محمد الشرقاوي من القاهرة : يعتبر الدكتور حمدي عبدالعظيم من أكثر الأكاديميين حيادية وواقعية وهو يناقش قضايا بلده الاقتصادية.كما أنه عضو عدد من الجمعيات والمجالس الاقتصادية،له العديد من المؤلفات منها السياسات المالية والنقدية في الميزان ،غسيل الأموال ،اقتصاديات التجارة الدولية. وخلال نحو ساعة من الزمن رصد لإيلاف عدداً من المشاكل التي يعانيها المواطن المصري،وعدم رضاه عن الإصلاح الاقتصادي لما يحمله من ارتفاع كبير بالأسعار.


ما هو تفسيرك لمشكلة البيوت المصرية والتي تتمحور في الارتفاع الجنوني للأسعار في كافة السلع والخدمات؟

إن السبب في الارتفاع الجنوني للأسعار يرجع إلى العشوائية في السوق فليس هناك أي ضابط أو رابط للأسعار تاجر الجملة يقوم برفع الأسعار،وبالتالي تاجر التجزئة بدورة يرفع هو الآخر وبحسب جهاز التعبئة العامة والإحصاء فإن حجم الارتفاع في الأسعار خلال الآونة الأخيرة قدر بنحو 18.6 في المئة في حين قدرها الجهاز المركزي للمحاسبات ب 46 في المئة في كل السلع .

والسبب في ارتفاع الأسعار هو خطأ في سياسات الحكومة منها استيراد القمح بأسعار مرتفعة . واحتكار الحديد والاسمنت مما اثر بالسلبفي قطاع التشييد والبناء خاصة مع وجود مستوردين يتحكمون في الأسعار والأسواق،وكذلك في حصص التجار فالأرباح الزائدة يعاد استثمارها في الخارج فعز مثلا قام باستثمار 700 مليون دولار في مصنع في الجزائر وتخوف من الاستثمار في مصر حتى لا تنخفض الأسعار وتؤثر فيه بالسلب .

وما هي الآليات المقترحة لتلافي هذه المشكلة ؟
الحلول كثيرة إلا أن المستقبل لا يبشر بخير خاصة مع وجود توقعات بارتفاع الأسعار أو تثبيتها إلى هذا الحد وعدم انخفاضها ثانية فلدينا طلب متزايد، فسنويا هناك 1.3 مليون نسمة يؤدون إلى زيادة في الطلب مع قلة المعروض من السلع. و في الدول الرأسمالية يلجأون إلى حل هو فرض هامش ربح للتجار على السلع بحيث يضعون له سقفا لهامش ربحه في مقابل تمتعه بمزايا أخرى منها الاستثمار في هذه البلاد .

ومن المهم كذلك تعديل قانون المنافسة ومنع الاحتكار من خلال وضع نسبة للمحتكر لا يتعداها ومن هنا نضمن الشفافية وضبط الأسعار ، علاوة على عودة المجمعات الاستهلاكية وطرح السلع بأسعار رخيصة لتحقيق التوازن السعري بحيث تباع السلع بحالة جيدة وبهامش ربح معقول .

وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي أكد في أكثر من حوار أن نتائج الإصلاح الاقتصادي لن يشعر بها المواطن البسيط ndash; فما هو تعليقك ؟
دعني أؤكد لك أن الإصلاح الاقتصادي في مصر يتم لمصلحة الأغنياء دون الفقراء لذلك لا يشعر به محدودو الدخل لان هناك خللا في توزيع الثروة والعاملة بنظرية 20*80 أي أن 20 في المئة من السكان يسيطرون على 80 في المئة الثروة والدخل.وهم من أكثر الفئات استفادة من عمليات الإصلاح الاقتصادي وأيضا المسيطرون على الأنشطة الاقتصادية .

إذا برأيك كيف سيتم الإصلاح للمواطن العادي ؟
في عدة حالات من خلال توفير فرص عمل مناسبة مع وجود تحسن في الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة ومياة الشرب وغيرها ، الإحساس بالاستقرار في الأسعار حتى لا يصبح رب الأسرة مهددا بين اليوم والآخر بارتفاع أسعار السلع والخدمات. فبريطانيا مثلا أعلنت عن تجميد الأجور والأسعار على أساس تثبيت الأسعار عن الحد الموجود ، وطالب أيضا بضرورة العمل على إعادة نظر الحكومة في اجور العمال حيث يصل الحد الأدنى لها إلى 35 جنيها (6 دولارات تقريبا) وتوصيلها إلى 150 جنيها ( 28 دولارا تقريبا) .

هل تعتقد أن الفساد بات متفشيا في كافة المؤسسات والأنظمة المصرية ؟
لاشك أن الفساد موجود باعتراف الحكومة ففي كتابي الأخير فساد العولمة اثبت فيه أن 20 في المئة في العقود الدولية والمنح من المؤسسات الدولية بها شبه فساد .

ما هو توصيفك لسياسة أميركا مع مصر في الجانب الاقتصادي ؟
أميركا تتعامل معنا بسياسة العصا والجزرة حيث قامت بتخفيض المعونة من جانب وأجلت مشروع منطقة التجارة الحرة ،إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في السلاح الذي نحصل عليه من أميركا ،فحجم المعونة الاقتصادية في انخفاض دائم ويصل الآن إلى 415 مليون دولار،و حجم المعونة من السلاح 1.2 مليار دولار وفقا لاتفاقية كامب ديفيد وإذا خسرت مصر أميركا فإنها ستقوم بتوجيه هذا الدعم إلى عدونا اللدود (إسرائيل) فنحن في مصر لا نريد الصدام مع أميركا خاصة وانه في السابق كان لدينا البديل في روسيا للحصول على السلاح .

الحكومة متهمة الآن بإهدار أموال التأمينات نتيجة الاستثمار في البورصة حيث خسرت حوالى 500 مليون جنيه مصري نتيجة المضاربات ndash; فما هو تعليقك ؟
أموال التأمينات المستثمرة في البورصة قديمة منذ حكومة الدكتور كمال الجنزوري حيث قامت الحكومة بشراء أسهم في البورصة انخفضت في الوقت الحالي أسعارها. إلا أنهم ما يزالون يحتفظون بها لكنهم يحصلون على ربح يصل إلى 23 في المئة يعوض الخسارة التي تكبدتها هذه الأموال وهذا أمر جيد قام بتعويض الخسارة التي ما تزال فقط على الورق .

قالت عدة آراء إن الحكومة ما تزال تائهة في توصيل الدعم لمستحقيه وهناك عدة سيناريوهات موضوعه احدهما دعم مادي والآخر عيني.فما هو الأفضل للمواطن البسيط ،برأيك؟
أنا أؤيد الدعم العيني القائم في الوقت الحالي لان الدعم يجب أن يصل للجميع ويضم جميع العاملين في الحكومة،والقطاع العام،والمحليات،والقطاعات المنظمة،وأي موظف آخر له دخل ثابت ومحدد يستحق الدعم ،وكذلك أصحاب المعاشات،والضمان الاجتماعي ،والفلاحين الذين يمتلكون أراضي زراعية اقل من 10 أفدنة.

فرغيف الخبز مثلا الحكومة مسؤولة عن توصيلة للفقراء حيث تقوم بمحاسبة أصحاب المخابز بتكلفة قليلة ويقوم صاحب المخبز ببيع جزء كبير من الدقيق المدعم في السوق السوداء،ويقوم بتحويل الباقي الى خبز لطرحه في الأسواق. فالمطلوب من الحكومة لضبط السوق أن تحاسب أصحاب المخابز على قيمة الدقيق الفعلية وأن تكون هناك جهة محايدة تقوم بتسلم الخبز من أصحاب المخابز وبيعه للجمهور، ومن هنا نضمن الشفافية في التوزيع .

وفي حالة إطلاق الأسعار كما هي الآن فمن المتوقع أن يصل سعر رغيف الخبز إلى جنيها ولن يقوى على شرائه إلا الأغنياء ، أما في حالة دعم البنزين مثلا فمن الممكن أن تفرض الحكومة ضريبة على السيارات الكبيرة والعالية السعر بحيث تعوض من خلالها دعم البنزين الذين يحصلون عليه المشكلة في الأساس هي مشكلة إدارة وليس مشكلة اقتصادية .

ما هو تقويمكم لبرنامج الخصخصة،من حيث المزايا والعيوب ؟
برنامج الخصخصة فاشل فبنك مثل الإسكندرية قمنا بتطويره وصرف 8.8 مليارات جنيه،وقمنا بعد ذلك ببيعه ب 7.7 مليارات جنيه،أي أننا خسرنا ما يزيد عن مليار جنيه في صفقة بنك الإسكندرية الذي تم بيعه لبنك سان باولو الذي جاء بشريك من إسرائيل في مصر للاستثمار في البنك الوطني.فالخصخصة سلبياتها أكثر من ايجابيتها خاصة ما ترتب عليها من البطالة و اعتصامات العمال وبيع بعض أصول الشركة وعودة الشركات الخاسرة مرة ثانية إلى الحكومة كما حدث في تجربة شركة قها فغالبا ما تكون عملية التقويم اقل من القيمة الحقيقية للشركات المطروحة .

يتصور البعض أن تصدير الغاز الطبيعي يمكن أن يحل لمصر جزءا كبيرا من مشاكلها الاقتصادي،فما رأيك؟
وقعنا مؤخرا عدة عقود مع عدة دول من بينها إسرائيل وأسبانيا وغيرها بهدف تصدير الغاز الطبيعي،إلا أن خبراء الطاقة المصريين يؤكدون أن الغاز الطبيعي في مصر سينضب بعد 15 عاما.وما نزال مستمرين في عقود التصدير فأميركا مثلا لديها مخزون استراتيجي وتقوم بشراء الغاز الطبيعي لأنها تضع الأجيال القادمة في الحسبان على العكس من الواقع المصري