إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2703 الأربعاء 15 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 7:15:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>اقتصاد   
    

فرصة جديدة من أجل دارفور

GMT 7:45:00 2008 الثلائاء 13 مايو

إلاقتصادية السعودي


ستيفن إيريك برونر:  مع تفاقم الأزمة في منطقة دارفور في السودان، ومع تباطؤ المفاوضات الرامية إلى إنهائها، بدأ نوع من الإجماع الدولي ينشأ حول التعامل مع الأمر وفقاً لسياسة "قوية" قائمة على الإدانة الدولية، والعقوبات الاقتصادية الصارمة، والتهديد باستخدام القوة العسكرية. إلا أن هذه الخطوات، سواء اتخذت فرادى أو معاً، لن تؤدي إلى الغايات التي يسعى المدافعون عنها من أصحاب النوايا الطيبة (في الأغلب) إلى تحقيقها. بل إن هذه الخطوات تهدد في واقع الأمر بتكرار الخراب الذي أحدثته مثيلاتها في العراق وفي أماكن أخرى من العالم في السنوات الأخيرة.


في الولايات المتحدة، كانت الأصوات التحذيرية غائبة على نحو ملحوظ حتى بين الصحف المخلصة لمبادئ الليبرالية مثل "نيويورك تايمز". فقد دعا مستشارو السياسة الخارجية لدى الحزب الديمقراطي ولدى المحافظين الجدد على السواء إلى "التحرك" ضد السودان ـ وهو المطلب الذي رددته مجموعة من المفكرين والمشاهير الذين تراوحوا ما بين أمبرتو إيكو ويورغن هابيرماس وهارولد بينـتر إلى بوب غيلدوف وجورج كلوني وميا فارو ومات دامون، ومايك جاجر، وجيه. كيه. رولنغ.
في الوقت نفسه، تنتشر القوات الفرنسية بدعم من قوات أخرى تابعة للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ـ وأبرزها النمسا، بلجيكا، أيرلندا، بولندا، رومانيا، والسويد ـ لأسباب إنسانية مزعومة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد، حيث بدأت تشتبك بالفعل مع قوات تابعة للحكومة السودانية. وتعلن منظمات مثل مجموعة الأزمات الدولية ومنظمة واتش لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الأخرى تأييدها لنشر القوات، بينما لعبت منظمة "انقذوا دارفور" دوراً خطيراً في وضع الأجندة السياسية، رغم وصفها لنفسها باعتبارها منظمة إنسانية غير سياسية "مؤلفة من أكثر من 180 جمعية إيمانية".


لقد أصبح التدخل في تصاعد مستمر بفضل هذه الأجندة: عقوبات اقتصادية أشد صرامة، ومطالبة الصين بممارسة نفوذها على السودان، وإنشاء منطقة "حظر طيران"، واستخدام القوة العسكرية ضد الجيش السوداني. وتفترض هذه الأجندة أن الضغوط "الحقيقية" وحدها هي القادرة على إرغام الحكومة السودانية في النهاية على قبول قوة حفظ السلام المؤلفة من قِـبَل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، والتفاوض مع الغرب، وحل ميليشيا الجانجويد، والسماح للاجئين الذين شردتهم الحرب الأهلية الوحشية الدائرة في البلاد بالعودة إلى قراهم، والتوصل إلى اتفاق سلام مع المتمردين في الجنوب.
إلا أن تحقيق هذه الغايات يتطلب التعاون من الحكومة في الخرطوم، بينما لن يؤدي أي من الإجراءات العقابية المقترحة إلا إلى تصعيد حدة التوتر، إن لم تكن جميعها عديمة الجدوى. على سبيل المثال، لم تسفر العقوبات الغربية القائمة إلا عن دفع النظام السوداني إلى أحضان الصين، وإندونيسيا، وماليزيا. حتى أن الاستثمارات في السودان شهدت نمواً بلغ 2.8 مليار دولار أمريكي أثناء العام الماضي.

 
ويبدو أن الجهود الرامية إلى "الضغط" على الحكومة الصينية على نفس القدر من عدم الجدوى. إذ إن دارفور لا تشكل أولوية قصوى بالنسبة للصين، التي تبلغ حصتها في إجمالي التجارة الإفريقية 20 في المائة ، وتشتري 60 في المائة من إنتاج السودان من النفط. ومن الواضح أن الأحاديث المتواصلة ـ في أوروبا وأمريكا ـ بشأن مقاطعة الألعاب الأوليمبية (أو حفل الافتتاح) ـ لم تثبت أي قدر من الفعالية في التأثير في سلوك الصين في التيبت. فهل من المعقول أن ننتظر التهديد بمقاطعة الألعاب أن يكون أكثر نجاحاً فيما يتصل بقضية دارفور؟
وعلى نحو مماثل، يشعر حتى أنصار منطقة حظر الطيران بالتشكك في جدواها المحتملة. فالسودان في حجم أوروبا الغربية، ودارفور في حجم فرنسا وتحتوي على 158 معسكرا للاجئين. ومما لا شك فيه أن القيود والمشاكل الاستراتيجية سوف تجعل التنفيذ شبه مستحيل.
وأخيراً، هناك "الخيار العسكري"، الذي لن يسفر إلا عن تبرير المخاوف في السودان من "الإمبريالية" الغربية. ونظراً لتشظي قوات المتمردين في الجنوب، حيث تستعين حوالي ثمانين قبيلة وعشيرة بمليشيات خاصة بها، فإن أي رد عسكري من شأنه أن يولد خواءً سلطوياً في السودان، وأن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الدول التسع المحيطة بحدودها ـ وأغلبها دول ذات أنظمة هشة فاشلة.


كان لزاماً على المحللين والناشطين الغربيين أن يدركوا الآن أن "الضغوط" والتهديدات العسكرية لا تولد إلا المقاومة، وأن الدبلوماسية الحقيقية تقتضي استخدام الجزرة بقدر استخدام العصا. بيد أن الإجماع السياسي الناشئ لا يشتمل على حوافز إيجابية لحل أزمة دارفور. وليس من الواضح ما إذا كان هذا الإجماع يهدف إلى الضغط على السودان لدفعها إلى تغيير سياستها أو تغيير النظام هناك بالكامل.


لقد زرت السودان مرتين، وباعتباري عضواً في الوفد الذي شكلته منظمة "الضمير الدولي"، فقد زرت أيضاً معسكرات اللاجئين في نيالا والفاشر في دارفور. ولقد التقيت العشرات من الساسة والدبلوماسيين السودانيين، ولا يخالجني شك في أن النظام في الخرطوم استبدادي وأناني ولا يرحم.


بيد أن النظام في السودان ليس موحداً أو صلباً. وربما تميل الفصائل المختلفة داخل النظام إلى دعم أي سياسات جديدة رامية إلى تلطيف مناخ العنف في السودان، وتقليص اعتمادها على الصين، وتحسين ظروف اللاجئين، وتهدئة التوترات الدولية. ومثل هذه السياسات الجديدة قد تتضمن:
تطبيع العلاقات الدبلوماسية في مقابل إزالة العقبات أمام نشر قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور.
الاستعاضة عن فرض العقوبات على السودان بمنحها فرصا استثمارية جديدة وإعفائها من ديونها الأجنبية بالتدريج في مقابل تنفيذ معايير محددة مرتبطة بإعادة اللاجئين إلى أوطانهم، وإعادة بناء القرى، وتسريح مليشيا الجانجويد.
دعوة الحكومة في السودان، وقوات المتمردين التي يملك عليها الغرب بعض النفوذ، إلى التفاوض على أساس من الالتزام والأمانة.
استغلال رغبة الصين في الحصول على المكانة الدولية اللائقة، من خلال تشجيعها على الاضطلاع بدور قوي في تصميم عمليات إعادة اللاجئين إلى ديارهم، ونزع سلاح الميليشيات، والبرامج المهنية، والإشراف على تنفيذها.
عرض المساعدة على السودان فيما يتصل بإعادة بناء مجالس التوفيق القبلية التي دمرتها الحرب الأهلية.
إعادة دمج السودان في المجتمع الدولي من خلال التبادل الأكاديمي، والمؤتمرات، والزيارات السياسية، وما إلى ذلك.
تعزيز قوة الاتحاد الإفريقي، الذي دأب المحللون الغربيون على التهوين من شأنه والاستخفاف به بقدر لا يوصف من الغطرسة، من أجل تعزيز الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
إن الإجماع السياسي الناشئ فيما يتصل بالتعامل مع السودان يستند إلى المفاهيم والتوجهات نفسها التي أسفرت عن تقويض أي قدر من الاحترام للقيم الغربية في مختلف أنحاء العالم غير الغربي. ولن يكون النجاح من نصيب الأساليب التدخلية التي تشكل جوهر هذه التوجهات. فهي غير واقعية وهدّامة. ولم يعد لدينا وقت نهدره في بذل محاولات جديدة على المسار نفسه.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By