إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 2:00:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> ثقافات    
    

نماذج شعرية لمجتمع يتحوّل

GMT 20:30:00 2008 الأحد 22 يونيو

فهد الشقيران


فهد الشـقيران من الرياض: في السعودية حركتان متوازيتان، حركة شعرية من جهة، وحركة روائية من جهة أخرى، حدث الكثير من التداخل بين الرواية، والشعر، والسيرة الذاتية، الكثير من تلك الإنتاجات تعبّر عن ربما عن "آلام الوعي" تتجه الروايات أحياناً لرصد الحياة القديمة والتجارب الخاطئة، قدحاً ورثاءً وهو ما يمكن أن يوصف بحالة الوعي الجديدة التي تجد ضالتها في اللغة لتدمّر من خلالها تجربة مرّة وغشاوة غليظة غطّت على الوعي مدة طويلة، روايات، ودواوين، وأحبار.. أحبار كثيرة تسيل الآن في السعودية، كلها تعبّر عن "آلام" وربما كان في المكتوب الشعري الكثير من الحزن والضجر، فبعد أن كانت المحاور التي تغطّيها القصيدة السعودية محدودة وبسيطة، حيث كان الشعر يرتبط بالمناسبات، خرج جيل صاعد يأخذ على عاتقه التعبير من داخله، عن رؤاه للحياة، وللوجود وللإنسان، كأن نضجاً يتشكّل بتجربة شعرية حديثة، وسأسرد هنا نماذج تحدثت لإيلاف عن هذه الرؤية.

1-عبد الله ثابت "من يرزح تحت القهر، ينتج فناً عظيماً":
شاعر ثلاثيني، له تجربة دينية هامة شرحها في نصّ طويل عنْونه بـ"الإرهابي 20" ألّف عدة دواوين شعرية، منها "الهتك" و "نوبات" يكتب لنا عن لحظة الكشف "إنها تختلف من شخص لآخر لكن أنا شخصياً أعتقد أن المجتمعات المريضة والتي ترزح تحت القهر ومصادرة الحريات والتمييز.. الخ تنتج مع مرور الوقت فنوناً عظيمة" تلك العقد التي وصفها كاتب سعودي منذ 60 سنة بأنها "الأغلال" وهو الكاتب: عبد الله القصيمي في كتابه "هذه هي الأغلال" غير أن تلك العقد ربما تحوّلت إلى مسار من مسارات الإلهام وربما صارت النقطة التي لا تكفّ عن إنتاج دوائرها، أو على حد تعبير عبد الله ثابت: "هذه الأمور التي تراها الآن عقداً هي ما ستصبح شيئاً عزيماً يوماً ما مهما كان تعبير الناس الآن هشّاً وضعيفاً" أحبار تسيل في السعودية، ضد العادات والتقاليد، ضد التقاليد الجاثمة على قلوب الشبان والشابات، في نقد يصل حدّ "التجديف" وهو التصعيد المستمرّ ضد الأصول، غير أن ثابت في كتابته رأى "أن هناك رؤى ومفاهيم جديدة تقدم تفسيراً للوجود ولعلاقة الإنسان به فأنا أعتقد أن مهمة الفن بالدرجة الأولى هي هذا الذي سميته تجديفاً".

2-هدى الدعفق "المعالجة الشعرية الحانية":
 شاعرة وصحافية سعودية، لها عدة أعمال، كتبت أعمالها، بالانجليزية، والأسبانية، والفرنسية، من بين أعمالها، "بحيرة وجهي" و "امرأة لم تكن"، تشرح لإيلاف رؤيتها عن هذا السيلان الروائي والأدبي، تقول: "اعتقد أن الشاعر وغير الشاعر مبدعا وغير مبدع يعيش واقعه المحافظ ويعبر عنه بطريقة فيها كثير من المحاولات لمعالجة الواقع من خلال الكتابة هي ليست مرارة ولكنها ضماد لمحاولة التعايش والمعالجة في ذات الوقت بالنسبة لي فانا أنظر إلى الأمر بكثير من الحنوّ، فمجتمعنا السعودي مظلوم" ولئن كانت التجربة الشعرية النسائية السعودية لا تصل إلى الكثافة الروائية، غير أن تلك الروايات، التي أشبهها بالمرافعات لم تكن بمنأى عن النبرات الشعرية،وترى الدعفق أن هذه المزاوجة "ظاهرة عالمية لم تبدأ اليوم". تنطلق الدعفق من فصل أساسي بين "الديني" و "الأيديولوجي" وتحذر من الخلط بينهما، ولا تنكر وجود "صدمة" في المجتمع السعودي، وتنفي كثافة المرارة في الإنتاج الشعري وتعبّر عنه بأنه "عدسة تصويرية يتفنن الخيال الإبداعي في رصدها بإيجاز بالغ دون أن يصادرها رقيب أو خطيب" عبّرت في شعرها عن تمدد النظام الأبوي وإذا كانت عبرت عن رفضها لهذا النظام شعرياً فإن "المعالجة الحانية" هي سمة رؤيتها التي كتبتْها عن نمط المجتمع فتكتب: " أشعر بحنو وعطف على هذا المجتمع التقليدي اليتيم ولا أفسر أكثر لذلك فأنا لا أُعاديه بل أحاول تفهّمه ومعالجته بما ينفعني وينفعه وليست الثورة حلاً من وجهة نظري فهي معالجة عقيمة، وعلى من نثور؟ على أهالينا! هي ثورة غير منطقية في رأيي ".

3-إبراهيم الوافي "الشعر وسيلة تعبير للروائي":
إبراهيم الوافي، الشاعر السعودي، يكتب رؤيته مقراً بوجود انحياز روائي للغة الشعرية قائلاً: "الروائي ينحاز للغة الشعرية لأنها رحم آخر للتعبير" برؤية متفائلة عن النزوح الاجتماعي لحصار الكاتب يرى الشاعر أن "الأمر اختلف كثيرا عن سابقه من خلال الانفتاح الواعي للمجتمع المحلي، فما أحدثته ثورة الاتصالات من اقتحام عولمي، وانتزاع مجتمعنا المحلي من دائرته المغلقة، أضاف كثيرا لنبرة التعبير عندنا، وأصبح الشاعر في مجتمعنا يعي دوره الحقيقي" غير أن تلك الثورة المعلوماتية لم تمنع المجتمع من استقبال الصدمة ففي كتابته لنا لم ينكر أن الضغط الاجتماعي ولّد "انفجارا رؤيوياً بلغ حد التمرد أحيان بل إن ( المسكوت عنه) جرّاء ذلك الضغط أصبح مادة خصبة وشهية لكثير من الأصوات الشعرية المحلية". يختم رؤيته بتفريق بين شعبية الرواية، ونخبوية الشعر فيكتب: "سيبقى كشف المسكوت عنه في مجتمعنا المغلق مسرحًا كبيرا للكتابات الفضائحية تحت مسمى رواية، وسيستوعبها السوق الثقافي بشراهة كما هو الحال الآن، في حين أظن أن الشعر سينحصر نخبويًا في زاوية ضيقة..لكنه سيورّث الأجود والأجمل للغد، لأن الشعراء سيكتبون بمنأى عما يطلبه الجمهور، وسينصرفون لوعيهم بالوجود الإنساني".

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By