GMT 14:11:28 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

ثقافات

الوَاقِعَةُ وَ العِقَابُ..
مصطفى ملح

GMT 17:30:00 2008 الثلائاء 8 يوليو

           
1- الوَاقِعَة:

لا وُجُودَ هُنا لِلْمَناديلِ وَالجُمَلِ الشَّاعِرِيَّةِ،
تُمْنَعُ أَيْضاً مُمَارَسَةُ الحُلْمِ
في أَعْيُنِ الفَتَياتِ الصَّغيراتِ.
تَسْأَلُ سَيِّدَةٌ بَعْضَ جاراتِها:
"كَيْفَ أُصْلَبُ داخِلَ هَذا العَراءِ الفَظيعِ؟"
تُعاتِبُها أُخْرى:
"لَمْ أَجِدْ مَعْبَداً وَثَنِيّاً لأُحْرَقَ فَوْقَ حِجارَتِهِ".

الجَحيمُ بِكُلِّ أَجْراسِهِ،
تَتَفَتَّحُ فيهِ زُهُورُ الخَطيئَةِ؛
نَهْرُ الأَفاعي يَصُبُّ بِمَقْرُبَةٍ مِنْ دُعاءِ المُصَلِّينَ،
ريحُ جَهَنَّمَ تَحْلُبُ ثَدْيَ الرَّمادِ الثَّقيلِ،
زَبانِيَةٌ يَصْرُخُونَ،
ظِلالُ خُيُولٍ تَزْحَفُ فَوْقَ عِظامٍ مَنْسِيَّةٍ.

يَسْأَلُ الشَّابُّ جارَتَهُ:
"أَيُّ نَهْرٍ سَأَغْسِلُ فيهِ عَويلي؟"
تُعاتِبُهُ: "لا وُجُودَ كَذَلِكَ لِلشِّعْرِ،
وَالوَتَرِ الهَمَجِيِّ،
جَميعُ الذينَ احْتَمَيْتَ بِهِمْ يَوْماً
تَرَكُوا خَلْفَهُمْ نارَ غاباتِهِمْ وَمَضَوْا..

كُلُّهُمْ يائِسُونَ.
جَحيمٌ سَريعٌ يَلُفُّ مَدائِحَهُمْ.
واحِدٌ راكِعٌ كَالهِلالِ،
وَصاحِبُهُ تَتَساقَطُ أَشْلاؤُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً.
كُلُّهُمْ خاطِئُونَ وَفي يَأْسِهِمْ تَصْرُخُ
النَّارُ:
هَيَّا احْطُبُوا ما غَرَسْتُمْ مِنَ الدُّخَانْ!

  2 - العِقَاب
رَأَيْنا نِسْوَةً يَمْرُرْنَ مِنْ بَابِ الجَحيمِ، وَخَلْفَهُنَّ تَفَجَّرَتْ صَرْخَةٌ عُلْيا. سَأَلْنا: "أَيْنَ نَحْنُ الآنَ؟" قِيلَ لَنا: " بِمُفْتَرَقِ الحَقيقَةِ وَالمَجَازِ، حَيْثُ الرُّوحُ سَيِّدَةٌ".
وَقِلَ لَنا: " اُخْلَعُوا أَسْمَالَكُمْ، وَتَوالَدُوا فَوْقَ التُّرَابِ، وَحاذِرُوا أَنْ تَقْرَبُوا التُّفَّاحَ". قُلْنا: "نَحْنُ أَغْرابٌ، فَكَيْفَ نَكُونُ أَهْلاً صَادِقِينَ لِنَخْلَةِ الوَادي؟
وَكَيْفَ نُصَادِقُ المَاءَ الذي اغْتَسَلَتْ بِهِ امْرَأَةُ المَواويلِ الأَخيرَةِ؟ "كَيْفَ نُجْلِسُ بُلْبُـلَ الوِجْدانِ فَوْقَ شُجَيْرَةِ اللَّيْلِ؟".
صَرَخْنا: "لايَحِقُّ لَكُمْ خِداعَ قَبيلَةِ الشُّعَراءِ ؛ نَحْنُ مُهَنْدِسُو لُغَةِ الجَمَالِ، فَكَيْفَ نَعْبُرُ فَوْقَ أَسْيَافِ الصِّراطِ، وَلَمْ نَخُنْ أَحَداً، وَلَمْ نَبْتَعْ سِوَى كُوخٍ نَشَرْنا فَوْقَهُ أَحْزانَنا الصُّغْرى؟".
 
المغرب