سعيد اقترحت التوسع في عقد مؤتمرات ثقافية وعلمية علي غرار مؤتمر أدباء مصر وعلي غرار مؤتمر أدباء الأقاليم، ونالت الفكرة استحسان الكتاب والمثقفين، ولكن مجموعة كبيرة تخوفت من أن المؤتمرات الموازية قد تؤثر علي استمرار مؤتمر أدباء مصر الذي يقام كل 23 عاما، وكانت الفكرة هي التوسع وليس الاختزال من خلال تأسيس مجموعة من المؤتمرات، وقد وافق مجلس إدارة الهيئة علي عقدها في مجالات الإبداع المختلفة، فكان المؤتمر القومي الأول للمسرح الذي عقد عام 2006، وهكذا بدأت الأمر، وكان هذا المؤتمر الذي تجئ دورته الأولي التأسيسية في مناسبة تاريخية هي الاحتفال المئوي بكلية الفنون الجميلة وليكون المؤتمر موضوعه الرئيسي (مائة عام من الإبداع)، وأعتقد أن هذه المناسبة ستجعل من هذه الدورة التأسيسية موقفا تاريخيا لعدة أسباب أولها أن هذه المناسبة تاريخيا تعد من أهم المناسبات والأحداث أو التحولات في تاريخ مصر في مجال الفنون التشكيلية وهي إنشاء كلية الفنون الجميلة سنة 1908، فالتقاء الدورة الأولي مع هذا الحدث سيعطيها قيمة وعمقا . الأمر الأخر هناك مؤتمر للموسيقي وآخر للفنون الشعبية وآخر للحرف التقليدية في المستقبل القريب حتى نستطيع أن نغطي مجموع مجالات الإبداع والثقافة في مصر . وأكد د.نوار أن ما الاحتفال بمئوية الفنون الجميلة وبدء هذا المؤتمر يكشف عن قيمة تأسيس هذه الكلية وقيمة ودور الأجيال المتعاقبة التي تخرجت في الكلية في إثراء الحركة التشكيلية المصرية المعاصرة، بالإضافة إلي الفنانين الأحرار وخريجي الفنون التطبيقية، فضلا عن كليات الفنون الجميلة التي تعاقبت وأسست بعد سواء في الإسكندرية أو المنيا أو الأقصر، هذه المتواليات تشير إلي أن الحركة الفنية الثقافية في مجال تعليم الفنون في مصر تسير بشكل مطرد وسريع، وأعتقد أن إنشاء مثل هذه الكلية واجب في كل محافظات مصر حتى تلبي حاجة المحافظات بشكل لا مركزي ولا يعتد علي القاهرة والإسكندرية في الكوادر المهمة في مجال الإبداع الفنون الجميلة . وقال د.محمد يحيي عبده عميد كلية الفنون الجميلة: إنني أشعر بأن هذا المؤتمر والمعرض المصاحب له يمثل إضافة لاحتفالية كلية الفنون الجميلة بمئويتها، وهي إضافة للفنون التشكيلية في مصر، نحن بحاجة فعلية إلي تضافر جميع الجهود لكي تحتفل مصر بمائة عام علي الفن التشكيلي المعاصر الذي بدأته بذرة مدرسة الفنون الجميلة 1908 لتترعرع وتنبت هذا الإبداع في كل المجالات . إنني أسجل تقديري لكل من ساهم في ازدهار هذا العام 2008 تشكيليا وإبداعيا، وكلية الفنون الجميلة تسعد بهذا المؤتمر المواكب لمئويتها، ونأمل أن يكون العام عام خير علي الحركة التشكيلية في مصر كلها . أما أمين عام المؤتمر الفنان د.حمد عبد الله فقال: فى البداية أهنئ الجميع بانعقاد الدورة الأولى من مؤتمر فنانى مصر التشكيليين فى الأقاليم، هذه الدورة التى تعد الدورة المؤسسة لمؤتمر سينعقد بشكل سنوى على غرار مؤتمر أدباء مصر والمؤتمر العلمى للمسرح إن شاء الله. ولأن انعقاد هذه الدورة يواكب مرور مائة عام على نشأة الفنون الجميلة فى مصر فلم يكن من اللائق أن نغفل هذه المناسبة، لذا كانت الدورة تحت عنوان "مائة عام من الإبداع". وأكد أن الهاجس الرئيسى للمؤتمر يتمثل فى حركة الفنون التشكيلية خارج العاصمة، والفنانين التشكيليين فى الأقاليم، ولذلك فإن أهم أهداف هذا المؤتمر التى أنشيء وتأسس من أجلها هو البحث عن أفضل السبل والأساليب التى تفضى إلى تنمية وتوسيع هذه الحركة وتسليط الأضواء على رموزها من الأحياء والراحلين وإنجازاتهم الإبداعية. وأشار إلي أن هذه الدورة لاقت فى بداية الإعداد لها كثيرا من سوء الفهم فظن البعض أننا نسعى إلى سحب البساط من تحت أقدامهم واغتصاب اختصاص يرونه اختصاصا أصيلا من اختصاصاتهم ولكن الحقيقة أننا لم نسع إلى شيء من هذا على الإطلاق فأدوار المؤسسات الثقافية ينبغى أن تتكامل لا أن تتقاطع، وفى ضوء هذه الحقيقة التى نؤمن بها إيماناً كاملاً كان كل ما بذل من جهد كبير فى الإعداد والتحضير لهذه الدورة يرتكز بشكل أساسى على تأكيد دور الهيئة العامة لقصور الثقافة فى حركة الفن التشكيلى فى مصر كلها على وجه العموم وفى الأقاليم خارج العاصمة على وجه الخصوص، وكيف يمكن تفعيل هذا الدور وتعظيم العائد الثقافى منه. على أية حال إن أهم ما أريد أن أؤكده فى هذا المقام أن هذا المؤتمر هو لجموع الفنانين التشكيليين فى مصر، وهو لصالح الحركة التشكيلية المصرية وإن كان اهتمامه الأكبر يتركز على فنانى مصر فى الأقاليم. وأوضح د.حمدي عبد الله أن الدورة تتضمن مجموعة من الإسهامات العلمية تدور حول ثلاث محاور أساسية: أولها إعادة قراءة مسيرة الفنون التشكيلية فى مصر، وثانيها اقتصاديات الفن التشكيلى، وثالثها مستقبل الفنون التشكيلية فى مصر، وسيتم مناقشة هذه الإسهامات على مدى أربعة أيام هى فترة انعقاد المؤتمر فى ست جلسات بحثية ومائدتين مستديرتين، ويصاحب انعقاد هذه الدورة عدد من الفعاليات الثقافية والفنية منها: معرضا الكتاب والفنون التشكيلية اللذان تم افتتاحهما منذ قليل.كما سيتمتع أعضاء المؤتمر بمشاركة فن الشعر، وكذلك الموسيقى والغناء فى هذه الدورة، وتقوم هذه المشاركة على قاعدة من إيماننا العميق بوحدة الفنون.
وعقب انتهاء الكلمات تم تسليم الدروع وشهادات التقدير لخمسة من الفنانين التشكيلين ثلاثة من الأحياء وهم: الفنان على عاشور من الإسكندرية والفنان د.مصطفى بط من المنوفية، والفنان بدوى سعفان من الدقهلية، واثنين من الفنانين الراحلين وهم: بخيت فراج من أسيوط ومحمود بقشيش من القاهرة. يستمر المؤتمر أربعة أيام (من 14 مايو إلى 17 مايو الجارى) يناقش خلالها ثلاثة محاور رئيسية المحور الأول بعنوان "إعادة قراءة مسيرة الفنون التشكيلية فى مصر" ويناقش قضايا "فنانون لم يكتشفوا بعد" و "دور النقد التشكيلى فى مسيرة الفن"، والمحور الثانى بعنوان "أقتصاديات الفن التشكيلى وآليات تسويقه" ويناقش قضايا "الفن التشكيلى وجمهوره" و "الفن التشكيلى بين التطور والحفاظ على الموروث"، والمحور الثالث بعنوان "مستقبل الفنون التشكيلية فى مصر" ويناقش قضايا "دور هيئة قصور الثقافة فى أكتشاف المواهب الفنية ورعايتها فى ربوع مصر" و "تعليم الفنون .. رؤية مستقبلية"، وتعقد فى مساء اليوم الأول مائدة مستديرة بعنوان "التراث الفنى بين أشكالية الهوية وقضايا التحريف" للباحث الدكتور عبد الناصر محمود طه، ثم تقدم الفرقة المصرية للموسيقى العربية حفلاً فنياً. ويتضمن المؤتمر مناقشة الأبحاث التى بلغت 20 بحثاً تتناول المحاور الرئيسية السابقة، يتضمن اليوم الثانى جلستان الأولى مناقشة أبحاث "الحرف التشكيلية والنقدية فى صعيد مصر" و "الفنون التشكيلية والحرف البيئية وإعادة أكتشاف التراث" و "أصحاب الاتجاه الشعبى" ويعقب على الجلسة الفنان عصمت داوستاشى ويديرها سعد زغلول، ومساءً تقام الجلسة الثانية وتناول أبحاث "إعداد الناقد التشكيلى بين الواقع والمأمول" و "النقد المصرى وقضايا الفن ودوره فى مسيرة الفن التشكيلى" ويعقب على الجلسة د. صبحى الشارونى ويديرها د. إبراهيم غزالة ثم تقام أمسية شعرية يديرها جمال القصاص، أما اليوم الثالث تتضمن جلستان الأولى تتناول مناقشة أبحاث "إشكالية الفن فى عصر المعلوماتية" و "الحرف التقليدية بين التطور والحفاظ على الموروث الشعبى" و "الحروفية كهوية تراثية" ويعقب على الجلسة الدكتور حسين النبوى ويديرها الشاعر ماجد يوسف، ومساءً تقام الجلسة الثانية وتناول مناقشة الفن و"التربية المتحفية كمدخل ااتذوق الفنى للطفل المعاق ذهنياً"، ويعقب على الجلسة د. محسن عطية ويديرها د. محمد جاهين . كما تقام على التوازى مائدة مستديرة بعنوان "الفن التشكيلى فى مصر"، أما اليوم الرابع يتم مناقشة أبحاث "الفنون التشكيلية ودورها فى رسالة الهيئة" و "الدورات التدريبية فى مجال الفن الشعبى" و "دور الهيئة فى أكتشاف المواهب الفنية ورعايتها" و "براعم فى بستان البيئة المصرية" و "مستقبل الفنون التشكيلية فى مصر" و "البعد الجمالى بين التعبير الفنى المجسم والحدائق العامة" و "علاقة الفنون الشعبية بدوافع وذهنية الفنان التشكيلى" ويعقب على الجلسة د. سعيد توفيق ويديرها الدكتوره آمال نصر. وقد أصدرت أمانة المؤتمر أربعة كتب، تتصدرها موسوعة الفنون التشكيلية (الجزء الأول) وتتضمن العديد من الدراسات العلمية التي تتناول جوانب مهمة في تاريخ الفنون التشكيلية وعلاقتها بالفنون الأخرى وتؤرخ لحركة الفنون خلال مائة عام مضت مثل" مائة عام من التصوير – الفن الفطري – علاقة التشكيل بالأدب – الوشم تراث شعبي تشكيلي، قام بالإعداد لهذه الموسوعة الفنان عصمت داوستاشى. أما ثاني كتب المؤتمر؛ فهو كتاب الأبحاث ويتضمن كافة الأبحاث التي قدمت إلى أمانة المؤتمر والتي دارت في معظمها حول المحاور الأساسية للمؤتمر: "إعادة قراءة مسيرة الفنون التشكيلية في مصر – اقتصاديات الفن التشكيلي – إعادة قراءة مسيرة الفنون التشكيلية في مصر". إضافة إلى كتاب المكرمين ويحتوى على السير الذاتية الخاصة بالفنانين المكرمين بخيت فراج؛ مصطفى بط، محمود بقشيش،على عاشور، بدوى سعفان. أما الكتاب الرابع؛ فهو كتاب ذاكرة الفنون التشكيلية في مصر "1888-2008" من إعداد عصمت داوستاشى وهو كتاب يؤرخ لتاريخ الفنون التشكيلية في مائة عام.
|