بولس ادم ( كاتب وشاعر عراقي ):
شياطين الأفكار
لم يكن في بيتنا عند بدء شم الكتب وتناول اقراصها الغريبة من علب كلماتها الورقية مكتبة بمعنى رفوف مصنفة مقدسة ، الغبار السري لملائكة وشياطين الأفكار والخيال كان في صناديق تحت الأسرة ودرج في غرفة المؤونة حشرت فيه نسخ من كتب قليلة ولكن حقيقية ، ربما كانت افضل وهي كذلك في مكانها ذاك ! لأنها كانت طريقة عفوية وشعبية حميمة لتقديم سطوة الحضور للسيد الكتاب . القرد والغيلم في ( كليلة ودمنة ) هي قصة تلخص ثنائية الظاهر والباطن . قرأت ايامها ايضا كتابا بجزئين عن ديلاكروا ومقولته ( لاياتي الإنسان متأخرا ابدا ) كانت نقطة ضوء حفزتني لتجاوز ادراكي المتواضع لإمكانياتي الى تحديات اكبر .. قرأت رواية الأرض الطيبة لبيرل باك وعرفت سرا همس في وجداني بقوة عن ثنائية الأرض والإنسان .. الا ان كتابا كان عبارة عن منطلقات ونظريات مشؤومة في السياسة حاول الالتفاف على ذلك والتأثير في عقلية فتى صافية ، لم ينجح اطلاقا ، تعلمت عندئذ النقد والمقارنة وتعلم الحقيقة ليس من الورق فقط بل من ظواهر وكوامن الواقع ..
رشاد الشلاه ( كاتب عراقي ) :
التراث والرواية
للنشأة الاولى في بيت متدين تأثير في اختيارات القراءة الاولى، حيث كان صغار العائلة يتسابقون في حفظ و" ختم" أجزاء من القرآن أولهما جزء "عم" ، وبذلك كان القرآن الكريم هو الكتاب الاول وان كنا لا نفهم من مضامينه سوى الوعيد بالعقاب أو الجزاء بالثواب، وفي مرحلة الدراسة المتوسطة كنت مولعا بقراءة مجلة " المختار من ريدرز دايجست" الاميركية بطبعتها العربية وكتابها الشهري، التي واظب والدي على شرائها، اما في المرحلة الاعدادية فقد استدليت على كتب التراث، وكان من انفسها كتاب العقد الفريد لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي. ثم الاطلاع على عالم الرواية من خلال اعمال نجيب محفوظ .