إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2552 السبت 17 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 4:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>اقتصاد   
    

غليان في الجزائر بسبب قانوني الأملاك والتوجيه الزراعي

GMT 8:30:00 2008 الخميس 8 مايو

كامل الشيرازي


كامل الشيرازي من الجزائر:  فجّر قانونان جديدان أقرهما مجلس الوزراء الجزائري قبل أسبوعين، حالة من المد والجزر والتضارب بين الدوائر الحكومية وقوى المعارضة، حيث رأت الأخيرة في قانوني "الأملاك الوطنية" و"التوجيه الزراعي" مظلة غامضة سيجري توظيفها من جهات رسمية بشكل خفي لـ"تخصيص" الارث القومي، والدفع به نحو (مقصلة) إقطاعية من نوع جديد.
"إيلاف" بحثت الموضوع مع فاعلين من هذا الفريق وذاك، وخرجت بهذه الحصيلة، تابعوا:

تدارك هفوات الماضي
تبني الحكومة الجزائرية منطلقاتها في استصدار قانون جديد للتوجيه الزراعي، بعزمها على تدارك هفوات الماضي، وما واكبها من ضياع 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، جرى تحويلها إلى منشآت ذات طابع مغاير، وتقول الحكومة في ديباجة المشروع أنّه سيتم وضع بطاقة تـحدّد إمكانيات الـممتلكات العقارية الزراعية أو ذات الطابع الزراعي، وخارطة ترسم حدود الأراضي الزراعية لجعل الأخيرة بمنأى عن الفوضى المزمنة التي طبعت العقار الزراعي.
كما ينص القانون على مجموعة من الأحكام التي تـخص نـمط استغلال المساحات الزراعية، والشروط المطبّقة على التـحولات العقارية، وعلى المقاييس الـمطبقة على عمليات التجميع وعلى الأراضي الرعوية، إذ يتطلع واضعو القانون إلى استبدال التعاونيات الفردية بأخرى جماعية الحفاظ على الخصوصيات الزراعية وتثميـن الأراضي بإقامة أنظمة إنتاج تتساوق وإمكانياتها، بجانب الحفاظ على الممتلكات العقارية وتثمينها من خلال تـحسيـن التنظيم العقاري وتحديد كيفية ملائمة لاستغلال الأراضي الزراعية، ولا تريد السلطات إهمال ثرواتها الـحيوانية والنباتية، لذا أدرجت موادًا تدعـم حماية الصحة الحيوانية والنباتية وكذا سلامة المنتجات الزراعية من خلال إجراءات التـحفيز على الجمع والتخزين والنقل.
وتبرز السلطات أنّ قانون التوجيه العقاري في أساسياته هو إجراء مستحدث لتأطير العقار الزراعي، وبعث الأنشطة الزراعية والاستغلال الزراعي والتنظيـم الـمهني، وكذا إجراءات للتأطير العلمي والتقني من أجل تـحسيـن مستوى التأهيل الـمهني لعموم المزارعين، في خطوة صادق عليها مجلس الوزراء الجزائري في اجتماعه الليلة الماضية، وتروم النهوض بالقطاع الزراعي في الجزائر الذي ظلّ يعاني من عديد المشكلات خلال الفترة الأخيرة، احتكامًا لمعاناة المسألة الزراعية من شدّ وجذب بيـن مطلب حماية العقار الزراعي والحفاظ عليه، ومطلب ضمان دينامية حقيقية من أجل الاستغلال الأمثل للأراضي الزراعية.

تجريد من الملكية
من وجهة مغايرة، يرى "قايد صالح" المتحدث باسم اتحاد "المزارعين الجزائريين الأحرار"، أنّ قانون التوجيه الزراعي بثوبه المقترح "خطر" لكونه "خصخصة للقطاع" على حد تعبيره، ويعتقد المصدر ذاته، بأن قانون التوجيه الفلاحي الجديد، يجرد غالبية مزارعي بلاده من ملكية مستثمراتهم من زاوية "إعادة النظر في عقود استغلال هذه المستثمرات"، كما يرفع اتحاد المزارعين "فيتو" تجاه "مبدأ بيع الأراضي الزراعية لغير الجزائريين"، ويتساءل "قايد صالح" كيف تتحدث الحكومة عن سعيها لتحقيق الأمن الغذائي والتخلص من التبعية الغذائية، بينما تقدم على إسقاط أولى دعامات هذا التصور.
واللافت، أنّ قانون التوجيه الزراعي يعتبر المزارع مستأجرًا للأرض لمدة لا تتجاوز الأربعين عامًا بدل 99 عامًا مثلما هو معمول به حاليا، وهو ما يرفضه جمهور المزارعين جملة وتفصيلاً، لا سيما مع ما تقتضيه النصوص المدرجة من حتمية سداد هؤلاء لجميع ديونهم قبل استئناف تسييرهم لهذه المستثمرات، هذا الشرط يعتبره المعنيون مجحفًا ويستحيل عليهم الاستجابة إليه، تبعًا للظروف المالية الصعبة التي يمرون بها منذ ظرف ليس بالقصير، بجانب تراكم الديون المستحقة عليهم لفترة لا تقل عن الـ24 عامًا.
ويرى مراقبون أنّه كان الأحرى بالحكومة، السعي لمساعدة المزارعين على تجاوز المعوقات الكبيرة التي تعترضهم بدءًا بارتفاع أسعار وسائل الانتاج وإشكال تسويق الحبوب وقلة مخازن التبريد، وصولاً إلى مسح الديون الآنف ذكرها أو إخضاعها لأجندة زمنية، بدل الذهاب رأسًا إلى قانون يحفل بالمجازفات، بمنظار المزارعين.
على طرف نقيض، يقول وزير الزراعة الجزائري "سعيد بركات" إنّ القانون المثير للجدل، سيمهّد لقيام "شبه ثورة زراعية" تسمح بحسبه، بإعادة بناء القطاع الزراعي في الجزائر على أسس صلبة، من أجل تحسين الأمن الغذائي، ورفع انتاجية الزراعة المحلية وقدراتها التنافسية، من خلال تطبيق مبدأ دعم الدولة الـمدروس للتنـمية الزراعية.
ويضيف الوزير أنّ النص إياه، يهدف إلى تثميـن أنواع الإنتاج الزراعي واعتماد نظام جودة (العلامة الزراعية، تسمية الـمنشأ، توضيح مراحل الإنتاج، وجودة الـمنتوج البيولوجي)، مع ضمان استـمرارية الـمستثمرات الزراعية والـحفاظ عليها عبر هياكل زراعية مكيّفة، وخلافًا لما يراه المزارعون، يشدّد "سعيد بركات" أنّ قانون التوجيه الزراعي سيحسن المستوى المعيشي للمزارعين من خلال تكفل الدولة بتوفير الظروف الـملائمة لدينامية تنـمية الـمناطق الزراعية، مع تشجيع إدماج الشباب من حملة الشهادات في مسار تحديث المستثمرات الزراعية وتسييرها.
كما يتحدث بركات، عن جملة من الأدوات والآليات التنظيـمية المعيارية والاقتصادية التي يتضمنها القانون المذكور وتسمح بتوجيه الاستثمارات والإنتاج، من خلال وضع نظام للمعلومات التقنية والاقتصادية والإحصائية، وتشجيع سياسة مكيّفة للتعليـم الزراعي والتكوين الـمستمر والبحث وتعميم الـمعارف، وجاء في بنوده حثًا على اعتـماد تـحديث الصناعات الغذائية وتكثيفها وتكاملها بحسب الفروع، إضافة إلى تـمكين الاستعمال العقلاني للأراضي من خلال تكييف أنظمة الإنتاج وبوجه خاص في الـمناطق الـمهدّدة بفعل عوامل التدهور المناخي وما يرتبط بانجراف التربة.
ويشير الوزير الجزائري إلى أنّ الإجراء الجديد يهتم بضمان التنـمية الزراعية والريفية للـمناطق الـجبلية عبر إعادة التشجير الـمتناسق، والعمل على تثبيت الكثبان واسترجاع الغطاء النباتي للـمراعي، ناهيك عن السهر على الاستعمال العقلاني للـموارد الـمائية وتثمينها في سقي الأراضي الزراعية، دون إغفاله عمليات تـحديث الـمستثمرات الزراعية وتكثيف الـمحاصيل الزراعية والسعي إلى تنويعها.

الحزب الحاكم: الملكية ستظلّ محصنة
من جانبه، يصرّ الحزب الحاكم في الجزائر "جبهة التحرير" على أنّ لا خوف على ملكية الأراضي، ويقول زعيم التشكيلة ورئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم، إنّ المساحات الزراعية ستبقى ملكًا للدولة، ويرفض بلخادم أي تعاطي مع المسألة من منظور معاكس، على الرغم من أنّ القانون الجديد يتحدث بكل وضوح عن فتح باب الملكية أمام الخواص والأجانب.
وينذر طرح القانون إياه على نواب مجلس الشعب بغرفتيه، بنشوب معركة برلمانية حانية الوطيس، حتى وإن كانت قوى الأكثرية "جبهة التحرير" وحليفها "التجمع الديمقراطي" تؤيدان فحواه، إلاّ أنّ حزب العمال اليساري التروتسكي واللفيف الإسلامي لن يبقى في موقع المتفرج، وسيدخل مواجهة بغرض الحيلولة دون تخصيص كامل للمنظومة الزراعية في البلاد.

(لغم) "تحيين" الأملاك
بالتزامن، لا تقلّ الضجة التي تُصاحب "قانون الأملاك" حدة عن سابقه، حيث لا ينظر البعض بعين الرضا إلى نية السلطات رفع الاحتكار عن العقارات المملوكة للحكومة، حتى وإن كان الجهاز التنفيذي يبرر خطوته بالرغبة في "تحيين" قانون الأملاك، الذي ينطوي بحسب المسؤولين والمتعاملين على "عديد العيوب والنقائص"، لكن ناشطين في حقل العقار يرفضون فكرة أنّ القانون المذكور "تجاوزه الزمن وعد قابليته للتماشي مع التطورات الاقتصادية الجارية".
وتعزو السلطات سببية إصدار المشروع المتمم للقانون المتضمن قانون الأملاك الوطنية، إلى رغبتها في تحريك عجلة الاستثمار وضمان مرونة أكبر في تسيير المنشآت والبنايات والتجهيزات ذات الطابع العقاري والمنجزة فوق أملاك عامة، وأتى الإجراء بعدما عزف كثير من المستثمرين المحليين والأجانب يعزفون عن إطلاق خطط استثمارية ضخمة بسبب مشكلة العقار الصناعي، وما أنتجته من أعطال قياسية.
بالنسبة إلى وزير المال الجزائري "كريم جودي"، فإنّ القانون الحالي الذي أتى ليعدل 36 مادة من القانون الصادر سنة 1990، "لا يتماشى والأهداف الكبرى المعلن عنها وبينها بعث الاستثمار وجعله محرك تنمية حقيقية"، ويقول الوزير إنّ تشخيص الوضعية الحالية للأملاك على ضوء تطبيق أحكام القانون ساري المفعول سمح بالوقوف على بعض المسائل التي حالت دون تجسيد الاختيارات والغايات للوصول الى اقتصاد متطور ومكيف ومنها على وجه الخصوص المسألة المتعلقة باستحالة تأسيس رهون لدى البنوك على المنشآت المقامة على الأملاك للحصول على قروض.
ويركز "كريم جودي" على كون القانون أتى ليعالج بعض الجوانب المتعلقة بملكية الدولة للأراضي الصحراوية التي ليس لها سند، وكذا متابعة الشاغلين للأملاك العامة والخاصة دون سند، فضلاً عن ممارسة حق الرقابة على استعمال الأملاك العامة والخاصة، علمًا أنّ القانون ذاته يمنح إيجارات طويلة المدى على الأملاك الخاصة مع تثمين الأملاك العمومية بتفضيل صيغة البيع.
وسيكون هذا النص –بحسب جودي- حافزًا قويًا لتفعيل الاستثمارات الخاصة وترقيتها، لإلغائه الاحتكار على تسيير الأملاك وتوسيعه صيغة المنح بالإمتياز على الأملاك العامة، ويربطه أيضًا بغائية اقتصادية، من خلال إخضاع اللجوء إلى ترخيص إجراء البيع بالتراضي في حالات استثنائية إلى قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، بجانب تثمين الأملاك الخاصة وفق قواعد السوق عن طريق التنافس الحر والشفاف.
ويرى خبراء أنّ المشكلة لا تكمن في القانون القديم، بل في "البيروقراطية المتفشية" وتداخل الصلاحيات على نحو ألقى بظلاله على تعاطي مختلف الأجهزة الحكومية مع هذه المسألة، بعد أن أكّدت إحصائيات رسمية وجود خمسمئة فضاء صناعي يتربع على مساحة إجمالية تفوق 22 ألف هكتار، تعاني من الإهمال، فضلاً عن 30 إلى 50 في المئة من الأراضي المصنفة في خانة العقار الصناعي، والمقدرة بحوالى 30 ألف هكتار على المستوى المحلي، هي أراضٍ غير مستغلة، وهو ما ألقى بظلاله على أداء نحو 70 منطقة صناعية كاملة، على الرغم من أنّ الجزائر تملك مقومات سوق عقارية حقيقية.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By