إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2666 الإثنين 8 سبتمبر 2008 آخر تحديث  GMT 4:00:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>> ثقافات    
    

ردا على كتاب التعليقات: النص النقدي التشكيلي ونقيضه!

GMT 15:00:00 2008 الأحد 22 يونيو

علي النجار


تجارب تشكيلية معاصرة
 علي النجار:
  اعترف مقدما بأنه ليس من السهولة أن تدون نصا نقديا تشكيليا بدون مرجعيات معرفية ووثائقية وبدون مشاهدات عديدة ومتنوعة وان كنت ممارسا للتشكيل كحالتي فان الأمر لابد وأن ينتج اختلاطا معياريا عاما وذوقيا خاصا. وان كنت تدرك أهمية وخطورة مسؤولية سطوة الحرف ألتدويني والتصاقه بمدونه. فان الأمر سوف يتحول إلى مجازفة لا بد من تحمل أعبائها في وسط ثقافي تشكيلي ملتصق بحدوده الشخصية ومنغلق تجاه الخطاب الآخر والذي لا بد له أن يفكك التجربة والتجربة المغايرة متعديا الثوابت، فلا ثبات في الحراك التشكيلي كما هو الثقافي عموما. وان كنا مخترقين حد النخاع بهواجسنا وثوابتنا السياسية وحتى إن لم تكن هناك ثوابت إلا في الأذهان التي لا تنوي مغادرة أو مغايرة سطوة ثوابتها.
  من خلال تجربتي في نشر بعض مدوناتي النقدية التشكيلية (والتي لا تتعدى ملاحظات اجتهادية بحدود معارفي وممارساتي) في موقع إيلاف الالكتروني. ومن خلال محاولاتي لتفكيك بعض الثوابت التشكيلية العراقية أو العربية، لم اسلم من مذمة أو انتقاص لشخصي، ولم تسلم كذلك التجارب التي تعرضت لها من الاستهانة أو الإلغاء. هذا لا يعني أن هناك اصواتا واعية تناقض ذلك. لا بأس إن كان التعليق بناءا يضيف للنص ما يغنية أو ما يوضح ما غفل عنه. لكن أن تكون هناك مذمة لأجل المذمة وبلغة جارحة. فلا اعتقد انه لا يوجد أي مبرر لإيراد هكذا تعليقات أو تثبيتها أصلا. وما يعنيه الأمر في الأخير هو النية المبيتة من اجل إقصاء هكذا نصوص من النشر لغرض ما.
 هناك نقطتي (نظام) كما يحلو لسياسينا أن يسموها. النقطة الأولى، أو التابو الأول: هو عدم تفكيك تجارب الرواد أو الطلائعيين من تشكيليينا الحداثيين. والنقطة الثانية، أو التابو الثاني: هي ربط التشكيل والتشكيليين بالممارسات السياسية بشكل من الأشكال. وحتى لو كانت السياسة شمولية (وهي كذلك). وان كانت النقطة الثالثة وهي هامشية بعض الشيء: إسقاط حالة كاتب التعليق كتقاطع تعسفي على النص.

  فيما يخص النقطة الأولى:
 إن كانت التجارب التشكيلية العراقية أو العربية الحداثية الأولى مغرقة بمصادرها العالمية والمحلية ومؤسسة لمساحة تشكيلية جديدة منذ الستينات. وهو أمر يحسب لرياديتها. فليس بالإمكان الثبات على هذه الانجازات لنصف قرن وخاصة بعد كل هذا الحراك الثقافي والكارثي السياسي الذي مر بالعراق على سبيل المثال. فبالوقت الذي ابتكرت فيه مفاهيم وصياغات أدائية وابتكارات معلوماتية اتصالاتية دخلت في صميم عملية الانجاز التشكيلي المعاصر. بات من الممكن استثمار كل هذه الوسائل والوسائط للتعبير عن زمننا وذاتنا الجديدة. من هنا أتت محاولتي لفك الارتباط الزمني ببعض من تجاربنا التشكيلية التي تماهت وشكلية مفرداتها التجريدية وحتى لو كانت تراثية في بعض تفاصيلها(من أهداف العولمة الثقافية الغير معلنة، لكنها الواضحة هو إقصائها للمفردات الثقافية المحلية لصالح خطاب ثقافي مؤسساتي أحادي) لكن ليس بمعنى تسويق بعض مفردات التراث عن طريق صيغ لا تمت له بصلة (وهي أصلا صيغا عولمية سياحية).
 

 النقطة الثانية: منهجية الخطاب السياسي الأقصائي:
  أتناول في هذا الخصوص حالتنا العراقية. ورد تعليق على آخر مقال لي نشرته في إيلاف عن احد التشكيليين الذين تناولت بعض من تجربته، وهي تجربة معاصرة ولها علاقة بالاغتراب العراقي. لم يكن تعليقا بقدر كونه اتهاما. اعترف أولا بأنني لم أكن على اطلاع كامل على الخلفيات الشخصية لمن حاولت أن أفسر بعضا من تجربته التشكيلية من فنانينا التشكيليين، رغم كوني لم أغادر العراق ألا في أواسط عام (1997)، وذلك لموقفي الاعتراضي الخاص من الوضع العام (عزلتي الاجتماعية الشخصية الإرادية)، رغم أني كنت مواظبا على عروضي التشكيلية في كل قاعات عروض بغداد (وهذا نابع من قرار اتخذته منذ عام 1972 بان أكون متواصلا والحركة التشكيلية العراقية، فقاعات العرض ليست ملكا للدولة بقدر كونها لعامة المواطنين، كما إنني كنت حرا في تنفيذ أعمالي) ولم تكن حالتي هي الوحيدة فهناك العديد من تشكيليينا الذين انتجوا أعمالا تشكيلية ذات مستوى تشكيلي وثقافي متقدم، وحتى من حصل بعضهم على جوائز من الدولة. وهذا لا يعني أن الكل في سلة واحدة. لكن الشئ المهم انه أنتجت أعمال تشكيلية ذات سمات ثقافية واعتراضية عديدة، وأنا اعرف بعض تشكيليينا الذين تغيرت مواقفهم من تبعية سلطوية ثقافية إلى النقيض، واعتقده أمرا صحيا في حالتنا العراقية التي كانت تقبع تحت ظل أشرس نظام شمولي. أما أن نلغي كل التشكيل العراقي بحجة خدمة النظام أو تنفيذ عمل ما. فاعتقده أمرا اشد اقصائية من سلفه. نحن ألان بأشد ما نكون لأن نبرز للعالم وهو عولمي صعب الاختراق عمق محنتنا بالعمل التشكيلي وبالوسائل والوسائط التي يألفها وغير منفصلة عن تفاصيل واقعنا المحلي. وهذا ما فعله بعض من تشكيليينا في الخارج من خلال مظاهراتهم التشكيلية الوثائقية والاحتجاجية سواء في أعمال مشاركة في معارض تشكيلية عالمية أو على هامش هذه الفعاليات. وليس من الأنصاف في شيء أن ندين بعض من اشترك بهذه الفعاليات بواقع سياسي عراقي استرجاعي، وإلا فسوف يراودنا إحساس بان التسمية هي التي دمرت الإرث التشكيلي العراقي الحديث والذي كان يضمه مركز الفنون (الذي كان يسمى مركز صدام للفنون و الذي كان مديرية عامة للفنون التشكيلية ومتحفا وقاعات عرض. وان أردنا امحائه لمجرد (وهذا ما حدث) لهذه التسمية فهل نمحو مدينة صدام وهي الآن مدينة الصدر ولست ادري ماذا ستسمى مستقبلا، وكل العراق كان مباحا لصدام). بينما الواقع يرجعنا إلى بعض من إسقاطات العولمة الثقافية الأقصائية ومنفذي جرائمها المحليين وغير المحليين.
  في بداية وصولي السويد حاضرت في احد الندوات عن التشكيل العراقي وأيضا ووجهت بالسؤال الأقصائي: بان كل من كان من التشكيليين في الداخل هم من منتسبي حزب البعث أو صداميين. وكان السؤال صدمة لي وإنا المستجير من الرمضاء بالنار. هذا لا يعني بانه ليس هناك ممن ينطبق عليهم تسمية فناني السلطة واعتقد بان الدول العربية تعج بهم مثل حال بعض المثقفين الآخرين. لكن أن يكون هناك تعميما وتجريما مطلقا فإننا سوف نحكم على شعوبنا بالموات. ورجوعا إلى موجودات مركز الفنون البغدادي وسؤالي هو كم عمل من موجوداته تابع لنهج سلطة الحكم ألبعثي السابق،وان أقصينا كل النتاج التشكيلي المغاير فماذا سوف يبقى بعد كل ذلك النتاج سوى حفنة أعمال غير مهمة. وان كنا فقدناها كلها فماذا بقى لنا لنشمت به الآخرين. فيا لفجيعتنا.
 
 وثالثا وأخيرا:
  وردت تعليقات تهكمية تنتقص من شخصي وعملي التشكيلي على هامش بعض من كتاباتي ولو أن نتاجي لم يكن خاضعا للمقارنة ضمن هذه الكتابات أو الإشارات. لا بأس لو كان خطاب هذه التعليقات يندرج ضمن الخطاب النقدي وليس ألتجريحي، مع علمي ببعض من أغراض أصحاب التعليقات والخلفية الغير بريئة التي دفعتهم لكتابة هكذا تعليق. كما لم يسلم بعض ممن حاولت أن اكتب عن تجاربهم من نفس الأسلوب ودوافعه. ورغم أن شروط التعليق الأخلاقية مدونة في أسفل المجال المعد لكتابة التعليق. فان ما لا افهمه هو كيف يجوز التجاوز عن طريق الكلمة المدونة على حدود حرية الآخرين وبدون ضوابط أخلاقية أو إجرائية. وسوف يبقى السؤال عالقا في فضاء النشر الذي نوده أن يكون مفتوحا لكل النوافذ المعرفية الإنسانية وحضاريا خاليا من كل تجريح.
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By