تنفيذ القرار مرتبط بتحقيق الأمن الغذائي على المدى البعيد
السعوديون يعيدون ترتيب أوراقهم لزراعة السلع الإستراتجية خارجيا
خالد الزومان من الرياض
بدأ المستثمرون الزراعيون في صناعة الأعلاف ومستوردو الأرز السعوديون إعادة ترتيب أوراقهم، مع توجهات الحكومة السعودية التي قضت بإقرار خططا لتنسيق أنشطة القطاعين العام والخاص وزيادة الاستثمارات السعودية في الخارج في مجالات صيد الأسماك وتربية الماشية وإنتاج الغذاء، بهدف دراسة تشكيل تحالف استثماري للاستثمار في دول منخفضة التكلفة، وبحث اطر التمويل والضمانات التي من الممكن أن توفرها الحكومة للمستثمرين السعوديين.واعتبر أحد كبار المستثمرين في نشاط استيراد الأرز عبدالعزيز المحروس في حديثه لـ إيــلاف أن هذه الخطوة جاءت في وقتها مع وصول الأسعار إلى حد لا يمكن للمستهلك البسيط التعامل معه، كاشفا النقاب عن توجه المستثمرين لعقد لقاءات قريبة بين المستوردين للملمة أوراقهم واتخاذ المناسب حيال الاستثمار طويل الأجل في تايلند التي اعتبرها بلد تمتلك العديد من الميزات ومن بينها الانفتاح الاقتصادي ووفرة المياه وتوافر العمالة والتكلفة الاقتصادية الرخيصة، مطالبا الحكومة في زيادة الدعم الموجه للأرز ومد المستثمرين بقروض طويلة الأجل والتنسيق لحفظ حقوق المستثمرين في البلدان المستهدفة، وتوفير كفاءات من المراقبين السعوديين لهذه الاستثمارات الخارجية.
وأضاف المحروس أن التجربة التي مرت على المستوردين خلال الفترة الماضية كونت لديهم انطباعا عاماً عن توجهات السوق، حيث فاتهم الكثير عندما قرروا التوقف عن الاستيراد بهدف تثبيت الأسعار قبل 6 أشهر ما رفع الطلب لدى دول أخرى وبالتالي فات التجار الأسعار في ذلك الوقت.وأوضح أن الأرز المستهدف زراعته في تايلند هو من نوع (سيامي) الذي يصل سعره الآن إلى 1200 دولار للطن وستتراجع أسعاره إلى حدود النصف مع بدء الموسم الزراعي المقبل، لا يعتبر دارجاً في المملكة، وهو ما يتطلب تغيير الثقافة الاستهلاكية لدى المواطنين، مشيراً إلى أن المشكلة التي ترفع الأسعار هي عدم توفر عرض كافي أمام الطلب المتزايد، مستبعداً في الوقت ذاته القدرة على زراعة الأرز البسمتي لدى دولة مثل تايلند مستشهداً بالتجربة الأميركية في الأرز المصنف عالمياً بـ ( تكسي ماكسي) والذي لم يصل إلى الجودة المماثلة للأرز المنتج في إقليم البنجاب.
وفي هذه الأثناء يهدد ارتفاع الأسعار العالمية للأعلاف الثروة الحيوانية في المملكة ، في ظل التضخم الذي تكاد تحترق السلع أمام ارتفاع وتيرته، وهو ما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى إصدار من القرارات قرار بدعم العناصر العلفية المستوردة التي تدخل في صناعة الأعلاف بوصفه مصدراً للطاقة والبروتين، ويشمل الدعم عدداً من العناصر بإعانة مقطوعة ووفق ضوابط صرف إعانتي الذرة الصفراء ومسحوق فول الصويا على أن تكون مشمولة بالكميات التي قدرها البنك الزراعي. وقال مساعد الرئيس التنفيذي للتغذية وأبحاث الثروة الحيوانية في شركة اوراسكو لصناعة الأعلاف وعضو اللجنة الفرعية لصناعة الأعلاف في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض الدكتور محمد الصيادي لـ "إيــلاف" أن دعم الأعلاف من قبل خادم الحرمين الشريفين أدى إلى المحافظة على الثروة الحيوانية التي شهدت في الآونة الأخيرة عزوف الكثير من مربي المواشي مع ارتفاع سعر الأعلاف وقلة الأمطار في المملكة.
وأضاف أن زراعة الأعلاف والحبوب وخاصة القمح تعتبر قرار حكومي استراتيجي يحقق الأمن الغذائي، حيث بينت الدراسات أن المملكة بحاجة إلى زراعة ما مقداره 50 في المئة داخلياً وتوجيه الاستثمارات للزراعة خارجياً نتيجة للشح العالمي بما يكفل حقوق المستثمرين لدى الدول المستهدفة، خاصة الدول العربية مع انخفاض تكلفة النقل وتقديم المزيد من التسهيلات من قبل الحكومات التي تنتظر المزيد من الاستثمارات لديها.وأبان أن مصنعي الأعلاف لم يجتمعوا ككتلة استثمارية موحدة في يوم من الأيام بيد انه توقع هذا التوجه في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى قرار الاستثمار الخارجي سيزيد من فرص تخفيض الأسعار وتثبيتها عند مستويات تصل إلى 22 ريالا للكيس الواحد، مشيراً إلى أهمية التوعية أمام مربي المواشي في الأعلاف المركبة المتوازنة والتي يتم توفير 1.5 مليون طن داخلياً فيما تمثل الفجوة في الشعير أكثر من 3 ملايين طن.
نائب رئيس اللجنة الزراعية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض والأستاذ المشارك في كلية الزراعة بجامعة الملك سعود الدكتور منصور الكريديس أكد لــ "إيــلاف" أن التوجهات الجديدة الخاصة بالاستثمار بالأرز هي من بين ابرز الحلول الناجعة لمواجهة النقص بالسوق والذي تحملته الأسعار بالنسبة للمستهلكين في حال تحقيق الضمانات للمستثمرين على المدى الطويل وهو ما سوف ينعكس على الأسعار المجزية التي سيجنيها المستثمرين على المدى البعيد، معتبراً أن الأعلاف أكثر تعقيداً في تفاصيلها من الأرز كون المملكة تمتلك بنى تحتية لها إضافة إلى اصطدامها بواقع تراجع منسوب المياه داخلياً.وأضاف بأن على المملكة تأمين إمدادات الغذاء التي لن يكون توفيرها مستقبلاً بالسهولة السابقة وخاصة السلع الإستراتيجية مثل الأرز والحبوب الزيتية والذرة، والتي سترتفع وتيرة الطلب عليها مستقبلا بشكل اكبر ما سينعكس على واقع الأمن الغذائي السعودي.
وكانت مصادر قد كشفت أن السعودية وهي من أكبر مستوردي الأرز في العالم ستبدأ على الأرجح الاستثمار في مزارع للأرز في تايلاند بنهاية العام 2008 في مسعى لتعزيز الأمن الغذائي. وقال مصدر التقى عددا من الشركات الخاصة والمسؤولين السعوديين الأسبوع الماضي بالفعل مع مستثمرين تايلانديين لمناقشة إقامة علاقات شراكة محتملة. سيتطلع المهتمون إلى تلبية الطلب المحلي وتصدير الباقي إلى دول الخليج العربية المجاورة ولاسيما الإمارات العربية المتحدة. وقال وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد في وقت سابق إن المملكة تفهمت قرار مصر منع تصدير الأرز، موضحا أن مصر اتخذت القرار للحفاظ على أمنها الغذائي.
وكانت الهند ثاني أكبر بلد مصدر للأرز عام 2007 حظرت في مارس تصدير جميع أصناف الأرز غير البسمتي ضمن سلسلة إجراءات حمائية في أنحاء العالم أثارت موجة إقبال شديد على الشراء وتسببت في ارتفاع أسعار الأرز التايلاندي القياسي إلى نحو ثلاثة أمثالها. وبحسب بيانات لوزارة الزراعة الأميركية استوردت السعودية العام الماضي 960 ألف طن من الأرز مما جعلها سادس أكبر مستورد له في العالم. وقال تجار ان نحو 70 في المئة من واردات المملكة كانت من النوع البسمتي بينما مثل الأرز التايلاندي نحو عشرة في المئة منها.
وحسب دراسات دولية فإن أسعار المحاصيل ارتفعت كثيرا في أنحاء العالم لكن دخول المزارعين في الدول الفقيرة لم ترتفع نتيجة لذلك. ودفعت الصين شركات الموارد الطبيعية في السنوات الأخيرة الى الاستثمار في الخارج للمساهمة في إمداد اقتصادها سريع النمو. ووقعت الصين في 2006 اتفاقات مع بعض الدول الإفريقية للمساهمة في زيادة إنتاج الحبوب من خلال استخدام بذور أرز وتقنيات صينية. وأبرمت اتفاقات مشابهة مع كوبا وفنزويلا. وطورت الصين وهي أكبر مستهلك للأرز في العالم سلالات مهجنة يمكنها تحقيق إنتاج يفوق المتوسط العالمي بنسبة 60 في المئة.
ويقول المعهد الدولي لأبحاث الأرز أن أسعار محصول الأرز ستواصل ارتفاعها طالما قل العرض عن الطلب، مضيفاً إن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة كيفية مضاعفة إنتاج هذا المحصول. وقد ارتفع سعر محصول الأرز خلال العام الماضي بنسبة 70في المئة، مع تسارع الزيادة في الأسابيع الأخيرة، كما فرضت العديد من الدول المنتجة للأرز في الفترة الأخيرة قيودا على تصديره.